الرئيسية | مساهمات القراء | في ذكرى الجلاء دروس مستفادة وعبر

في ذكرى الجلاء دروس مستفادة وعبر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في ذكرى الجلاء  دروس مستفادة وعبر

أ. حيدر حيدر

 

 

 

" عيد الجلاء " هو أنشودة الأجيال وذاكرة الوطن, وذكريات الأجداد والآباء الذين سطّروا أعظم

ملاحم العزة والكرامة, في سبيل تحرير الأرض, ونيل الحرية".,

خاض الشعب العربي السوري منذ دخول الجيوش الفرنسية الأراضي السورية العديد من الثورات المسلحة بدءاً  من ثورة الشيخ صالح العلي، انتقالاً لثورة الزعيم إبراهيم هنانو، وصولاً إلى الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش و غيرها من ثورات عديدة ، ثم انتقل النضال في سبيل الاستقلال لمرحلة النضال السياسي بعدما فشلت الحكومات المتعاونة مع الانتداب الفرنسي في كسب التأييد الشعبي وتصاعد المد الوطني في مواجهة الانتداب وأعوانه.وظلّ هذا النّضال مستمرا إلى أن توج ذلك النّضال بانتزاع اعتراف المحتلين باستقلال سورية.

ففي كانون الثاني (يناير) 1918 دخلت القوات العربية بقيادة الأمير فيصل إلى دمشق، بدعم من الجيش البريطاني، لتنهي أربعة قرون من الاحتلال العثماني لسوريا. وفي آذار 1920 انعقد في سوريا المؤتمر السوري العام الذي أعلن استقلال سوريا العربية ونادى بفيصل ملكاً عليها. و لكن لم يدم هذا الاستقلال طويلاً. كانت فرنسا وبريطانيا قد اتفقتا سراً على تقاسم المنطقة العربية بينهما. وفي صيف 1920 نزلت القوات الفرنسية على الشاطئ السوري، ثم زحفت إلى دمشق فتصدى لها الجيش العربي بقيادة وزير الدفاع يوسف العظمة في موقعة ميسلون قرب دمشق. كانت نتيجة المعركة محسومة مسبقاً، فلم يكن العظمة ورفاقه قادرين على مواجهة جيش يفوقهم عدة وعديداً. استشهد العظمة، ودخلت القوات الفرنسية إلى دمشق ليبدأ عهد الانتداب.

وفي عام 1925 انطلقت الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي. خاض الثوار عدة معارك ضد الفرنسيين في جبل العرب ودمشق، ورد الفرنسيون بوحشية، فقصفوا دمشق بالطائرات.

في الصورة آثار القصف الفرنسي على حي "سيدي عامود" الذي عرف منذ ذلك الحين باسم "الحريقة.

  ثم تم توقيع المعاهدة السورية الفرنسية في باريس. بموجب المعاهدة، اعترفت فرنسا باستقلال سوريا إلا أن قواتها العسكرية بقيت في البلاد وظلت سوريا عملياً خاضعة للاحتلال الفرنسي.

وفي هذا العام انضمت سوريا إلى منظمة الأمم المتحدة، كما كانت أحد الأعضاء المؤسسين لجامعة الدول العربية.

 و في 17نيسان (أبريل) عام 1946 خرج آخر جندي فرنسي من سوريا، وأصبح هذا اليوم، الذي عُرف بيوم الجلاء، العيد الوطني لسوريا.

وعشيّة إحياء ذكرى عيد الجلاء العظيم ،علينا أن نتذكر كم ناضل  الشعب العربي،و كم ضحّى آباؤنا وأجدادنا حتى انتزعوا حريتهم من براثن المحتلين الفرنسيين.

وعلى جيل الشباب اليوم ، أن يتعلّم دروسا وعبراً من هذه الثورة العظيمة مفادها:أنّ الحريّة تؤخذ ولا تعطى، وثمنها دماء الشهداء قناديل الحريّة، وزيت الثورة الوضاء.

وبالتضحيات الكبيرة لن تنطفىء شعلة الحريّة، وسوف تنتقـل من جيل إلى جيل خفاقة  منتصرة بإذن الله.

وبفضل إرادة الأحرار وتصميمهم الذي لا يلين ولا يتقهقر ولا يتراجع ، سوف ننتصر على  كلّ عسف، وطغيان، واحتلال، واستبداد..مهما طال ليل دجاه،

ومهما كانت التضحيات جساماً.. وخير مثال على ذلك الثورة السورية على المحتلين ،إذ.. لولا صبر المجاهدين، وتضحياتهم، لما رأينا فجرا مشرقا للاستقلال،ولما كنّا اليوم نحيي ذكرى أجل وأعظم مناسبة في تاريخ سوريا المعاصر..مناسبة الاحتفال بعيد الجلاء

وفي ضوء إحياء هذه الذكرى العظيمة،نتمنّى أن نرى فجر حريّة الشعوب العربيّة من مغرب الوطن العربي إلى مشرقه،ولترفرف دوما رايات عيد الجلاء، ورايات الحرّية في سماء الوطن العربي الكبير...!!

وليرحل كلّ المستعمرين، والطغاة، والمستبدين،فالحياة الحرّة الكريمة للشعوب المناضلة،والموت لأعداء الشعوب ومن يساندهم،كائناً من كان..!!

"وكلما جاء موسم للجلاء, وكلما جاءت أزاهير نيسان الفواحة والملونة بشقائق النعمان, والخزامى, والياسمين, وكلما حملت لنا الأيام موعداً مع الجلاء, مع أعراس النصر, رددت الأجيال نشيد شاعر العاصي بدر الدين الحامد:

عيد الجلاء هو الدنيا وزهوتها ........................ لـنــــا ابتهــاج وللبـاغيـن إرغامُ

ياراقداً في روابي ميسلون أفق ........................ جَلَتْ فرنسا وما في الدار هضامُ


 

في الصورة  قادة الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي(1920ــ1946)


ملاحظة:المصادر التاريخية: من صفحات البحث على الانترنيت.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع