الرئيسية | المـكـتبــــة | أدبيات ناصرية | في الدفاع عن القومیة العربیة ووحدة الأمة

في الدفاع عن القومیة العربیة ووحدة الأمة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في الدفاع عن القومیة العربیة ووحدة الأمة

جمال الأتاسي مراجعة وتدقیق : د. سراب اتاسي الجزء الاول

 

الأمة العربیة وجود والقومیة العربیة حركة فكر وحركة سیاسیة تنطلق من التأكید على هذا الوجود للأمة العربیة وتعطیها حركیتها، أي صیغتها أو صیغها الإجرائیة في حیاة المجتمعات والشعوب، وفي تشكیل تعبیراتها السیاسیة وقواها، وهي حافز للعمل والتعاون من أجل تحرر الأمة وإخراجها من واقع التجزئة والتابعیة والتأخر، لتضعها على طریق وحدتها، وصولاً بها إلى أن تشكل كیاناً سیاسیاً موحداً . ولتنهض وتأخذ دورها بین الأمم

وأنا في هذه المقالة لا أفلسف فكرة القومیة العربیة وقد كان ومازال لها فلاسفتها ومفكّروها، لا أبحث عن صیاغة ایدیولوجیة جدیدة، بل ولا أكتب تاریخها، وإنما أتابع حركتها صعوداً وهبوطاً، تقدماً وتراجعاً، وأحاول أن استكشف مصاعبها وعثرات طریقها، وأستعرض أنماطاً ونماذج قامت وتقوم تعبیراً عنها، تطلعاً إلى استمراریتها كحركة وحركات من أجل وحدة الأمة، لكي تظلّ حافز حركة وتقدّم لشعوب الأمة، وحركة في مسار التاریخ، وأدافع عن مستقبلها في وجه المتنكرین لها والذین ینكرونها مؤكداً في الوقت ذاته قابلیتها للتجدد والحیاة، بل وإصراراً على ضرورتها والحاجة إلیها في وجه الذین یدحضون وجودها وجدواها، فما زلت لا أرى طریقاً غیرها لیكون هناك معنى ومستقبلاً لوجودنا ووجود أمتنا.

والحدیث عن خیاراتنا المستقبلیة على هذا الطریق، مازال بحاجة لمقدمات، واستخلاص تجارب وبحث عن مرتكزات، ونحن مازلنا في المقدمة، ولا أحسب أني سأصل في هذا الحدیث إلى خاتمة أو نهایة. فما ولّى عصر القومیات ولا ولّت قومیتنا العربیة أدبارها، كما یرى أو یرید لها آخرون، بل هي حیاة وحیویة المجتمعات وهي تتجدّد وتترابط ببعضها وتتقدم، وحیویتها في قدرتها على استیعاب المتغیرات في العالم وأن تبقى في سباق مع الزمن وأستهل مقدمتي هذه بكلمات كتبها المفكّر الماركسي العروبي الراحل الیاس مرقص، والذي نفتقد الیوم لمثل فكره النقدي المتعمق، حیث حقاً ان وجود الأمة العربیة، ووجود الأمم » :« الفكر السیاسي » یقول في بحث له عن الستالینیة والمسالة القومیة، نشر عام 1962 في بشكل عام حقیقة راسخة فوق التعاریف والنظریات، ولكن هذا لا یقلل في شيء من وجوب تعریة النظریات المعادیة للقومیة العربیة ولكن الستالینیة هي التي تمّت تعریتها في دیارها، وبقیت حقیقة الأمة، إذ إن الأمم والقومیات هي «… وفضحها واستئصالها من الجذور .الأبقى

وفي مجال الحوار حول المستقبل التاریخي للأمم والعلاقات بین الأمم (أو التجاوز نحو الأممیة) كان الیاس مرقص، یعود بي لمعطیات الماضي وما تقدم من دلالة. ولقد ردد على مسمعي أكثر من مرة مقولات لكارل ماركس إبان قیام الوحدة الألمانیة في القرن الماضي، الألمان من اشتراكیین وشیوعیین، من تلك الوحدة ومن السیاسة التي انتهجها بسمارك « التقدمیون » كان یفنّد فیها المواقف التي اتخذها لتحقیق تلك الوحدة، ویرد علیهم من حیث أنه، أي بسمارك، قد حقق خطوات كان لا بد منها، تعتبر إنجازاً بفتح الطریق للاشتراكیة لإقامة .(علاقات أكثر تقدماً بین الأمم (أو أممیة قال مرقص في ردّه على التشویه الستالیني لمسألة الأمّة والقومیات في خاتمة دراسته النقدیة للستالینیة « الماركسیة » ومن هذه المنطلقات لیست الأمة مجرد إطار لطبقات متناحرة تجمعها رابطة اللغة والأرض والسوق الاقتصادیة، إنما هي دافع حیاتي » : والمسألة القومیة أساسي للإنسان یعیشه كما یعیش واقعه الاجتماعي ».

والواقع الحیاتي هذا عشناه منذ تفتح وعینا على وجودنا الاجتماعي وعلى وجودنا في العالم، ولكنه لم یصبح وعیاً قومیاً وعروبیاً فاعلاً، إلا عندما أخذ حركیته وأصبح حافزاً للحركة والنضال، وعندما أخذت فكرة الأمة العربیة الواحدة، مجراها وصیغتها الإجرائیة، وأصبحت سیاسة وحركات سیاسیة، تعطي لحركة الاستقلال الوطني أفقها القومي، وتدفع لأن یقوم على الاستقلال دولة للأمة، وأن یوضع الاستقلال .على طریق توحید أجزاء الأمة وعلى طریق مشروع نهوض حضاري للأمة وأنا ما استشهدت، وفي المقدمة، بهذا المفكّر الماركسي العروبي والعقلاني والمنفتح للتقدم، دفاعاً عن وحدة أمتنا العربیة ووجودنا القومي، إلا لأدلّل على الإطار الأكثر إحاطة وأكثر تقدماً وتطلعاً للمستقبل، في حركة القومیة العربیة من حیث هي حركة تحریر وتوحید أو « الماركسیة الرسمیة » وحركة نهوض بالأمة، فضلاً عن أن هذا النموذج للفكر العربي الوحدوي الذي أخذ به الیاس مرقص في نقد التقلیدیة نظماً وأحزاباً، كان دیدنه أیضاً في نقد الفكر القومي التقلیدي والأنظمة والحركات التي قامت باسمه لتتحوّل ضدّه، أي ضد وحدة الأمة، وأنا هنا إذ أضع تفكیر الیاس مرقص الماركسي في إطار الفكر القومي المجدد وإطار الحركة القومیة الوحدویة، أذكر أنه في الواقع كان یفضّل أن ینفي هذا الوصف له بالقومي في حیاته، كما كان یرفض أیة مذهبة أو أدلجة، كان یدافع عن القومیة العربیة وفكرة إذ كان یرى في سیاسة عبد الناصر العربیة النهج الأكثر « ناصري » الأمة ووحدتها، وكان یفضّل أن یوصف من حیث نهجه هذا بأنه .تقدماً وأكثر عقلانیة وتطلعاً للمستقبل في حركة الوحدة أو التوحید العربي هذا نموذج ومثال لما یمكن أن یحیط به الفكر القومي وأن تحیط به حركة القومیة المتجددة من تیارات وقوى تلتقي في إطارها وتدفع بها على طریق الوحدة. وسأتابع، بعد هذه المقدمة، الحدیث عن نماذج أخرى تعطي رصیداً وتؤدي دوراً، ونحن في هذه المرحلة، وبعد كل ما حل بأمتنا من نكسات، نرید أن نقف بها كلها في مواقع الدفاع عن وجودنا القومي وفي مواجهة كل الذین یریدون نفي هذا الوجود فالأفكار والجماعات الفكریة وكذلك الحركات والتحركات السیاسیة المعادیة للقومیة العربیة والنافیة لها، من داخل الأمة وخارجها، مستنفرة على أشدها منذ سنوات، ولقد بلغت ذروتها في حرب الخلیج الثانیة. وإذا كان عداء الغرب وقوى الهیمنة الإمبریالیة في العالم، للقومیة العربیة ولوحدة أمتنا، ووقوفها ضدها، قد أخذ دوراً فاعلاً في حركة الأحداث، فإن الأدهى والأكثر مرارة هو ذلك العداء والنفي « أزمة الخلیج » الذي یتحرّك من داخل الأمة، ومن نخب ثقافیة وسیاسیة محسوبة علیه، وهذا ما أبرزته المواقف التي اتخذت عند واستمرت بعدها. وسنأتي على ذكر ما كان هناك من افتراق كامل في تلك الأزمة، في الموقف اللاقومي للحكام والنظم القطریة الحاكمة، في حقیقتها القومیة. لقد عبّر عن ذلك أصدق تعبیر الأستاذ انطون المقدسي في كتابه عن ،« وإن غُلبت على أمرها » وبین وقفة الشعوب صار لواحد من أركان » : حرب الخلیج واختراق الجسم العربي وهذا نموذج أیضاً في الدفاع … یقول المقدسي بهذا المعرض في كتابه مجلس التعاون أن یعلن: لقد أثبتت حرب الخلیج أن الأمة العربیة أسطورة. بلى یا سیدي هذا ثابت قبل حرب الخلیج وبعدها، ولكن لا حیلة لنا في هذا الأمر، فأنا من شعب یؤمن بالأساطیر مثل ساطع الحصري وزكي الأرسوزي وقسطنطین زریق وغیرهم. والأسطورة هنا كما في لسان أفلاطون) نقول وجودي، وجودك، وجودنا كلنا، لا وجود لنا سواه، شعباً واحداً، أمة واحدة ) …»

.وعن هذا الوجود ندافع وعلى هذا الوجود نبني ونتقدم، وبحقیقتنا هذه نواجه من ینكرون علینا أو یتنكرون لهذا الوجود نظرة بانورامیة للقومیة العربیة في ماضیها وحاضرها » ففي حدیث جرى عبر الهاتف لبرنامج إذاعي لمحطة لندن، كان تحت عنوان هل توافق على ما قاله » : لأشهر خلت بعد حرب الخلیج الثانیة، كان السؤال الأخیر الذي طرح عليّ من معدة البرنامج ،« ومستقبلها وألخص جوابي الذي .« متحدث عربي مؤخراً من أن حرب الخلیج كانت المثوى الأخیر للقومیة العربیة؟ أرجو التعلیق مع نظرة للمستقبل هذا ما أرید أن یكون، في تلك » :( عام 1992 « المستقبل العربي » جاء رداً بجملة واحدة (وقد نشر الحدث والتعقیب علیه في مجلة الحملة التي دبرتها الإدارة الأمیركیة، وهي إذا ما كشفت تفكك الرابطة القومیة والالتزام القومي لدى الأنظمة العربیة والحكام، فتلك أزمة ولكن هذا الحدیث الذي «… طرحت أیضاً، في المقابل، ضرورة الرد القومي والوحدة القومیة كمخرج لا بدیل عنه في مواجهة التحدیات أي رأي الغرب ورأي بعض الأكادیمیین الغربیین المعبرین عن ،« الرأي الآخر » ، أدیر مع أطراف عربیة عدة قد جاء فیه، بالمقابل الموقف الأمیركي والغربي المضاد والنافي لطموحات الثورة العربیة الوحدویة كما جسدتها حقبة النهوض الناصري، الذي أخذ یطلق أحكاماً قاطعة بأن حركة القومیة العربیة قد توقفت وانتهت منذ هزیمة حزیران، وأصبح على العرب أن یتخلوا عن أحلامهم القومیة في وحدة عربیة، لیتعاملوا مع العالم من حیث واقعهم كدویلات قطریة متفرقة على شاكلة غیرها من دویلات العالم الثالث الناشئة، وكان أبرز الورقة أو » : حاملي هذه الدعوة البرفسور الأمیركي الجنسیة فؤاد عجمي الذي أصدر عام 1967 (أي بعد هزیمة حزیران) كتاباً أسماه عمِّم على جمیع جامعات الغرب، لیصبح مرجعیة لكل من یرید البحث في شؤون الشرق الأوسط. وتأكیداً على ماجاء ،« الوثیقة العربیة إن الأوضاع العربیة كما یراها العجمي لا ینفرد بها العرب وحدهم، ومن الخطأ أن یظن العرب » : قال المعقّب الغربي ،« الورقة » في تلك أن مشاكلهم فریدة من نوعها … فالعالم العربي لیس إلا مجموعة من عشرین دولة في العالم الثالث، تواجه ذات المشاكل التي تواجهها حالیاً دول أخرى في آسیا وأفریقیا وفي أقطار اوروبیة شرقیة وكأنه من وجهة النظر الأمیركیة هذه لیس لهذه الدول إلا أن تقف عند إن العرب یردّون مشاكلهم وإحباطاتهم إلى دور الاستعمار الفرنسي » : وأضاف الأكادیمي البریطاني قائلاً .« الحدود المرسومة لها والاستعمار البریطاني والإمبریالیة الأمیركیة، ولكن الواقع أن من أهم أسباب فشل الوحدة بینهم ما یعود إلى طبیعة الأنظمة العربیة وإذا صح هذا القول بعد كل ما آلت إلیه أحوال أمتنا ومجتمعاتنا وشعوبنا، تحت وطأة أنظمتها .« القائمة، فهم ببساطة لا یریدون الوحدة القطریة السائدة، فإن هذا لا یمكن أن ینسینا الدور الخطیر الذي قام به الاستعمار الفرنسي والاستعمار البریطاني، عندما جاءا من البدایة، ومنذ أن ظهرت المبادرات الأولى لنهوضنا القومي وتطلّعات طلائع الأمة لوحدة عربیة وتجمیع شتاتنا القومي الذي كان، منذ أن أخذت تتفكك وتنحسر الامبراطوریة العثمانیة، جاءا لیفرضا هذه الأطر والحدود للتجزئة والتبعثر القومي، ولیضعا كل ما بمقدورهما من عقبات على طریق اندماجنا القومي ووحدتنا. ولمكافحة قومیتنا العربیة ومعارضة نهوضنا الوحدوي، ساعدا على قیام الكیان الصهیوني في فلسطین، كان ذلك نظام شرقي أوسطي سطر بعد الحرب العالمیة الأولى، حتى إذا تقدمت شعوب أمتنا على طریق الاستقلال، وكان لها السالف الذكر تتفاقم، « للنظام الشرق أوسطي » نهوضها بل مقدمات ثورتها القومیة الوحدویة في الخمسینات، وأخذت تلك الاختراقات جددت الامبریالیة الأمیركیة وحلیفها الاستراتیجي الإسرائیلي في المنطقة حملاتهما ضد أي نهوض قومي وحدوي جدید للأمة، بدءاً من تكریس أطر التجزئة العربیة من جدید، وإخضاع الأنظمة القائمة من خلال قطریتها للتابعیة، ولتضعها على طریق نظام شرق أوسطي جدید، لتذویب وجود الأمة في شرق أوسطیة اقتصادیة، لا تلغي التجزئة والحدود، وإنما تفتحها بحیث لا یعود هناك أوطان ولا وطنیة ولا … قومیات بل ولا شعوب ونحن بهذا الموقف لا نرید تبریر قصوراتنا وتقصیرنا بإلقاء كل التبعات على الآخر، على العدو الخارجي، فالعلّة أصلاً كانت في تأخرنا وتأخر مجتمعاتنا وفي تبعثرنا القومي، والعلة الكأداء الیوم، هي في أنظمتنا القطریة التي أصبحت نافیة للتقدم ونافیة لوحدة الأمة منذ أن .أصبحت نافیة لحریة شعوبها وللاندماج القومي لمجتمعاتها وتحت هذا النفي المضاعف من الخارج ومن داخل الأنظمة، ما من مخرج، إلا أن نجدد خطابنا القومي ونؤكده>


للاطلاع على الملف كاملا يرجى التحميل بصيغة PDF

من الرابط  التالي


أو قراءة الملف على GOOLE DRIVE مباشرة 

من الرابط التالي

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع