الرئيسية | مساهمات القراء | قــــــــوة الاعتقـــــــاد المطلــق ونمـــــطه الشرقي ـ المضاعف

قــــــــوة الاعتقـــــــاد المطلــق ونمـــــطه الشرقي ـ المضاعف

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
قــــــــوة الاعتقـــــــاد المطلــق ونمـــــطه الشرقي ـ المضاعف

باريس ـ د. منذر ابومروان اسبر

 

* التغييــــــــــر تنظيمـــــا و نهجــــــــــــــــا وجبهــــــــــــــــــة *

اعتقدنا ان السياسة هي مسؤولية القيادات امام المواطنين والشعب ،واعتقدنا ان التنظيم هو مؤسسات لا تطغى واحدة منها في صلاحياتها على غيرها.،واعتقدنا ان التصحيح هي قدرة ذاتية تتحقق بعمل جماعي.

هذا الاعتقاد يصطدم دائما بوقائع متعارضة معه.ومع ذلك فاننا نعتقد ونعتقد لماذا ؟لأننا لا نرى الا ما اعتدنا على الاعتقاد به اوان ندفع الى الاعتقاد فيه ، بما لا يؤسس تنظيما ولا يدعم ديمقراطية ولا يمكّن تصحيحا .

هكذافنحن نتميّز عن غيرنا في انه لايوجد من تاريخ يتغير ولا من سياسة تتجدد ولامن قيادة تتبدل ولا من مسؤولية امام الموطنين والشعب ،لماذا؟لان سببيّة مانعتقده اونحمل على اعتقاده ـ وهناك ممتهنون وتننميطون لذلك ـ يقبع في سماء مافوق التغيير والتجديد والتبديل والمسؤولية ، وهذه سمة شرقية بامتياز .ونحن هنا لن نركز على المشكلة الاقتصادية التي لاتتطور لتنهي هذه الشرقية ولا على طبيعة المجتمع الانتقالي المفكك بالتعريف ،بقدر ما نريد ان نركز على قوة الاعتقاد ونموذجه الثاوي الثابت ،اجتماعيا وسياسيا ،وتحّوله الى قوة مادية فاعلة بحد ذاتها .

-------------------------------------------------------

اننا نجد من يريد اعادتنا الى خيمة السلف والاصول اوالنمط السلطاني الشرقي او من يعيدنا الى مرحلة ثورات اصبحت من معطيات التاريخ او الى صوامع مرجعية عالم مفوّت . في هذا يكفي استخدام خطاب اصلاحي او خطاب تغييري اوخطاب ديمقراطي على قاعدة الاعتقاد الثابت ونمطه ـ تصورا ثاويا لانفسنا ومجتمعاتنا والعالم ـ لكي نشعر بانجاز مايجب انجازه ..

لنأخد مثال الديمقراطية كمبدأ لتنظيم للدولة والمجتمع وكحقوق واحدة للمواطنين وكحريات فردية وجماعية ..لنرى اننا في واقع (ديمقراطية ) شرقية ـ على الطريقة الاردوغانية وتنظيمه الحزبي ـ حيث لاتمييزبين السلطات ولاوجود للمعارضة السياسية ولاالفصل بين الدين والدولة ولاالتقيد بالحريات الاعلامية ... رغم الشعارات الشعبوية. انها قولبة الديمقراطية بقواعد شرقية في السلطة المطلقة والطقس القيادي ان لم نقل السلطاني والتمييز المذهبي بين مواطني الشعب الواحد رجالا ونساء وادلاع او المشاركة في الحروب الخارجية .

البعض يقول : كلا، فنحن نقول بمبدأ التغيير قانونا في الاجتماع والتاريخ ولذا نقول بالماركسية او القومية العربية اوالليبرالية التقدمية او الاسلام الحديث.نعم هذا صحيح ونحتاجه ويشكل جوانب في صراعنا مع النمط الشرقي ومع قوى امبريالية التوسع والسيطرة ،ولكننا ايضا في واقع ايديولوجية اضافية طالما ان الانفصال قائم بين العقيدة والممارسة وبين المواطنين والمجتمع السياسي وبين التقليد الموروث والتجديد الشامل .

---------------------------------------------------

نحن اذن لانسير على اقدامنا وبما تتطلبه ضروراتنا وحاجاتنا العصرية وتطلعاتنا التحررية ،افرادا وشعوبا، بقدر ماتسيرّنا آليات الاعتقادات الثاويةونمطها وبالاحرى (البارديغما) التي تتحدثنا وتنظم علاقاتنا وتستأسر بعواطفنا وادراكناالعفوي. .يكفي ان نشير الى ماهو قائم لنرى عصبية الطائفية او الجهوية او القبلية اوالمحلية .انها اعتبار الوطن وطن المذاهب اووطن الاقوى المغالب المسيطر اوالتعاون مع الدول المذهبية ضدشعب الوطن الواحد.

واذا اردنا ان نتحدث عن وجود شعب الوطن ـ صغر ام كبر ـ جغرافيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا ، فان ذلك نفسه يّرد الى مكونات مذهبية اوقبلية او اتنية اومحلية ثابتة لماذا؟ لان الباراديغما ،اعتقادات وانماط سياسية واجتماعية ،تفرض نفسها لابقوة الواقع وانما بقوة هذه الباراديغما والسلاح ان لزم الامر، كما تعيش سورية والعراق واليمن وليبيا .هكذا نعيش ثلاثة انقطاعات : انقطاع عن اسلام ـ عربي حضاري وانقطاع عن تاريخ وطني ـ تحرري ، وانقطاع عن عصر العلمانية والشعوب .

الامر يتعلق بتفهّم ذلك وان اربعة قرون قامت سلطاتها ومعاييرها وعلاقاتها على ركيزة قديمة ، انتجت (طبقات )سياسية وثقافية ومذهبية او بالتعبير الغرامشي تقليدية ترا فق التاريخ الحديث،وتحوّل بعضهاالى سلطات قاهرة او الى احزاب ساهمت او تساهم في الازمة الوطنية ـ العربية السورية منذ نهاية عام 1920 والازمة القومية للامة العربية مع انفصال عام 1961اوالازمة الوطنية ـالقومية منذ اتفاقيات كامب دافيد عام 1978 واخيرا الازمة الدولانية ـ المجتمعية المنفجرة كليامع النظم القائمة منذ عام 2011 في سورية وعدد من الاقطار العربية .

وبما ان المعتقد الشرقي الثاوي هذا هوبنفس الوقت قوة سياسية للحكم والسيطرة ،وان الحكم مغالبة وسيطرة الاقوى ، فان السلطات الطغيانية و الطبقات المذهبية وفصائلها المسلحة هي المنطق الاخير لتفجير كافة الازمات التي اشرنا اليها والتي تلتقي رغم تعارضاتها على امر واحد في النهاية : لامكان في الشرق للوحدات الوطنية والديمقراطية والعلمانية.انها ترفض الحرية للفرد الانساني ولحقوق المواطنين والعاملين والاوطان .

---------------------------------------------------------

يطيب للبعض ان يفسر كل ما يجري تفسيرا بوليسا للتاريخ حسب تعبير الياس مرقص . انه مجرد مؤامرات امبريالية خارجية . الا ان الامبريالية سواء بوجهها الاستعماري المباشر او بوجهها الاقتصادي ـ المالي بعد الحرب العالمية الثانية . لم تعد خارجية . لقد اصبحت جزءا من الواقع السوري والعربي، ان لم نقل في منطقة الشرق الاوسط برمتها . فعدا عن التقسيمات الموروثة عنها نجد هناك معضلة التابعية الاقتصادية والفئات الاجتماعية الكومبرادورية والبترولية الريعية ونخب الحكومات المذهبية والقواعد العسكرية الاجنبيةوالفصائل الاحترابية التي تغذيها هذه الامبريالية واعوانها بالمال والسلاح . اي عمل وطني اوعروبي او طبقي او ديمقراطي يرفض هذه الحقائق انما يحتضن الثورة المضادة وسيقشل .

صحيح ان قوى الوطنية والحرية والتقدم حاولت ان تواجه هذه الامبريالية على المستوى الداخلي والخارجي وبوجه خاص ثورة يوليو الناصرية وبتحالفاتها مع المعسكر الاشتراكي الا ان القوى المحلية التي تشكل ثورة مضادة استطاعت ان تنجح اخيرا مع الساداتية والاسدية والمباركية والقذافية ..،والعودة الى النمط الشرقي القديم...مضاعفا بالقواعد الامبريالية المحلية وقواها الخارجية .

كيف لنا ان نغيّر امام هذا الواقع الا بالتحام الوطنيين والماركسيين والقوميين والليبراليين التقدميين والاسلام النهضوي الحديث ( الديمقراطي منه والعلماني )، وان هذا الواقع يتطلب نهجا ومقاومة وطنية ـ ديمقراطية على المستوى السوري ،بل والمنطقة ؟

-------------------------------------------

اثبتت التجارب ان السياسة شئ والسلطة شىء آخر وان الشعب امر والدولة امر آخر ،وان الانتقال السياسي ليس مسالة حكم وكفى، بل ان اي تغيير حقيقي لايتم عن طريق السلطة والدولة وان من اختار هذا الطريق سرعان ماانقلب مابناه الى عكس مااراده في راسمالية دولة زاحفة وطبقة بيروقراطية امتيازية واجهزة بوليسية وثورة مضاده اخيرا. البناء ياتي من القاعدة والشعب ـ مواطنة وحشدا وتنظيما واتحاداـ كاستراتيجية اساسية لقوى التغيير والتجديد.

واذ نعطي للتنظيم السياسي اهمية في تحويل مختلف الارادات الى ارادة مشتركة فان هذا التنظيم يحتاج الى احترام القواعد التي تلحمه والتقيد بصلاحيات مؤسساته التي تحمله والعمل بالديمقراطية التي تؤسسه. انه التخلص من الفكر الاحادي والفردية القيادية .وهوحق الاقلية الديمقراطية الى جانب الاكثرية الديمقراطية . انه التخلص من اعتبار العمل السياسي ملكية لمحترفيه وطبقته القيادية ليصبح شأناعاما . وهو الابتعا دعن ربط الدولة بالدين وزجها في الايديولوجيات المذهبية التفريقية ، وعدم المسؤولية الذرائعية امام المواطنين والشعب .ذلك ان التاريخ لايرحم الشعوب التي لاتعرف التخلص من النمط الشرقي ومضاعفه الامبريالي ،والتصميم على انقاذ نفسها بنفسها منه.

 

ولاننا نقول بمشروع تغيير وطني ديمقراطي شامل فاننا نقول بان التغيير يبدا منذاليوم في التنظيم السياسي وصولا الى اقامة الجبهة الوطنية الديمقراطية العريضة كخط دفاعي يحصّن الوحدة الوطنية، ترابا وشعبا ودولة ،ويفتح الطريق امام المصالحة الوطنية ومؤتمرها الوطني الشعبي العام القادم .

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (1 منشور)

avatar
Cocktail Cup CA 06/10/2017 08:26:39
online order australia http://cocktailcup.ca/wp-content/uploads/2016/01/pharmacy/lipitor.html usa price.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0