الرئيسية | مساهمات القراء | يوم الجلاء ينادينا لإنجاز استقلال جديد

يوم الجلاء ينادينا لإنجاز استقلال جديد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
يوم الجلاء ينادينا لإنجاز استقلال جديد

بقلم محمد علي صايغ

 

يحتفل شعبنا السوري بمرور أربعة وسبعين عاما على جلاء الاحتلال الفرنسي عن أرضه ، بعد كفاح ونضال وتضحيات قدم فيه الشعب السوري الشهداء من أجل جلاء الاستعمار الفرنسي ورحيل آخر جندي فرنسي عن أرض سورية ، ليتحول هذا اليوم في ضمير شعبنا العربي السوري الى عرس وطني تتجدد ذكراه في كل عام ، تخليدا لشهداء الجلاء ، تقديرا لوطنيتهم وعرفانا بتضحياتهم وتقديم أرواحهم فداء لوطنهم ، وتجديدا منا للعهد لهم في التمسك بحرية بلدنا واستقلاله والدفاع عن كل ذرة من ترابه.


وفي يوم الجلاء ، هنأ شكري القوتلي الشعب السوري باستقلاله بكلمات تجسد الروح الوطنية العالية التي كانت تتفاعل بالشعب العربي السوري بقوله :

" بنو وطني...هذا يوم تشرق فيه شمس الحرية الساطعة على وطنكم، فلا يخفق فيه إلا علمكم، ولا تعلو فيه إلا رايتكم...هذا يوم الحق؛ تدوي فيه كلمته، ويوم الاستقلال تتجلى عزته، يوم يرى الباطل فيه كيف تزول دولته، وكيف تضمحل جولته. هذا يوم النصر العظيم والفتح المبين  

لقد حقق آباؤنا في 17 من نيسان 1946 عبر رموزه الوطنيين على مساحة الوطن كله من ابراهيم هنانو إلى صالح العلي الى سلطان الاطرش وحسن الخراط وعبد الفتاح النشواني ومحمد الشياح … انجازا وطنيا بتلاحمهم على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم ومعتقداتهم وانتماءاتهم العرقية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. وشكلوا بتلاحمهم الوطني حصنا منيعا لمنع وافشال مخططات التقسيم التي أعدها الاحتلال الفرنسي وعمل على تنفيذها ، ليكون شعار الثورة السورية " الدين لله والوطن للجميع "  شعارا جمعيا انشد اليه الشعب السوري ردا على محاولات المستعمر استهداف وحدته الوطنية  ووحدة ترابه الوطني ، ويؤكد الرئيس شكري القوتلي في خطابه فيقول    " نمضي في عهدنا الإنشائي في مساواة لا نفرق بين الاديان والمذاهب ولا نقيم وزن لعصبيات الأعراق والطوائف ، فنحن أمة واحدة موحدة ، لا أقليات فيها ولا أكثريات .. "                                            ثم يعلن في خطابه : " وأقول اليوم أننا لن نقبل أن يرتفع علم فوق علم هذه البلاد سوى علم واحد هو علم الوحدة العربية"..

وتمر ذكرى الجلاء هذا العام ، في مرحلة

تاريخية صعبة ومعقدة ، مرحلة تتهافت كل القوى الاقليمية والدولية للبحث عن موطن قدم ونفوذ على أرضنا ، بعد أن عملت بمساعدة قوى الاستبداد ، وتحريك قوى التطرف والإرهاب في تدمير الوطن وانهاكه ، وتمزيق النسيج الاجتماعي السوري ، وتأوير حرب عبثية وطائفية وإقوامية من أجل تأمين مصالحها على حساب الوطن والوطنية السورية

لم يكن في حسبان الثورة السورية السلمية التي قامت من أجل الخلاص من الاستبداد والظلم ، وإقامة دولة الحرية والعدل وإرساء النظام الديمقراطي المدني  الذي يرسخ دولة المواطنة  للسوريين ، ان تتحول ثورتهم الى احتراب داخلي ، وحرب تحركها دول طامعة ، وتتحرك على أرضنا بأدواتها ، وقوى مرتبطة بأجنداتها مهدت الطريق لتدخل خارجي مباشر لبسط هيمنتها على الأرض عبر الاحتلال الأجنبي والقواعد العسكرية ،  وبالاستناد إلى مليشيات مسلحة متعددة الجنسيات من كل حدب وصوب

  يحدث ذلك بالتزامن مع انفلات غارات الطيران الاسرئيلي ، وطيران متعدد الجنسيات في اختراق السيادة السورية دون رادع يردعها في ظل نظام حكم متهالك ، وجبهة داخلية ممزقة ، ونظام عربي لم يعد يعير التفاتا للأمن القومي العربي  بارتهانه للخارج وتحوله إلى أداة من أدواته ، ويقف متفرجا أمام ضم الجولان والقدس الى الكيان الاسرائيلي والتمهيد لصفقة القرن التي يجري التخطيط لها مع الادارة الامريكية . ليجد الشعب السوري نفسه اليوم أمام سيادة وطنية مستباحة ، وواقع جديد ، يشده الى حالة ما قبل الاستقلال ، وكأننا تخلصنا من احتلال كنا نحتفل بيوم إنجازه ، لنجد وطننا اليوم أمام احتلالات جديدة ،  قامت على أنقاض وطن بكامله ، بعد أن أعملت فيه قتلا وتدميرا وتهجيرا . لتضعنا من جديد أمام مهمة العمل على إنجاز استقلال جديد ، والعمل على إعادة اللحمة الوطنية التي تم تمزيقها ، وإعادة البناء للقوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .. التي انهكتها الحرب وعبثت بها قوى الاستبداد والفساد والقوى التكفيرية والظلامية

 كما يحل عيد الجلاء هذا العام أيضا وسط جائحة فيروس كورونا التي تهدد حياة الوطن والعالم ، وتهدد حياة مواطني شعبنا في رزقهم وقوت عيالهم ، ليجد وطننا اليوم نفسه بين مطرقة حرب عبثية ، وسندان جائحة عالمية ( كورونا ) ، تضع وطننا أمام ازمة اقتصادية مضافة الى ما خلفته الحرب - التي طال أمدها - من أزمات ، وما تفرزه من فساد وإفساد ، وتوسيع هائل لمستوى الفقر والعوز ،وتردي الحالة المعاشية  عبر الغلاء وجنون ارتفاع أسعار المواد الأساسية ، وما تحدثه من خلل في البنى الاجتماعية والعلاقات بين البشر

في يوم الجلاء ، ينادينا الوطن من جديد ، في وقفة وطنية لمقاومة الاحتلال الأجنبي بكافة اشكاله ، ومواجهة الاستبداد والفساد وادواته ، وفي تجاوز ما خلفته الازمة السورية من تفكك وطني من أجل اعادة اللحمة الوطنية والتماسك الوطني بين كل المذاهب والأعراق والعقائد ، فالجميع مطالب اليوم بثورة ثقافية ومعرفية وإعادة بناء قواه وقواعده الشعبية والتنظيمية ضمن الكتلة الجماهيرية العريضة ، وتجسير العلاقة بين القوى المجتمعية الحية على قاعدة أن التعدد والتنوع قوة للوطن ، والتفاعل والحوار بدلا من التناحر والانقسام ، وصولا إلى حوار وطني جامع بين كل الأطياف والتيارات السياسية ، وأن يقوم الجميع بمراجعة نقدية شاملة على أرضية وحدة الوطن أرضا وشعبا ، وإعادة الاعتبار من جديد لشعار الاستقلال " الدين لله والوطن للجميع " وطنا حرا مستقلا ، في دولة ديمقراطية تداولية تصون الحريات العامة والمواطنة المتساوية ، وفق دستور يجمع عليه السوريين ، وقوانين ترسخ العدالة للجميع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع