الرئيسية | الأخبـــار السياسية | لقـاءات ومقـابلات | للتاريخ : وجهت عدة أسئلة للأستاذ حسن عبد العظيم وكان هذا السؤال الثالث :

للتاريخ : وجهت عدة أسئلة للأستاذ حسن عبد العظيم وكان هذا السؤال الثالث :

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
للتاريخ : وجهت عدة أسئلة للأستاذ حسن عبد العظيم وكان هذا السؤال الثالث :

 

هل هناك أي حوارات تمت بينكم وبين النظام على مدار سنوات الثورة؟ وماهي رؤية النظام السوري للمعارضة السورية ؟.

وكان ما يلي الجواب عليه :

الحوار الوطني هام للاتفاق على المبادئ والأهداف المشتركة للمشروع الوطني والقومي ..

وللمرحوم الدكتور جمال الأتاسي – الأمين العام السابق للاتحاد الاشتراكي وللتجمع الوطني الديمقراطي- مقال هام ... الحوار مقدمة العمل, الديمقراطية غاية وطريق ,وكان هو الأسلوب المتبع في بناء التحالفات الوطنية والقومية, لأنه ينطلق من احترام الرأي والرأي الآخر والآراء الأخرى المتعددة .. عندما يكون بين قوى سياسية وشخصيات وطنية مستقلة, أوبين نظام يتولى السلطة وقوى معارضة في المجتمع.

غير أن النظام الحالي منذ ترسيخ سلطته بدستور عام 1973 بالمادة/8/ منه(حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة) وهو لا يلتزم بنتائج أي حوار( إن دعته الضرورة للحوار) ..

بعد انطلاق شرارة الثورة من درعا في أواسط شهر آذار عام 2011 ,امتداداَ لثورات الربيع العربي في تونس ومصر, وتوسعها وامتدادها إلى حمص وبانياس والغوطتين الشرقية والغربية, ولجوء النظام إلى قمعها بالرصاص الحي على أيدي الأجهزة الأمنية .. بدأ النظام يفكر بالحوار مع التجمع الوطني الديمقراطي ,كأكبر تحالف معارض, وكنت الناطق الرسمي باسمه منذ 9 أيار لعام 2000, وأمينا عاما لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي-أكبر أحزابه-بعد وفاة المرحوم الدكتور جمال الأتاسي بتاريخ 31 آذار عام 2000.

بتاريخ 9/4/2011 اتصل بي الدكتور بشر عبد المولى(مستشار برئاسة الجمهورية) ,وهو من يبرود, وزارني في منزلي بتكليف من رئيس الجمهورية, وطلب مني اللقاء مع الرئيس على رأس وفد للتجمع الديمقراطي, فاستمهلت للتشاور ودعوت القيادة المركزية للتجمع لاجتماع استثنائي وعرضت الأمر عليهم..

تمت موافقة التجمع على اللقاء وتكليف الزميلين عبد العزيز الخير وحازم نهار بمتابعة اللقاءات والحوار بعد توفير الظروف المناسبة..

تم اللقاء مع المستشار وإبلاغه موقف التجمع المتفق عليه والمتضمن عدة مطالب للرئيس- ينبغي تحقيقها تمهيداً لتشكيل وفد من التجمع وإعلان دمشق, بما في ذلك ممثلين للكرد والمكونات القومية الأخرى ولجان المجتمع المدني, وممثلين عن الحراك الثوري الشعبي في درعا وبانياس وحمص ودوما ومعضمية الشام - للقاء الرئيس وهذه المطالب هي :

1- وقف اطلاق النار على المتظاهرين وسحب عناصر الأمن من درعا والمناطق الأخرى.

2- إحالة المسؤولين عن جرائم الاعتقال وقتل المتظاهرين إلى تحقيق نزيه لمحاسبتهم.

3- إطلاق سراح معتقلي الرأي والسجناء السياسيين .

4- السماح بالتظاهر السلمي ,وإلغاء حالة الطوارئ والمحاكم الاستثنائية.

وعد المستشار بنقل هذه المطالب وطلب أن يرافقه في اللقاء القادم العميد مناف طلاس فوافقنا لأنه كان من المسؤولين الذين أوفدهم الرئيس إلى دوما وغيرها لتهدئة الأمور.

بدأت اللقاءات مع المستشار والعميد طلاس بشكل يومي حيث عرض السيد طلاس باسم الرئيس عملية إصلاح شاملة بمشاركة المعارضة..على أن يكون للمعارضة منصب نائب رئيس الجمهورية يشغله المحامي حسن عبد العظيم, وثمانية وزراء في الحكومة بينها وزارة سيادية ,وثمانية محافظين, وثلث أعضاء مجلس الشعب, كما عرض على الدكتور عبد العزيز الخير منصب وزير الخارجية..

رفضت تولي منصب نائب الرئيس, لأننا لانبحث عن مناصب , والمهم بالنسبة لنا العملية السياسية الشاملة..وكذلك رفض الدكتور الخير العرض ..

بعدها استمرت اللقاءات بشكل يومي في منزل المستشار بحي ركن الدين حيث كنا نصل أحيانا مع بعضنا البعض وأحيانا بشكل منفصل ,حيث تتم أحاديث جانبية قبل وصول الآخرين لعقد اللقاء ..

كنا ننتظر جواباً من الرئيس ومن يتشاور معهم على طلباتنا..

خلال هذه الفترة لفت نظري خبر في التلفاز السوري يقول أن الرئيس سيلقي خطاباً ,في اليومين القادمين , في مجلس الشعب يتضمن الموقف من الأحداث والتطورات التي تجري ..ومن ثم تم تأجيل الموعد ليوم الثلاثاء ثم يوم الأربعاء ..وكان الناس في حالة من الترقب والانتظار..

في أحد أيام الانتظار هذه(يوم الثلاثاء) ,وأثناء توجهي من بيتي إلى مكتبي صباحاً, شاهدت مسيرات حاشدة من طلبة المدارس بإشراف معلميهم وعاملين في مؤسسات الدولة بإشراف مسؤولين وعمالاً وفلاحين يرفعون لافتات تأييد وأشخاصاً محمولين على الأكتاف يطلقون هتافات " بالروح بالدم نفديك يابشار " ...

خلال هذا المشهد اتصل بي صديقي رامي عبد الرحمن من لندن يسألني: ماذا تتوقع من خطاب الرئيس غداً؟

كان جوابي : لا أتوقع جديداً ..وطلبت منه أن يضع خطين تحت الجواب ليتأكد غداً من صحة قولي ..

سألني : لماذا ؟ فقلت لأن الأجهزة الأمنية والحزبية حشدت مسيرات مبرمجة توهم الرئيس أن الشعب معه ويفديه بدمه.. ولاضرورة لتقديم أي تنازل عبر إجراء أي إصلاح أو تغيير...!

وبالفعل جاء الخطاب أمام مجلس الشعب في اليوم التالي شفهياً ومرتجلاً ومليئاً بعبارات التهديد والتحدي(تخلله تصفيق وهتاف ورقص من أعضاء مجلس الشعب) ..ووصف الحراك الثوري الشعبي بأنه عصابات مسلحة وتنفيذاً لمؤامرة خارجية..!!

لم يكن الخطاب مطمئناً ومفرحاً ويتضمن أكثر من التوقعات, كما صرح نائب الرئيس فاروق الشرع والمستشارة السياسية والاعلامية بثينة شعبان, استناداً إلى خطاب خطي متفق عليه كما علمنا فيما بعد ..!!

استمرت اللقاءات بيننا وطلبا مني أفكاراً تعبر عن رأينا يطّلِع عليها الرئيس قبل إلقاء خطاب جديد .. وقد قمت بتسليمهما ورقة خطية مطبوعة, واقترحت أن يخاطب الشعب عبر التلفاز بعبارات منها :

- الشعب يريد التغيير وأنا مع التغيير .. الشباب يريد التغيير وأنا مع التغيير .

- أصدرت أوامري بوقف إطلاق النار وسحب عناصر الأمن وإحالة المسؤولين عن جرائم القتل للتحقيق .

- سألغي حالة الطوارئ وإصدار عفو عام لإطلاق سراح المعتقلين ..

- إلغاء القوانين الاستثنائية والمحاكم الاستثنائية .

- تعديل الدستور وإلغاء المادة/8/ منه.

- السماح بالتظاهر السلمي.

اقترحنا على الموفدين أن تتظاهر قوى المعارضة والحراك الشعبي في ساحة العباسيين بدمشق ودون تعرض أجهزة الأمن لها , وتتظاهر قوى الموالاة وداعميها في ساحة الأمويين .

وقد تم تشكيل حكومة جديدة على وجه السرعة والتقى الرئيس بها في أول اجتماع ..ثم أصدر مراسيم جمهورية وتوجيهات .. مرسوم جمهوري بإلغاء حالة الطوارئ – مرسوم بإلغاء محاكم أمن الدولة الاستثنائية وإحالة القضايا المسجلة لديها إلى القضاء العادي – توجيه للحكومة بإصدار قانون يسمح بالتظاهر السلمي( حيث صدر بعد ذلك مباشرة)..

غير أننا فوجئنا بعد ذلك بقرار دخول الجيش إلى مدينة حماة في أعقاب المظاهرات السلمية التي شارك فيها أكثر من 600 ألف يحمل الكثير منهم الورود ..

كانت المفاجأة الثانية دخول دورية أمنية إلى مكتبي واعتقالي بتاريخ 30 نيسان عام 2011 وايداعي في فرع المخابرات الجوية بحرستا ,حيث تم وضعي في زنزانة تعيسة ليس فيها سوى حرام عتيق كفراش وحرام مماثل للنوم دون أية وسادة..

وبعد السابعة مساء تم إخراجي من الزنزانة واقتيادي للتحقيق معصوب العينين ..

تبين لي أن التحقيق يجري معي من ضباط في الفرع برئاسة العميد رئيس الفرع الذي وجه لي السؤال : هل تعلم لماذا تم اعتقالك ؟

قلت : طبعاً ..لأنني مسؤول التجمع الوطني المعارض للنظام والناطق الرسمي باسمه ,والأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي أكبر أحزاب التجمع .

قال : لا ليس لهذا السبب ..لأننا نعلم ذلك .

قلت : لماذا إذن؟

قال : لأن التقارير الأمنية أكدت أن حزبكم يقود المظاهرات الشعبية في ثمانية محافظات من جهة, ولأنكم أصدرتم بياناً باسم التجمع بأن التجمع لا يدعم الحراك الشعبي من خارجه ,بل يشارك فيه من داخله باعتباره جزءاً منه ,وكذلك بيان قيادة الحزب..

قلت : هذه تهمة لا ننكرها وشرف لا ندعيه..

قال : هذا اعتراف ؟

قلت : نعم ..

قال : لماذا ؟

قلت : نحن كحزب وتجمع كسرنا حاجز الخوف منذ عقود رغم الاعتقالات لمدد طويلة وعقوبات السجن ,وبقي الشعب هادئاً ترهبه إجراءاتكم ..والآن قد كسر الشعب والشباب حاجز الخوف فهل نتوقف ولاندعمه ونوجهه ؟؟!!

كان خيارنا الانخراط مع الحراك الشعبي والشبابي وقيادته وترشيده بحكم تجاربنا وخبرتنا لكي لا ينجر إلى الفوضى والعنف والتطرف..

قال رئيس الفرع : ألم يصدر رئيس الجمهورية مرسوماً بإلغاء حالة الطوارئ ؟

قلت : هذا صحيح نظرياً ..ولكنكم لم تلتزموا بها عملياً ..

قال : كيف ؟

قلت : بموجب الدستور والقوانين النافذة لا يمكن اعتقال شخص من قبل الأجهزة الأمنية إلا بعد تقديم تقرير إلى المحامي العام أو رئيس النيابة بأفعال جرمية وأدلة أولية للحصول على قرار الموافقة على الاعتقال .. وباعتباري محامياً لا يجوز لدوريتكم دخول مكتبي إلا بعد إعلام رئيس فرع النقابة وحضور مندوب عنها لمرافقة الدورية...

قال : هل خالفنا القانون؟

قلت : النظام والأجهزة الأمنية تعتبر نفسها فوق الدستور والقوانين ..

تمت بعدها إعادتي للزنزانة حيث كنت أسمع أصوات المحققين وصراخ من يتم التحقيق معه وبعضهم معلق من يديه .. ومما كان يصيح به المحققون : ولا .. بدك حرية ياكلب..!! ويجلده بقسوة .... يجري ذلك مع المتظاهرين والمنشقين عن الجيش..

في اليوم الثاني عشر أُخرجت حوالي الساعة السادسة مساء من الزنزانة حيث تم تسليمي أغراضي الشخصية ومن ثم تم نقلي إلى إدارة المخابرات الجوية للقاء مديرها اللواء جميل الحسن ..

قال لي أنه يسمع عني كثيراً وأنه رفع تقريراً للقيادة السياسية قبل ثلاثة أشهر يقترح فيه تعييني وزيراً للداخلية ... فابتسمت ... وهنا سأل عن سبب الابتسام فأجبته قائلاً : إنني محامي وسياسي معروف منذ عام 1957 ,وكنت عضواً في مجلس الشعب بين عامي 1971-1973 .. ولو كنت أبحث عن المناصب لبقيت في الجبهة وحصلت على مناصب وزارية أو رئاسة مجلس الشعب أو نائب رئيس الجمهورية ..

فقال : ماذا تريد إذن؟

قلت : أرى الوضع في سورية كبارجة في البحر تعصف بها العواصف والأمواج من كل حدب وصوب والنظام في الطابق العلوي منها يدير دفة السفينة ولايقبل مشاركة أحد في ادارتها .. والشعب والمعارضة في الطابق السفلي ..

أريد أن تصل البارجة إلى بر الأمان وهذه جائزتي الكبرى .... وعدت إلى منزلي ..

علمت بعد خروجي أن اعتقالي ترك أثراً في الداخل والخارج وأن وفوداً كثيرة جاءت للمطالبة بالإفراج عني منها : وفد اتحاد المحامين العرب – وفد أرسله السيد سامي شرف من مصر – وفد أرسله السيد سليم الحص برئاسة الدكتور عصام نعمان – وفد التنظيم الشعبي الناصري وحزب الاتحاد وغيرهم .. بالإضافة إلى اتصالات كثيرة ... مما أدى لإطلاق سراحي ..

لكن الاعتقالات استمرت لأعضاء قيادة التجمع : محمد عمر كرداس – حازم النهار – مازن عدي – جورج صبرا – أحمد العسراوي ... وفيما بعد : عبد العزيز الخير – رجاء الناصر – إياس عياش – ماهر طحان .. وغيرهم .

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0