الرئيسية | مساهمات القراء | " جود " أعادت المعارضة الوطنية إلى حضن الشعب !

" جود " أعادت المعارضة الوطنية إلى حضن الشعب !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
" جود " أعادت المعارضة الوطنية إلى حضن الشعب !

نور الواكي


( صورة من الأرشيف عن مظاهرات السويداء )

 

١. إن فكرة عقد مؤتمر جود (جبهة وطنية ديمقراطية) وموضوع عقده في عاصمتنا دمشق،  كان خطوة هامة و ناجحة، أعاد الحياة للتفكير والمنطق بعد المحاولات الدموية لقتلهما ،بل يمكن وصفها بأنها خطوة جريئة في التفكير ومغامرة من ناحية الحركة و مدروسة في حدود توقعات كل  ما يمكن أن يحدث، من قبل المعارضة الوطنية السورية.

 

 خلال التحضير للمؤتمر الذي استغرق حوالي السنتين فعليا إلى أن تبلور بشكله الأخير  في (جود )، طرأ عليه الكثير من التطورات التي أوصلته إلى شكله الذي ولد فيه للعلن،  ولاقى صدى ايجابياً وحاضناً لدى قطاعات واسعة من الشعب السوري الجريح،  من ثوار و معارضين و حتى مؤيدين ورماديين ومواطنين لا يهمهم من الساسة سوى أن يجدوا سبيلا لإنهاء هذه المعانات الرهيبة والفظيعة.

 

ولأول مرة منذ ما يقارب التسع سنوات نصل إلى حالة إجماع بين السوريين ، (عدا النظام ) على قضية سياسية سورية بديهية وطبيعية وجوهرية ، بأنه من حق السوريين عقد مؤتمر في العاصمة السورية يبحث مشاكل السوريين (بمعزل عن الاتفاق او الاختلاف مع مخرجاته) وبطريقة سلمية!

مؤتمر لا يصفق للنظام ولا يهلل له، ولا يبارك أمجاده ولا يشكر سيادة الرئيس ،ولا يشيد بحكمته وشجاعته، بل مؤتمر يطالب بالتغيير الوطني الديمقراطي، والانتقال السياسي، وتشكيل هيئة حكم انتقالي، ويطالب بالإفراج عن المعتقلين والمخطوفين، ويطالب باستعادة حق السوريين الكامل لتقرير مصيرهم، وكتابة دستورهم، بدون تدخل خارجي، وبدون النظر إلى مصالح الدول الإقليمية والدولية، فقط إلى مصالح السوريين، وعلى مبدأ سوريا أولا و آخرا ، وإخراج كل المحتلين وكل الجيوش الأجنبية، والميليشيات المسلحة، وإنهاء فوضى السلاح، وإعادة هيكلة الجيش والقوى الأمنية، وعدم تدخلهم بالسياسة، وتحديد مهمتهم في حفظ أمن البلاد والعباد! وإعادة إعمار البلاد وجبر الضرر عن العباد ومحاسبة وبناء الدولة المدنية الديمقراطية ، ويكون مؤتمرا بصناعة سورية وطنية مئة بالمئة ! بأدوات وإنتاج محلي ، وعلى أرض سورية وفي العاصمة دمشق،  بدون البحث عن ضمانات لعقده، ولا عن دول راعية له، ولا استئذان أحد، ولا طلب المشورة من أي سفير، ولا توسل من أجل الدعم والتمويل، و إصرارنا على عقده في دمشق، بإمكاناتنا المادية المتواضعة، بما يشبه طبيعتنا وجلساتنا وبيوتنا السورية ، و هذا ما عظمه أولا في نفوسنا وما جعله مقبولا وقريبا من السوريين.

 

والمؤتمر  الممنوع من العقد الفيزيائي ، لكنه انعقد في قلوب السوريين وهو الأهم؛

 

٢.  أحرج النظام وداعميه الذين يدعون محاربة الإرهاب والفاشية والتطرف ، والأصولية والإسلاميين ويحمون الدولة والأقليات، وبين كذبهم ودجلهم وادعاءاتهم، وأظهر حقيقتهم على أنهم (النظام وداعموه ) كتلة واحدة !!، بعقلية استبدادية إقصائية مدمرة ، وبين كذب داعميه الروس بطبخة البحص التي يسمونها مسار أستانة والعملية الدستورية ، وأنهم فقط يلعبون بالوقت والكلمات والمخرجات ويحاولون إفراغ القرارات الدولية من مضامينها، وأحرج المجتمع الدولي وعلى رأسه ( الولايات المتحدة )الذي وقف صامتا ومذهولا أمام تحرك المعارضة الوطنية بقيادة هيئة التنسيق ، ولم ينبس ببنت شفه حيال منع عقد المؤتمر ، وأصبح واضحا أن دموع التماسيح التي يذرفونها على قتلانا وأطفالنا وخراب بيوتنا وضياع مستقبلنا ما هو إلا كذب ودجل! وأحرج أيضا كل من  لا يؤمن بالحل السياسي السلمي، وأهميته ، و من يقلل من قيمة العمل من الداخل، بل سحب البساط من تحت أقدام الكثيرين ممن تاجر بالسوريين، وقدم بارقة أمل وفتح أفقا جديدا.

 

٣. لقد قدم النظام للمعارضة الوطنية بمنعه عقد المؤتمر هدية لا تقدر بثمن! فقد مكنها من العودة إلى حضن شعبها الدافئ بعد طرها منه بالقوة، عبر تشويه صورتها وتخوينها وذمها، وإطلاق صفات مسيئة عليها والقول بما فيها وما ليس فيها والتضييق عليها سواء من النظام ، أو من خصوم المعارضة الوطنية في ذلك الوقت!

 

لا بد وأن نقدر فرح الكثيرين ممن يحترمون هيئة التنسيق الوطنية و جود، بقرار النظام بمنع عقد جود، فقد استطاعت هيئة التنسيق / جود  اكتساب ثقة قطاعات واسعة من الشعب السوري وعن جدارة، وأصبح من الممكن لكثير من القوى والشخصيات والشباب ممن  ترددوا من المشاركة في المؤتمر مخافة مطرقة التخوين، او خوفا من النظام، أو من رأى عبثية عقده بدمشق!  و أكثر المتحمسين هم من فئة الشباب الذين فقد معظمهم  الأمل بالعبثية السائدة، والمسارات الخلبية والمؤتمرات الشكلية وأغلق أمامهم أبواب النضال والكفاح لمقاومة الواقع المر، وأصبح الشباب يهتم  ويطلب وثائق الهيئة السياسية ورؤيتها، بعد أن تم التشويش على الشعب السوري بشبابه وشيبه لفترة طويلة وإعاقتهم عن التفكير السياسي، ودفعهم  نحو العنف والانغلاق على مسارات محددة، دون غيرها وهذا تحول يجب قراءته والاهتمام به،  ولكن يجب القول أن النظام ليس بهذا الغباء حتى يقدم للمعارضة الوطنية هذه الهدية، لأن النظام السوري استشعر خطر إقامة مؤتمرات داخل تتحدى إرادته، بظل تدهور الوضع المعيشي والأمني والفساد المستشري وعجزه عن تقديم أية حلول مقنعة للمواطنين السوريين، وبات يشعر أن السماح لمثل هذه المؤتمرات سيشجع شرائح وقوى جديدة على الدخول إلى العملية السياسية والمطالبة في التغيير ولربما تحركات أكثر حرارة وأعلى صخباً و من نفس البوابة التي تستخدمها هيئة التنسيق الوطنية.

 

٤. لأول مرة تحقق المعارضة الوطنية الممثلة بهيئة التنسيق  حالة إجماع وتوافق بين قوى المعارضة،على اختلاف مواقعهم،  وهذا يزيل من أمامها عقبة التخوين والتشكيك ، لتنقل إلى مرحلة التقدم باتجاه الجميع، وانجاز مهام توحيد المعارضة لمواجهة الاستبداد ، وتخليص البلاد من الهاوية، والعمل معا لتخليص سوريا من عتمت هذا الكهف الذي تسده صخرة النظام الثقيلة، ولكن معاولنا جميعا في الداخل والخارج وعلى اختلافنا واختلاف مواقعنا وآرائنا ستكمل ما بدأه شبابنا منذ عشرة أعوام!

فالمعركة لم تنتهي بعد!

 

ملاحظة:  المقال ملك الكاتب ويعبر عن رأيه, وليس بالضرورة أن يعبر عن رأي الموقع أو الحزب 

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع