الرئيسية | مساهمات القراء | سورية بين صراع الارادات الوطنية ٠٠ والمصالح الدولية ( ١ )

سورية بين صراع الارادات الوطنية ٠٠ والمصالح الدولية ( ١ )

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
سورية بين صراع الارادات الوطنية ٠٠ والمصالح الدولية ( ١ )

مصطفى حواء

 

اولاً : في المشكلة

كانت مقدمات وبواعث " الانتفاضة " الشعبية في سورية مفهومة من قبل القيادة السورية ، وهي على حد تعبيرها " محقة " ٠٠ بل وكانت عبًرت في وقت مبكًر في خطاب القسم عام ٢٠٠١ بعبارات بليغة تشير إلى وعي عميق للاًزمة المستحكمة في الدولة والمجتمع لأكثر من أربعة عقود عندما أشار رئيس الجمهورية إلى انه لا يملك " عصاً سحرية " تمكنه من صنع التغيير الذي يتوق اليه المجتمع ٠

بذلك يكون النظام قد منح " الشعب " شرعية الانتفاضة بعد مضي عقد من الزمان بدون أي معالجة حقيقية ، جدية ، تنال من بنية النظام في " التطوير والتحديث " ٠ في عام الانتفاضة ٢٠١١ لم ينتج عن مالايقل عن ( ١٠٠ ) مرسوم جمهوري الأثر الذي يلبي المطالب الشعبية ٠٠ لذلك لم تأبه ، ماتبقي من القوى الحية في المجتمع ، لهذه المراسيم واعتبرتها " محاولات " لثني الحراك الشعبي عن مطالبه " المحقة " ٠

لقد كانت مطالب الشعب تتصل بالحريات العامة والكرامة الوطنية المهدورة من قبل الأجهزة الأمنية أثناء معالجتها لاًحداث درعا ٠٠ قبل ان تكون مطالب لقمة العيش ٠ وبات واضحاً اًن "فهم" النظام للاًزمة يختلف عن "فهم" الجماهير الغاضبة لها ٠ كان النظام يعتقد بجدوى المعالجة الأمنية لاًي مبادرة شعبية تتعرض له في بنيته ووجوده ، وباًن الأجهزة التي بناها خلال أربعة عقود قادرة على القيام بالمهمة متجاهلاً ان هذه الأجهزة عاجزة موضوعياً عن تنفيذ مااوكل إليها ٠٠ لاًنها ٠٠ وان كانت قادرة على الحفاظ على أمن النظام ٠٠ الاً انها عاجزة تماماً عن الحفاظ على أمن المجتمع ، ومافات القيادة السورية باًن التغيير بأدوات النظام والياته لايمكن ان يؤدي الاً إلى إعادة انتاج النظام نفسه ٠٠ بثوب جديد يتوخى منه " شرعية " مؤقتة " للعقلية " التي انتجته لتتمكن خلالها من " تطويع " ارادة التغيير الوطنية بمنطق " الالغاء " ٠٠ وفي أحسن الحالات بمنطق " الاحتواء " ٠

كان هذا واضحاً للجانب الآخر " الراًي العام الشعبي " وكان فهم الناس ٠٠ ان سورية تعاني من " عقلية " صنعت نظاماً شمولياً مستبداً مارس طغيانه على شعب استلبت ارادته وطموحاته في حرية الجدل والتفاعل في التفكير والتدبير والعمل وحصرها في حزب واحد وقيادة واحدة ٠٠ وفي اغلب الحالات ٠٠ شخص واحد ٠٠ وللاًبد ٠

" عقلية " اختصرت المجتمع في دوائر ضيقة تصنع القرار بناء على رؤيتها هي ، وتقديرهأ هي ، وتطلعاتها ومصالحها هي ٠٠ الأمر الذي جعل الشغل الشاغل للاًجهزة الأمنية التي صنعتها محاربة ومكافحة واجهاض وإلغاء الراًي الآخر ورؤيته ، حتى لو كان منتمياً لذات السياسة المعلنة التي انتهجها النظام على مختلف المسارات الوطنية والقومية في التحرير والمقاومة والوحدة والعدالة الاجتماعية ، كان " الاستئثار " بسلطة القرار الهم الأكبر لهذه الدوائر متبعة أسلوب " شراء " الولاءات بالمناصب والمكاسب والامتيازات والمنح والتراخيص التي كانت تسيطر عليها ٠

" عقلية " حرمت المجتمع من حقه في التفاعل " الحر " في منظمات المجتمع المدني بدون وصاية أو رقابة اًو تهديد سياط الأجهزة الأمنية ٠

" عقلية " حالت مابين المجتمع وبين " انتاج " معارضة وطنية تمثل الاًمل الواعد للمجتمع ، قادرة على تحقيق ماعجز النظام عن تحقيقه ٠٠ كان النظام ٠٠ ولا يزال يعتبر أي معارضة لا تتماشى في ركابه وتتبنى رؤيته وتلتزم قراراته وتحترم ادواته و " تقدس " رموزه ٠٠ هي معارضة ٠٠ عدوة ٠٠ إرهابية ٠٠ عميلة لاًعداء الوطن ٠ ومن الجدير بالذكر تصريح سابق لأحد اعمدة النظام عن المعارضة الوطنية ، أو ماتبقى منها ، باًنها " لاتصلح لادارة مدرسة ابتدائية " ٠٠ بدون ان ينتبه إلى انها بهشاشتها وضعفها وتهافتها وهوانها ٠٠ هي محصلة طبيعية لسياساته الخاطئة ٠٠ هذه السياسة التي فتكت ودمرت " المناعة الوطنية " وفتحت الأبواب وشرعتها لكافة المشاريع المعادية التي استهدفت اختراق الكيان الوطني في عقيدته وفكره وثقافته ووعيهم والقيم النبيلة التي انتجته ٠

كانت المشكلة ٠٠ كما عبرنا عنها سابقاًً ٠٠ ارادة وطنية تواقة للتغيير الجذري والشامل بعد ان توفرت شروطه " الموضوعية "، و " عقلية " متوارثة من النظام حالت دون توفر شروطه " الذاتية " ووقفت ، بالعنف والاستبداد والفساد وسطوة الأجهزة الأمنية ، عائقاً في مواجهتها ٠

ولكن ٠٠ وبعد ست سنوات من " الانتفاضة" ٠٠ هل بقيت المشكلة على ماكانت عليه في بدايتها ؟؟ ٠٠ نقول ٠٠ لايوجد عاقل يقول بذلك ٠٠ فقد ازدادت تعقيداً ، وانتقل جميع أطراف الصراع الداخلي ، بسبب تداعيات " الحل العسكري " واطرافه الدولية ، إلى واقع جديد ينذرهم " جميعاً " بالدمار مع الوطن الذي يتقاتلون فيه وعليه ، وإذا كان الصراع ، بداية ، بين فريقين ( في ) وطن ٠٠ بات بعد تدويل الصراع وشمول التطرف والإرهاب القادم من الخارج ، صراع المصالح الدولية ( على ) وطن ، متخذة من جميع أطراف الصراع المحلية " مطية " للوصول إلى الأهداف التي ترمي إليها بعيداً عن الأهداف الوطنية السورية ٠٠ وباتوا جميعاً ، وبدون استثناء ، " أدوات تنفيذية " للمشاريع الدولية ، وبدون استثناء ايضاً ، واطماعها الاستعمارية في سورية وعموم المشرق العربي مستغلة الواقع " الهش " للدولة والمجتمع ٠

وبات المشهد شديد القتامة على أصعدة متعددة

١- على صعيد قوى الصراع الدولية

ينضح الواقع الميداني إلى مايشير إلى ان ثمة " اتفاق " غير معلن على الخطوط العريضة بين جميع أطراف الصراع الدولية على " حل " تبدو ملامحه في الأفق يقوم على أساس " تقويض " أركان الدولة السورية ( الأرض والشعب والسلطة ) ٠٠ الفريق الدولي الذي راهنت عليه المعارضة المسلحة يمثله القطب الأمريكي ، والفريق الدولي للنظام يمثله القطب الروسي ، وكل فريق وضع يده وبسط سيطرته ونفوذه على المنطقة التي يأمل باستثمارها في مشاريعه وتنفيذ مخططاته ، كائناً من كان حاكم البلاد ٠ الفريق الأمريكي اختص في مناطق في شمال وشمال شرق سورية ، لاينازعه عليها الفريق الثاني ٠٠ كذلك ٠٠ اختصت قوى هذا الفريق في مناطق لاينازعه عليها الفريق الاًول والتي تنضوي فيما سمي " سورية المفيدة " ٠٠ وكلا الفريقين يعلن الحرب على الإرهاب ، حسبما واينما يراه بمنظروه الخاص ٠

٢- ثانيا : على الصعيد الشعبي

غادر الوطن كل من هو قادر على المغادرة ، مخلفاً وراءه " حصاد العمر كله " ٠٠ منهم من وصل إلى بر الاًمان ، ومنهم من ابتلعته امواج البحار ٠٠ كان كل همه " عدم المشاركة " في هذا الصراع المدمر لأنه يدرك ، بوعيه الفطري ، ان قوى هذا الصراع فقدت شرعيتها " الوطنية " بعد التوافق الضمني ، للسلطة والمعارضة المسلحة ، على" الحل العسكري "باعتباره الحل الامثل والوحيد للخروج من المأزق الوطني ٠٠ فريق المعارضة المسلحة راهن على تحرير الأرض ، شبراً شبراً ، وتلةً تلة ، وقرية قرية ، وبعد ست سنوات من الكر والفر ، وملايين المشردين ودمار نصف البلاد ومئات الاًلاف من الضحايا والمعاقين ، يضاف إلى ذلك العجز عن الحسم العسكري ، يتأكد انه كان رهاناً خاسرا بامتياز ٠ بعدما تبين ان وعود مايسمى " باًصدقاء الشعب السوري " بالدعم بما يمكنه من إسقاط النظام ٠٠ كانت وعوداً جوفاء ٠ وسريعاً وجدت نفسها قوى هذا الفريق " مرتهنة " لارادة ومصالح هذه الدول ومخططاتها ، بعد ان وقعت في " مصيدة " المساعدات الخارجية ٠

وفريق النظام الذي راهن على مقدرته على التصدي للفريق الاًول بامكانياته الذاتية ٠٠ لكنه سرعان ماانكشف عجزه مما اضطره إلى بناء تحالف مع مجموعة الدول " الصديقة والحليفة والرديفة " ٠٠ التي بدأت تمارس سيادتها في مناطق " سورية المفيدة " فقط مما يؤكد سقوط رهان هذا الفريق أيضاً ٠ وعلى ضوء هذا الحصاد المر ٠٠ في أي اتجاه دفعت " الحسابات " الخاطئة والرهانات الخاسرة الدولة والمجتمع في سورية ؟؟

 

للحديث بقية ٠٠ في " الحل "


ملاحظة : هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب أو الموقع , وإنما يعبر عن رأي كاتبه فقط لذلك اقتضى التنويه .

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (1 منشور)

avatar
beetle house nyc 25/11/2017 14:22:37
where can i buy without a doctor http://www.beetlehousenyc.com/wp-content/uploads/2017/10/pharmacy/forcan.html where can i buy over counters.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0