الرئيسية | أخبار الحزب | "التقرير السياسي" من وثائق المؤتمر العام الحادي عشر للحزب

"التقرير السياسي" من وثائق المؤتمر العام الحادي عشر للحزب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
"التقرير السياسي" من وثائق المؤتمر العام الحادي عشر للحزب

المنعقد بدمشق بتاريخ 17 / كانون الثاني / 2020



§      توطئة:

نحن نعيش لحظة المأزق التاريخي أو الإشكالية المركبة على جميع الصُّعد، وهذه الإشكالية تستعصي على الحل بالمعطيات المتشابكة الراهنة التي تحكم مجتمعنا، ولا يمكن تجاوزها بمعطيات الحاضر الراهن، المتحكم به بإرادات ومشاريع خارجية, بعيدا عن منظومته المجتمعية وتركيبته السياسية، حالة التشظي المجتمعي الخطير , والتضاد بين المكونات ما قبل المدنية ينذر بما هو أخطر… والسبيل لتدارك ذلك هو السمو فوق اللحظة الراهنة ومآسيها، والذهاب لأبعد منها نحو الانتظام في إرث مشترك تراثي جمعي يفخر به الجميع ويعبر عن الأصالة ، لتوظيفه بشكل خلاَّق في الحاضر(كلحظة فاصلة بين الماضي والمستقبل) بغية صنع المستقبل .

والمقصود بالمشترك هو استدعاء الروح الوطنية والقومية التي برزت وازدهرت وارتقت أوائل القرن العشرين، وتجلت بالنضال والتوق للخلاص من الحكم العثماني المستبدّ ومساوئه وإبراز الذات العربية الحضارية، وما تلا ذلك من تجذر روح النضال والجهاد التي أزالت الاحتلال {الفرنسي في سورية} . لقد تجلى عمق ذلك وقوته ووطنيته عندما رفضت كل مكونات المجتمع السوري دويلات الطوائف التي سعى الفرنسيون لإقامتها، هذا الذي أفشل التفتيت والاقتتال في الماضي ووحد الوطن، وهو ما ينبغي استلهامه لنفس الهدف الآن، بعد ذلك يصبح ترتيب خطوات الحل وتشكيل مؤسسات الدولة الوطنية الديمقراطية المستندة إلى ترقية المجتمع المدني وتوسيع فضاء الحرية وميدان الاختلاف وحيويته كفضاء للقانون في سورية المستقبل ، القائم على الثقة بعقل الإنسان وقدرته على العطاء والبناء , وإن أي قصور يعتري هذا العقل إنما سببه عوائق مؤقتة لا تتناسب مع إنسانيته ولامع فطرته ، لأن الثقة بعقل الإنسان تحتم التفكير في الثقة بصنع مستقبله ، التي يمكن أن تتعطل حين استخدامها خارج إطار مهمتها .

والإنسان ككائن اجتماعي يبني حياته في إطار التعاون داخل مجتمعه، وفي إطار التعاون مع المجتمعات الأخرى، وإن العمل البنَّاء بكل تجلياته هو الذي يعطي الإنسان قيمته في مجتمعه، كما أن العلم هو خزان العمل الذي يمكِّن الإنسان والمجتمعات الإنسانية من توفير التسارع لحركة التقدم، ومن تحقيق التراكم المعرفي، ومن توفير الفرص الحقيقية للإبداع الذي يمثل شكلاً من أرقى أشكال العمل الإنساني، وأكثر دلالة على تميُّز الإنسان وتفرُّده …

التاريخ الإنساني حافل بسجل طويل من الكوارث والانقسامات والصراعات داخل كل مجتمع، وفيما بين المجتمعات التي صنعها انحراف الإنسان عن مهمته الحقيقية في هذه الحياة، وتحكُّم روح الاستغلال والاستعباد والسيطرة والصراع الطبقي العنيف، بديلاً عن روح التعاون والمشاركة. وقد أمكن للإنسانية عبر تاريخها الطويل، وبالأثمان الباهظة، أن تبني مؤسسات مجتمعية توفر أفضل السبل لترشيد حركة المجتمع، وحركة الإنسان بداخله، وتفتح السبيل لتحقيق تقدم يكون أبعد عن الظلم وأقرب إلى العدل، وأحكم وأجدى في توفير الأمن والسلام اللازمين لعملية التقدم وشروطها.

إن حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي يؤمن بالعمل الجماعي المؤسسي القائم على النهج الديمقراطي الذي يعتمد على خيار التحالفات الوطنية لقوى الشعب وصولاً لتأطير (الكتلة التاريخية) المعبرة عن المواطن الفاعل الذي يتوق للتقدم الحضاري الشامل لوطنه وأمته، ويستظل بمؤسسات دولته المعبرة عن مجتمعه المتميز بالحيوية والإبداع في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية.. وإن نظرتنا إلى التغيير وآلياته تذهب بنا إلى أن حقيقة الانقسامات المتباينة داخل كل مجتمع ليست انقسامات نهائية، ومن شأن الاتجاه العام لحركة التغيير وتحديدا الإطار العام لقوى التغيير, أن يفتح أبواب التفاعل بين مختلف قوى المجتمع، وبالتالي يفتح الأبواب لحل سلمي لكل أشكال الصراعات التي تفجرها التناقضات الناجمة عن الاختلافات الفكرية والطبقية والعرقية والطائفية، كذلك من شأن هذه النظرة أن توفر الأساس لبناء تحالف بين أوسع طيف من القوى الاجتماعية لتحقيق عملية التغيير التي تحتاجها مجتمعاتنا.


يمكن تحميل التقرير السياسي كاملا بصيغة PDF

من الرابط التالي


أو يمكن قراءة البيان على GOOGLE DRIVE

من الرابط التالي


الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع