الرئيسية | أخبار الحزب | التقرير السياسي المقدم إلى الاجتماع التداولي لحزب الاتحاد الاشتراكي

التقرير السياسي المقدم إلى الاجتماع التداولي لحزب الاتحاد الاشتراكي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

بتاريخ 30/03/2013

 

حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي
في سورية



التقرير السياسي المقدم إلى الاجتماع التداولي



منذ أن انطلقت الثورة السورية قبل ما يزيد عن عامين اعلن حزبنا: وكان اول حزب سياسي يعلن ذلك – أننا في قلب الثورة وجزء منها، وأصدرنا تعميما لأعضائنا بضرورة الانخراط في الثورة.
وقلنا يومها: أننا مع سلمية الثورة، ولم تكن سلمية الثورة لنا تكتيكا، ولا مجرد فعل ضرورة. بل كانت قناعة منا بنيت على رؤيتنا للتغيير الديمقراطي السلمي التي اقرت في مؤتمرات حزبنا وخصوصا في المؤتمر العام التاسع. وكانت رؤيتنا لسلمية الثورة مبنية على مجموعة مرتكزات:
اولها: أن العنف هو سلاح النظام وميدانه وهو الاقدر على التعامل به، وقد دلت تجارب العقود السابقة أن النظام كان يستدعي العنف من ناحية، وهو مهيئ لاستخدامه بدون حدود من ناحية اخرى.
ثانياً: أن استخدام العنف في مجتمع تعددي فيه كوامن انبعاثات مذهبية وطائفية سيحول الكفاح الثوري الشعبي الى حروب أهلية وطائفية، وهناك كثير من القوى وفي مقدمها النظام جاهزة لركوب موجتها.
ثالثها: أن استخدام العنف سيولد لدى قوى الثورة متطلبات و احتياجات كبيرة من شراء للسلاح ومن تدريب ومن التزامات مالية مما سيجعل قوى الثورة رهينة لدى الاطراف التي ستقدم هذا الدعم، وسيستدعي تدخلا خارجيا في حال عدم قدرة اطراف الصراع على حسمه لصالحها.
رابعها: أن استخدام العنف في ظل موازين القوى الراهنة سيؤدي الى خراب الدولة والمجتمع والبنى التحتية والاقتصادية.
خامسها: أن العنف واستخدامه لن يؤدي بالضرورة الى قيام نظام ديمقراطي حتى ولو تم اسقاط النظام. حيث انه سيدفع بالقوى الاكثر تطرفا الى سطح الصراع وقيادته، ولتتراجع معه القوى الديمقراطية.
وقلنا ايضاً: أن هدفنا هو التغيير الديمقراطي، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، وضرورة الحفاظ على هذا الهدف، ولم يكن شعار اسقاط النظام ونقطة على السطر , فيما الذي طرح بعد الا محاولة لقطع الطريق على هذا الهدف، فتحت شعار أن الهدف هو اسقاط النظام فتحت كل الطرق و كل المشاريع من استدعاء التدخل العسكري الخارجي، الى فتح الطرق امام اندفاع القوى غير الديمقراطية والتي تحمل اجندات خاصة لا علاقة لها بطموحات الشعب ولا اهدافه التي هي اهدافنا الى ساحة القتال على الارض السورية.
وبدأ العنف يأخذ الياته المدمرة، فانزاحت الثورة السلمية بأهدافها و اساليبها ورموزها، بعد موجات الاعتقال و الاضطهاد والقتل الذي مارسته السلطة، وبعد حملة التضليل وسوق اوهام نشرتها قوى لا تحمل أهدافا وطنية عن تدخل عسكري خارجي ينهي النظام نيابة عن الشعب، وحماية له متجاهلة عن عمد الاثار السلبية لمثل هذا التدخل الخارجي الذي دفع ثمنه العراقيون ما يقارب المليون شهيد، والذي مزّق العراق على قواعد طائفية ومذهبية ودفع به الى احضان خارجية افقدته ليس سيادته راهنة فحسب بل امكانية استعادتها لعشرات السنين. رغم ان التدخل العسكري حينها لم يكن وارداً ولكن تم تسويقه من أجل تعظيم العنف وتطويره.
