الرئيسية | الأخبـــار السياسية | مقــالات | الإسلام السياسي وتأسيس الدولة المدنية

الإسلام السياسي وتأسيس الدولة المدنية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الإسلام السياسي وتأسيس الدولة المدنية

بقلم المحامي محمد علي صايغ

 

 

 

تعليقا على أحد البوستات المخصص للحوار وطلب الإجابة على سؤال يتعلق بالإسلام السياسي والدولة المدنية كان جوابي :

الاسلامويون أو الاسلام السياسي بجذر ايديولوجي ، يحتالون ضمن منطق ( التقية ) على المصطلحات السياسية ، وحكم المؤسسات المدنية .

 وضمن سياق العصر الذي تتصاعد فيه المطالبة بتأسيس الدولة المدنية الديمقراطية بعد معاناة لعقود طويلة من حكم العسكر وحكم الدولة الأمنية .. وتماشيا مع مقتضيات المرحلة  ومتطلباتها .. بدأ الاسلامويون يطرحون برنامج الدولة المدنية بصيغ ملتبسة ، وضمن خلطة ظاهرها يختلف عن باطنها او جوهر تطبيقها الذي يقوم على  المزج بين الديني والسياسي .. والمزج بين الشورى والديمقراطية … الخ

وتجربة الإسلام السياسي في الحكم تثبت فشل الاسلامويون حين وصولهم إلى السلطة  بالتفافهم عن تطبيق برنامجهم العلني الديمقراطي صوريا ... وتطبيق مفهومهم الخاص بالدولة المدنية الاسلامية ، القائمة على أساس التمايز المذهبي ، وعلى قيادة الدولة ومؤسساتها من قبلهم باعتبارهم من يمثل الدولة المدنية ، والدولة المدنية بمنظورهم الداخلي لا تكون مدنية أصلا إذا لم تتأسس على أساس حكم الإسلام السياسي ..

وحيث أن مقولة أن : " لا الدين المسيس دين ، ولا السياسة المتدينة سياسة " فإن خلط السياسة بالدين ، وخلط الدولة المدنية بحكم اسلاموي ، يأتي لضرب عصفورين بحجر ، الأول دغدغة مشاعر القاعدة الشعبية العريضة واستثمار تدينها العفوي لأغراص سياسية وانتخابية والثانية : في سبيل التعمية والتمظهر بمظهر التماشي مع العصر والتجاوب معه .

هذا الخطاب لم يعد ينطلي على أحد في ضوء تجاربهم المرة  ، فالرئيس عمليا  هو خليفة .. والشعب هم فقط المسلمون الراضين عن الرئيس / الخليفة ، والهيئات والمؤسسات يحكمها قانون مزدوج : قانون وضعي معلن ، وقانون فعلي هو قانون الجماعة الاسلاموية .. ومن هنا فإن السير بآن معا  على خطين متعاكسين في المفاهيم والمرتكزات للدولة قد أدى الى فشل تجاربهم وانتهت الى كوارث .. اذ لا يمكن جمع الضدين في الحكم أوالادارة في الدولة والمجتمع . وبالتالي لا يمكن اعتبار أي دولة يقيمها الاسلامويون او يقودونها مدنية ديمقراطية مهما حاولوا الإدعاء بديمقراطية برامجهم او رؤيتهم السياسية

مسألة غزة مثلا لم تكن يوما تأسيسا او من أجل التأسيس لحكم مدني .. جاءت غزة في إطار المقاومة الجهادية العسكرية وعبر تنظيمات اسلاموية عسكرية البنية والتكوين .. وإن كان كما قلنا يحاولون الترويج على انهم يمارسون آليات مدنية .. غزة جزء من منظومة التفكير الاسلاموي في السيطرة على السلطة واقامة دولتهم ولو على مترين من الأرض .. فالدولة التي تقوم الآن في غزة يطبق فيها الاسلامويون مفهومهم للدولة ويمارسون الإدارة بمنطق المقاومة الاسلامية ، وإدارتهم ستخضع الجميع وفقا للمنطق الديني لا السياسي ، وبمنطق القوة . وحتى الصراع على السلطة أحيانا بين حماس والجهاد وهما ينطلقان بجذر اسلاموي واحد يدخل ضمن نطاق القوة العسكرية وليس الاختيار الشعبي المدني ..

سأضرب مثلا على عقلية الاسلامويون في الوصول الى السلطة .. ان الاسلام السياسي  في سورية عندما رفعوا العلم الخاص بهم ، وشكلوا حدودا بينهم وبين النظام ، وأصبح التقسيم واقعا ، والرضى عن التقسيم رغبة في استمرار قيادتهم لاجزاء من سورية .. ففي حوار جرى بين بعض من الاسلامويون مع جزء محسوب على المعارضة المدنية السلمية التي ترفض العنف والطائفية والتقسيم ..

كان السؤال المباشر لمجموعة من الاسلامويون ماذا بعد العلم والتمترس في بقعة جغرافية محددة .. وبأن هذا الفعل وهذا التمترس كارثة على الدولة السورية والشعب السوري ... كان جوابهم ( شو بتشكي غزة .. عين الله عليها .. فليش انتم منزعجون ) ، جوابهم باختصار أنهم يريدون تأسيس دولتهم الاسلاموية ولو على شبر واحد من الارض ولا مانع بعد ذلك من تقسيم الدولة وانقسام الشعب ولو أدى ذلك الى حروب لا تبقي ولا تذر   . 

النهوض اي نهوض في سورية او غير سورية ، سواء في وضع كارثي مذهل كما في سورية اليوم ، او في وضع دول التخلف الأخرى ... فإن النهوض له محدداته وآلياته .. والنهوض يقوم على التفاعل مع العصر والعمل بأفضل وآخر ما وصلت اليه البشرية في الحكم ومؤسساته وآليات إنتاجه وفق القواعد الديمقراطية الحديثة ووفق التجارب الانسانية المتطورة بما يخص النماذج الأكثر عدلا في الادارة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم ..

مفهوم النهضة يعاكس بالتأكيد مفهوم الرجعة الى السلف الصالح .. النهضة تتطلع الى المستقبل ، ومفهوم السلف الصالح يتطلع الى الماضي ويعمل الى ادخال الحاضر والمستقبل في قالب الماضي وإجباره الدخول في هذا القالب ولو أدى الى تشويه الحاضر والمستقبل ، وفي المحصلة إخضاع الحاضر والمستقبل للماضي ومعاييره واحكامه ... إذا كيف يمكن صنع نهضة وتقدم بعقلية الماضي وآلياته .. والنهوض في اساسه يرتكز على تجاوز الماضي والحاضر المتخلف الى حاضر ومستقبل أكثر تقدما وأكثر اقترابا مع التقدم الحاصل في الدنيا ، في عصر يقاس التقدم في هذا الزمن بسرعة الضوء قياسا على التقدم الذي كان في الماضي البعيد ...

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع