الرئيسية | مساهمات القراء | اللجنة الدستورية .. دريئة لإطلاق النار عليها

اللجنة الدستورية .. دريئة لإطلاق النار عليها

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
اللجنة الدستورية .. دريئة لإطلاق النار عليها

محمد علي صايغ

 

يتصاعد في الفترة الاخيرة الهجوم على اللجنة الدستورية التي تبنتها الامم المتحدة ان كان في مشروعيتها او تركيبتها واشخاصها .

وهنا لن اتدخل في رؤية من اعتبر ان مسار الدخول الى تأسيس دستور لسوريا عبر اللجنة الدستورية مجدي او غير مجدي . او من محاججة من يقوا ان اللجنة الدستورية لا تمثل الثورة . لان هذه الاراء تبقى وجهة نظر يجب احترامها وتقديرها اذا اردنا التعامل بذهنية احترام الرأي الآخر . وذلك يؤسس فعلا الى التوجه الديمقراطي وارساء تقاليد ديمقراطية من أجل سورية المستقبل .ولكنني سأتناول الموضوع من وجهة نظر اخرى .

الجميع يعرف انه عندما تم تدويل الملف السوري ، خرج هذا الملف من فعل وتأثير اطرافه سواء المعارضة او النظام . وبات يتحكم به الاطراف الدولية الفاعلة عبر مجلس الامن والامم المتحدة وقراراتها كما يعلم الجميع مرهونة بموافقة او توافق الكبار على اي ملف بالعالم ومن ضمنها الملف السوري .

وايضا فإنه بعد مرور ما يقرب على ثمان سنوات فإن النتيجة النهائية التي باتت معروفة للجميع بدأت بقاعدة : انهاك النظام دون سقوطة ، وانهاك المعارضة دون هزيمتها . لنصل الى تثبيت منع انتصار النظام والمعارضة معا .

وفي مسار الازمة السورية تعددت القرارات الصادرة عن الامم المتحدة لتصل الى القرار 2254 الذي يتضمن تشكيل وفد من المعارضة والنظام وجهات اخرى للانتقال السياسي . وعلى اساسه جزء ديمستورا العملية السياسية الى السلال الاربعة . ثم تم التوافق الدولي على البدء بالدستور ، والطلب من المعارضة والنظام تقديم لائحة اسماء اللجنة بعد ان تم ادخال منصات اخرى لجسم المعارضة من اجل تنوعها . ثم قدم ديمستورا قائمة المجتمع المدني التي اعترض عليها النظام .

في بحث المواقف ، نجد ان هذه المواقف الحدية من الدستور واللجنة الدستورية ، تنطلق وكأن المعارضة في حالة انتصار ، وان المعارضة بإمكانها ان تفرض شروطها كاملة ، في ظل كل هذا الاختلال في موازين القوى ، وفي ظل هيمنة القوى الدولية والاقليمية على الملف السوري .

خاصة وان هناك توجه دولي في حال عدم انجاز الدستور بين الاطراف السورية فإن المجتمع الدولي سيفرض دستورا من فوق وفق رؤيته وتصوراته ( مايشبه دستور بريمر في العراق )

اذا" التعاطي السياسي المنطقي يقول على المعارضات ( قوى وشخصيات ) ان تتعامل مع انجاز الدستور بإيجابية كمقدمة لتحقيق الانتقال السياسي عبر السلال الاربعة ، وان احجامها عن ذلك سيدفع الطرف الآخر (النظام ) للاعلان بعدم وجود من يفاوضه ومن ثم إحباط اية عملية سياسية للانتقال السياسي .

وبدلا من ان تقوم الشخصيات وبعض القوى الوطنية بدعم اللجنة الدستورية التي فرضتها القرارات الدولية و  القوى النافذة في الملف السوري ، وتقديم خبراتها وملاحظاتها للدفع بها كخطوة اولية في مسار الانتقال السياسي نجد الهجوم وكيل التهم تصل بها حد خيانة الثورة .

ويبدو انه بالرغم من عمق الازمة السورية وفداحة نتائجها لم يتعلم الكثيرين منها درسا في كيفية التعامل بعقلية العمل الجماعي وعقلية الفريق الواحد . وكيفية التعامل بحوار داخلي يضيف ويصحح ويدفع باتجاه رؤية موحدة بدل كيل الاتهامات علنا على بعضها البعض ، وكان عدم وجود هذا الشخص او هذا الطرف في اللجنة الدستورية يحولها الى لجنة تابعة وفاقدة الدور والمسؤولية . قد لا يعجبني في اللجنة هذا الشخص او ذاك او هذه المجموعة او تلك . ولكن الحكم على اللجنة الدستورية يكون ليس بموقفي من الاشخاص وانما بما تتمسك به فعليا وبما يخدم ويحقق الطموح الوطني لكل الشعب السوري . وفي هذا من واجب جميع السوريين مساعدة اللجنة الدستورية بكافة اطرافها بدل اعتبارها دريئة لاطلاق النار عليها ، وتقديم الرأي والملاحظات لها . لا مهاجمتها قبل ان تبدأ اي خطوة في صناعة دستور المستقبل .

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0