حوارات من أجل الوطن :

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

ضمن سلسلة حوار مباشر مع شباب سوري واعد وشخصيات سورية و عربية فاعلة وبسبب ما يجري على الساحات العربية عموما والمصرية خصوصا

 

يسرني أن استضيف اليوم الأخ والصديق الناشط السوري نور الواكي الشاب السوري العروبي الناصري عضو حزب الاتحاد الاشتراكي العربي و المقيم حاليا في القاهرة وطبعا هو مسؤول في مكتب هيئة التنسيق فرع الوطن العربي ...شكرا له على قبوله إجراء هذا الحوار المباشر وشكرا للاخوة في المنتدى وشكرا لإدارة المنتدى على جهودها من اجل تطوير عمل المنتدى ...أرجو عدم المقاطعة والتعليق حتى انتهاء الحوار وبعدها نفتح باب طرح الاسئلة والتعليق وشكرا للجميع

السؤال الأول : الأخ نور بما أنك مقيم حاليا في القاهرة وعلى احتكاك يومي مع المجتمع المصري كيف تقرأ المشهد المصري حاليا بعد انتخاب السيسي رئيسا للدولة ؟ هل هو الرجل اللازم لهذه المرحلة ؟ أم أنه عودة لحكم العسكر والاستبداد أم ماذا؟

المشهد المصري اليوم وكما يبدو واضحا وجليا أنه ينحى باتجاه الإستقرار والهدوء وعودة الأمن والأمان والقانون إلى البلاد ودفع العجلة نحو الأمام مع شعور متنامي بالثقة بالنفس كمجتمع مصري وشعب تعود بلاده إلى صدارة الدول وأخذ مكانتها ودورها الحقيقي في المجتمع العربي والإفريقي والدولي،وبالنسبة لثورة 25 ينايركانت أم الثورات العظيمة التي شهدها تاريخنا العربي إلا أن هذه الموجة الثورية لم تحقق مبتغاها وأهدافها كاملة, فجاءت الموجة الثانية في 30 يونيو لتستكمل ما لم يتم تحقيقه في الموجة الأولى. ووقف الجيش مع الشعب المصري كما بات يعرف الجميع وانتشرت بين جموع الشعب المصري فكرة أن الجيش المصري ممثلا بقائده يستطيع أن ينقل البلاد من حالة الفوضى واللااستقرار إلى حالة تجعل عجلة البلاد تسير إلى الأمام. وجرت انتخابات شارك فيها مرشحين من الطراز الثقيل عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي مما أعطى للإنتخابات وزنا داخليا ودوليا. وفاز السيسي لأن أغلبية المواطنين المصريين يرون فيه رجل الضرورة القادر على مواجهة أزمات البلاد. ولا أعتقد أنها عودة للعسكر ولو أن السيسي رجل عسكري لسببين الأول أن عبد الفتاح السيسي تخلى عن مناصبه العسكرية وتقدم كمواطن عادي والثاني هي ضمانة الشعب المصري الذي يرفض حكم العسكر أو الحكم الشبيه في العسكر ولا توجد ضمانة عند أحد أن لا تأتي موجة ثورية أخرى إن لم تتحقق مصالح الجماهير.
السؤال الثاني : كشاب سوري ناشط ومعارض وتحلم بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية كيف تقرأ هذه المشاركة الشعبية المحدودة نسبيا في الانتخابات من جهة وهذه العنفية السياسية والممارسة الامنية بحق القوى السياسية الاخرى الرافضة للانقلاب على حد تعبيرها وخاصة الأخوان المسلمون ؟

30 يونيو ثورة شعبية ومد ثوري رديف للجولة الأولى لقي انحيازا من الجيش المصري لثورة الشعب المصري في الجولة الثانية كما انحاز في الأولى. وبالنسبة لزخم الإنتخابات فكانت أقل من المتوقع حسب جمهور المراقبين وأعتقد أن ذلك يعود إلى أسباب سيكولوجية واقتصادية وسياسية كالإعلام وأجهزت الدولة التي تركت انطباعا لدى شريحة من الناخبين المصريين أن عبد الفتاح السيسي هو الرئيس القادم وهذا ما تم الإيحاء به للناخب المصري الذي ظن أن مشاركته وعدمها سواء. والسبب الثاني هو رجال الأعمال الحيتان الذين استشعروا خطر قدوم السيسي للحكم كرجل قوي وأنهم سيكونون على مواجهة معه في عاجل الأيام حيث ساهموا في الترويج المعاكس للإنتخابات ككل حتى يضعفوا من شرعية هذا الإستحقاق،وهناك سبب أيضا مهم هو أن شريحة ممن عزفوا عن المشاركة واختلت ثقتهم في الصندوق الإنتخابي في أن يحقق لهم ما التغيير المنشود وباتوا ينتظرون قدوم القائد المخلص ، بعد أن جربوا صندوق الإنتخابات مع الإخوان الذين خذلوهم، وهناك شريحة تعارض الإنتخابات وترى أن ما حدث في 30 يونيو "انقلابا" هذه العوامل أثرت بعض الشيئ على زخم الإنتخابات وعلى الرغم من ذلك كله فقد كانت كانت نسبة المصوتين معقولة ووزاد من أهمية الإنتخابات ترشح متنافسان قويان وفاز عبد الفتاح السيسي بغالبية ملفتة بانتخابات نزيهة وديمقراطية.بالنسبة للشق الثاني من السؤال الإقصاء والإستبداد والعنفية التعبيرية حالة ذهنية وفكرية موجودة و مستعصية في مجتمعاتنا وتراثنا وتاريخنا ويعاني الفكر السياسي العربي والإسلامي بشكل عام من هذه المشكلة سواء السلطة أو المعارضة أو الشارع البسيط الذي يتم تسييسه وتبعبئته باتجاهات معينة. ولا أعتقد أن الفكر الديمقراطي والإعتراف بالآخر والتدوال السلمي للسطة قد ترسخ في مصر فهذا يحتاج إلى وقت طويل وتركم للخبرة والتجربة وتداول السلطة .. وغياب آليات الضغط على السلطة سوى من الشارع على السلطة يدفع الفئات السياسية إلى استخدام الشارع ولا يلبث هذا الشارع إلا أن ينفلت من عقاله سواء بعوامل ذاتية أم بمفاعيل أمنية ومخابراتية. هنا تظهر العقلية الإقصائية في كسر الخصم وتظهر أيضا مشكلة غياب "المجتمع المدني المصري" ومؤسساته وجمعياته التي تلعب دور الوسيط بين الدولة والنظام السياسي وبين والمجتمع والمعارضة وتضبط العلاقة بينهما في أن لا تتغول سلطة الدولة على المجتمع ولا أن يخل الشعب بالتزامه باحترام الدولة والقانون، فتلجأ المعارضة والسلطة لتبادل العنف بغض النظر الآن عن الطرف المبادر في العنف كتحليل للحالة،وكون التجربة الديمقراطية في مصر حديثة العهد، لذلك اعتقد أن الإجراءات الإقصائية والإعتقالات بحق القوى السياسية والأفراد هو قصور في فهم العمل السياسي الديمقراطي ويتحمل مسؤولية ذلك "الإخوان المسلمون" الذين أوصلوا المجتمع المصري إلى أفق مسدود. مع ذلك المجتمع المصري وقوى الثورة مطلوب منها تلتزم بالقيم الديمقراطية والتعددية والكرامة الإنسانية والعدالة الإجتماعية.

السؤال الثالث : من خلال تفاعلك مع المجتمع المصري والقوى السياسية وخاصة القوى الناصرية هل تعتقد أن القوى السياسية المعارضة من جهة ورجال الأعمال وخاصة حيتان المال سيسمحون للسيسي والقوى التي تدعمه بتحقيق الاستقرار والأمن وتلبية مطالب القوى الاجتماعية الفقيرة والمظلومة ؟

الجواب الثالث :النظام الجديد محمل بملفات كبيرة أهمها مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الإجتماعية وترسيخ دولة المؤسسات والإنحياز للمواطن المصري في الطبقات المتوسطة والفقيرة وبالضرورة ستصطدم هذه الخطوات بحيتان المال والمؤسسات خصوصا إذا عرفنا أن هناك تضخما كبيرا في قطاع المال والإقتصاد وأصبح يشكل نظاما أخطبوطيا ثقيلا متغلغلا في كل مفاصل الدولة من فترة حكم أنور السادات وحتى مرحلة سلفه محمد حسني مبارك أبدا فالصراع لن يكون سهلا وباعتقادي أن عبد الفتاح السيسي سيخوض هذه المعركة المحتومة لصالح الجماهير الشعبية الفقيرةالتي أوصلته لسدة الحكم. أما بالنسبة للقوى السياسية فهي نوعين أحدهما يسلك طريق التفاعل السياسي الوطني المعارض ويمارس دوره بصلابة وحزم نظرا للتجارب العديدة التي خاضتها قوى المعارضة والدروس التي استخلصتها وسيكون دورها ايجابي وفاعل. وأما القسم الأخر وهم الإخوان المسلمون فهم الطرف الرافض أساسا لهذا النظام ومنتجاته وقد أصبح معزولا في الشارع المصري وبدون حاضنة شعبية ولا أستبعد قيام هذه القوى بمحاولات للصدام مع السلطة الجديدة لعرقلة عجلة المجتمع وإن حدث ذلك سيرتد سلبا على الديمقراطية الوليدة في مصر وسيعيد للدولة الأمنية العميقة دورا أكبر في إدارة البلاد بحجة مواجهة الإرهابيين والمتطرفين .. أتمنى على القوى الإسلامية أن تستخلص الدروس من التجارب السابقة.

ملاحظة : الأخ محمد فاروق فهيم شاب مصري عروبي عضو الحزب العربي الناصري منذ 2002 والمنسق العام لحركة الطليعة الناصرية وعضو جبهة الشباب الناصري بمصر وصديق للأخ والصديق نور كان من المفترض أن يشاركنا هذا الحوار ولكن وبسبب انقطاع الكهرباء عنده تاخر بالمشاركة وها هي الكهرباء تعود وبذلك يمكنه مشاركتنا هذا الحوار فشكرا له
السؤال للأخ محمد : أخي محمد ماهو رأيك كشاب مصري ناصري بأجوبة الأخ نور وهل تتفق معه آمل أن تشرح وجهة نطرك؟

الجواب :اولا تحية عربية صادقة لك دكتور فؤاد ولصديقي الأخ نور ولأسرة المنتدى
واسف للتأخير بسبب انقطاع الكهرباء الذي صار اعتياديا منذ سقوط حكم مبارك و وتقف وراء ذلك العديد من علامات لإستفهام 
بالنسبة لسؤالك الأول حول المشهد المصري .. بالتأكيد السيسي رجل المرحلة وهكذا يرى فيه الشارع المصري باغلبية ساحقة ... عدا جماعة الإخوان وبعض فئات الشبابية المخترقة من جماعة الإخوان ... 
لماذا السيسي رجل المرحلة ولماذا يتطلع اليه الشعب المصري ليكون قائد المرحلة المقبلة ؟
ذلك ان جماعة الإخوان وحلفائها من نشطاء ورموز مصنعة امريكيا وممولة باعترافها جميعا اعلنت هدفا واحدا منذ 25 يناير وضعته نصب اعينها واعيننا ايضا بحيث لا يخفى على احد الا وهو " اسقاط الدولة المصرية "
لم ترائى هذه الجماعات ابدا في هذا الهدف وكانت تتبجح في ان هدفها هو اسقاط هذه الدولة ثم اعادة تشكيلها وهناك فيديوهات " لمحاضرات " على ارض مصر في شرح اهداف وسبل وكيفية اسقاط اعمدة الدولة .. عبر خطة ممنهجة لإسقاط 
1- القضاء 
2- الجيش المصري
3- الشرطة المدنية
اسقط جهاز الشرطة بالفعل وتعرضت منظومته لإختلال كامل ... حيث استشرى الفساد في ظل دولة كامب ديفيد الأمنية البوليسية المعتمدة عليه كجهاز وحيد لمواجهة معارضيها فوجد نفسه معرضا للجماهير الثائرة الغاضبة من النظام ككل و ايضا معرضا لكل انواع التسليح والإرهاب القادم من ليبيا ودول الجوار 
وتعرض القضاء لهزة عنيفة في عهد مرسي كادت ان تطيح به فعلا لولا ثبات بعض رموزه وبفضل وجود هيئات قضائية عليا مثل المحكمة الدستورية العريقة وقاضتها الأجلاء والتي واجهت نظام السادات كامب ديفيد بالغاء بعض الإستحقاقات الإنتخابية التي ثبت تزويرها لصالح نظام الحزب الوطني ورجال جمال مبارك 
بقى جيش مصر الوطني .. فكانت حربهم الأخيرة .. هم ضد الجيش الآن كعقبة اقوى واكبر واخيرة وحتمية لكل من اراد هدم الدولة واغراق المنطقة العربية بالكامل في سيناريو الفوضى الخلاقة وتسليم المتأسلمين وجماعات العنف مقاليد الحكم في عدد من البلدان العربية بعقود مقاسمة الثراوات واشغال هؤلاء الباحثين عن كراسي الحكم وسيناريوهات الخلافة والسلطنة المتعفنة في عقول خربة 
بدأت معركتهم مع الجيش المصري بهتاف مبتذل " يسقط حكم العسكر " 
اي حكم للعسكر ؟
لم تشهد مصر اي نوع من انواع حكم العسكر ... كحكم بينوشيه في تشيلي او حكم عائلة الأسد في سوريا كمثال للحكم العسكري المتعارف عليه !!
واني مصدوم من انتشار تلك الأكاذيب في اوساطنا العروبية 
منظومة الدولة المصرية التي خرج هؤلاء عليها شهدت خليطا متجانسا من العسكريين او ذوي االخلفية العسكرية وعدد من الكفاءات المدنية ... لكنها لم تخضع ابدا لمنظومة عسكرية في اطار حكم كامل للبلاد !
جمهورية عبد الناصر حكمها رجال تكنو قراط .. امثال عزيز صدقي ابو الصناعة المصرية وفتحي رضوان والعديد ممن قادوا عملية التنمية في الستينات
جمهورية كامب ديفيد ... حكمها رجال اعمال مدنيون فاسدون امثال سيد مرعي وعثمان احمد عثمان في عهد السادات ... واحمد عز وجمال مبارك وابو العينين 
وكان ترزية تلك المرحلة مدنيون ايضا امثال فتحي سرور وكمال الشاذلي وعلي الدين هلال " وهم خريجوا الإتحاد الإشتراكي للأسف " بالمناسبة 
وابتعد الجيش تماما عن المشهد في عهد مبارك بالذات

بالنسبة للجواب الثاني : كانت المشاركة الشعبية كبيرة في استحقاق الرئاسة الإنتخابي وربما كان غياب الحشد والتعبئة هو العامل الأبرز لظهور الجالة وكأنها ضعيفة الإقبال وكل متابع عن قرب للجان الإنتخابية سيلحظ نسبة المشاركة المرتفعة للجماهير المصرية ... ولأول مرة لم يستخدم المال السياسي ولا الزيت والسكر واختفى الحزب الوطني ورجال اعمال مبارك من الصورة بعد تشكيكهم بنسبة كبيرة في ولاء الرجل القادم من اعماق جهاز المخابرات المصري دون شبكة علاقات ... صعد في اعقاب ثورة يناير وتدرج سريعا لسدة الحكم في عهد مرسي ... والمعركة القادمة ستكون ضد شبكة علاقات ومصالح رجال الأعمال التي تتصرف في مصر وكأنها عزبة واموال لا صاحب لها ... وقد صدر السيسي نفسه لذلك المشهد ليس وحسب بل وصدر الجيش المصري بمؤسساته لهذه المعركة

السؤال الرابع : هل تعتقدان أن مصر في مرحلة السيسي ستستعيد دورها العربي والإقليمي وتتحول من دولة تابعة إلى دولة فاعلة ؟ وهل ستنجح في تحقيق تفاهم سعودي إيراني أولا ؟ وهل سيكون لها دور فاعل في حل الأزمة السورية من جهة ثانية وكيف ؟

الجواب الرابع – نور:دول الخليج مجتمعة لا يمكنها تحقيق توازن إقليمي مقابل بقية القوى الإقليمية كتركيا وايران لذلك نعم. ستشهد مصر نقلة نوعية ليس فقط على مستوى السياسة الداخلية بل على المستوى السياسة الإقليمية والدولية في أن تستعيد دورها الكامل , وبوادر هذا الدور بدأ يلوح في الأفق من خلال الدور الذي تلعبه الخارجية المصرية في الملف السوري تحديدا وانفتاحها على المعارضة الوطنية والديمقراطية وانفتاحها على جميع أطيافها وتياراتها. ومن المؤكد أن تسعى مصر لبناء حامل عربي وتكمل جهود عمان والإمارات والكويت في موضوع التقارب السعودي الإيراني الأمر الذي سيعطيه زخما وثقلا عربيا لدعم الحل السياسي في سوريا والوقوف ضد أي محاولة لتقسيم لسوريا أرضا وشعبا. علاوة عن المصالح المشتركة بين مصر والسعودية في الفترة المقبلة وسيكون دور مصر مكافئا أو مواجها لدور ايران و لصالح الحفاظ على الأمن القومي العربي وحماية المنطقة من التمزق. وأعتقد أن مصر ستحتضن لقاءا تشاوريا للمعارضة السياسية السورية بكل أطيافها وتسوق ما ينتج عنه لكل الدول الإقليمية والعظمى.

الجواب الرابع- محمد: وقد لا املك وحدي ان اجيب عليه ... لكني املك مثلكم مفتاح الإجابة عليه ... 
مصر في مرحلة السيسي " مجبرة " على استعادة دورها العربي والإقليمي وبقوة وهو ما وعاه السيسي حتى قبل توليه المنصب وقبل ترشحه ... مصر ام الدنيا وهتبقى اد الدنيا 
هناك حالة من الفراغ الرهيب سادت المنطقة العربية وهو ما دعى قوى اقليمية " مثل ايران وتركيا " ان تتصارع على ملأ ذلك الفراغ ... اخذت تركيا صفعة لدعمها الغبي والغير مشروط لأنظمة حكم الإخوان في مصر وليبيا وتونس وخرجت من السباق غير مأسوفة عليها بعد تدخلها السافر الغبي ايضا من وجهة نظري في سوريا التي لا زالت تعاني من نظام اعتقد هو الآخر بغباؤه انه يملك دورا في تلك اللعبة وهو مجرد اداة اقليمية في يد ايران
السعودية ادركت انها لا تملك الثقل الكافي لسد فراغ مصر رغم المال الخليجي .. ورغم منظمة التعاون الخليجي التي لم تضف جديدا الى معادلة المنطقة السياسية .. 
فلجأت السعودية الى النظام المصري الجديد لتكون حليفا خليجيا مصريا على حساب خصومها وخاصة ايران ... 
تواجد الجيش المصري في الخليج الآن مؤشرا اكثر من خطير على استعادة مصر دورها العربي والإقليمي ... وتنامي التعاون المصري الخليجي يؤكد حل سريع للأزمة السورية ... لأنها امن مصر القومي المباشر واعتقد في ظل الموقف الإيراني الحالي ستكون الكيفية في اجراء صلح "سعودي سوري " اولا على حساب الدور الإيراني في سوريا وعن طريق الوسيط الروسي ...

السؤال الخامس : كيف تقرآن ما يجري على الساحة العراقية في هذه المرحلة هل هو انتصار للقوى الإسلاموية السلاحوية مثل داعش واخواتها أم هو الثلاثي : البعثي العشائري الإسلاموي السلاحوي أم هي خطة من قبل تركيا للدخول للعراق ؟ أم هي خطوة نحو تكريس تقسيم العراق أم ماذا ؟

الجواب الخامس – محمد : موضوع داعش ملتبس كثيرا ... وكما فهمت وعرفت أن داعش تنظيم مخترق من اجهزة مخابراتية كثيرة ... وتحليلي الشخصي انها بداية لعملية خلط اوراق اللعبة الأمريكية واضعاف الوجود الإيراني في العراق وسوريا وورقة ضغط كبيرة على ايران للتنازل عن بعض الميزات مقابل صفقة استقرار نسبي للمنطقة وتبادل رفع يدها عن سوريا مقابل خروج داعش من العراق.

الجواب الخامس – نور: المنطقة كلها تشهد أزمة مستعصية منذ حرب الخليج الأولى امتدادا حتى الغزو الأمريكي للعراق الذي ابقى المنطقة برمتها على صفيح ساخن وجعل من العراق ساحة توليد للأزمات من خلال تركيبة الطوائف والأعراق التي صنعها وولفها لحكم البلد. تتداخل الأزمة في العراق الذي شهد تظاهرات سلمية واعتصامات امتدت لأكثر من سنة احتجاجا على سياسة المالكي. ولم يتم الإستجابة للتظاهرات وتم فض ساحات الإعتصام بالقوة وتنامي الشعور بالمظلومية من قبل "المكون الديني السني ". واليوم نشاهد انزلاقا نحو العسكرة من هذا الحراك و لدينا القاعدة "داعش" والعشائر وبقايا البعث في تقاطع ملفت للمصالح. ووسقوط مدن كبيرة يذكرنا بسقوط بغداد المفاجئ. كان من الأفضل لو استمر الحراك سلميا وتقد السنة بمشروع وطني حتى يحققوا إجماع شعبيا لإسقاط المالكي إلا أن ما يحدث اليوم ينبئ بمشكلات خطيرة سيستغلها أعداء الأمة وسيكون له انعكاسات خطيرة على سوريا ،والمشهد السوري أصبح واردا حدوثه في العراق كونه قد هيئ لمثل هذه الأجواء وأصبح أرضا خصبا لمثل هذه الصراعات التاريخية في العراق وداعش في سوريا والعراق وأصبح بينهم اتصال جغرافي كافي لقيام واقع جديد يجمع الوسطين العراقي والسوري لن ينجح ولكنه سيجلب كوارث قبل أن يظهر فشلهم وبالتالي قد يدفع البرازاني لإقناع أكراد سوريا تحت ضغط الظروف أن اللحظة التاريخية قد حانت لضم المناطق ذات الأغلبية الكردية وتشكيل كيانهم الخاص ويبقى هذا السيناريو ممكن الحدوث ضمن ما يرتب للمنطقة من فوضى خلاقة تخلق وقائع جديدة وتدار عن بعد. أتوقع أن المشهد السوري والعراقي سيكونون متشابهين جدا في المرحلة القادمة.

السؤال السادس : كيف تقرآن المشهد السوري بعد الانتخابات الرئاسية وفوز الأسد هل سينفتح على التفاوض مع المعارضة الوطنية الديموقراطية الداخلية بكل مكوناتها أم انه سيتجه نحو التشدد والتصعيد ؟ كيف سيكون الدور المصري في حل الأزمة السورية وأية إواليات واعتمادا على ماذا ؟ وهل ستسمح تركيا وإيران وقطر واسرائيل وامريكا لمصر أن تلعب دورا مفتاحيا في الملف السوري وتخرج البلد من مأساته ؟

الجواب السادس- محمد : اعتقد ان القوى الإقليمية مثل السعودية سيكون لها اثر فعال في تحديد موقف الفصائل المعارضة الداخلية منها والخارجية ... واظن ان المعارضة الداخلية هي المفضلة للنظام المصري لتدعيمها وبقوة , وذلك وسط مد وجزر مع النظام السوري والية الدور المصري في نظري كما تطرقت سابقا انه سيلعب على وتر الزعامة البعثية الأسدية المزعومة لتخفيف الضغط والتدخل الإيراني لإحداث حالة صلح بين النظامين السعودي والسوري وباستخدام وساطة روسية قوية و مصرية فعالة ... اما للقوى التي ذكرتها حضرتك ( تركيا وقطر واسرائيل ) فهي قوى معادية لأطراف الصلح عامة وساعتها لن تكون مؤثرة بالشكل الكافي
الجواب السادس – نور: هناك حاجة خليجية تبدو أكثر تبلوراً وإلحاحاً اليوم لتعزيز الدور الاقليمي متوسلة تحالفاً مرتقباً مع السلطة الجديدة في مصر، إن لملء الفراغ الذي خلفه انحسار الدور العالمي وإن لمواجهة تحديات ومخاطر بدأت تهدد أسوارها ودواخلها، وبين حاجة إيرانية لفك الحصار الاقتصادي ولوقف رحلة الاستنزاف الطويلة لقواها جراء ما تتكبده مع حلفائها من أعباء مادية وبشرية للمحافظة على الحلقة السورية وسيفضي هذا التقارب الخليجي المدعوم مصريا إلى حل يفيد السوريين وسيكون هناك انفتاح على القوى المدنية والديمقراطية الداخلية والخارجية منها .. تظهر أهمية الدور المصري كونه عرابا بين الخليج والروس. سينحسر الدور القطري التركي إلى أقل حدوده ولن يكون له فاعليه في المرحلة القادمة سوى على بعض المجموعات في الداخل السوري . المشهد السوري الداخلي يزداد قتامة ربما "قبل الإنفراج" فالنظام يسير في خطواته الأحادية الجانب والإنتخابات لا تحقق لسوريا شيئا ولا تعني الكثير من ابناء شعبنا والميدان يدمي القلب وليس أمام النظام والمعارضة بأنواعها إلا الجلوس والتفاوض على شكل الحل وطريقته.
السؤال السابع : كيف تقرآن الخارطة السياسية المستقبلية للمنطقة هل المنطقة ذاهبة نحو مزيد من التفتت والصراع والحروب أم نحو الاستقرار والديموقراطية والعدالة والتطور المجتمعي ؟

الجواب السابع – نور أعتقد أن حركة التاريخ في المنطقة تفعل فعلها. والمنطقة مقبلة على نقلة نوعية ستدفع بالخارطة السياسية والشعبية إلى إنتاج واقع تتعايش فيه مكونات المنطقة بمزيد من العمق والتفاهم والتفاعل والتكامل بعد تجارب الحروب الدموية وستؤدي بالنتيجة إلى استقرار أولا ومن ثم ستترسخ الديمقراطية والفكر الديمقراطي والعدالة الإجتماعية بالرغم من فداحة وألم الواقع بعد ثبات دام طويلا إذا لا بد أن تنتج هذه الصراعات حلولا لمشاكل المنطقة قد تطول المدة لكن هذه صيروة التاريخ في دفع المجتمعات بعضها ببعض لتنتج أشكالا جديدة من التعايش والتكامل أفضل مما كانت عليه .

السؤال الأخير : كيف تقرآن مستقبل الفكر القومي عموما والفكر الناصري خصوصا في مصر والمنطقة العربية ظ وما هي رؤيتكم كشباب ناصري للفكر الناصري المستقبلي وهل يجب التخلص من السلفية أم لا ؟

الجواب الأخير – نور : الفكر القومي العربي النهضوي يرتبط صعوده وهبوطه كتيار بدور مصر العربية ومكانتها العربية والإقليمية وعودتها إلى لعب دورها على النحو المرجو في قيادة المنطقة والوطن والعربي والدائرة الإفريقية . هذا من جانب. ومن جانب آخر بعكس المفاهيم الخاطئة عن الفكر القومي أنه فكر رجعي سلفي متخلف وأنه ايديلوجيا شوفينية وعنصرية تجاه المكونات الأخرى وفكر شعاراتي ، فالفكر الناصري فكر حي وفتي يرتبط تقدمه بمقدار ما يقدمه للمنطقة من حلول للأزمات ويكون فاعلا ومتفاعلا مع المتغيرات على الساحتين الوطنية والقومية ومتمسكا بالحداثة وملتزما بدعم الديمقراطية والتعددية السياسية والمجتمعية و حاضنا وداعما وممكنا للقوميات التي تحتضنها المنطقة العربية على امتدادها. إن مبادئ هذا التيار تلتزم وتنحاز أولا " للإنسان وحقوق الإنسان في الحرية والعدالة والكرامة" . وتحافظ على الهوية العربية والثقافة الإسلامية المتنورة كبعد حضاري إنساني وثقافة ترسخت عبر العصور وتعمل على تحقيقي االتواصل والتكامل والإنسجام والتناغم مع المكونات القومية الأخرى للوصول إلى الغاية الأسمى وهو الإنسان. وأي فكر لا يتماشى مع الحداثة ويبقى منغلقا على ذاته سيكون مصيره الفشل والإضمحلال.ولا سلفية مع الحاضر والمستقبل بل أصالة ومعاصرة تنقض السلبيات وتبني على الإيجابيات.

شكرا للأخوين نور ومحمد على هذا الحوار و آمل من الأخ محمد ان يستطيع الإجابة على السؤالين السابع والثامن لاحقا ...آمل من الأخوة في المنتدى طرح اسئلتهم وتعليقاتهم لإغناء هذا الحوار المفيد والغني ...وشكرا لضيفي العزيزين وللاخوة جميعا في المنتدى وخاصة الإدارة ...وأترك لنور اختتام هذا الحوار بكلمة للشباب العربي عموما والسوري خصوصا والناصري بشكل أخص.

نور :في نهاية هذا الحوار الشيق والجميل أشكرك دكتور فؤاد واشكر إدارة المنتدى بداية أتوجه بكل الحب إلى الشباب العربي بكل خلفياته السياسية والفكرية الذي فجر طاقات هذه الأمة وأعاد لها الأمل بالغد المشرق وبإمكانية أن تنهض من جديد وتصنع حاضرا و مستقبلا نرفع به رؤوسنا عاليا نسهم فيه في تقدم الحضارة الإنسانية و العلمية والفكرية والثقافية والأخلاقية والسلام العالمي وأتمنى عليهم التعاطي بإيجابية مطلقة مع كل الملفات الصعبة التي تواجه بلدانهم والتحلي بروح الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان والتنبه إلى المنزلقات الخطيرة التي تدفع إليها أمتنا. وللشباب السوري أقول أن يتنبهوا إلى مخاطر ما يحدث في سوريا ويتخذوا مواقف واضحة لا لبس فيها تدين الطائفية والسلاحوية والتطرف الديني والتدخل الخارجي ويتعاطوا بإيجابية لا محدودة مع واقع محبط ومأساوي ويسهموا في أيجاد حلول سياسية ومجتمعية تنقذ بلدنا من الإنهيار والدمارونخفف فيه عن أنفسنا فداحة الضريبة فنحن أبناء البلد وهذا بلدنا نحن. وللشباب الناصري المؤمن بوحدة الأمة العربية ونهضة شعوبها وبناء إمكانياتها وقدراتها لتحقيق خير وسعادة المواطن العربي واستعادة الحقوق المغتصبة وحماية بلداننا من خطر التدخلات والأطماع التركية والإيرانية والإسرائيلية والأمريكية أتمنى عليهم أن يساهموا في تطوير الفكر الناصري كمنهج وأدوات وجعله أداة طيعة في خدمة الشعب العربي على امتداد رقعة الوطن العربي الحداثة والعصرية بمفاهيمها اليوم فيما يتعلق بالإلتزام والدفاع عن الديمقراطية والتعددية والحرية والإنفتاح على تجارب المجتمعات الأخرى وتميتن العلاقات مع مكونات بلداننا العربية والدفاع عن حقوقهم وصونها على أرضية المواطنة والمساواة بين الجميع على طريق بناء المجتمع السياسي الديمقراطي التعددي الأخلاقي. وأيضا الإنفتاح على الالتيارات السياسية الأخرى والتعاون الإيجابي والبناء نحو فكر سياسي عربي موحد يزيل التصادم وينتهي من أمراض الحقب السابقة ويسعى لبناء سياسة تقوم أساسا على خدمة مصالح الشعوب وتطوير قدراتها. أتمنى أن يعيش الإنسان هذا المخلوق الذي خلقه الله في بلادنا معززا مكرما محفوظ الحقوق والكرامة واحترام انسانيته دون أن يكون دينه أو طائفته أو عرقه أو شكله ولونه واسمه أي عامل في صون كرامة الإنسان واحترامها. 
وشكرا لكم

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0