الرئيسية | مساهمات القراء | مفاوضات جنيف .. الى اين ؟؟

مفاوضات جنيف .. الى اين ؟؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مفاوضات جنيف .. الى اين ؟؟

الكاتب : المحامي علي صايغ



في ظل تعقيدات الأزمة السورية , والتجاذبات الدولية والإقليمية , ووصول الصراع بين القوى المتصارعة على الارض الى حالة الاختلال في موازين قواها , والمؤشرات التي تدفع باستمرار هذا الصراع وتجديده وتمديده الى مالا نهاية , وتحوله الى حالة مفتوحة على العنف والعنف المضاد , والتغير الحاصل في تموضع القوى ومواقعها وتقدم بعضها هنا وانسحاب هناك , ثم الدخول في عمليات تفجير وتفخيخ وتدمير يدفع ثمنه باستمرار المواطنين المدنيين . فإن التقدم خطوة في العملية السياسية تعتبر أفضل من التوقف والجمود , والارتهان الى الخيار العسكري الذي اثبتت السنوات الستة العجاف عدم جدواه وفعاليته في مناخ دولي يدفع الى منع تحقيق انتصار لأي طرف , والى الوصول بالأزمة الى حالة لا غالب ولا مغلوب , بدون الاعتبار للكم الهائل من الدمار والقتل والتهجير . وعلى خلفية ذلك استثمار القوى الدولية والإقليمية وفقاً لمصالحها هذا الوضع الهش بالدفع الى مزيد من التدخلات العسكرية الاجنبية على الارض السورية .
وتأتي المرحلة الثانية من جنيف 4 خطوة على الطريق من اجل انهاء مأساة الشعب السوري , وإنهاء الحرب التي طال أمدها , وفتح نافذة امل في النفق المظلم الذي أدخلت فيه بلدنا وأنهكت قواه ومقدراته الاقتصادية , ودمرت البنى التحتية والاجتماعية وأعادته لعقود الى الوراء . وجاء مؤتمر جنيف الأخير ليضع امام المفاوضين كما هو معروف ملفين كبيرين هما : 
1- ملف الانتقال السياسي الذي يتضمن : الحكم – الدستور – الانتخابات – الارهاب 
2- المبادئ العامة أو المبادئ الحاكمة الناظمة للمرحلة الانتقالية وما بعدها . 
وبالرغم من وجود اتجاهات مختلفة لزاوية النظر في تناول هذين الملفين , ووجود اتجاهين مختلفين في طريقة التعامل معهما , يسعى النظام الى التركيز على ملف الارهاب دون الخوض في تحديد رؤيته التفصيلية لمكافحة الارهاب وحوكمته , وفي ذات المسار فإن بعض قوى المعارضة تسعى الى عدم الانغماس الجدي في العملية التفاوضية وتعمل على شدها للوراء تحت اعتبارات احتمال وجود متغيرات دولية سياسية وعسكرية يمكن الاتكاء عليها في تحسين مركزها التفاوضي . واتجاه آخر يرى بوجوب الدفع بالعملية السياسية وعدم هدر الوقت بلا طائل , وعدم إعطاء انطباع للرأي العام المحلي والدولي خاصة من طرف المعارضة بعدم جديتها في بحث الملفات المعروضة عليها .
وتحت وطأة الظروف المعقدة التي يعاني منها وطننا وعموم المواطنين فيه , ورغبة الكثيرين في عدم جواز الدخول في تكتيكات تؤدي الى اطالة امد التفاوض , وزيادة معاناة المواطنين , وأهمية الزمن الذي سيؤدي الى مزيد من القتل والدمار , والى ان مصداقية المعارضة على المحك في انعدام أو عدم انعدام ثقة الناس بها اذا امتنعت عن اتخاذ موقفا فاعلاً بالدفع ايجابيا بالعملية التفاوضية , ودخول الدبلوماسية الروسية وبقية الدول الراعية للمفاوضات على حث الاطراف على الدخول في العملية التفاوضية , تحركت المفاوضات باتجاه بحث كافة الملفات , مما ادى في نهاية المطاف الى أن قطار التسوية السياسية الذي كان يقف بعيداً عن سكة تحركه , انتقل الى وضعه على السكة الفعلية لبدء انطلاقه في الجولة القادمة من عملية الانتقال السياسي . 
ان استمرار النهج السياسي بات ضرورياً لحل المسألة السورية , والدفع به بعيدا عن أوهام الاطراف المتصارعة في تحقيق انتصار عسكري ناجز , والعمل على بحث تفاصيل عملية الانتقال السياسي , والاجابة على تساؤلات مفصلية في كيفة هذا الانتقال ومداه , وتحديد المبادئ الاساسية الحاكمة , والتوافق عليها كمرتكزات لصناعة إعلان دستوري تعده وتقدمه الاطراف المتفاوضة فيما بعد تمهيداً لانجاز دستور تنجزه هيئة تأسيسية للاستفتاء عليه , وتحديد كيفية صناعة هذا الاعلان الدستوري , وكيفية الانتقال الى انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق قانون انتخابات عصري يتمكن من اشراك كافة المواطنين في الداخل والخارج , وفق آلية واضحة تستطيع ان تحصر بدقة عملية المشاركة للسورين خارج وطنهم .
وبغض النظر عن تفاعلات مجزرة الكيماوي في خان شيخون , والضربة الامريكية على مطار الشعيرات , والتساؤل عن من ورط ومن تورط , وعن آثار ذلك على الملف السوري , وما يمكن ان تحدثه الاحداث الاخيرة من انزياحات ومواقف جديدة للذين لا يريدون الانخراط في المسار السياسي , أو ما يمكن ان تفعله القوى الدولية الفاعلة في انجاز أو تسريع مخططاتها وفقاً لمصالحهم , والتي لا يمكن ان تكون بالتأكيد لصالح وطننا وشعبنا . فان الاصرار على التمسك بالحل السياسي هو المدخل الوحيد لإنقاذ ما يمكن انقاذه وإبعاد مشاريع التقسيم أو مشاريع بسط النفوذ من القوى المتدخلة في الملف السوري . اذ ان كافة القوى الدولية في المآل الاخير لا تبحث إلا على مصالحها , وهي لا يهمها إلا إدارة الصراع تحقيقاً لتلك المصالح , وفقاً لما كان قد صرح به هنري كسنجر بقوله " ليست من مصلحة الولايات المتحدة الامريكية ان تحل أي مشكلة في العالم , لكن مصلحتها ان تمسك بخيوط المشكلة , وان تحرك هذة الخيوط حسب المصلحة القومية الامريكية " .

ملاحظة : المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب أو الموقع , وإنما يعبر عن رأي كاتبه فقط , لذلك اقتضى النتويه

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (3 منشور)

avatar
STUDENT ENDOWMENT 27/11/2017 17:14:09
Buy cheap online with prescription http://thestudentendowment.com/wp-content/uploads/2015/04/pharmacy/spironol.html vs generic price.
avatar
dragonize 27/11/2017 22:04:15
order cheap http://dragonize.com/blog/wp-content/plugins/pharmacy/alvedon.html cost pbs.
avatar
WENDYGALGAN.com 27/11/2017 22:04:15
can i order online in canada http://wendygalgan.com/wp-content/pharmacy/betasone.html cheap prices.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0