الرئيسية | مساهمات القراء | في ذكرى الوحدة : التغيير الوطني الديمقراطي .. محطة للوصول الى وحدة العمل القومي

في ذكرى الوحدة : التغيير الوطني الديمقراطي .. محطة للوصول الى وحدة العمل القومي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في ذكرى الوحدة : التغيير الوطني الديمقراطي .. محطة للوصول الى وحدة العمل القومي

الكاتب : علي صايغ

 

إن الشعور العربي بالهوية المشتركة حقيقة لا يمكن انكار وجودها لدى المواطن العربي , أياً كانت الدولة التي ينتمي اليها ويحمل هويتها وجنسيتها , والهوية العربية حقيقة تاريخية وثقافية ووجدانية بالرغم من كل محاولات نزعها من وجدان الأمة العربية .  والفكر القومي في توجهاته قد وقع في مطب الالتباس في دعوته للوحدة حين ربط الانفصال والتجزئة واستمرارها بالعوامل الخارجية , دون إدراك ان الفعل الخارجي يستند دائماً الى عوامل داخلية ذاتية ، ارتكزت على طبيعة البنى الحاكمة وإطاراتها السياسية والثقافية التي قامت بتجذير عوامل التجزئة والانفصال واستدامتها . كما أن الفكر الوحدوي في مرحلة متقدمة ربط أيضاً الخلاص من التجزئة بإقامة الديمقراطية باعتبارها تقود اوتوماتيكياً الى الوحدة , والتركيز في الدعوة للديمقراطية بأولويتها على الوحدة , والانغماس في الهم القطري والقبول بالانكفاء القطري ، بدون السعي الجدي الفاعل للانفتاح على القضايا القومية العربية . مما دفع الى ان يكون الخيار الديمقراطي خياراً ضيقاً في الحدود القطرية ، بدلاً من أن يكون مشدوداً دائماً الى الاهداف القومية . إذ بقدر ما تنجح الديمقراطية في تحقيق الاندماج القومي ثقافيا واجتماعياً وتخطي عوامل الانقسام الاهلي والطائفي والاثني , بقدر ما توفر الامكانية الموضوعية لإلغاء الكيانات القطرية . ولذلك فان تلك الكيانات القطرية القائمة على الاستبداد السياسي والمتصادمة مع النهج الديمقراطي ببعده القومي قد فشلت في درء المخاطر التي تجتاحها لتصل الى أنها باتت مهددة حتى في سيادتها الوطنية .

كما إن ديمومة واستمرار أي عمل او فعل قومي لانجاز الحزب او التنظيم القومي مرهون بدور وفعل المؤسسات التى يتم تأسيسها بعيدا عن الزعامة او ترسيخ دور الفرد وهيمنته في منظومتها الداخلية ، اذ تبقى المؤسسات وفاعليتها والمستندة الى القواعد الديمقراطية في مناخ من الحوار والتفاعل الداخلي ، ضمانا لديمومتها ومنعا من الجمود والارتكاس عن اهدافها القومية ، التي نادت وعملت من اجلها . وعوضا عن ان يكون التنظيم القومي اداة لحشد الطاقات القومية والشبابية ، وحافزا للانتقال من واقع التشتت والتبعثر ، فانه سينقلب في غياب المؤسسات التنظيمية الفاعلة ، الى شكل متكرر عن تجارب التنظيمات الاخرى الفاشلة والمستنزفه ، بفعل جمودها وتكلسها وعدم القدرة على تجديد افكارها وبرامجها وبناها التنظيمية والمؤسساتية .

