الرئيسية | المـكـتبــــة | ترجمات | أوباما وماكين والمالكي.. لوم مشترك لما يحدث في العراق

أوباما وماكين والمالكي.. لوم مشترك لما يحدث في العراق

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

نيكولاس كريستوف: الشرق الاوسط


الفشل المفاجئ الذي حدث في العراق ليس خطأ الرئيس باراك أوباما، وليس خطأ الجمهوريين.. كلاهما يتحمل جزءا من المسؤولية، ولكن القدر الأكبر من الخطأ يقع على عاتق رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي.

يشير البعض من اليسار إلى أن الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش يستحق اللوم، لأنه قام بغزو العراق في المقام الأول. في المقابل، يدفع السيناتور جون ماكين بأن البيت الأبيض يتحمل مثل تلك المسؤولية، حتى إنه يجب على الرئيس أوباما تغيير فريقه المختص بالأمن القومي.

دعونا نتذكر أن العراق ليس قضية لكسب الدعم السياسي، بل دولة يقف شعبها البالغ 33 مليون نسمة على شفا كارثة. مما يدفع العراق في الأساس هو حراكه الخاص، ومن المؤسف أن المشكلات في العلاقات الدولية أكبر من الحلول.

يكرر الخلاف حول من خسر في العراق أصداء خلاف أحمق مشابه، جرت إثارته في القرن العشرين حول «من خسر في الصين». لم تكن الصين لنا لكي نخسر في ذلك الحين، كذلك العراق ليس لنا لكي نخسر اليوم.

وفقا للخطاب الديمقراطي، فالرئيس بوش هو من بدأ الأحداث المتتالية. تكمن المشكلة في هذا المنطق في أن إدارة أوباما كانت تفخر منذ عامين فقط بكيفية تحول العراق إلى دولة تنعم بالسلام والنجاح بسبب عمل الإدارة الرائع. وفي هذا على الأقل خطأ كارثي في تقدير الاتجاه.

أما بالنسبة للجمهوريين، فيرون أنه مع سحب آخر جندي من القوات الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2011، سمح الرئيس أوباما بتبخر المكاسب التي تحققت وبانتهاء قصة مليئة بالأمل. حسنا، يمكن فهم ذلك، ولكنه غير مرجح. بدا رئيس الوزراء نوري المالكي غير مرتاح لاتفاق معقول حول وجود القوات كان سيسمح للقوات الأميركية بالبقاء.

ما يتحمل أوباما قدرا من المسؤولية بشأنه هو الوضع في سوريا، التي تحولت إلى ساحة إعداد للفوضى الراهنة في العراق. إذا عدنا إلى تذكر الأحداث، فسوف نجد أن أوباما أخطأ عندما عارض اقتراحا من وزيرة الخارجية في ذلك الوقت هيلاري رودهام كلينتون والجنرال ديفيد بترايوس بتسليح الأطراف المعتدلة في سوريا.

لا أحد يدري إن كان هذا سوف ينجح. ولكن من الواضح أن سياسة أوباما أخفقت، بقدر ما كانت هناك سياسة. يقول نشطاء إن 160 ألف شخص لقوا حتفهم في سوريا، واستعاد الرئيس بشار الأسد قوته الدافعة. وفي غياب الدعم الخارجي، ترك بعض الثوار السوريين المحبطين الوحدات التي يقودها معتدلون، وانضموا إلى صفوف المتطرفين، ببساطة لأنهم في ذلك الوقت سوف يحصلون على أجور أعلى وتسليح أفضل.

وكانت النتيجة أن اكتسبت القوى المتطرفة، لا سيما تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، مزيدا من القوة وأقامت ملاجئ آمنة لها في شمال سوريا. واستخدم «داعش» تلك القواعد في شن هجوم على شمال العراق في الأيام القليلة الماضية.

ما حدث بعد ذلك كان مذهلا: هزمت قوات «داعش» البالغ قوامها نحو أربعة آلاف مقاتل، الجيش العراقي الذي يعمل في خدمته أكثر من مائتي ألف جندي. وقد انهارت عدة كتائب.

وهنا يأتي دور رئيس الوزراء المالكي، لأن هذه قضية سياسية وليست عسكرية. فعلى مدار أعوام عديدة، عمد المالكي إلى انتهاج تهميش منهجي للسنة، وإضعاف ميليشيات «الصحوة» السنية التي كانت حصنا واقيا ضد المتطرفين، وقوض مهنية القوات المسلحة. وكانت النتيجة أن أصيب السكان من السنة بخوف بالغ من حكومتهم، إلى درجة قبولهم بـ«داعش» بوصفها أهون الشرين.

وهكذا صنع المالكي نهايته بنفسه وتجاهل إشارات الخطر، وتقدم بتهور دون رغبة في الاستماع إلى الحقيقة.. وفي كل ذلك كان يقلد صدام حسين.

في عام 2002، في عهد صدام، نشرت مقالا لاذعا ضد صدام عندما كنت في العراق. فاستدعاني مسؤول حكومي رفيع إلى مكتبه في بغداد، وبينما كانت صورة صدام تحدق فينا، بدأ في وصلة تهديد. كان من الواضح أن هذا المسؤول لم يقرأ المقال كاملا بالفعل، لذلك طلبت من المترجم العراقي المصاحب لي، قراءة المقال له باللغة العربية.

كنت أدفع للمترجم المصاحب لي أجرا يوميا مرتفعا، ولأسباب مالية لم يكن يرغب في أن أتعرض للطرد أو السجن، لذلك عندما ترجم مقالي إلى اللغة العربية، تجاوز فقرات كاملة. بعد أن أفرغ المسؤول الحكومي غضبه، تركني أغادر بعد تحذير صارم، وتذكرت كيف تضلل الأنظمة المصابة بجنون العظمة ذاتها. كذلك ربما لم تكن لدى المالكي فكرة عن أن جيشه يتهاوى. وفي حين يوجد خلاف في الولايات المتحدة حول ما ستفعله، فلنتذكر الدور المحوري الذي قام به المالكي في كل هذا. الصقور على صواب في أن العراق قد يشكل كارثة؛ إذ يمكننا أن نشهد تأسيس خلافة متطرفة، وجرائم قتل لا حصر لها، وارتفاعا في أسعار النفط، ومزيدا من الإرهاب العالمي.

وفي هذا السياق، يفضل الصقور شن غارات جوية أميركية. ولكن قد ينشأ عن تلك الغارات مخاطر، خاصة إذا كانت استخباراتنا هناك ضعيفة. وعلى الرغم من أن الغارات الجوية قد تكون ضرورية لإبطاء تقدم «داعش»، فإنها ليست كافية.

وتكمن الخطوة الحاسمة، التي يجب أن نمارس ضغوطا دبلوماسية من أجل تحقيقها، في تراجع المالكي ومشاركة السلطة مع السنة، مع القبول بحكومة لا مركزية.

إذا فعل المالكي كل ذلك، فربما تظل هناك إمكانية لإنقاذ العراق. ودون ذلك، فسوف تمثل الغارات الجوية مزيدا من الإهدار للأراضي، التي بددنا كثيرا منها بالفعل.

* خدمة «نيويورك تايمز» 


ملاحظة ( المقال لا يعبر بالضرورة عن راي الصفحة او راي الحزب إنما يعبر عن رأي كاتبه )

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0