الرئيسية | مساهمات القراء | التفاوض وحل النزاعات - الجزء الثالث

التفاوض وحل النزاعات - الجزء الثالث

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التفاوض وحل النزاعات - الجزء الثالث

إعداد : علي صايغ

 

استعرضنا في الجزء الثاني شروط التفاوض ومبادئ التفاوض وانواع التفاوض وعناصر نجاح التفاوض ومهارات التفاوض .. وسيدور بحثنا الان على استراتيجيات التفاوض .

عاشرا : استراتيجيات التفاوض

تعريف الإستراتيجية : الاستراتيجية خطة العمل الأساسية لانجاز هدف ما . بينما التكتيكات هي الوسائل التي يتم بواسطتها تنفيذ تلك الخطة ، وتعتبر الإستراتيجية في المفاوضات بانها عملية التخطيط والتوجيه نحو الأهداف.

فلا تفاوض ناجح بدون إستراتيجية علمية تقوم عليه، وفى الوقت نفسه ليست كل إستراتيجية تفاوضية تعد

مناسبة لكل قضية من القضايا التي يتم التفاوض عليها ، بل إن طبيعة العلاقة بين أطراف القضيةالتفاوضية

تلعب دورا مهما في اختيار هذه الإستراتيجية، فالعملية التفاوضية تقوم أساسا على تحديد المواقف بين الأطراف، وفى الوقت نفسه فإنها عملية منظمة، لها شروطها ولها قواعدها ولها قوانين معينة مرسومة مسبقا ، ويتحتم على من يرغب في خوضها الالتزام بتلك القواعد وتلك الشروط.

وللتسهيل، فإنه يمكن القول إن طبيعة العلاقة بين طرفي التفاوض تحدد نوع المنهج المستخدم في العملية

التفاوضية ، والمنهج المستخدم يحدد الإستراتيجية المختارة، ومن ثم فإنه يمكن تقسيم الاستراتيجيات وفًقا للمناهج المختلفة للتفاوض، وقد رأينا أن العلاقة التفاوضية بين أطراف التفاوض لا تخرج عن كونها إما :علاقة مصلحة مشتركة أي

تعاون، أو علاقة صراع قائمة على التنافس والعداء وهى ما يمكن عرضه فيما يلي:

اولا- استراتيجيات منهج المصلحة المشتركة : يقوم هذا المنهج على علاقة تعاون بين طرفين أو أكثر، يعمل كل طرف منهما على تعميق وزيادة هذا التعاون وجعله مثمرا لمصلحة كافة أطرافه ومن أجل ذلك تتبع في مفاوضاتها مجموعة من الاستراتيجيات أهمها مايلي

1- إستراتيجية التكامل :

يعنى التكامل هناتطوير العلاقة بين طرفي التفاوض إلى درجة أن يصبح كل منهما مكملا للآخر في كل شئ، بل قد يصل الأمر إلى أنهما يصبحان

شخصا واحدا مندمج المصالح

والفوائد والكيان القانونى أحياًنا،

وذلك بهدف تعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة أمام كل منهما سواء كان مادي او غير مادي ، وهناك ثلاثة اشكال من التكامل :

أ-التكامل الخلفي

ويتكون هذا البديل الاستراتيجي من قيام أحد الأطراف المتفاوضة بإيجاد علاقة أو رابطة مصلحية يتم من خلالها الاستفادة من ما يحوزه الطرف الآخر من مزايا وإمكانيات، سواء مادية أو بشرية أو إنتاجية... لإنتاج أو لتحقيق منفعة مشتركة تعود على الطرفين معا، مما يقوى من قدرات الطرفين المتفاوضين أو من ربحيتهما ومن المنافع المشتركة التي يحوزوها معا

ب-التكامل الأمامي

ويقوم التفاوض في هذه الحالة على تغيير نمط الإنتاج القائم أو تعديل بعض وحداته لإنتاج مواد جديدة تماما أو إنتاج سلع وسيطة تدخل كمكونات فى صناعات جديدة وهكذا

- التكامل الأفقي: ويتم هذا عن طريق توسيع نطاق المصلحة المشتركة بين الطرفين المتفاوضين بإضافة طرف ثالث إليها أو أطراف جديدة إليها، ويكون من شأن هذه الإضافة زيادة فاعلية قدرات ومهارات المجموعة ككل وإنتاجيتها، مما يترتب عليها أن

يحوز كل منهم مزايا ومنافع جديدة،

2-إستراتيجية تطوير التعاون

الحالي : وتقوم هذه الإستراتيجية

التفاوضية على الوصول إلى

تحقيق مجموعة من الأهداف

العليا التي تعمل على تطوير

المصلحة المشتركة بين طرفي

التفاوض وتوثيق أوجه التعاون

بينهما، ويتم هذا عن طريق

مجموعة من هذه الاستراتيجيات

البديلة الفرعية، بحيث يمكن

استخدام أي منها، أو بعضها،

أو كلها لتحقيق هذه الأهداف

العليا، وأهم هذه الاستراتيجيات

ما يلي:

أ-توسيع مجالات التعاون: وتتم هذه الإستراتيجية عن طريق إقناع الطرفين المتفاوضين بمد مجال التعاون إلى مجالات جديدة لم يكن التعاون بينهما قد وصل إليها من قبل، كأن تقوم شركة بالتفاوض مع موزعها الوحيد بمنحه حق التوزيع الخارجي بالإضافة للتوزيع الداخلي، أو تقوم بمنحه حق توزيع منتج تعتزم إنتاجه ...إلخ.

ب- الارتقاء بدرجة التعاون: وتقوم هذه الإستراتيجية البديلة على الارتقاء بالمرحلة التعاونية التي يعيشها طرفا التفاوض

ج- إستراتيجية تعميق العلاقة القائمة: تقوم هذه الإستراتيجية على الوصول لمدى أكبر من التعاون بين طرفين أو أكثر تجمعهما أو تجمعهم مصلحة ما، حيث يقوم كل منهما بإحداث عمق في علاقته بالآخر.

د-إستراتيجية توسيع نطاق التعاون إلى مجالات جديدة :

تعتمد هذه الإستراتيجية أساسا على الواقع التاريخي الطويل الممتد بين طرفي التفاوض، من حيث التعاون القائم بينهما، وتعدد وسائله، وتعدد مراحله وفًقا للظروف والمتغيرات

التي مر بها ، ووفقا لقدرات وطاقات كل منهما. ومن خلال إحساس كل منهما بأهمية وحتمية التعاون مع الآخر، وضرورة مد هذا التعاون وأبعاده مكاًنا وزماًنا.

ثانيا- استراتيجيات منهج الصراع :

إن جزء كبير من مكونات هذه الاستراتيجيات يعتمد على الخداع والتمويه واهم هذه الاستراتيجيات هي :

1-إستراتيجية الإنهاك (الاستنزاف) :

وهى من أهم أنواع الاستراتيجيات المستخدمة في التفاوض

سواء كان ذلك على المستوى المحلى او القومي، أو على المستوى الفردي الشخصي، ويطلق عليها البعض إستراتيجية الاستنزاف التفاوضي، حيث يعمل المتبنى لها ، على استتراف وقت وجهد ومال الطرف الآخر في عملية التفاوض وتقوم

هذه الإستراتيجية على الآتي:

أ- استنزاف وقت الطرف الآخر: ويتم ذلك عن طريق تطويل فترة التفاوض لتغطي أطول وقت ممكن دون أن تصل المفاوضات إلى نتائج عملية او فعلية محددة. حيث تأخذ تلك النتائج طابعا شكليا يمكن تغييره وفًقا للرغبة المشتركة للطرفين المتفاوضين

أو وفًقا للرغبة الفردية المطلقة لأي منهما.

ب-استتراف جهد الطرف الآخر إلى أشد درجة ممكنة :

ويتم ذلك عن طريق تكثيف وحفز طاقاته واستنفار كافة خبراته وتخصصاته وشغل أصحابها بعناصر القضية التفاوضية الشكلية التي لا قيمة لها .

ج- استتراف أموال الطرف الآخر : ويتم ذلك عن طريق زيادة معدلات إنفاقه وتكاليف إقامته وأتعاب مستشاريه طوال العملية التفاوضية وبالتالي فإن تحميل الطرف الآخر كل هذا الكم والحجم الضخم من التكلفة بدون أن يحصل على عائد مقابل ومناسب يعادل هذه التكلفة تجعله

يبدي مرونة كبيرة في قبول ما يعرض عليه أو ما يملى عليه

من شروط.

2 -إستراتيجية التشتيت (التفتيت): تقوم هذه الإستراتيجية

على فحص وتشخيص وتحديد أهم نقاط الضعف والقوة في فريق التفاوض الذي أوفده الطرف الآخر للتفاوض، والهدف منها هو تفتيت وحدة وتكامل فريق التفاوض الذي أوفده الطرف الآخر للتفاوض معنا والقضاء على وحدته وائتلافه .

ومن ناحية أخرى، يتم تشعيب النقاط التفاوضية وإضافة أبعاد ومجالات وجوانب جديدة إليها، وتكون هذه التفاصيل والنقاط التفاوضية الجديدة بمثابة قضايا جديدة فرعية تبتعد عن القضية الاساسية .

3- إستراتيجيةإحكام السيطرة (لإخضاع) :

وفًقا لهذه الإستراتيجية يتم استخدام التفاوض التدريجي خطوة خطوة ليصبح عملية غزو منظم للطرف الآخر ، حيث تبدأ العملية باختراق حاجز الصمت أو حاجز ندرة

المعلومات بتجميع كافة البيانات والمعلومات الممكنة من خلال التفاوض التمهيدي مع هذا الطرف، ثم معرفة أهم المجالات التي يمتلك فيها ميزات تنافسية خطيرة تهدد منتجاتنا او مرجعيتنا التفاوضية، والتفاوض معه على أن يترك لنا المجال فيها ، وأن يتجه إلى مجالات اخرى تستنزف قدراته وامكاناته

4-إستراتيجية التدمير الذاتي (الانتحار) :

لكل طرف من أطراف التفاوض : أهداف ، آمال ، أحلام ،وتطلعات . وهي جميعا تواجهها محددات، عقبات، ومشاكل، وصعاب . وكلما كانت هذه العقبات شديدة كلما ازداد

يأس هذا الطرف وإحساسه باستحالة الوصول إليها وأنه مهما بذل من جهد فإنه لن يصل إليها وهنا عليه أن يختار بين بديلين هما:

١ -صرف النظر عن هذه الطموحات والأهداف وارتضاء ما يمكن تحقيقه منها واعتبارها الهدف النهائي له.

٢ -البحث عن وسائل أخرى جديدة غير مرئية أو منظورة حاليا تمكنه من تحقيق هذه الأهداف في المستقبل.

ووفًقا لهذين البديلين يتم معرفة ومتابعة سلوك الطرف الآخر، وهو إما اليأس من تحقيق الأهداف، أو الإصرار وضرورة التصميم على معالجة هذه المشاكل والصعاب

وتحطيمها والقضاء عليها حتى يصل إلى تحقيق هذه الأهداف والأحلام وهو أمر يمثل خطورة وتهديد للمصالح القائمة لأحد الأطراف، لأن المكسب الذي يحققه أي طرف من أطراف هذه القضية وفًقا لهذه الإستراتيجية هو خسارة مؤكدة

للطرف الآخر .

وسنبحث في الجزء الرابع سياسات التفاوض و خطوات التفاوض .

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0