في خضم تلك المرحلة عملنا مع اخواننا ورفاقنا في التجمع الوطني الديمقراطي على تأسيس (هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي)التي ضمت معظم القوى القومية واليسارية و شخصيات اسلامية متنورة وليبرالية وطنية ورفعت شعارها (نعم لتغيير الديمقراطي الجذري، ولا للعنف ولا للمذهبية و الطائفية، و لا تدخل العسكري الاجنبي)، ورغم اننا اردنا من تأسيس تلك الهيئة أن تضم كل قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية بتياراتها القومية و اليسارية والليبرالية و الاسلامية، إلا ان قوى التيار الاسلامي السياسي، وقوى الليبرالية ذات الاصول اليسارية كانت لها خيارات أخرى وولاءات متناقضة مع الولاء للوطن و الحفاظ على سيادته، وقبلت الانضواء تحت مخططات خارجية وراحت تشن حرباً اعلامية وسياسية على هيئة التنسيق والعمل على تشويه نضالاتها ورموزها مستقوية بالمال ولإعلام الخليجي وبالدعم التركي الفرنسي.
وفي مواجهة ذلك تحركنا على منحيين.
الأول: العمل على وحدة المعارضة على برنامج سياسي وطني ديمقراطي، و بذلنا الكثير من الجهود على هذا الطريق قبل تأسيس هيئة التنسيق وبعده، إلا أن الاطراف الاخرى بتشجيع من الخارج كانت تنكل عن كل الاتفاقات قبيل أو بعد التوقيع عليها.
الثاني : دعم الجهود العربية و الدولية من اجل انتاج عملية سياسية تفضي الى تغيير النظام و اقامة نظام جديد ديمقراطي تعددي بأقل التكاليف الممكنة، في ظل وعي بأن السلطة السورية لا تزال تملك الكثير من القوة المدمرة للدولة و للكيان السوريين وللشعب السوري وهي على استعداد لاستخدامها.
كنا وراء معظم ما تقدمت به الجامعة العربية من مبادرات خلال 2011 و2012 ، ودعمنا مبادرات كوفي عنان، وساهمنا في صياغة الكثير من الافكار التي تقدم بها السيد اخضر الابراهيمي، ولكن هذه المبادرات كانت تلقى صّدا من طرفي الصراع المسلح، النظام اساسا ومن معارضة مسلحة مدعومة بالغطاء السياسي الذي مثله المجلس الوطني في المرحلة الاولى والائتلاف الوطني في المرحلة الثانية.
من جهة اخرى في محاولة مواجهة الحملة السياسية و الاعلامية المعادية طورنا شعارنا فرفعنا شعار (اسقاط النظام الأمني الفاسد ومن ثم اسقاط النظام بكل رموزه ومرتكزاته) ولكنا ربطنا ذلك بوضوح بالهدف الاستراتيجي وهو بناء النظام الديمقراطي، الا ان ذلك لم يوقف الحملة الاعلامية المضادة وشدد النظام من حملته على رموزنا وقياداتنا وكوادرنا باستهدافات عامة وخاصة فاعتقل الكثيرين بينهم الاخ الامين العام، كما تمت تصفية بعض كوادرنا أمثال(د. عدنان وهبة ) الذي لم يرفع سلاحاً و اصّر على سلمية الثورة.
مع انتشار العنف و العنف المضاد أمسكنا بقضية جوهرية، وهي تأييد انشقاق ضباط وجنود من الجيش وانضمامهم الى المتظاهرين وحمايتهم من ثم تشكيل فصائل من الجيش الحر، وقلنا ان هذه الظاهرة موضوعية وأن هؤلاء يحظون بتقدير و احترام كاملين لانحيازهم الى صفوف الشعب و فرقنا بين هؤلاء وبين من رفع السلاح لأهداف غير ديمقراطية أو لأجندات خارجية، أو من رفع السلاح لمجرد الثأر او لممارسة افعال اجرامية او لعسكرة الثورة. وجاءت تحركاتنا الدولية والاقليمية من اجل كسب أصدقاء لمواقفنا أو لدفع ما يمكن دفعه من ضرر، وعلى عكس ما روّج له في الاعلام المضاد. كانت حركتنا متوازنة وضعنا فيها مصالح شعبنا وثورته اولاً.
فتحركنا مع سفراء الاتحاد الاوربي عندم كانت بعثاته في سورية، والتقينا بمسؤولين كبار في لندن ومدريد وورما وغيرها، واستقبلنا سفراءهم في الوقت الذ كان فيه النظام يرى في ذلك جريمة وجاء الهجمة الاعلامية الكبرى عندما استقبلنا السفير الامريكي، وبالمقابل اتصلنا بالروس و الصينيين وفيما بعد بالإيرانيين كما زرنا قطر و مصر و تونس و المغرب و العراق. ولم تكن جميع هذه الدول اصدقاء للشعب السوري ولكن كانت لها علاقات ومؤثرات وتدخلات في الوضع السوري، وكنا نضغط من أجل حلّ سياسي يؤدي الى رحيل النظام واقامة نظام ديمقراطي. كما نرى ضرورة الاستمرار في السعي لتشكيل اوسع للقطب الديمقراطي، ليكون الخط الثالث في مواجهة نهجي التطرف، ولم يكن المؤتمر الوطني لأنفاذ سورية، أو مؤتمر جنيف السوري، أو اللقاءات التي تمت في القاهرة عمان سوى خطوات على هذا طريق.
