الرئيسية | مساهمات القراء | منطق عجيب في الدفاع عن الديكتاتورية

منطق عجيب في الدفاع عن الديكتاتورية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
منطق عجيب في الدفاع عن الديكتاتورية

المحامي محمد علي صايغ

 

 

هناك منطق غريب جدا .. وخاصة إذا صدر عن مثقفي هذا الزمان : يقول أحدهم

( الصورة عندنا فى مصر واضحة تماما .. السيسى رجل محترم وطنى مخلص امين يعمل بكل طاقته ، ولكنه من اجل ضبط الامور اضطر لتشكيل مجلس نواب موالى له حتى ولو كان من اقل العناصر ذكاءا .. المجلس تقريبا صورى من اجل استكمال الشكل الديمقراطى هذه الصورة فى مصر تحمل فى داخلها الكثير من المعانى والافكار التى تستحق الدراسة ) .

بغض النظر عن إعجاب او عدم الإعجاب بالرئيس وقداراته وإمكاناته الشخصية .. وهذه محل اختلاف في وجهات النظر والتقييم ... وبغض النظر عن الموقف والتقييم لأي رئيس ...

لكن تصوروا شخص واحد هو الرئيس يشكل مجلس نواب على مقاسه ، ويختارهم من العناصر الأقل ذكاء ( يعني تابعين وجهلاء وموجودين للبصم على كل قراراته .. وقد يكونوا بلهاء .. ) يعني القبول بوضع البلاد والعباد بيد شخص واحد .. كيف القبول بذلك لا أفهم .. السلطة ليس لها علاقة بالاحترام والأمانة  .. السلطة مفسدة .. ولا يمكن للدكتاتورية أن تقيم ولا حتى في المنام الديمقراطية او تؤسس أي ديمقراطية .. المطبلين والمزمرين والممسحين والمبررين لأي شخص او رئيس يخلقون منه يوما بعد يوم دكتاتور كبير يرى نفسه فوق البشر او قد يصل الى الاعتقاد الى انه إلها لا يخطئ ولديه وحي ، أو إيحاءات وحي ، بدليل أن الجميع يصفقون ويهللون على أي قرار يتخذه ..

للأسف نحن بأيدينا نصنع من يستعبدنا ، ثم نعبده .. ولكن في أي لحظة وعندما يصل الشعب الى درجة عدم تحمل هذا الدكتاتور أو ذاك .. فإنه من أجل تغييره غالبا ما يدفع الشعب ثمنا غاليا جدا .. وقد يجر ذلك الى عنف يطيح بالبلاد والعباد .. ويضع الوطن وحاضره ومستقبله في مهب الريح ..

الديمقراطية الى الآن أفضل نظام حكم انتجه العقل البشري .. أكيد فيها سلبيات أثناء التطبيق .. وهذه السلبيات ليست من صميم محددات الديمقراطية ومرتكزاتها ، وإنما ناتجة عن التطبيق حسب كل مجتمع والآليات التي يتبناها لتحقيق التحول الديمقراطي .. لكن النظام الديمقراطي يصحح ويجدد ذاته بالممارسة .. في حين أن الاستبداد بطبيعته وتكوينه والأسس التي يرتكز عليها تجعله لا يراجع نفسه أبدا ..

صندوق الانتخاب لوحده ليس تعبيرا عن تحقيق الديمقراطية . الديمقراطية نظام حكم متكامل يقوم على مؤسسات دستورية وبرلمانية ، وإطلاق للحريات ، وحماية لحراك المجتمع المدني ومنظماته المدنية والنقابية وجمعياته الأهلية ...... الخ

كثير من الزعماء والرؤساء .. وصلوا الى السلطة عبر صندوق الانتخاب ثم تجاوزوا كل المؤسسات بل بعضهم قام بتحطيم كل المؤسسات للانفراد بحكم البلاد عبر مؤسسة الرئاسة فقط .. والامثلة كثيرة من موسوليني الى هتلر الى ... الى .. وقد جروا بلادهم الى حروب ونزاعات جرت الويلات على بلادهم ..

المعيار الأساسي لأي تطبيق للديمقراطية يقتضي الإجابة على سؤال مفتاحي .. هل الحرية مصانة في هذا البلد أم لا .. وهل القانون مطبق على الجميع دون تمييز .. وهل هناك مواطنة حقه يتساوى فيها جميع المواطنين ..

المؤسسات في النظام الديمقراطي تأتي خدمة وصيانة للحرية وتطبيقا لقانون عادل ، يحفظ حقوق المواطنين وكرامتهم وأمنهم دون سجون ومعتقلات على أساس موقف او رأي سياسي ..

أي ممارسة للدفاع عن شخص حاكم ( دكتاتور ) مهما كان هذا الحاكم  .. هو دفاع عن مكنونات الداخل لمن يدافع عنه ،  وعن دكتاتور داخله .. لا يريد الخروج منه ومتجذر في العقل الظاهر والباطن ويقود تفكيره كله ..

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع