الرئيسية | مساهمات القراء | هل يستمر الحراك السلمي في الجزائر ام يخرج عن السيطرة

هل يستمر الحراك السلمي في الجزائر ام يخرج عن السيطرة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل يستمر الحراك السلمي في الجزائر ام يخرج عن السيطرة

بقلم : محمد علي صايغ

 

لم يتوقع العديد من المراقبين للوضع السياسي في الجزائر انفجار الثورة الشعبية المطالبة بالتغيير السلمي الديمقراطي . ومما رسخ اعتقادهم أن السلطة في الجزائر ، المحكومة من سلطة العسكر لم تطالها رياح الربيع العربي ، بالرغم من ان الولاية الرابعة للرئيس بوتفليقة مرت بسلام مع  عجزه الواضح في ادارة الحكم دون أية معارضة حزبية او شعبية .

وكان يتوقع أن تمر الولاية الخامسة مثل سابقاتها ، حفاظا على التوازن في مراكز القوى الممسكة بالحكم والحيلولة دون انفجار الصراعات البينية فيها .

لكن حساب السوق لم يتطابق مع الواقع الجزائري الذي لا يختلف عن دول عربية أخرى في استشراء الفساد والمحسوبيات والطحن المتواصل للشعب سواء المتعلق بالواقع الاقتصادي او خنق الحريات وتحويل الاحزاب إما الى توابع للسلطة الحاكمة او التضييق على البعض الآخر وإفقادهم القدرة على أي فعل تغييري للنظام القائم

وهكذا كان إطلاق النظام لعزمه على ترشيح الرئيس بوتفليقة الذي بدا واضحا مرضه وعجزه حائلا فعليا عن ادارة الحكم ثم تقديم ترشيحه كأمر واقع ، هو القشة التي قسمت ظهر البعير ، لينفجر الشارع الجزائري بثورته السلمية التي بدأت بالمطالبة بعدم التجديد لعهدة خامسة ، ثم تطورت بعد ذلك المطالب الشعبية إلى التغيير الشامل .

كان الوعي الجزائري لافتا في التمسك بالحراك السلمي وعدم الانجرار الى مطب التخريب أو العسكرة مستفيدا من تجارب غيره من الثورات التي سبقته ، فلم يلحظ ان هذا الحراك قد لجأ الى تخريب او نهب المؤسسات العامة او الخاصة ، كما ان الجيش ايضا قد عبر عن موقف وطني تجاه شعبه بالرغم من أنه كان منحازا لتثبيت العهدة الخامسة إلا انه فيما بعد رأى احقية الانتفاضة ومشروعيتها ، وتعامل معها دون ان يمارس العنف أو يطلق رصاصة واحدة بمواجهتها أو يزج بالمتظاهرين في السجون .

وايضا مما ساهم بتطور الحراك السلمي في المراحل المتقدمة له انقسام الحزب الحاكم بين مؤيد للحراك الشعبي وبين المنتفعين من السلطة وإغراءاتها ، وتصاعد حجم المؤيدين من الحزب للحراك الشعبي الثوري وانخراطهم بالمطالبة بالتغيير وإنجاز دستور ديمقراطي يتبعه تغيير في بنية الحكم وهيكلياته .

في خضم ذلك حاول التيار الاسلامي تصعيد لهجته والتلميح بمواجهة شاملة مع النظام ولو ادى الى الصدام معه بالعنف ، لكن وعي الشعب الجزائري قد حال الى الآن دون الغرق في هذا الاتجاه ووصل بهم الحال إلى أن الحراك الشعبي منع ممثلي الإخوان المسلمين من المشاركة في الجمعة الفائتة بمظاهراتهم .

كذلك كان هناك تخوفا من العديد من المراقبين في أن الدول الغربية لن تقف مكتوفة اليد وستعمل على تأجيج الصراع بين السلطة والحراك الشعبي والدفع باتجاه حرف هذا الحراك عن مساره ودعم القوى المتطرفة في تفجيره وتخريبه . لكن الواقع الجزائري المختلف أدى إلى اتجاه دول الغرب الى الاحتواء بدلا من التفجير ، خشية امتداد العنف الى بلادهم ، فهي تعلم ان الجالية الجزائرية والمغاربية لها وزن في أوروبا وقد تمتد نتائج الفوضى والعنف إلى أراضيها ، لذلك اتجهت الى الدفع باحتواء الحراك السلمي ودعم الجيش في اجراء الاصلاحات الضرورية ، إذ لا مصلحة لأوروبا في تأزيم الوضع الجزائري وتفجيره .

مع كل ذلك فإن مصير التغيير في الجزائر لا زال غامضا ومحفوفا بالمخاطر ، ولا زال الصراع مستمرا بين تصاعد مطالب المتظاهرين أسبوعا بعد آخر ، وبين محاولة السلطة والجيش امتصاص اندفاع الشارع ومحاولة تسكين غضبه بإجراءات لم يجدها الشارع كافية للتغيير الذي ينشده .

فهل يستمر الحراك الشعبي السلمي من اجل الوصول الى التغيير المطلوب ؟؟ أم تخرج الامور عن السيطرة ويحدث - لاسمح الله - كما حدث في ليبيا واليمن وسوريا في إغراق الجزائر ايضا في جحيم العنف والقتل . سؤالا الجواب عليه مرهون بوعي الشعب الجزائري ، ووطنية جيشه الذي تأسس عقب الاستقلال الفرنسي بعد ان دفع الشعب فاتورة المليون شهيد .

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0