الرئيسية | مساهمات القراء | عبد المجيد منجونة المحامي النقابي الفذ

عبد المجيد منجونة المحامي النقابي الفذ

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عبد المجيد منجونة المحامي النقابي الفذ

المحامي محمد علي صايغ

 


   لم يمارس عبد المجيد منجونة المحامي والنقابي مهنة المحاماة لكسب المال ، والثراء على حساب جيوب الناس ، وإنما كان عمله في مهنة المحاماة لخدمة الناس بشرف ونزاهة ، تحركه قيمه ومبادئه ، وأخلاق وسلوك المهنة بأصالتها وعراقتها .

وبالرغم من أن حجم الدعاوي في مكتبه كان كبيرا ، فإن تقاضيه لأتعابه كان من أجل أن يعيش بكرامة وليس من أجل أن يتملك الاراضي والعقارات ورصيد في البنوك .

في قصة أرويها استرجاعا للذكرى ، لموقف لا أعتقد أن محاميا يمكن أن يتخذ موقفا كالذي اتخده الراحل أبو ضرار .

في إحدى دعاويه ، وموضوعها حقوق بالملايين . صدر حكم فيها بمحكمة البداية المدنية بحلب . وكان عليه أن يعترض على الحكم ويطعن به في محكمة الاستئناف .

من ضمن الشروط الاساسية للطعن ، تحت طائلة رد الطعن شكلا ، وجوب دفع تأمين طعن بإيصال مالي رسمي بقيمة 60 ليرة سورية .

كلف أبو ضرار بعد أن جهز كل أوراق الاستئناف الخاصة بالدعوى أحد المتدربين في مكتبه لتقديم الاستئناف .

وفعلا قام المتدرب بتقديم الدعوى وتسجيلها ، والحصول على الرقم بالاستئناف وتاريخ الجلسة .

وبعد مرور مدة على تقديم الدعوى  تبين لأبو ضرار أن المتدرب تقدم بالاستئناف دون أن يقطع إيصال رسمي بتأمين الطعن ، مما سيؤدي حتما إلى رد الدعوى شكلا وضياع حقوق موكله بالملايين ( لان المدة اللازمة لتقديم طعن أصولي دون نقص أو خلل قد مرت وانتهت ) .

إسبوعا كاملا ، وابو ضرار لا ينام الليل ، وهما ضخما قاسيا لا يفارقه ،  باحثا في كل زوايا المكتب عن إيصال لربما نسيه المتدرب في المكتب ولم يبرزه في الدعوى من أجل تغطية النقص في الدعوى حتى يمنع  خسارة الدعوى المؤكدة ، وضياع حق موكله فيها ، لكن بحثه الدؤوب وصل إلى طريق مسدود بدون نتيجة .

أتدرون كيف تصرف عبد المجيد منجونة بأخلاق الفارس الشهم ؟؟

استدعى موكله صاحب الدعوى إلى مكتبه ، وسرد له قصة الايصال ... ، وأعلمه أن الدعوى سيخسرها حتما .

ثم مد يده إلى درج طاولته ، وأخرج  بيانات قيد عقارية لمكتبه وبيته وبيان من المواصلات لسيارته ، وقدمهم لموكله وقال له : هذا كل ما أملكه ، غدا باشر معاملة نقل الملكية بإسمك ، وأنا جاهز لفراغة ما أملكه ، تعويضا عما تسببنا من خسارة لك في الدعوى .

كان موقفا مذهلا ، وساد صمت رهيب .. لجميع من كان موجودا بالمكتب ، ... موقفا جعل موكله يصمت دقائق قليلة جدا .. كان صمته كأنه ساعات بالنسبة لجميع الموجودين .. فما كان من صاحب الدعوى إلا أن قال : أبو ضرار خذ أوراق سندات ملكيتك . أنا عندي ثقة كبيرة بك ، كما لا يمكنني أن أحملك مسؤولية خطأ بشر ، والبشر يخطئون ، فداك أستاذ ، كل الدعوى وما فيها .

تصرف فريد من أبو ضرار فيه شهامة وفروسية ، رد عليه موكله بشهامة وقناعة وإثار .

طبعا استطاع أبو ضرار فيما بعد بخبرته وفهمه القانوني أن يدخل مدخلا جديدا في الدعوى ، واستطاع أن يعيد للرجل حقوقه في هذه الدعوى .

لم يكن الخطأ صدر بفعل أو نسيان  عبد المجيد منجونه ، وانما صدر الخطأ عن متدربه . لكنه لم يرمي المسؤولية على غيره ، أويتهرب من المسؤولية ، أو يقنع نفسه بأنه لا يتحمل المسؤولية ، أو ان يقوم بخداع أو إيهام صاحب القضية أنه خسر القضية - كما يفعل بعض المحامون - لأن حقه غير ثابت ، أو لأن الوثائق في الدعوى لم تسعفه في صدور حكم لصالحه ، أو أن خصمه تدخل بنفوذه وماله وحرف مسار القضية . كما أنه رغم أن الخطا لم يصدر عنه ، لم يتخذ موقفا سلبيا من متدربه ، أو يطلب منه ترك مكتبه والبحث عن مكتب آخر . وإنما احتوى الموقف كله ، وتصرف بمسؤولية الرجال النادرين في هذا الزمان .

ذلك هو أبو ضرار وسلوكه في العمل والممارسة ، محاميا قلما نجد بين المحامين مثله في الموقف والسلوك وطهارة اليد وانحياز للحق ، وصيانة لحقوق الناس .

طيب الله ثرى عبد المجيد منجونة ، وأدخله مدخلا حسنا يستحقه ، وأسكنه فسيح جناته .

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع