الرئيسية | مساهمات القراء | الجزائر على أبواب مرحلة جديدة في تاريخها الحديث

الجزائر على أبواب مرحلة جديدة في تاريخها الحديث

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الجزائر على أبواب مرحلة جديدة في تاريخها الحديث

إ.محسن حزام 4/4/2019

 

الجزائر أثبتت على مر التاريخ أنها قادرة على صوغ قدرها من خلال فن الممكن المتاح،للوصول الى أفضل السبل التي تضع هذا المجتمع على مشارف "الجمهورية الثانية"... الذي حدث في الجزائر في الأسابيع الماضية  بداية الحراك الشعبي، جاء رداً على تأكيد الرئيس بوتفليقة ترشحة الى منصب الرئاسة للولاية"العهدة" الخامسة.والتي تتعارض مع اللوئح الدستورية للبلاد،والذي تنتهي ولايته الرابعة في 28 أبريل/نيسان2019،فترة حكمه إستمرت عشرون عاماً منذ تسلمه مقاليد الحكم بعد الرئيس بومدين عام1999 ليكون الرئيس العاشر للجزائر بعد الإستقلال،وقد ناهز العمر82 عاماً،في فترته الرئاسية الثالثة تم تعديل الدستور من أجل قبول ترشحه،كان له دور بارز في المصالحة الوطنية وإنقاذ البلاد من الحرب الأهلية التي سميت {العشرية السوداء} خلال سنوات حكمه كان دائماً يقدم عروضاً للإصلاح إستجابة لمطالب القوى السياسية المعارضة،لكنه لم يقدم على تنفيذ أي شيء من وعودة،علماً كانت الجزائر تعيش حالة من الفساد المستشري بكافة قطاعات الدولة بالإضافة الى عجز في الموازنة العامة،تردى وضعه الصحي في عام 2014 بسبب إصابته[ بشلل دماغي حسب تقارير أطبائه ] وإستمر لهذا التاريخ مقعداً على كرسي متحرك ليس له أية مقابلات جماهيرية أو دبلوماسية مباشرة سوى تقارير الإعلام عنه،كانت بطانته التي تسمى" الدولة العميقة"هي التي تسير البلاد والمتحكمة بكافة مفاصل ومؤسسات الدولة مستفيدة من دعم الجيش لها،هذا الرئيس كان معتل صحياًوجسدياً ووظيفياً حيث يعتبر حسب المادة 102 من الدستور موقعة شاغراً يتطلب تفعيل هذة المادة بحقه دون الإصرارعلى الترشح لولاية جديدة،هذا كان الصاعق المفجر الأساس لهذا الحراك الجماهيري.

الذي حدث في الأيام الأخيرة،كانت الكلمة الفصل للجيش بشكل مباشرعبررئيس الأركان الذي التقط اللحظة الحرجة في إستمرار الحراك وتوسع قاعدة المشاركة المجتمعية ورفع سقف مطالبها برفض أية مبادرات أوخارطة طريق لإمتصاص هذة الهبة الشعبية الساخطة على كل رموز الحكم،الجيش الجزائري الوطني أكد على تعاطفة مع مطالب الشعب حفاظاً على الأمن العام ومنعاً لإنتشار الفوضى التي تجر البلاد الى عشرية سوداء أخرى عبر تدخلات لايمكن ضبط مفاعيلها.طالب حينها رئيس الأركان تفعيل المادة102 من الستور التي تنص( إذ إستحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن يجتمع المجلس الدستوري وجوباً،بعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة ،يقترح على البرلمان التصريح بثبوت المانع).تم التحرك على منطوق المادة في الشغور في تقديم إقتراح الإستقالة على الرئيس بوتفليقة الذي إستجاب لها في مساء2 إبريل/نيسان 2019 حسب الرسالة التي وجهها نصاً الى دولة رئيس المجلس الدستوري ينهي فيها عهدته كرئيس للجمهورية الموقعة بإسمه وخاتمه.إنتهت ولاية بوتفليقة بعد عشرون عاماً بإنتصار شعبي لم تعهدة ثورات الربيع العربي التي كان مشهدها في الغالب الأعم دموي عنفي،والتي إنحرفت عن مسارها السلمي الى العسكرة المدمرة. هذا الإنتصار كانت قاعدته سلمية الحراك والإلتزام بها على مسار خمسة أسابيع تحلت بثقافة المواطنة والوعي السياسي المطلبي المميز بدون أية قيادة معلنة أو أية قوة سياسية تسير ورائها،ما حدث صنعه وعي شباب الجزائر الذين يشكلون 70% من الكتلة السكانية...الجزائر في هذة اللحظة الفاصلة في تاريخها الحديث وهي تحتفل بإنتصارها الأبيض دون أي عنف مجتمعي في أساليب التغيير،أعطت درساً مهماً في علم الإنتفاضات الشعبية مضافاً الى تاريخها السياسي البطولي الذي سطرته من أجل تحررها من الإستعمار الفرنسي. هناك دروس مستفادة من هذا الإنتصار يجب على شباب الأمة وقواها السياسية التعامل معها وترجمتها في ثقافة مجتمعية تؤمن بدولة المواطنة وحقوق الإنسان وسيادة القانون ،والحفاظ على بنية الدولة ومؤسساتها من خلال وحدة وطنية متماسكة .

