الرئيسية | مساهمات القراء | التفاوض وحل النزاعات الجزء الثاني

التفاوض وحل النزاعات الجزء الثاني

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التفاوض وحل النزاعات الجزء الثاني

إعداد : علي صايغ

التفاوض وحل النزاعات الجزء الثاني


في الجزء الاول درسنا مقدمة مختصرة عن النزاع وتعريفه , ثم تطرقنا الى التفاوض وعناصره , وأطراف التفاوض والقضية التفاوضية والهدف التفاوضي .

خامسا - شروط التفاوض:

أولاً : القوة التفاوضية:

ترتبط القوة التفاوضية بحدود أو مدى السلطة والتفويض الذي تم منحه للفرد المتفاوض وإطار الحركة المسموح له بالتحرك فيه , وعدم تعديه أو اختراقه فيما يتصل بالموضوع أو القضية المتفاوض بشأنها

ثانياً : المعلومات التفاوضية :

هي أن يملك فريق التفاوض المعلومات التي تتيح له الإجابة على الأسئلة الآتية :

- من نحن ؟ - من خصمنا ؟ - ماذا نريد ؟ - كيف نستطيع تحقيق ما نريد ؟ - هل يمكن تحقيق ما نريده دفعة واحدة أم على دفعات وتجزئته للوصول إليه على مراحل ؟ ثم ماهي تلك الأهداف المرحلية، وكيفية تحقيقها ؟

وما الذي نحتاجه من دعم وأدوات ووسائل وأفراد للوصول إلى تلك الأهداف ؟

وبناءٍ على هذه المعلومات يتم وضع برنامج التفاوض محدد المهام , ومحدد الأهداف , وتتاح له الإمكانيات وتوفر

له الموارد.

ثالثاً : القدرة التفاوضية :

يتصل هذا الشرط أساساً بأعضاء الفريق. ومدى البراعة والمهارة والكفاءة التي يتمتع بها أو يحوزها أفراد هذا الفريق ومن ثم من الضروري الاهتمام بالقدرة التفاوضية لهذا الفريق وهذا يتأتى عن طريق الآتي :

1- الاختيار الجيد لأعضاء هذا الفريق من الأفراد الذين يتوفر فيهم القدرة والمهارة والرغبة والخصائص

والمواصفات التي يجب أن يتحلى بها أعضاء هذا الفريق.

2- تحقيق الانسجام والتوافق والتلاؤم والتكييف المستمر بين أعضاء الفريق ليصبح وحدة متجانسة، محددة المهام، ليس بينها أي تعارض أو انقسام في الرأي أو الميول أو الرغبات.

3- تدريب وتثقيف وحشد وتحفيز وإعداد أعضاء الفريق المفاوض إعداداً عالياً , يتم خلاله تزويدهم بكافة البيانات والمعلومات التفصيلية الخاصة بالقضية التفاوضية .

4- المتابعة الدقيقة والحثيثة لأداء الفريق المفاوض ولأي تطورات تحدث لأعضائه .

5- توفير كافة التسهيلات المادية وغير المادية التي من شأنها تيسير العملية التفاوضية

رابعاً : الرغبة المشتركة :

ويتصل هذا الشرط أساساً بتوافر رغبة حقيقية مشتركة لدى الأطراف المتفاوضة لحل مشاكلها أو منازعاتها

بالتفاوض , واقتناع كل منهم بأن التفاوض الوسيلة الوحيدة أو الأفضل لحل هذا النزاع أو وضع حداً له.

خامساً : المناخ المحيط :

ويتصل المناخ التفاوضي بجانبين أساسيين هما:

1- القضية التفاوضية ذاتها :وفي هذا الجانب يتعين أن تكون القضية التفاوضية ساخنة وبالتالي فإن القضية كلما كانت ساخنة كلما أمكن أن يحظى التفاوض باهتمام ومشاركة الأطراف المختلفة وبفعالية ؟

2- أن تكون المصالح متوازنة بين أطراف التفاوض : يجب لتهيئة المناخ الفعال أن يتم التفاوض في إطار من توازن المصالح والقوى بين الأطراف المتفاوضة حتى يأخذ التفاوض دوره وتكون نتائجه أكثر استقرارا وتقبلاً وعدالة واحتراما بين هؤلاء الأطراف . فإذا لم يكن هناك هذا التوازن فإنه لن يكون هناك تفاوضاً بالمعنى السليم بل سيكون هناك استسلاما وتسليماً وإجحافاً بأحد الأطراف الذي لا يملك القوة اللازمة لتأييد حقه أو للتدليل عليه أو لفرض رأيه وإجبار الخصم الآخر على تقبله واحترامه والعمل به .

سادسا - مبادئ التفاوض:

هناك مجموعة من المبادئ التي تحكم عملية التفاوض والتي يجب على الأطراف المختلفة المفاوضة أن تأخذها في الاعتبار عند ممارسة التفاوض: وتتمثل هذه المبادئ فيما يلي:

-مبدأ القدرة الذاتية : يشير إلى قدرات ومهارات المفاوض من حيث تفهم قضية التفاوض وأبعادها وتفهم

الظروف والعوامل الداخلية والخارجية المحيطة بعملية التفاوض وكذلك قدرته على فهم الطرف الآخر من حيث أنماط تفكيره وسلوكه . كما يتضمن القدرة على القيادة، الإشراف على فريق التفاوض، ومهاراته في الاتصال.

- مبدأ المنفعة: كل طرف يسعى إلى تحقيق فوائد أو منافع معينة من وراء عملية التفاوض، حتى لو كانت هذه

المنفعة متمثلة في تقليل حجم الأضرار أو الخسائر التي يمكن حدوثها بدون تفاوض . لذلك فان كل طرف من أطراف التفاوض يسعى إلى مجموعة من المنافع والتي تمثل الثمرة التي يجب الحصول عليها من التفاوض.

- مبدأ الالتزام : يعد الالتزام احد المبادئ الأساسية في التفاوض حيث يجب أن يلتزم كل طرف بالعمل على

تحقيق الأهداف أو المنافع الخاصة بالجهة التي يمثلها من ناحية وبتنفيذ ما يتم التوصل إليه من اتفاقيات مع الطرف الآخر بعد التفاوض وفي المواعيد المحددة من ناحية أخرى.

- مبدأ العلاقات المتبادلة : يعكس هذا المبدأ أهمية العلاقات المتبادلة بين أطراف التفاوض خاصة في حالة تكرار التعامل بينهم ، كما يراعي هذا المبدأ المصالح المشتركة بين الطرفين والمحافظة عليها في المستقبل أي أن التفاوض ونتائجه لا يجب أن يضحي باستمرارية العلاقات المتبادلة المستقبلية بين أطراف التفاوض .

- مبدأ أخلاقيات التفاوض : ويعنى هذا المبدأ الالتزام بأخلاقيات التعامل في عملية التفاوض فالتفاوض هو عملية

إنسانية واجتماعية تنطوي على علاقات ومصالح مشتركة وبالرغم من شرعية المناورات والمحاورات إلا أن الخداع المتعمد أو الغش أو التضليل لا يجب أن يكون من سمات عملية التفاوض فالمفاوض أولا وأخيرا هو ممثل للمنظمة / الجهة التي يتبعها وهو واجهتها وصانع سمعتها .

سابعا - أنواع التفاوض

بالرغم من تعدد أنواع التفاوض فإننا سوف نتطرق إلى أهمها:

أ- اتفاق لصالح الطرفين : وهو إذا ما انتهج الطرفان او أطراف التفاوض مبدأ المصلحة المشتركة او ما يعرف

(أكسب وأنت تكسب ) ، ويتم التركيز هنا على ما يحقق صالح الطرفين حيث تساعد الأطراف بعضها البعض على العمل سويا للوصول إلى اتفاقات يستفيد منها الجميع.

ب- التفاوض من أجل مكسب لأحد الأطراف وخسارة للطرف الآخر: ويقوم هذا النوع من التفاوض على

( أكسب أنا وأنت تخسر ) ، وذلك عندما لا يتحقق توافق بين قوة الطرفين، وقد يحدث ذلك أيضا بسبب سوء اختيار أحد الأطراف لتوقيت التفاوض , وحسن الاختيار من قبل الطرف الأقوى ، ويحدث ذلك عندما يكون هدف التفاوض مرحليا، بدون الاستناد الى النظرة المستقبلية التي قد تنقلب فيها أوضاع وموازين القوة . وهنا الاستراتيجيات المنبثقة هي استراتيجيات متصارعة تستهدف إنهاك واستتراف الخصم وإحكام السيطرة عليه .

ج- التفاوض الاستكشافي: الذي يهدف إلى استكشاف النوايا التفاوضية للأطراف المقابلة وقد يكون مباشرة أو من قبل طرف وسيط .

د- التفاوض التسكيني والاسترخائي: ويهدف إلى تسكين الأوضاع أو تمييعها من اجل خفض مستوى حالة

التصارع والتناحر , وذلك لصالح مفاوضات مقبلة قد تكون الظروف فيها أكثر مواءمة لطرف ما او للطرفين معا، وقد يكون المقصود بتبني هذه الاستراتيجية أن الزمن سيكون العامل الأكثر تأثيرا في سير العملية التفاوضية

هـ- تفاوض التأثير في طرف ثالث: ولا يحدث هذا التفاوض من منطلق التأثير في الطرف المباشر، وإنما للتأثير في طرف ثالث مهم لجذبه لوجهة نظر معينة أو لتحييد دوره بخصوص صراع مع الخصم.

و- تفاوض الوسيط : يعتبر مثل هذا النوع من التفاوض من أهم نماذج دراسة التفاوض الرئيسية في العالم خاصة في مجال الصراع بين الدول وإدارة الأزمات وهو ما يعرف في العلوم السياسية بسياسة الطرف الثالث ويتم اللجوء إلى الوسيط في هذا النوع من التفاوض باعتباره محايدا , إلا أن المحللين يقولون بان الوسيط يكون في أكثر الأحيان متحيزا خاصة في المجال السياسي.

ثامنا- المهارات الأساسية للتفاوض

1- مهارة جمع وتحليل واستخدام المعلومات : ان المفاوضات بجوانبها المتعددة تستند على المعلومات , ذلك لان هذه العملية تعتمد بدرجه كبيره على مقدار المعلومات المتاحة وإمكانية توظيفها في خدمة الأهداف التفاوضية . ويجب أن تتميز المعلومات بما يلي :

- دقة وتعدد مصادر المعلومات ذات الصلة بجزيئات التفاوض .

- جدة المعلومات التي تتناول موضوعات التفاوض.

- تغطية المعلومات لجوانب التفاوض.

كما يجب ان يستغل المفاوض الجلسة الافتتاحية لرصد أي إشاره او انطباعات , عن شخصيات وسلوكيات , ودرجة ثقافة المشاركين .

2- مهارة الاتصال وتبادل المعلومات : الاتصال فن من فنون التفاوض , لان المفاوضات تهدف لإقناع الطرف المقابل بوجهة نظرك , والوصول الى اتفاق, ولتحسين الاتصال بين الاطراف ينبغي العمل على عدد من الخطوات : أ- خلق المناخ الودى والملائم . ب- خلق المناخ الودى والملائم . ج- عرض المعلومات بصوره مبسطه . د- الاستفادة من وسائل الاتصال الغير شفهيه . ه- الانصات بصوره جيده والتركيز وتسجيل الملاحظات وطلب التوضيح .

3- مهارة اليقظة والتركيز خلال المفاوضات وذلك من خلال :

- حدة الذكاء وعمق الفهم وسرعة الخاطر

- استمع جيدا لا تقاطع , ودون النقاط الرئيسية , وعند إبداء الرأي لا تطيل في المقدمة.

- ليكن سؤالك بسيطا مختصرا ومركزا ويحمل فكره واضحه.

- راقب مدى اطلاع الطرف الثاني عن القضية , وحاول أن تحصل على اكبر قدر من المعلومات لنواياه التفاوضية.

4- مهارة الإلمام بمعارف متنوعة ذات صله بالتفاوض فالعملية التفاوضية تفرض على المتفاوض الإلمام بالجوانب ,السياسية , والإدارية , الاجتماعية , الاقتصادية, وبمعنى اخر يجب ان يتمتع المفاوض بموسوعية المعرفة المتصلة بموضوع التفاوض ,اضافه الى التخصص الدقيق بموضوعة التفاوض

5- مهارة اعتماد الاستراتيجية المناسبة والمناورة والتكتيك : يعد اختيار الاستراتيجية المناسبة والتكتيكات الضرورية لتحقيق الاهداف المرغوبة , مهارة أساسيه تهدف الى تسليح المتفاوض بالوسائل والأساليب التي تجعله قادرا على مقابلة الطرف الآخر وتحركاته , والتجاوب معه او معارضته عندما يتطلب الأمر ذلك.

6- مهارة اتخاذ القرار : ان عملية صنع القرار في المفاوضات ليست من اجل صناعة قرار واحد , ولكنها تشمل سلسله من القرارات المتعاقبة والمترابطة , ازاء جميع الإجراءات والخطوات التى يقدم المتفاوض عليها من خلال المراحل المختلفة لعملية التفاوض , ويركز العديد من الباحثين لتحسين عملية اتخاذ اقرار على مسائل منها تقدير الاحتمالات , اساليب حل المشاكل , القدرة على التنبؤ , تحديد الاهداف , تمييز استراتيجية الطرف الأخر, المرونة والتركيز والتفاعل كل ذلك يساعد على مساعدة المفاوض في فهم أفضل لهذه العملية .

تاسعا- عناصر أساسية لنجاح عملية “التفاوض المنظم”

1- فصل الأشخاص عن المشكلة : يجب أن يرى المفاوضون بعضهم على أنهم يعملون جنبا إلى جنب ويهاجمون المشكلة , وليس بعضهم البعض .

2- التركيز على مصالح الأطراف المعنية وليس على موقف واحد لا يتغير . فالتركيز على موقف واحد والاكتفاء بترديده دون مراعاة مصالح الأطراف الأخرى وإمكانية تحقيقها , يوصل المفاوضات إلى طرق مسدود أو إلى حلول وسط سرعان ما يعود الخلاف والنزاع بعدها لعدم رضاء الأطراف بما توصلوا إليه في المفاوضات

3- إيجاد احتمالات واختيارات مختلفة قبل محاولة الوصول إلى اتفاق

4- اختيار معيار موضوعي لقياس صلاحية الاتفاق الذي تم التوصل إليه ، ممكن أن يكون هذا المعيار الموضوعي قانون من القوانين أو رأى أهل الخبرة أو غيره .

وسنتناول في الجزء الثالث استراتيجيات التفاوض ...

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0