الرئيسية | الأخبـــار السياسية | بيــانات وتصريحات | بيان من التيار الشعبي الحر بمناسبة الذكرى التاسعة للثورة السورية

بيان من التيار الشعبي الحر بمناسبة الذكرى التاسعة للثورة السورية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
بيان من التيار الشعبي الحر بمناسبة الذكرى التاسعة للثورة السورية

في الذكرى التاسعة لانطلاقة الثورة السورية التيار الشعبي الحر ١٥ - ١٨ آذار ٢٠٢٠

 

تمر هذه الأيام ذكرى مرور تسع سنوات على انطلاقة ثورة الحرية والكرامة في سورية على نظام أسروي طائفي استبدادي فاسد حكم البلاد منذ نصف قرن ونيف بالحديد والنار وقمع الحريات والبطش بالمجتمع وقواه السياسية والاجتماعية التي كانت تطالب بالتغيير وإرساء قيم الديموقراطية والمواطنة والعدالة.

ولقد كانت الثورة السورية في شهورها الأولى كنظيراتها من ثورات الربيع العربي سلمية ترفض العنف والتدخل الأجنبي وسيلة لتحقيق مطالبها وتنبذ كل أشكال الصراع الطائفي والمذهبي والعرقي في هذا المجال، ولكن النظام واجه الصدور العارية بالرصاص الحي وزج المتظاهرين في المعتقلات ونكل بهم وهتك أعراضهم ووضع الجيش في مواجهة الشعب واستدعى المليشيات الطائفية من كل أصقاع الدنيا وأطلق سراح معتقلي المنظمات الإسلامية المتطرفة من سجونه في مسعى واضح لوصم الثورة بالتطرف والإرهاب، ودفع قوى الحراك الشعبي إلى ما تكره وهو حمل السلاح للدفاع عن النفس والمطالبة بالحماية الدولية للشعب السوري من سياسة الإبادة الجماعية والأرض المحروقة والتهجير التي اعتمدها النظام لإخماد الثورة. ولما فشل وتيقن من سقوطه المحتوم سلّم سورية للقوى الدولية التي تدعمه لتصبح البلاد، بعد تدمير معظم مدنها وقراها وتشريد أكثر من نصف سكانها وقتل ما يقارب المليون من مواطنيها، رهينة احتلال روسي وايراني مباشر، ولتصبح سورية مسرحاً لصراع إقليمي ودولي ضارٍ يتناهب أرضها ويتقاسم ما تبقى من شعبها.

والآن إذا كان النظام يتحمل كامل المسؤولية عن الوضع الكارثي الذي آلت إليه سورية فإن قوى الثورة والمعارضة تتحمل جزءاً كبيراً من فشل الثورة في تحقيق الأهداف التي ثار من أجلها الشعب السوري لافتقادها إلى القيادة الموحدة وتعثر المؤسسات التي تشكلت لتمثيلها السياسي بسبب الصراعات البينية للقوى والشخصيات التي دخلت فيها وتقديم مصالحها على المصلحة العامة، وفقدان السيطرة على الفصائل المقاتلة التي نشأت وتكاثرت بمعزل عنها وعلى حساب الجيش الحر الذي يفترض أنه الذراع العسكرية للثورة، وهيمنة الخطاب الإسلامي الملتبس على حساب الخطاب الوطني الجامع ولا سيما ضمن الفصائل المقاتلة التي قضمتها في النهاية تنظيمات التطرف والتكفير، وفوق ذلك وقبله توزع ولاءات القوى والفصائل المؤثرة على جهات الدعم الخارجية التي سيطرت على قرارها وتحولت لخدمة مصالح هذه الدول قبل المصلحة السورية؛ الأمر الذي أدى إلى انزواء القوى الثورية والوطنية ومن بينها التيار الشعبي الحر وخروجها من هذه المؤسسات.

ورغم قتامة الواقع الراهن وتكالب القوى الدولية لإخماد ثورة الشعب السوري ومحاولة طمس القرارات الدولية التي انتزعت بالتضحيات الجسام التي قدمها ورغم إعادة صياغة المؤسسات بما يخدم تزييف إرادته فإن هذا الشعب العظيم يزداد إصراراً على مطالبه برحيل هذا النظام وانتزاع حريته من كل قوى الاحتلال التي تمد في عمر ذاك النظام المجرم.

إن هذا الواقع المعقد الذي نشأ بعد المشاركة المباشرة لروسيا وإيران في محاربة الشعب السوري واحتلال أراضيه وتخلي ما سمي بأصدقاء الشعب السوري عنه وهزالة المؤسسات التي تدعي تمثيله وارتهان قرارها، يستدعي من قوى الثورة الحقيقية رص صفوفها وتلاحمها وإجراء مراجعة نقدية شاملة وإعادة صياغة خطابها ليصبح خطاباً وطنياً يوحدكل مكونات الشعب السوري ويؤكد على انتمائه لمحيطه العربي، ورسم استراتيجية جديدة بما يتناسب مع مستجدات المرحلة الراهنة، تنطلق من قرار وطني مستقل يبني مواقفه من الأصدقاء وفق مصلحة الشعب السوري، وتضيف إلى مهمة إسقاط النظام تحرير سورية من القوى الدولية والمليشيات التي تحتل أراضيها، وإعادة توحيد سورية من واقع التقسيم الراهن، وإحباط كل المخططات الساعية لإعادة تأهيل النظام تحت مزاعم إعادة الإعمار وعودة اللاجئين والمهجرين.

إن التيار الشعبي الحر الذي شارك في هذه الثورة العظيمة منذ انطلاقتها، وقدم الشهداء قرابين على مذبحها، وكانت مشاركته في مؤسساتها ومواقفه فيها ومنها وفق تلك المحددات؛ يتقدم بكل آيات الإجلال والإكبار للتضحيات الجسام التي قدمها الشعب السوري العظيم ويعاهد شهداءه الأبرار على مواصلة النضال حتى يتم إسقاط نظام الإجرام والفساد والاستبداد ويتم تحرير الوطن من رجس الاحتلال بكل ألوانه وأشكاله وصولاً إلى بناء نظام جديد يقوم على أسس المواطنة والديموقراطية والعدالة ووحدة سورية أرضاً وشعباً وانتمائها العربي.

 

عاشت سورية حرة موحدة

والمجد والخلود والرحمة لشهدائها الأبرار

وإنها لثورة حتى النصر

 

التيار الشعبي الحر

١٥ - ١٨ آذار ٢٠٢٠

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع