الرئيسية | مساهمات القراء | النهوض ممكن ولكن علينا أن نفهم، وإذا فهمنا نعرف كيف نتحرك ، وإذا تحركنا سنصل !

النهوض ممكن ولكن علينا أن نفهم، وإذا فهمنا نعرف كيف نتحرك ، وإذا تحركنا سنصل !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

نور الواكي ١٥ آب ٢٠٢٠

 

من المؤسف  أنه في دولة الإمارات أقدموا على تطبيع (وهو ما ليس مفاجئا) علاقاتهم مع الكيان الصهيوني، على رغم أن العلاقات المقطوعة (العلنية)  واستمرار العلاقات السرية لم تكن تسبب للإمارات أي مشكلات اقتصادية أو سياسية أو أي ضغط معنوي أو مادي أو أيديولوجي على شعبها مثلما يشكل هذا الموضوع من ضغط على دول الطوق العربي، بل على العكس فهي تشهد تقدما على صعد متعددة وتحاول اللحاق بميادين مهمة مثل الطاقة النووية والفضاء  وتستقطب الكثير من العقول والمبدعين لما تتمتع به من وفرة مالية، وكنا نتمنى أن تحمل للعالم العربي مشاريع التنوير والتطوير  إلا أن طائراتها حملت الموت والتقسيم  لليمنيين والضياع والعرقلة لكل من السوريين والليبيين وما خفي أعظم ، و تسير بركب مشروع لا يمت إلى مصالح المنطقة بصلة وتشترك بكل محاولات التفتيت والتقسيم التي تنمو على ضفاف الأقطار العربية.

لكن يبدو أن ظرف القفز باتجاه العلنية في العلاقات أصبح ناضجا بل ضروريا للخطوات القادمة التي تليها لتكمل ما سبق، و تمهد لما هو آت ، وهو تطبيع العلاقات بين الخليج العربي والكيان الصهيوني باستثناء الكويت لأسباب عديدة.

كانت المقدمات على الصعيد الاقتصادي التي سبق الحديث عنها مؤشرا على أن في قادم الأيام ستتغير المعادلات السياسية  في المنطقة العربية ومنها مشروع نيوم  على الأراضي السعودية الذي جاء به شكليا الأمير محمد بن سلمان وعمليا (الشركات الأمريكية والصهيونية )  وضم الأردن والكيان الصهيوني ومصر لهذا المشروع ، و الشراكة في التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط،  والاصطفاف الصهيوني إلى جانب مصر في المواجهة مع القيادة التركية مع تصعيد محدود،  وموقف صهيوني شبه محايد بين مصر وإثيوبيا مع ميل باتجاه الموقف الإثيوبي بخصوص سد النهضة ( فالكيان الصهيوني لديه مصالح كبيرة في أفريقيا ولا يريد إثارتها ) ، والسماح لشركات الطيران الصهيونية بالتحليق فوق دول الخليج.

وسياسيا حين بدء الحديث عن تحديث المملكة العربية السعودية وتغيير جذري في أضلع النظام السعودي وتوجهاته المحافظة والهادئة ، وصفقة القرن ، و تبادل الزيارات بين موفدين غير رسميين بين الكيان وبين البحرين والإمارات وزيارة نتنياهو لسلطنة عمان،  وعلى الصعيد الاجتماعي تعالي أصوات الداعين لإقامة علاقات مع الصهاينة ومهاجمة الفلسطينيين والقضية العربية الفلسطينية في المجتمع الخليجي عموما و السعودي المحافظ  والمرتبط عقائديا في القضية الفلسطينية خصوصا (بتمهيد مخابراتي للمجتمع السعودي!!)،  وآخر المؤشرات السياسية الميدانية تفجير مرفأ بيروت !! وتدمير العاصمة اللبنانية.

ولعل أهم المؤشرات التي من حصة السوريين هي إطالة أمد الصراع وأيضا في كل من العراق وليبيا واليمن ( السودان بادر مجلسه العسكري بالتواصل مع الكيان الصهيوني أيضا ) وسد الطرق أمام كل أنواع الحلول الممكنة من أجل استنزاف شعوب هذه الدول وجعلها تغرق فقط في الخراب الذي تعيش فيه.

 كان إعادة النفخ في الصراع مع إيران وانسحاب الإدارة الأمريكية من الاتفاق النووي  لمراحل غير ضرورية وغير طبيعية بالنسبة لدول المنطقة العربية جزء من المشهد العام  لإفساح الطريق لقوننة  الكيان الصهيوني ودمجه ضمن المنطقة العربية وجعله جزء من حالة صراع (مصطنعة  في كثير من مراحلها) مع إيران ( على الرغم من معرفة إيران لهذا السيناريو  إلا أنها تخدمه بشكل إرادي وأحيانا لا إرادي  وترسل برسائلها التطمينية لجيرانها من الأنظمة العربية على أمل محاولة تجاوز ما هو قادم ..!) إلا أنها أيقنت أن الحرب قادمة وأن هذه الحرب ليست بالضرورة بسبب أحلامها ومشاريعها التوسعية والعدوانية في المنطقة العربية  من خلال احتلالها لمناطق عربية والنفخ في المسائل الطائفية واختلاق نزعات دينية نمت بسبب غياب بدائل أخرى على الساحات الوطنية وضيق أفق تلك القوى التي تعمل لحساب إيران (فهذا ضمن المسموح لها  !! وهي منزعجة لأن هذا الموضوع سيكون على حسابها ) بل لخدمة أجندة أخرى،  وهي اختلاط دماء جنود الأنظمة العربية مع الدماء الصهيونية في حربهم ضد الأطماع الإيرانية ( بالتضحية ببعض الجنود الصهاينة جزء ضروري) .

إذا نحن على مواعيد قادمة لإعلانات مشابهة ستضم أنظمة الخليج وغيرها من  الأنظمة الإسلامية وتفكيك ما تبقى من الإرث القومي العربي في نفوس الشعب العربي الخطر الحقيقي على الكيان.

لم يكن الطريق على الكيان الصهيوني والأنظمة العربية سهلا للوصول لهذه المرحلة، فقد كلفت المنطقة العربية الكثير من الدمار والخراب وحصدت ملايين الأرواح والمليارات في البنى التحتية والفوقية.

في المقابل لم تكلف هذه الانجازات الهامة للكيان الصهيوني الكثير فقد استثمر في الإمكانيات الإعلامية والعلمية والتقنية المتاحة له بشكل لا حدود له.

لقد كان الربيع العربي المحطة التاريخية الأهم في القرن الواحد والعشرين حمل في داخله فرصا كبيرة  ومخاطر عظيمة  بآن معا ، خرجنا منه نحن" الشعوب العربية "وفي جعبتنا كل المخاطر والخسائر المحتملة وخرج أعداؤنا محملين بكل الفرص التي أجادوا استثمارها.

العالم ينظر إلينا ويُعرَّفنا في مخابره السياسية على أننا "عرب ومنطقة عربية " مهمة استراتيجيا ولوجستيا وغنية  بمصادر الطاقة القديمة والحديثة وسوق استهلاكية واقتصادية  كبيرة وتتربع في وسط القارات القديمة.

أما نحن فبتنا  لا نعرف الآن سوى الدماء التي أغرقتنا ،ولا نرى غير غبار الدمار ولا نقف إلا فوق الرمال المتحركة التي  أفقدتنا الكثير من توازننا وقدرتنا على التصدي لأي شيء. وارتد بنا الحال لحالة لا منتهية من صراع المشاريع الصغيرة والأحلام المنفلشة والأنانية المفرطة التي تضرب بنا من كل الاتجاهات

في ظل ما يحدث من حرب ضروس على الشعب العربي في مشرقه ومغربه  لا نملك ترف الحديث عن مشاريع مواجهة ولا استراتيجيات مضادة لغيابها و لعدم توفر مقوماتها، ولكن السبيل الوحيد لتوليد المشاريع الوطنية والقومية وإعادة التوازن والحياة لنا مهما اختلفنا هو السعي لتحقيق  الحياة الديمقراطية والحرية الفردية والمساواة بين الناس و قيم المواطنة في أوطاننا  أو في المساحات التي سيسمح لنا بالعيش بها !!  وهذا تحد بحد ذاته ، إذ أن الديمقراطية والحرية والمواطنة أصبح من الواضح جدا أنها إحدى تقنيات العصر الممنوعة من الوصول إلينا حتى لا نستفيد من خيراتها، لأنها كفيلة بإنتاج سبل المقاومة واستعادة الحضور على مسرح الأحداث.

 

ملاحظة:  المقال ملك الكاتب ويعبر عن رأيه, وليس بالضرورة أن يعبر عن رأي الموقع أو الحزب 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع