الرئيسية | المـكـتبــــة | ترجمات | "مترجم" : سوريا لن تكون المستنقع الإيراني

"مترجم" : سوريا لن تكون المستنقع الإيراني

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

الجمعة 19 شعبان 1434هـ - 28 يونيو 2013م بقلم فانس سيرتشك «واشنطن بوست»:

 


على مدى العامين الماضيين انحدرت سوريا نحو حرب أهلية أثارت الرعب والقلق في واشنطن. فبينما اختلف العديد من المسؤوليين الأمريكيين حول ضرورة تدخل الولايات المتحدة أو عدمه، اتفق الجميع على أن الصراع أفضى إلى مأساة إنسانية وتهديد لمصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. بما فيها استقرار حلفاء الولايات المتحدة، وحرب الولايات المتحدة في مواجهة الإسلام المتطرف وجهودها لإبقاء أسلحة التدمير الشامل بعيدة عن متناول أيادي الإرهابيين.
إلا انه مؤخراً، بدء نقاش آخر يطفو على السطح: وهو فكرة انه وبينما المشهد السوري غارق في المأساوية فإن التحرك البطيء لايجاد الحل ليس من الضرورة أن يكون كارثياً تماماً بالنسبة للولايات المتحدة. وأنه ربما على العكس من ذلك قد يحمل معه جانباً مكيافيلياً من خلال توريط إيران، عدونا الأول في المنطقة، في صراع طويل ومكلف مع القاعدة. حيث تفترض النظرية أن سوريّا يمكنها أن تكون لإيران بمثابة العراق للولايات المتحدة.
بالنسبة لإدارة أوباما، ووسط انتقادات قوية وجهت لها لطريقة تعاملها مع الأزمة، فإن هذه الفكرة أو النظرية قد تبدو جذابة ولائقة لإضفاء المنطق في مواجهة أي محاولة لتدخل أكثر حزماً من شأنه أن يضع حداً لدوامة العنف.
إلا أنه يوجد سبب وجيه – بعيداً عن الوجه القبيح اللاأخلاقي لهذا النوع من الحسابات – للقول بأن هذا المنطق الذي يُهمس به على الهامش سوف يتضاءل لدى فحصه بشكل جيد.
فبالنسبة للمبتدئين، تفترض هذه النظرية بأن الصراع الدائر في سوريا يبطأ الإيرانيين و يستنزف قوتهم ويشتت تركيزهم عن مصالحهم الأكثر حيوية. إلا أنه ومع الأسف، فإن الدلائل تشير بأن مسارعة طهران لإنقاذ نظام الرئيس بشار الأسد، نجحت في خلق اختراقات مثيرة للقلق في كل من اليمن و العراق.
هذا لان حالة عدم الاستقرار في الصراع السوري قد أجج عبر كامل منطقة الشرق الأوسط ماهو جيد للإيرانيين ألا وهو استقطاب طائفي يعمل على دفع الكثافة الشيعية قريباً من طهران، بينما تُضعف جموع اللاجئين كل من حلفاء أمريكا في المنطقة كالأردن و تركيا.
وفي الوقت نفسه، لم تعاني إيران من ضربة ارتدادية حقيقية بنتيجة تدخلها في سوريا. على العكس فإن سفك الدماء الذي طال أمده عزز المناخ لظروف إقليمية مواتية للقوة الإيرانية من المرجح أن تزدهر.
إن التدخل في سوريا لم ولن يجرد إيران من ورقة اللعب الاستراتيجية الرابحة ألا وهي البرنامج النووي. فخلال عامين كاملين من دعمها للأسد في وجه الانتفاضة الشعبية ضده، تمكنت طهران من إحراز خطوات ثابتة باتجاه بناء قدرتها التسلحية. وزادت مخزونها من اليورانيوم المخصب وركبّت جيل جديد من أجهزة الطرد المركزية وتطورت من عملياتها بوجود مفاعل يعمل بالماء الثقيل سوف يمكنها من إيجاد طريق بديل عن القنبلة.
ومن المستبعد أن تستنزف مساعدات إيران للأسد جهود الجمهورية الإسلامية. بالرغم من أنه عبأ غير مرحب به في وقت يعاني فيه نظامها من العقوبات الاقتصادية. فالتزام ايران في الصراع داخل سوريا لم يتّخذ شكل تدخلها في العراق بمئات الآلاف من الجنود على الارض. وإنما تنتهج إيران "بصمة خفية" أقرب إلى النهج المفضل لدى إدارة أوباما في حربها ضد الإرهاب عن طريق الاعتماد على أعداد قليلة من قوات التدخل الخاصة كقوات القدس والتي تعتمد على تعزيز الاعتماد على الوكلاء المحلين.
بالطبع هناك جانب آخر من الحرب العراقية يمكن للادارة الامريكية اخذه بالحسبان قبل ان تتمنى تجربة مماثلة للايرانيين وهو ان الولايات المتحدة قد سيطرت على المشهد في نهاية الأمر.
فعند تسلم الرئيس اوباما لمنصبه في الـ 2009، كان ظهر القاعدة قد انكسر، والميليشيات التابعة لإيران في جنوب العراق قد تشتتت وتم وضع إطار للعمل لشراكة طويلة الأمد بين واشنطن وبغداد.
كيف يمكن لسيناريو مشابه في سوريا ان يبدو؟
لقد قدم لنا الشهر الماضي تصورا عن هذا المستقبل فقد مكن دعم ايران وحزب الله المقدم للأسد من تحقيق مكاسب هامة له على الارض في مواجهة الثوار.
إن حرب العراق كانت مدمرة للولايات المتحدة لأنه وإلى حد كبير كانت معركة خاسرة حتى عام 2007. لكن أحداً في منطقة الشرق الأوسط ممن يراقب التطورات الأخيرة في سوريا لن يقول نفس الشيء عن إيران.
لقد أعلنت إدارة أوباما عن عزمها على إرسال أسلحة خفيفة وذخائر للمعارضة لكن حتى لو بدء هذا الأمر بعكس تقدم الأسد والإيرانيين – وهو سيناريو متفائل- فإن العودة إلى تسوية دموية سيكون نصراً لطهران.
هذا لان الأسد لن يحتاج إلى إعادة غزو كامل سوريا من أجل الإيرانيين لكي يبدو ناجحاً. فكل يوم يقضيه الأسد في السلطة بفضل مساعدة الإيرانيين، تُظهر طهران من خلاله قدرتها على منع إدارة أوباما من تحقيق هدفها – الإطاحة بالأسد – وبأن إيران و ليس الولايات المتحدة هي القوة السائدة في المنطقة.
وكلما طال أمر القتال كلما اتجه المجتمع السوري نحو التشدد وكلما استطاع الإيرانييون ترسيخ أنفسهم بشكل أقوى.
وهذا ما يوضّح وجود خلل في الربط ما بين تجربة الولايات المتحدة في العراق ومابين التدخل الايراني في سوريا. فبعد تغير الوضع في العراق، قامت الولايات المتحدة في ظل إدارة أوباما بالانسحاب من العراق. لكنك تستطيع أن تجزم أن قادة إيران لن يكرروا الخطأ ذاته.

ترجمة : Mona La Gitana

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0