وفي هذا الزمن الرديء ، زمن الصراع الطائفي والاثني ، زمن تضع فيه كل القوى الدولية الفاعلة ثقلها على الارض العربية ، من أجل تقسيم المقسم ، وتحويل الدول الى ولايات متصارعة وفق مشروع الشرق الاوسط الجديد ، بتفعيل ماكان يطرح من استراتيجية فرض الفوضى الخلاقه في المنطقة العربية . فإن إطلاق مشروع التأسيس لتنظيم قومي عربي او مشروع الدعوة لبناء تيار ناصري عريض ... أو غير ذلك من المشاريع ، فإن تلك الدعوات وإن كانت ضرورية وملحة لانعاش الفكر والعمل القومي في مواجهة القوى الدولية التي تدعم المشاريع المذهبية والإقوامية ، والقوى الظلامية والانفصالية التي تسير في ركابها ، مدعومة من قوى الاستبداد والتطرف . فإن تلك المشاريع القومية عليها أيضا أن تتجاوز ميكانيزم الأحزاب التقليدية ، التي اتسمت بطابع الجمود والمراوحة في استغراقها بالعامل الذاتي ، ان كان في طبيعة بنيتها او رؤيتها وفي آليات عملها ، والقيام بمراجعة بنيوية شاملة او بفعل تطويري في فكرها وديناميكيات عملها ، وفي هياكلها الحزبية ، اذ لا زالت التجارب الحزبية والتنظيمية متقوقعة ضمن مرجعياتها الايديولوجية التقليدية ، فانتجت رؤى سياسية متطابقة مع تلك المرجعيات ، فتحكمت في بنائها السياسي ، وفي آليات انتاج خطابها السياسي ، ومواقفها ضمن تكويناتها الداخلية ، وأضحى خطابها ومواقفها وبرامجها مجرد شعارات لم تتحول الى نمط فكري يتجذر بالممارسه ضمن هياكلها وفي بنيانها . إذ بالرغم من تبني التنظيمات الحزبية التقليدية للنهج الديمقراطي ، إلا أن هذا النهج لم يترسخ واقعا على صعيد الممارسة ، في مفاصل عملها وأدائها ، وسلوكها الداخلي ، وفي تعاملها مع القوى الاخرى داخل تحالفاتها . وتحت مسمى التكتيك السياسي لكل منها استمرت باللعب على وتر دس الدسائس ، وتمويه المواقف ، والتصرف بعقلية القبيلة والعشيرة ، وتكوين انحيازاتها مع المصلحة الضيقة لكل شخص او طرف فيها .

إن هذه البنية النمطية للمعارضة لازالت متجذرة في القيادات التي مارست طويلا  العمل السياسي ، وتريد ذاتها اليوم تأسيس الحزب القومي العربي بذات الطريقه والكيفية ، بل  واستنساخا لتلك الاحزاب التي فشلت في تأسيس حزبها الوطني القومي ، لتطلق تلك الشخصيات القومية - تعويضا عن فشلها الداخلي - الدعوة لتأسيس الحزب القومي العربي ، بذات المرجعيات والآليات ، وضمن ذات المعايير التي قادت لفشلها في ساحاتها الوطنية .

ومع السيطرة الاخطبوطية لنظم الاستبداد الشمولي والفساد المعمم ، ومع استمرار إشتعال الحروب في منطقتنا العربية ، والعمل من خلالها على تهديم النسيج الاجتماعي والوطني ، وازكاء نار الصراع الطائفي والمذهبي والاثني ، فإن ولادة حزب قومي ديمقراطي عصري داخل اوطانها ، بالتاكيد سيتصادم مع هذه الأنظمة ، لانه يهددها في وجودها واستمرارها  . انه صراع الوجود بين تيار النهضة واداتها القومية ، وتيار التبعية والانفصال واداته تلك الانظمة الدكتاتورية الداعمة لقوى التأخر والانقسام . ان صراع الوجود هذا يتطلب تأسيسا لحزب صلب يتأسس على مبادئ قومية برؤية جديدة ، ومنهاج يقوم على قراءة جديدة للواقع ، وبلورة جديدة لأساليب العمل ، يقوم على برنامج تغييري ، يطرح رؤيته للتغيير الوطني الديمقراطي في كل ساحة من ساحات الوطن العربي . ذلك لان التغيير الوطني الديمقراطي ، والانتقال من الاستبداد السياسي الى الدولة الديمقراطية القومية ، هو الذي يفتح الباب شعبيا لانجاز التنظيم القومي في الساحات العربية ساحة بعد اخرى ، وصولا الى الوحدة القومية .

ومن هنا قلنا ، بضرورة التأسيس لحزب وطني قومي ذي مرجعية فكرية وسياسية ، يجري الحوار الواسع حولها بين مختلف القوميين العرب ، وصولا لوضع ميثاق قومي ، يمكن ان تتبناه الاحزاب الوطنية القومية في ساحاتها الوطنية .

ان التأسيس لحزب وطني قومي متجذر في ساحته الوطنية ، وسط جموع شباب الامة ، يدفع بالعمل التنظيمي ، ويؤثر في عملية التغيير للبنى الفكريةوالسياسيةوالاجتماعية ، سيكون إحدى روافع الوصول للحزب القومي على مستوى الامة . فالعاجزون على مستوى الوطن ، في تأسيس حزبا وطنيا قوميا عصريا قادرا على انجاز التغيير في ملعبهم وساحتهم ، بالتأكيد سيكونون عاجزين عن انجاز الحزب القومي الفاعل على مستوى الامة كلها .

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0