الرئيسية | المـكـتبــــة | ترجمات | التقرير السنوي لـ"مؤتمر ميونيخ للأمن".. العالم على شفا الهاوية؟

التقرير السنوي لـ"مؤتمر ميونيخ للأمن".. العالم على شفا الهاوية؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التقرير السنوي لـ"مؤتمر ميونيخ للأمن".. العالم على شفا الهاوية؟

رسم تقرير "ميونيخ للأمن"، والذي يسبق انعقاد المؤتمر المزمع في الـ 16 شباط/ فبراير، صورة قاتمة عن الأمن العالمي، حيث أشار إلى تصاعد في وتيرة الصراعات. كما ربط تغير المناخ بالصراعات، التي ساهمت بدورها في الهجرة والمجاعة.

 

 

من النادر أن يكون خبراء الأمن متفائلين، كما أنه من النادر أيضاً أن تأتي تقارير الأمن بصورة متفائلة. والأمر ذاته ينطبق على تقرير ميونيخ الجديد للأمن. والذي يحمل عنوان "إلى الهاوية – والعودة؟"، في إشارة إلى ظهور وتيرة متصاعدة من انعدام الأمن. حيث ذكر رئيس "مؤتمر ميونخ للأمن"، فولفغانغ إيشنغر في تقرير الأمن الجديد، أنه بات واضحاً بأن العالم قد أصبح خلال العام الماضي أكثر قرباً من حافة الصراعات المسلحة الثقيلة، وكتب إيشينغر، في مقدمة التقرير، "أكثر قرباً"، في إشارة إلى التهديد الخطير والمتنامي، الذي يثيره الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية، وكذلك إلى التنافس المتزايد بين السعودية وإيران، فضلاً عن التوترات المتصاعدة باستمرار بين الناتو وروسيا في أوروبا.

 

انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الساحة الدولية

 

وكما كان الحال في السنوات الثلاث الماضية، فإن التقرير سبق مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد نهاية الأسبوع المقبل. وبشكل ما فإن التقرير الجديد يتابع ويبني على ما جاء في تقرير العام الماضي. وكان قد حذر كتاب التقرير في شباط / فبراير 2017، من أنه هناك اتجاه في الولايات المتحدة الأمريكية في ظل الحكومة الجديدة آنذاك للرئيس دونالد ترامب، للتخلي عن دورها في ضمان الأمن الدولي والتزام سياسة أحادية الجانب تركز على الشؤون الأمريكية فقط.

 

وتوصل تقرير الأمن لهذا العام إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تنسحب من دورها القيادي. إذ تبدي الولايات المتحدة الأمريكية اهتماماً ضئيلاً ببناء مؤسسات إقليمية أو حتى عالمية تضع قواعد لتشكيل العلاقات الدولية. ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية قد ودعت السياسة القائمة على القيم المشتركة، وأصبحت الآن المصالح المشتركة نقاط الاهتمام الوحيدة. ويصحب هذا أيضاً اهتمام أقل بالدبلوماسية بشكل واضح، حيث انخفضت ميزانية وزارة الخارجية الأمريكية بشكل كبير، مع وجود ارتفاع في النفقات العسكرية. ونقل تقرير الأمن عن خبير السياسة الخارجية الأمريكىة ج. جون اكينبيري قوله إن" أقوى دولة في العالم بدأت بتخريب النظام، الذي وضعته بنفسها".

 

أوروبا والاعتماد على الذات دفاعياً!

 

أما بالنسبة للأوروبيين، فهذا يعني منح المزيد من الاهتمام من أي وقت مضى إلى أمنهم. ويشير التقرير إلى تصريحات المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عقب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ألمانيا في أيار / مايو 2017، والتي قات فيها: "إن الأيام، التي استطعنا فيها الاعتماد بشكل كلي على الآخرين، قد ولت من غير رجعة". وأضافت المستشارة، بأنه "يجب الآن على الأوروبيين أخذ مصيرهم بأيديهم". ما يعني أيضاً ارتفاع نفقات الأسلحة. وفي حالة ما إن حافظت جميع دول الاتحاد الأوربي وكذلك النرويج على ما يسمى بهدف الـ 2 في المائة، أي وتخصيص 2 في المئة من ناتجها القومي للجيش، فإن الإنفاق العسكري سيزداد بحوالي 50 في المائة وسيبلغ حوالي 386 مليار دولار بحلول عام 2024. وأشار معدو التقرير إلى وجود "ثغرة  في الرقمنة والتشبيك". غير أن سد هذه الفجوات سيتطلب أموالاً إضافية. وليصبح الجيش الأوروبي أكثر كفاءة، يجب عليه أن يكون أولاً وقبل كل شيء مترابطاً فيما بينه. كما سيكون من الضروري أيضاً توحيد الصناعة الحربية الأوروبية الواسعة النطاق.

 

وشخص التقرير وجود مساعي على الأقل للتقارب في المجال الدفاعي بين الدول الأوروبية. حيث قررت 25 دولة تنسيق سياستها الأمنية والدفاعية على مستوى الاتحاد الأوروبي في إطار ما يطلق عليه بالتنسيق الهيكلي الدائم(PESCO) . وتعتزم فرنسا وألمانيا العمل معاً لتطوير الجيل القادم من الطائرات المقاتلة. وفي فرنسا حظيت فكرة الجيش الأوروبي المشترك للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بمساندة قوية.

 

 تغير المناخ والنزاعات والهجرة

 

من جهة أخرى، فإن تقرير الأمن الجديد يعد تتمة لما تم طرحه في تقرير العام الماضي، حيث شغلت مواضيع المناخ والهجرة مساحة مهمة من جدول أعمال المؤتمر. ويشجب التقرير بشكل صريح انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاق باريس بشأن المناخ وعدم اعتبار تغير المناخ خطراً أمنياً ضمن استراتيجية الأمن القومي الأخيرة.

 

ويذكر التقرير بأن الأعوام 2017 و2015، و2016 تعد الأعوام الثلاث، التي سجلت خلالها أعلى درجات الحرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، وأنها أيضاً أكثر الأعوام التي شهدت مجموعة من الكوارث الطبيعة منها العواصف والجفاف والفيضانات. وفي الوقت ذاته، أشار التقرير إلى العلاقة الموجودة بين تغير المناخ والصراعات، حيث ذكر أن ظاهرة تغير المناخ تعد بمثابة عنصر يسبب إثارة المزيد من الصراعات. وجاء في الفصل الخاص بالقارة الإفريقية والهجرة من تقرير الأمن بأن " الاستمرار في العديد من الصراعات المسلحة طويلة الأمد، كان سبباً رئيسياً للهجرة والتهجير والجوع".

 

ماتياس فون هاين/ إ.م

 

http://www.dw.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%88%D9%8A-%D9%84%D9%80%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%AE-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B4%D9%81%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9/a-42520765

 

وجهة نظر: مؤتمر ميونيخ للأمن ـ هل وصلت الدبلوماسية إلى النهاية؟

 

مؤتمر ميونيخ للأمن عكس الوضع الدولي، إذ كشفت المداخلات عن اتهامات متبادلة، وكانت مقترحات الحلول غائبة، كما لاحظ ماتياس فون هاين في تعليقه التالي:

 

 Kombo München MSC 2018 McMaster, Lawrow

منظم مؤتمر ميونخ للأمن العالمي

 منظم مؤتمر ميونخ للأمن العالمي

سادت في السابق أوقات انطلقت فيها من مؤتمر ميونيخ للأمن إشارات التفاهم والأمل. إلا أنها ظلت غير ملموسة خلال مؤتمر الأمن الـ 54 الذي جاء تحت عنوان " إلى الحافة ـ والعودة؟"، وهو ما ينسجم إلى حد ما مع الوضع العالمي. وبعد ثلاثة أيام بات واضحا أن علامة الساعة تشير إلى النزاع، وعلامة الاستفهام وراء الرغبة العامة في مغادرة الحافة يجب أن تبقى. وبرهن مؤتمر الأمن مجددا على أنه مكان تُطرح فيه المخاطر المختلفة للعالم على الطاولة للفرز والدراسة. لكن يبدو أن الدبلوماسية وصلت إلى نهايتها في هذا المؤتمر. ويبقى أن الفضل الكبير يعود لرئيس المؤتمر فولفغانغ إيشنغر في حشد فاعلين مختلفين من معسكرات مضادة في مكان واحد. لكن قاعة المؤتمر تحولت في الأثناء إلى منصة للخطابات المتناقضة غير القابلة للانسجام فيما بينها. تفاهم حقيقي، ومقترحات حلول بناءة في مواطن نزاع؟ لا وجود لها!

 

نبرة خشنة عوض تعامل حاذق

 

واتضح هذا بوجه خاص في اليوم الأخير للمؤتمر. فالاتهامات المتبادلة طغت على النبرة في التصريحات ـ المنفصلة ـ لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ووزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير. وعلاوة على ذلك ذكّرت تصريحات الجبير وظريف بمتاهة الوضع قبل عام. وحتى رئيس المؤتمر فولفغانغ إيشنغر ـ كدبلوماسي ملتزم في الحقيقة بتفاؤل حذر ـ لم يكن بوسعه في ختام المؤتمر سوى ملاحظة أنه لم يتم الاستماع إلا إلى القليل حول خطوات ملموسة لنزع فتيل المخاطر المختلفة.

 

ومثال إضافي هو إطلاق سراح الصحفي دينيز يوجيل من المعتقل التركي الذي طغى في اليوم الأول للمؤتمر على المحادثات في ممرات المؤتمر. وبعدها بيوم اتضح التباين في مواقف السياسيين الألمان والأتراك: فالسياسي جيم أوزدمير من حزب الخضر نزل في نفس الفندق الذي أقام فيه رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم. وبما أن حراس الأخير وصفوا أوزدمير كإرهابي، وجب وضع السياسي الألماني من الخضر تحت حماية الشرطة. والظهور الفظ للحراس الأتراك بات معروفا منذ الزيارة التي قام بها اردوغان لواشنطن. وأن يتهم وزير الخارجية التركي شاووش أوغلو لاحقا أوزدمير بالافتراء، فإن هذا لا يحسن من الوضع. وفي هذا الإطار لا يجب التعجب من الدفاع القوي عن التدخل العسكري ضد الأكراد من قبل يلديريم وشاووش أوغلو.

 

اتهامات وكلام فارغ

 

وبرهن الرئيس البولندي ماتويس مورافييسكي على نهاية الدبلوماسية كفن للتعامل الحاذق مع اللغة. فعندما سُؤل من قبل صحفي عما يسمى "قانون الهولوكوست"، اعترف مورافييسكي بوجود جناة بولنديين. ليواصل "...كما وُجد جناة يهود وآخرون روس وأوكرانيون وليس فقط جناة ألمان".

وحتى في العلاقة الصعبة للغرب لم تطغى الدبلوماسية على المشهد، بل الاتهامات المتبادلة. فرئيس أوكرانيا بوروشينكو عرض موسكو كمنبع لجميع الشر في أوروبا. وطالب بممارسة ضغط أقوى على موسكو، ورفض كل تخفيف للعقوبات وتمنى انضماما سريعا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

في المقابل اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي بدت عليه معالم القلق أوروبا بالعودة إلى زمن النازية، ووصف الاتهامات الأمريكية بسبب التأثير على الانتخابات بالكلام الفارغ، وأعلن بالنظر إلى مخططات التسليح النووي الأمريكية أن روسيا مجبرة بالطبع على المواكبة. والوفد الأمريكي ادعى ـ باستثناء وزير الخارجية السابق جون كيري ـ ملكية التفوق الأخلاقي. فبدون أية شكوك ذاتية أطلق الوفد دون محاولات واضحة لفهم المواقف المتضاربة اتهامات ضد روسيا وإيران، وراهن على الضغط والقوة العسكرية. ويبدو أن الدبلوماسية تعني القليل بالنسبة إلى واشنطن، كما اشتكى الأوروبيون عدة مرات الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا تكشفه الاقتطاعات في ميزانية وزارة الخارجية. وإذا كانت المحادثات ـ حتى ولو حصلت ـ تتم فقط انطلاقا من موقع التفوق العسكري، فإنها ليست محادثات، بل إملاءات.

 

وعلى الأقل إلى جانب نحو 30 جلسة في قاعة المؤتمر، حصلت 1000 من اللقاءات الثنائية في غرف الفندق الذي احتضن المؤتمر. ولذلك قارن فولفغانغ إيشنغر الجزء الرسمي للمؤتمر "بقمة جبل جليد". وهنا يأمل المرء في أن لا تكون هذه القمة ممثلة للجزء غير المرئي تحت الماء.

 

ماتياس فون هاين

 

http://www.dw.com/ar/%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%AE-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D9%80-%D9%87%D9%84-%D9%88%D8%B5%D9%84%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9/a-42642283

  

باريس وبرلين تؤكدان على ضرورة تولي أوروبا الدفاع عن نفسها

 

خلال مشاركتهما في مؤتمر الأمن في ميونخ أكدت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي ونظيرتها الألمانية أورسولا فون دير لاين على أن أوروبا مطالبة بأن تكون لها استقلاليتها الاستراتيجية وأن تتحمل مسؤوليات أكبر في الحلف الأطلسي.

 

 MSC 2018 Ursula von der Leyen (Reuters/M. Rehle)

اعتبرت وزيرتا الدفاع الفرنسية والألمانية الجمعة (16 فبراير/ شباط ) أنه على أوروبا أن تملك "استقلالية استراتيجية" في مجال الدفاع مع الإبقاء على انخراطها في الحلف الاطلسي، في حين تبدي واشنطن قلقها من مشروع دفاع أوروبي.

وأكدت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي أثناء مؤتمر سنوي حول الأمن في ميونيخ "عندما نكون مهددين على مستوى جوارنا المباشر خصوصا جنوبا، يجب أن نكون قادرين على مواجهة الأمر، حتى عندما تكون الولايات المتحدة أو الحلف (الاطلسي) يحبذان انخراطا أقل".

وأضافت "ولذلك يتعين أن تكون لنا استقلاليتنا الاستراتيجية (..) دون إجبار الولايات المتحدة على أن تأتي لمساعدتنا ودون تحويل وسائلها (الاستخبارات والمراقبة) أو تموينها عن مهام أخرى".

 

من جهتها ا أكدت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين "نريد الحفاظ على العلاقات عبر الأطلسي، وفي الوقت ذاته نريد أن نصبح أوروبيين أكثر". وأضافت "الأمر يتعلق بأوروبا  قادرة على أن تزن أكثر من وجهة نظر عسكرية ويمكنها أن تكون أكثر استقلالية وتحمل مسؤوليات أكبر داخل الحلف الاطلسي خصوصا. هذا تحدي يتعلق بالمستقبل الأوروبي".

 

 وكرر الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ الجمعة في ميونيخ القول إن دفع أوروبا قدما في المجال الدفاعي يجب ألا يمس بصلاحيات الحلف الاطلسي. وقال "نحن نحيي هذه الجهود طالما أنها لا تنافس جهود الحلف الاطلسي بل تكملها"، في تلميح للقلق الذي أبدته واشنطن اثناء اجتماع الحلف الاطلسي الأربعاء والخميس ببروكسل. وكانت فعاليات مؤتمر الأمن قد افتتحت اليوم الجمعة بحضور 20 من رؤساء الدول والحكومات، إلى جانب 75 وزيرا للخارجية والدفاع.

 

هـ.د، ح.ع.ح (أ ف ب، د ب أ)


http://www.dw.com/ar/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D9%88%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%A4%D9%83%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B6%D8%B1%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%87%D8%A7/a-42618971


نهاية حقبة من الاستقرار العالمي؟

 

تتوجه الأنظار في مؤتمر ميونيخ للأمن إلى ما ستسفر عنه المحادثات حول الأزمة السورية التي تشكل الموضوع الرئيس للمؤتمر هذا العام، فيما توقع التقرير الذي يسبق انعقاد المؤتمر بروز اضطرابات في مناطق جديدة من العالم.

 

 Syrien Bombenanschläge in Homs

ينعقد مؤتمر الأمن في مدينة ميونيخ بجنوب ألمانيا هذا العام في وقت أخذ فيه الصراع السوري منحى خطيراً. فقد بدأ الفرقاء الرئيسيون المعنيون بالملف السوري في ميونيخ مباحثات صعبة حول اقتراح روسي بوقف لإطلاق النار قي وقت يتواصل هجوم القوات النظامية بدعم من موسكو.

 

وفيما ذكر مسؤول في الخارجية الأميركية بأن الولايات المتحدة تشدد على "وقف فوري لإطلاق النار"، تحدثت بعض وسائل الإعلام عن أول آذار/ مارس موعدا لوقف للنار عرضته موسكو التي حذرت في نفس الوقت من أي محاولة هجوم بري في سوريا معتبرة أنها ستؤدي إلى حرب شاملة و"دائمة".

 

من ناحينه، شدد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير على ضرورة تحقيق "اختراق" في ميونيخ لوقف المعارك وإحياء عملية السلام. لكنه نبه قائلا "لا استطيع أن أقول الآن أننا سنحقق ذلك". وتُتهم روسيا بأنها تريد تأخير هذا الموعد لتحقيق مزيد من المكاسب العسكرية والدبلوماسية وتعزيز موقع نظام بشار الأسد قبل استئناف محتمل لمفاوضات جنيف.

 

ويأخذ الغربيون على روسيا أنها قوضت مفاوضات السلام بين السوريين عبر شن غارات جوية كثيفة على مقاتلي المعارضة. وتطالب المعارضة السورية بوقف لإطلاق النار قبل أن توافق على استئناف المفاوضات في جنيف. وتدل المؤشرات على أن مفاوضات ميونيخ ستكون معقدة بسبب غموض الموقف الروسي وضعف هامش المناورة لدى الدول الغربية.

نقط ضوء في تقرير قاتم

 

عرض تقرير ميونخ للأمن، الذي يصدر قبل انعقاد المؤتمر المقبل للأمن في ميونيخ، نظرة إستراتيجية قاتمة لعام 2016. إذ يشير التقرير إلى أننا سنشهد بداية اضطرابات وعدم استقرار في مناطق جديدة من العالم. لكن من غير المنصف القول إن معدّي تقرير ميونخ للأمن لم يحاولوا البحث عن النقاط المضيئة خلال عام 2015. السنة التي تميّزت بأزمات تتجه مع مرور الوقت إلى التصعيد بدلاً من التهدئة. فقد وجد هؤلاء أن:

 

- أقل من عشرة بالمئة من سكان العالم يعيشون اليوم في فقر مدقع، وهو انخفاض كبير مقارنة بما كان الأمر عليه قبل 25 عاماً، حين كان ما يقارب أربعين بالمئة من سكان العالم يعانون من ذلك.

- وقّع قادة العالم أخيراً في باريس، اتفاقية دولية لمكافحة تغير المناخ.

- عقدت القوى الدولية وإيران صفقة حول برنامج إيران النووي، بعد سنوات من المفاوضات.

 

صراعات بلا حدود

 

عند وضع هذه النقاط الإيجابية الثلاثة جانباً، نجد الكثير من الصراعات، التي يزيد من خطورتها وصعوبة احتوائها لا محدوديتها وتوسعها بشكل متزايد. أفضل مثال على هذه "الصراعات اللا محدودة" هو الشرق الأوسط، فقد وجد التقرير أن: "الحرب في سوريا تحولّت إلى أزمة إقليمية غير محصورة. فطرحت تساؤلات على المدى المتوسط حول الحدود الحالية لدول الشرق الأوسط، ثم إن الحرب في سوريا كانت المحرّك الرئيسي لأزمة اللاجئين في العالم، فعام 2015 هو الأعلى في عدد اللاجئين منذ الحرب العالمية الثانية".

 

إن أفضل مثال على التهديدات الجديدة المنبثقة عن الصراعات التي تتجاوز الحدود هو "تنظيم الدولة الإسلامية"، الذي استغل الوضع المتردي في العديد من دول الشرق الأوسط المتداعية، ليوسع نفوذه خارج مناطق تواجده في سوريا والعراق. كما أن التنظيم يتجه لتوسيع نشاطه عالميّا باستخدام أحدث وسائل الاتصال. ويتضّح من هجمات باريس، أنه سيستغل الحدود المفتوحة في القارة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا.

 

الصراع في أوكرانيا ما يزال دون حل

 

وأوروبا ليست مهددة بالتطرف الإسلامي فقط، وإنما الصراع في أوكرانيا أيضا سيقى يشكل تهديدا أمنيا لأوروبا ما دام مستمرا. وأصبحت وحدة أوروبا السياسية تشكل تحديّاً مع التدفق الكبير للاجئين وخلافات التعامل مع هذا التدفق. وما يزيد الوضع سوءاً هو عودة القوميين والنزعة القومية التي تشكل تهديدا لاتفاقية شنغن وللحدود المفتوحة في أوروبا.

 

ولا تلوح في الأفق حلول لهذا الأزمات، جزئيا بسبب سلبية "الأوصياء العاجزين" وسلوك "المخربين المتهورين" حسب ما جاء في التقرير. فأحد "الحراس" التقليديين للنظام الدولي، أي الولايات المتحدة الأمريكية، تبدي بشكل واضح عدم رغبتها في لعب دور المدير العالمي للأزمة "قد تكون ادعاءات انسحاب الولايات المتحدة مبالغا فيها، لكنها في اثنين من الصراعات الحالية، سوريا وأوكرانيا، لعبت دوراً أقل تأثيراً من صراعات سابقة أخرى". أما أوروبا المصنفة كلاعب دولي قوي "فشلت في بناء سياسة خارجية وأمنية مشتركة ذات مصداقية على النحو المرجو في معاهدة لشبونة" كما تبدو القارة العجوز مشغولة بالخلاف حول أزمة اللاجئين وقضايا داخلية أخرى.

 

لا اتفاق على موقف مشترك في أزمة اللاجئين في أوروبا

 

إن عدم رغبة أوقدرة القوى الغربية على لعب دور قيادي أكثر فعالية سبب فراغا في السلطة انعكس على الصراعات، وزاد من احتمالات حدوث أزمات عالمية أخرى. ويستطيع المرء القول إن خطورة هذا التصعيد غير المقصود لم تكن بهذه القوة منذ "نهاية الحرب الباردة" كما يقول لـ DW توبياس بونده الذي شارك في إعداد التقرير. ففي أوروبا العلاقات بين الغرب وروسيا ما تزال في حالة سيئة، وفي الشرق الأوسط " من الصعب أن تزداد العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية سوء دون مواجهة عسكرية مباشرة بينهما" حسب التقرير. كما أنّ "التوتر بين تركيا وروسيا ازداد بشكل كبير". وفي آسيا، تقلق تصرفات الصين العديد من جيرانها مما يدفعهم للرغبة بدور أكبر للولايات المتحدة الأمريكية هناك.

 

ويخلص تقرير ميونخ للأمن إلى أنه يتوقع أن "نشهد في 2016 نموا للمخاطر، إضافة إلى مواجهات عسكرية وحالات من التحول الجذري. ستكون بداية للمزيد من اللاستقرار على الصعيد الدولي". من الصعب توقع كيفية استجابة المجتمع الدولي لهذه التصورات، لكن التسليم بها والتصرف وفقها ربما يكون بداية جيدة كما يقول بونده، ويتابع القول "إنّ إلقاء نظرة على التحليلات ولإحصاءات والخرائط المتضمنة في التقرير توضح الحاجة "إلى توظيف المزيد من الموارد الفكرية والمالية، فقد تم أخذ الكثير من الأمور كمسلّمات".

 

لا نهاية منظورة للمشهد في سوريا

 

منذ اندلاع الصراع في سوريا عام 2011، لقي أكثر من 300 ألف إنسان مصرعهم، فيما شرد نصف سكان هذا البلد طبقا لتقارير الأمم المتحدة. ويرى مؤتمر الأمن في ميونيخ أنه لا توجد حاليا نهاية في الأفق بالنسبة للمشهد الدائر في سوريا.

 

 Syrien Krieg - Russisches Militär in Aleppo (picture-alliance/dpa/Russian Defense Ministry Press Service)

نشر مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ(MSC)  الاثنين (13 شباط/ فبراير) تقريره السنوي لعام 2017، وأفاد تقرير المؤتمر، الذي يرأسه فولفغانغ إشينغر، أن هناك اليوم المزيد من عدم الاستقرار في جميع أنحاء العالم، أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية. وتحدث عن وجود فراغ سينجم عن انسحاب أمريكي محتمل من المسرح العالمي وينتج عنه أيضا تهديد متزايد بالتصعيد العسكري.

 

ورغم المحاولات الحثيثة لضمان وقف لاطلاق النار على مستوى عموم سوريا للحد من تصاعد الصراع، إلا أن العام المنصرم شهد قيام الجيش السوري الرسمي بشن حملات وحشية مدعومة من قبل روسيا لاستعادة مدينة حلب، ما خلف آلاف القتلى. وخلص التقرير إلى القول "لاعبون غربيون كبار اكتفوا بالفرجة فيما كانت حلب تنهار ما مثّل انهيارا تاما لقيم الإنسانية".

 

ما بدأ باحتجاجات تدعو الرئيس بشار الأسد إلى التنازل عن السلطة، تحول إلى صراع مستدام أبطاله لاعبون إقليميون، ومجاميع مسلحة، ودول مجاورة، وقوى دولية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، إيران والعربية السعودية.

 

ومضى التقرير إلى القول "مع تزايد عدد اللاعبين المتدخلين في الأزمة التي تلف بسوريا والمنطقة، وفيما يحاول الغرب أن ينفذ من خلال تعقيدات المشهد، يبدو أن عهد- الشرق الأوسط في ما بعد التدخل الغربي- قد أذِن بالشروع."

 

ومن المنتظر أن يشارك في المؤتمر خلال انعقاده على مدار ثلاثة أيام (من 17 حتى 19 شباط/ فبراير الجاري) عشرات من رؤوساء دول وحكومات، بالإضافة إلى وزراء خارجية ودفاع، مثل وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.

 

م.م/ ص.ش (DW، د ب أ)




الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0