اولى هذة الدروس: التحرك السلمي والتمسك به مهما على سقف المطالب ،ومهما كانت ردة فعل السلطة الحاكمة،تبدى ذلك بالربط والضبط بين كل التظاهرات على مستوى الجمهورية دون أي إختراق.

ثاني هذة الدروس: ثقافة المواطنة التي تحلى بها الشباب الجزائري حملت عنواناً ايجابياً مفادة بأن مطلب التغييرليست بين طرفين يتحتم عليهما إنهاء أحدهما الآخرللوصول الى سدة الحكم وهذة تعتبرمعادلة صفرية بين أبناء المجتمع الواحد ليس فيها طرفين.على خلفية هذة القاعدة تعاملت جموع المنتفضين مع القوى الأمنية برقي عالي المستوى بفرض قاعدة عدم الإحتكاك أو الإستفزاز بالهتافات الشعبوية الغير ملتزمة،وترك مسافة لابأس بها في عدم الوصول الى المناطق السيادية للدولة ،فرضت على الجهات الأمنية التعامل بالمثل في عدم إستخدام أية وسائل قمعية بشكل غير مشروع لم تتم فيه أية حالة إعتقال بين صفوف المواطنيين ،بل حافظت على مهمتها في تحصين الأمن العام وتأمين المتظاهرين حتى إنتهاء تحشدهم.

ثالث الدروس: إستطاعت أن تغير قواعد اللعبة وتقلب موازين التحالفات بين السلطة والقوى المتحالفة معها بإعلانها عن فك عرى التحالف وإصطفافها مع مطالب الشارع الشعبي وفي مقدمتها التيار الإسلامي ،وشمل ذلك بعض قطاعات الحزب الحاكم ،كما إستطاعت أن تحيد الجيش الوطني سليل جيش التحرير الوطني، المعرف تاريخياً بإنتمائة للوطن وذلك في عدم تمثل تعليمات الرئيس وإعلانه الإنحيازالكامل الى الشعب ومطالبه المحقة عبر تحقيق الأمن والإسقرار المطلوب.

رابع الدروس: مطالبتها بتفعيل المادة 7 /8 من الدستوراللتان تنصان // الشعب مصدر كل سلطة..السيادة الوطنية ملك للشعب وحدة....يمارس الشعب سيادته بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختارها//.الهدف من ذلك اولاً:حصرمهام الجيش في مهمة الحفاظ على إستقلال البلاد وعدم التدخل في حقل السياسة وإدارة البلاد .ثانيا:يتطلب ذلك مرحلة إنتقالية محددة زمنياً لتحقيق الإنتقال السلس للسلطة دون حدوث أي فراغ دستوري في مسألة الشغور، ممكن اللعب علية من قبل أطراف السلطة،للوصول الى إنجاز دستورعصري يهيء الدخول الى إنتخابات تشريعية ورئاسية، الحكم فيها صندوق الإقتراع.لكن لازالت الأمورغير واضحة وتحتمل بعض المخاوف تجاة تغيير وجوة السلطة بالكامل ليس بالأمر السهل إطلاقاً، مع أهمية هذا الإنجاز الواعد من مغرب الوطن الى مشرقه المدمى والمتحكم باراضيه من خلال إحتلالات جاثمة على أراضيه.

تحية للشعب الجزائري في إنتصارة السلمي المدني....تحية للجيش الجزائري الذي كرس أعلى معاني الوطنية حفاظاً على الجزائر من أي تدخل خارجي أو تحرك بؤر نائمة لإجهاض هذا الحراك...تحية الى الوعي المجتمعي الذي تمثل حقوقه من خلال ثقافة المواطنية التي ستفضي الى دولة مدنية تداولية دمقراطية تعلو فيها قيم الحرية للإنسان في دولة الحق وسيادة القانون.نتمنى لهذا الشعب أن يكون منارة لكل التجارب التي سبقته في تصحيح مساراتها للوصول الى إنتزاع حقوقها من جلاديها الذين لم يستفيدوا من الدروس الى هذا التاريخ،في التقدم الى مهمة التصالح المجتمعي بين كل أطياف المجتمع خارج أطر السلطات الحاكمة،المرتكزالحفاظ على الوطن عبرتكريس وحدته الوطنية .

 

 

ملاحظة:ان المقال المنشور لايعبر بالضرورة عن راي الصفح او الحزب انما يعبر عن راي كاتبه

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0