لازمة السورية ببساطة ووضوح على مفرق طرق في ظل انسدادين
الاولى :انسداد في الحل العسكري الذي يراهن طرفا الصراع عليه حيث موازين القوى الداخلية و الخارجية لا تسمح بانتصار سريع وحاسم لاحد الطرفين مما يعني ازدياد حجم الدمار و التكاليف و التضحيات البشرية و الاجتماعية و الاقتصادية، فمما يقارب المئة الف شهيد و الاف الجرحى و المعوقين و نزوح خمسة ملايين مواطن عن مساكنهم و دمار 20% من البنية التحتية و السكنية ليست سوى مقدمات ما ينتظر سورية. واطراف الصراع لم تعد جبهتين فقط، حيث أن قوى ذات مشروع أصولي جهادي تسعى لإقامة امارة اسلامية يوازيها مشروع ليبرالي مدعوم من قوى خارجية، ويقابلها حروب طائفة ومذهبية واثنية على طريق لتكوين.
الثاني انسداد سياسي: حيث ان الازمة السورية باتت مدولة وأضحت ساحة لصراعات وتنافسات اقليمية ودولية، وما تم الرهان عليه من توافق روسي امريكي وفق تفاهمات جنيف لم يعد من المؤكد انه سيتحقق على المدى القريب، فالنظام يراهن على تحولات دولية لصالحه بدعوى مكافحة الارهاب، و الغرب يراهن على مزيد من الضغط على النظام، وورسيا لا تريد ان تخرج من المنطقة خاوية اليدين و ايران تخوض معركتها مع الغرب في سوريا، ويبقى السؤال في هذه الظروف ما العمل ؟!
وخصوصا إذا أخدنا بعين الاعتبار ذلك التجاذب الاقليمي الحاد، حيث أعلن الغرب ومعه وقطر وتركيا ودول اخرى عن دعم فريق سياسي معين نختلف معه بتوجهاته وسياساته وقراءاته ليفرضه على الشعب السوري ممثلا شرعيا ووحيدا ناسفا بذلك كل ما نسعى اليه من بناء دولة ديمقراطية مدنية لجميع السوريين وحيث تخوض ايران معركتها الشرسة لنصرة النظام السوري ومده بأسباب البقاء في مواجهة معلنة مع خصومها التقليديين. وحيث روسيا و الصين و دول البريكس لا تريد ان تتخلى عن النظام قبل الحصول على ضمانات تحمي مصالحها في مواجهة دولية مع الغرب كما ان الادارة الأمريكية الراهنة يتجاذبها عاملان، اولهما دعم حلفاءها في المنطقة وثانيهما مخاوفها من المد السلامي الاصولي التي تصفه بالإرهاب، ومن امتداد الفوضى الى خارج حدود سورية.
في ظل تعقيدات هذ الموقف وحراجته نرى من الضرورة بمكان العمل و فق المنهج التالي:
اولاً: الامساك بالشعارات و الاهداف التي قام من اجلها حزبنا وما طرحه في رؤيته الاستراتيجية التي تستند الى اقامة النظام الديمقراطي التعددي، و الحفاظ على السيادة الوطنية و على موقفنا وثوابتنا القومية في مواجهة الاستبداد و الاستعمار.
ثانياً: دعم تحركنا الوطني في هيئة التنسيق باعتبارها ركيزة تحالفاتنا الوطنية. وتطويرها على طريق بناء القطب الديمقراطي المدني.
ثالثاً: السعي لتوحيد قوى المعارضة على قاعدة البرنامج الوطني الديمقراطي.
رابعاً: توسيع علاقاتنا الدولية و الاقليمية و الانفتاح على جميع القوى بدون استثناء (ما عاد الكيان الصهيوني).
خامساً: تطوير خطابنا الاعلامي و تصحيح ما نقوم به من الاخطاء عبر التعلم من التجربة.
سادساً: الانفتاح على القوى الثورية المسلحة التي تؤمن بالعمل السياسي و لا ترفع السلاح الا مساندةً للعمل السياسي وليس بديلا له.
سابعاً: تعميق علاقاتنا مع القوى الشعبية المنخرطة في العمل السياسي مجدداً، ومنظمات المجتمع المدني.
ثامناً: بداية واخيرا اعادة تفعيل حزبنا على برامج سياسية واضحة و على قواعد الالتزام و الولاء للحزب ولخطه السياسي والفكري.

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0