الرئيسية | الأخبـــار السياسية | مقــالات | بنية الوعي الطائفي: إشكالية الدور الملتبس “للمثقف” ,, ؟ (2)

بنية الوعي الطائفي: إشكالية الدور الملتبس “للمثقف” ,, ؟ (2)

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
بنية الوعي الطائفي: إشكالية الدور الملتبس “للمثقف” ,, ؟ (2)

د . علي أسعد وطفة من صفحة مؤمنون بلا حدود

 

·         المثقف الطائفي:

يقول لينين قولته المشهورة: “المثقفون هم أكثر الناس قدرة على الخيانة، لأنهم أكثرهم قدرة على تبريرها”. وأقول إن مثقفينا لم يخونوا الأمانة، بل كانوا أوفياء للمكنوز الثقافي الطائفي في أعماقهم.

في الآونة الأخيرة نشأت طائفة من المفكرين الطائفيين الأشاوس الذين خطفوا الأضواء وتقدموا الصفوف وضجت بهم الأرجاء. وقد تميز هؤلاء المثقفون الجدد بقدرة هائلة على إثارة غير معهودة للتعصب الطائفي وتأجيج الكراهية المذهبية، والدعوة إلى النبذ والتبخيس والتكفير إلى حدّ الدعوة إلى سفك الدماء والقتل. وقد انتشرت السموم الفكرية لهؤلاء المفكرين عبر محطات التلفزيون وصفحات المواقع الإلكترونية الصفراء انتشار النار في الهشيم. وضمن هذا التصور، ظهرت هذه الطائفة من المثقفين لتأجيج الفتن والنفخ في لهيب الكراهية الطائفية وجمار التعصب المذهبي. فاحتلت أسماؤهم عرض الصفحات في المواقع الإلكترونية ومقام الأولويات في “مانشيتات” الصحافة الصفراء.

وفي هذا الزمن المفجع- الذي ألم به جحيم الطائفية، وعصفت بأركانه كل أمواج الحقد المذهبي – أصبحت الثقافة الطائفية موضة ثقافية رائجة اليوم تستهوي القلوب وتنتعش لها النفوس اليائسة والقلوب البريئة. وفي أرداف هذا التعسف الإنساني والبؤس الأخلاقي، وعلى إيقاعات هذا الواقع المأساوي، استطاع فرسان الثقافة الطائفية وركّاب أمواجها أن يصبحوا من المعروفين في ميدان الثقافة الطائفية، وأن يأخذوا مكان الشهرة في أروقتها وتضاريس حضورها ! وقد امتهن هؤلاء الطامحون موجة الحقد الطائفي كوسيلة للارتقاء الثقافي والتألق الفكري والصعود السياسي. ولأن لكل عصر دولة ورجال انبرى هؤلاء المثقفون، ليمثلوا هذا العصر الطائفي بدولتهم الفكرية ورجولتهم الطائفية، فأصبحوا بامتياز أبطال هذا العصر الطائفي وفرسانه. وتتمثل وظيفة هؤلاء “المثقفين الطائفيين الجدد” في صب الزيت على النار الطائفية إذكاء توقدها ونشاطها، فهم يذرعون في نفوس الناس الخوف والكراهية والحقد والنزعة إلى الثأر الطائفي عبر مقولاتهم وأفكارهم وتصوراتهم الجهنمية، ثم يختلقون القصص والروايات، ويزورون التاريخ والحوادث ويؤججون المشاعر، ثم يدعون إلى القتل والاقتتال تحت عنوان الكراهية الطائفية والحقد المذهبي الأرعن اللعين.

ويعبر هاشم صالح عن هذه الوضعية بقوله: “إن الكثير من المثقفين يسقطون في إطار المنظور الطائفي أو المذهبي الضيق متأثرين بالجو العام بدلا من أن يخرجوا منه ويفتحوا للمسلمين خطا جديدا، والسبب واضح: فهو عائد إما إلى دغدغة المشاعر وإرضاء هذا الرأي العام أو ذاك، وإما إلى ضعف التكوين المنهجي لدى هؤلاء الباحثين المتسرعين، وإما إلى عدم اطلاعهم على ثقافة أخرى تتجاوز حدود ثقافتهم الطائفية”[7].

أساتذة جامعات معروفون، مفكرون “علمانيون” كبار، رجال دين مشهود لهم، شعراء، أدباء، انخرطوا في معركة التعصب المذهبي والطائفي وأصبحوا ممثلين لطوائفهم وأعراقهم وأديانهم حتى لانتماءاتهم العشائرية والمناطقية الضيقة، حتى إن الناظر يكاد لا يصدق ويقول لنفسه إنني أعيش في كابوس لا في الواقع. وفي حمأة هذا الجنون الطائفي، تحول الإنترنت إلى ساحة جديدة للصراع الطائفي من خلال منشورات الحقد والكراهية. ولوحظ في الآونة الأخيرة تجمعات افتراضية كثيرة تحت شعار طائفي على مواقع التواصل الاجتماعي مثل جروب آل البيت – جروب الشيعة – جروب أهل السنة – جروب المجاهدون وغير ذلك مما يزيد في انقسامات المجتمع ويمعن في إضعافها.

المثقف الحقيقي كما يراه غرامشي هو المثقف العضوي الذي يتلاحم مع القضايا الكبرى لمجتمعه دون تحيّز أو تمييز أو تعصب

لقد كشفت الأحداث الدامية في سوريا وليبيا والعراق ولبنان أنّ أغلب المثقفين الكبار، الذي كان يُفترض أن يعوّل على علمهم وحكمتهم ورجاحة عقولهم في الأزمات وفي المنعطفات التاريخية، قد انحدروا إلى الدرك الأسفل من السّلوك الغرائزي الطّائفي والعرقيّ والمذهبي الأرعن، وانضمّوا إلى القطيع المهجّن بقيم التخلّف والجهل والعفن التاريخيّ. ولم يستطع كثير من المفكّرين اللاّمعين العرب أن يُخْفُوا هذا التدفّق السادي المهووس والمدجن بقيم التخلف والسقوط في مستنقع من الأوهام النزوية الماضوية التي تجد صداها في أعمق طبقة من طبقات الوعي والوجدان، فانضمّوا إلى القطيع يردّدون أناشيد التعصّب، ويتمايلون على إيقاع التمذهب، و يهزجون بكل خرافات الماضي وأباطيل التّقاليد التي لا يمكن أن تصمد أما العقل والمنطق والبرهان.

وقد بدا أيضا أن الثقافة الطائفية النازعة إلى إلغاء الآخر والفتك به وتدميره قد تجذرت في العقل الباطن عند المثقفين الذين أظهروها بعباءة العلمانية المزيفة تارة، أو تحت مسميات المجتمع المدني والعدالة الاجتماعية تارة أخرى. ومع ذلك، فإن هذه الملطفات الثقافية لم تستطع أن تخفي هذا النزع الطائفي المروع الكامن في نفوسهم وعقولهم الدفينة المأفونة. وقد تخرج هذه الطائفية المروعة من قمقمها المخيف عندما يقترب المرء من رموزهم الدينية الطائفية، وترتدي حلتها الدموية التي لا تخفى على أحد وتتلاشى في تلك اللحظة مفاهيمهم العلمانية القائمة على الحرية والتعددية وقيم التسامح وقيم المجتمع المدني والديمقراطي وعندها يتعرى المثقف من قشرته الخارجية الحضارية، ويظهر للملأ في صورة وحش طائفي يشهر أنيابه في وجه المختلف، ويقوم بتمزيقه ناسيا تماما أن هذا الآخر كان شريكه في الإنسانية والوطن.

ومع الأسف الشديد، فإن أغلب هؤلاء المثقفين الطائفيين رفعوا أقلامهم السوداء خناجر دامية في جسد الثقافة والأمة والوحدة الوطنية، وقاموا بنسف القيم والمعتقدات الليبرالية الحرة والديمقراطية التسامحية التي عرفناها ربما في أحقاب من التاريخ العربي، وهم يشكلون اليوم خطرا داميا يهدد الأمن والثقافة المجتمعية في بلداننا. والأمر الذي لا أستطيع أن استوعبه حتى اليوم كيف يمكن للمثقف أن يكون مثقفا ديمقراطيا إنسانيا، وهو يناصر وينتصر بكل مداد ثقافته للمنظمات الإرهابية، مثل داعش والنصرة والقاعدة؟

لقد هجر كثير من المثقفين مواقعهم النقدية مهرولين إلى مضارب الأنظمة السياسية ومواطن الأحزاب الدينية والتيارات الأيديولوجية العمياء، وذلك تحت ضغط الثروة والنفوذ والمال، فقدّم بعضهم المسألة الطائفية على قضايا الوطن والمواطنة والديمقراطية. ومن أجل تبرير هذا التغير النوعي في المواقف قدّم كلّ مثقف هذه التغيرات التي طرأت عليه بوصفها نوعا من التطور مع معطيات الواقع وتراكمات الثقافة وصيرورة الحياة الفكرية، وهي صيرورات وتغيرات فرضتها الأحداث الدامية والتغيرات السياسية في مجرى الواقع بما ينطوي عليه من هزائم وانتصارات وطفة.

وتذبذب المثقفون من فكر حرّ ديمقراطي إلى نقيضه وانتقلوا من إيديولوجيا يسارية إلى مواقع دينية وغيرها. ومن ثمّ تغيّر دور المثقف، من المثقف الملتزم والعضوي والعقائدي إلى المثقف الذي يرتبط بالطائفة والسياسة والنفوذ والمال وطفة.

في الماضي القريب، كانت هموم المثقفين مشتركة وتطلعاتهم الإنسانية واحدة، وكانت قضاياهم تتمحور حول قضايا: العدالة الاجتماعية والوحدة العربية وتحرير فلسطين. والديمقراطية والفكر القومي والمجتمع المدني وحقوق الإنسان. أما اليوم، فقد تبدلت الأولويات والقضايا المصيرية، فأصبح كثير منهم مدافعين عن قضايا الطائفة والحزب والعصبة والمذهب والإقليم والتعصب، فخرجوا على المبادئ التي تشكلوا في فيئها، وقلبوا ظهر المجن لكل القيم الوطنية والإنسانية التي نادوا بها ودافعو عنها، ووجدوا خلاصهم الوجودي في الدفاع عن قضايا الطائفة والحزب والمذهب والدعوة إلى التحريض التعصبي بكافة أشكاله وألوانه.

“فالمثقفون” بين مزدوجتين يضفون على تعصبهم هالة ثقافية وقوة سحرية تجعل التعصب يندفع بقوة وينتشر…. هؤلاء هم أخطر البشر على الوطن والمواطنة والإنسان والإنسانية…. وإنني لعلى يقين بأن هؤلاء المتعصبين يستحقون أن يحاكموا ألف مرة قبل أن نحاكم أمراء الحرب ومجرميها… لأنهم أكثر خطرا على القيم والأخلاق والإنسانية من أية قوة شريرة أخرى.

حتى “إن رجالات الدين (جزء منهم) انقلبوا على طريقتهم ونظرية الإسلام في الحياة الحرة الكريمة، خطاباتهم تحريض وتحض على القسوة في القلب، نصائحهم توبيخ وتهديد ووعيد بالقطيعة والتباعد والتنافر، شروحاتهم لا تقترب من الواقع لا من قريب أو بعيد، ناهيك عن التنظير الطائفي والتحشيد المذهبي، رغم أن المجتمع واحد متجانس متخالط لا حاجة له بهم. لم يستطيعوا تسخير النظرية الإسلامية في تأمين الحياة الكريمة للمجتمع، وصار لديهم الدين قتال وغزاوت وكره للطرف الآخر وتهميش للعواطف وتحقير للفرح، وتهجير للروح إلى عالم الآخرة بدون أن تعرف ما المعنى من حياتها في هذه الدنيا”[8].

نحن بحاجة اليوم إلى الانتقال إلى وضعية نقدية نرفض فيها شعارات التعصب والطائفية وتقديس المعتقدات الخرقاء المضادة للإنسان والإنسانية

  • خاتمة:

يقول ستيفن هوكنغ: “إن أعظم عدو للمعرفة ليس الجهل، بل وهم المعرفة” ويمكنني القول بأن المثقف الطائفي يمتهن هذا الوهم ويركب أمواجه في عالمنا العربي. وأقول أيضا في هذه الوقفة الاختتامية إن التعصب – أي تعصب – يشكل حالة من الاستعلاء والانغلاق والجمود على المعتقد، تغيب فيها إمكانية التفكير والنقد والنقض، حالة يضفي فيها المتعصب صفة القداسة على نفسه ومعتقداته وأفكاره ومطلقاته، داعيا إلى نبذ الآخر وإقصائه وإبعاده، ومن ثم تصفية وجوده وتطهيره، من منطلق اتحاده مع المطلقات القدسية لعقيدته التي لا تقبل النقاش والجدل.

فالتعصب الطائفي هو نمط من التدين المتوحش وفي هذا يقول المفكر العراقي عبد الجبار الرفاعي: “لا يمكننا الخلاص من أنماط التدين المتوحش، الذي يفترس مجتمعاتنا المسلمة، ويُكرّس خيبات الأمل، إلاّ أن تصبح: الإنسانية غايتنا، والأخلاق نصابنا، والعدل هدفنا، والحقوق والحريات معيارنا.. لن نبلغ ذلك مالم نكتشف مجدداً صورة الله المفتقدة في الكثير من أنماط التدين، بعد أن نُطهّر هذه الصورة مما لوّثها من ركام خرائب التاريخ، التي راكمها استبداد الخلفاء والأمراء المتغلبين، وشرعنها فقهاء السلاطين، من أجل حرائق غرائزهم العدوانية وحروبهم، وما تركته من رماد أسود وجروح فتاكة في الذاكرة المجتمعية.. لن نبلغ ذلك مالم نعش الإيمان بالله بوصفه إلهاً للحب والجمال والحق والخير والعدل والسكينة والسلام”.

يفترض تاريخيا ومنطقيا أن تؤدي الثقافة دورا إنسانيا نهضويا في المجتمع، وينطوي هذا الدور على ترسيخ القيم الإنسانية العليا، وتحقيق أعلى درجة من التماسك والتلاحم الاجتماعي، وهذا يتضمن محاربة العنف والتطرف والعصبية والانتقال بالمجتمع إلى حالة التحضر العليا بما ينطوي عليه هذه التحضر من قيم السلام والتسامح والإيمان بالإنسان والمواطنة رفضا للعنف والدم والتعصب والانقسام. فالثقافة رسالة إنسانية حضارية أخلاقية توظف في حماية المجتمع والجماعات والأفراد وضمان مصالحهم وحماية وجودهم وترسيخ أسمى المعاني والقيم الإنسانية. ومن الطبيعي أن يكون المثقف منتجا لمثل هذه الثقافة مدافعا عنها مضحيا بذاته من أجلها ومن أجل القيم الأخلاقية في مجتمعه، ومن أجل المجتمع الإنساني بتمامه وكماله. ويقتضي هذا التوجه أن المثقف الذي ينادي بالعنف والانقسام والتعصب يكون خارج الثقافة والقيم الأخلاقية، ويكون فعله فعلا مضادا للحياة والرسالة الأخلاقية الإنسانية للمثقف الحقيقي.

وضمن هذا التصور وعلى أساسه، لا يمكن للمثقف الحقيقي أن يكون طائفيا أو مذهبيا، ولا يمكن أن يكون محليا يدافع عن ثلة من البشر أو طائفة من الخلق. فالمثقف الحقيقي كما يراه غرامشي هو المثقف العضوي الذي يتلاحم مع القضايا الكبرى لمجتمعه دون تحيّز أو تمييز أو تعصب. وهذا يعني أن المثقف يفقد هويته الثقافية الحقّة، عندما ينحدر إلى مستنقع العنف والتعصب والسقوط في مستنقع الطائفية والمذهبية.

كم نحن بحاجة اليوم إلى الانتقال إلى وضعية نقدية نرفض فيها شعارات التعصب والطائفية وتقديس المعتقدات الخرقاء المضادة للإنسان والإنسانية، ألم يحن الوقت بعد كي نتخلص من اليقينيات الطائفية اليائسة والدوغمائيات التعصبية الهدامة والوثوقيات المدمرة التي تنخر عقولنا وتدمر مشاعرنا الإنسانية وتحولنا إلى وحوش قاتلة كاسرة.

كم نحن بحاجة إلى القلم الذي يرسم ومضات النور في دائرة الظلام والزمن. كم نحن بحاجة اليوم إلى وضع العجلة الثقافية على سكة التنوير، وننطلق في قطار حرية الضمير والتعبير والتفكير والتدبير والتغيير والتنوير وقد حان الوقت لنخرج من زمن موحش هو زمن الطائفية المقيتة، والتعصب الهدام، والفكر القاصر، واللاوعي الذي يحكمنا، والصنم المسمى واقع الحال الذي يخذلنا، وهي الحالة التي نريد فيها مثقفين جدد فاعلين في التاريخ قادرين على مواجهة التحديات الثقافية في مجتمعاتنا العربية.

مراجع:

[1] نصر حامد أبو زيد، دوائر الخوف: قراءة في خطاب المرأة، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1999، ص 55

[2] نصر حامد أبو زيد، المرجع السابق، ص 56

[3] حامد خليل: مستقبل العلاقات الثقافية والاجتماعية العربية – العربية، شؤون عربية، العدد 93، مارس /آذار، 1998، (ص ص 61-80)، ص 66

[4] حامد خليل: مستقبل العلاقات، المرجع السابق، ص 67

[5] حامد خليل: مستقبل العلاقات المرجع السابق، ص 68

[6] حليم بركات: المجتمع العربي المعاصر، بيروت، 1984، ص 49

[7] هاشم صالح: الثقافة العربة في مواجهة الثقافة الغربية والتحديات، الوحدة، ضمن المجلس القومي للثقافة العربية: الواقع الراهن للثقافة العربية، العددان: 101-102، فبراير/مارس1993، ص ص (14-29)، ص 22

[8] وليد كريم العبيدي، الفقر الفكري للعرب هشم النظرية الاسلامية في السلم المجتمعي.

 

ملاحظة:  المقال ملك الكاتب ويعبر عن رأيه, وليس بالضرورة أن يعبر عن رأي الموقع أو الحزب 

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع