الرئيسية | الأخبـــار السياسية | مقــالات | الاستبداد مصدر الفساد والحامي له

الاستبداد مصدر الفساد والحامي له

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الاستبداد مصدر الفساد والحامي له

بقلم : عبد المجيد حمو



ما جرى في منطقتنا العربية من أحداث خطيرة خلال عقود متعددة ما زالت تتوالى حلقاتها في لبنان والعراق وليبيا والسودان ... وفي مقدمتها ما حدث ولا يزال في سورية ، وبعضها يتصاعد باتجاهات خطيرة نحو اقتتال داخلي وتدخلات خارجية وتهديد بالانقسام وضياع استقلال وسيادة البلد ، وبعضها يسير نحو مخارج قد تودي الى حل وطني كتونس والسودان ، تلك التفجيرات وما سبقها من احداث كانت بسبب الاحتقان المتراكم ، والظلم والجور والتفرد المتكرر بأشكال مختلفة ، من أنظمة عسكرية ومدنية أمنية بمظهر ليبرالي وقومي وديني ومذهبي وعشائري " الاستبداد لا دين له او عقيدة سوى الظلم والقهر " اعتمدت السيطرة والهيمنة والتفرد بكافة أدوات السلطة من قوى عسكرية وأمنية اضافت لها تشكيلات مسلحة على شكل مليشيات عائلية وطائفية وعشائرية منفلتة من أي قانون او نظام او مرجعية ، وأطلقت تلك الأنظمة العنان لأدواتها وتشكيلاتها التسلطية اليد في السيطرة على كل مرافق الحياة لتكتمل دائرة الاستبداد في التمدد والإمساك بكل مصادر الثروة ، منها لإرواء نهمها و جشعها واكتناز الثروات ومنها لمد نفوذها وتعميقه وتمويله ، لتأبيد إمساكها بالسلطة وتوريثه ، وحين يتربع الفساد في قمة السلطة ، تدب الحياة في عروق السلطة الاستبدادية ، لتبدأ في شفط الثروات وضخ القمع اللازم لها والمكمل لحياتها ، وتبدأ مظاهر الفساد تأخذ دورها السرطاني في التمدد لكل مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية وعلى رأسها العديد من القوى الأمنية التي صنعتها السلطة الاستبدادية ، لمثل تلك الظروف في حمايتها والحفاظ عليها ، وان تعثر ذلك لسبب من الأسباب إما في صراعاتها وتنافسها لمزيد من المكاسب ، وإما. في الدفاع عن وجودها أمام أخطار محدقة ، وصعود حركة الجماهير المسحوقة ، فإنها سرعان ما توظف بعضاً من علاقاتها الخارجية لمساندتها ودعمها في قمع الأخطار التي تتهددها ، كي لا تفلت حلقة السلطة والثروة من يدها ، وطبعاً مقابل تنازلات أولها اقتصادية وثانيها سياسية ، ولا مانع أن يكون على رأس هذه المطالب حتى سيادة البلد واستقلاله .
ان الحراك والغضب الشعبي الذي تفجر مؤخراً في لبنان والعراق والذي شمل الى حد واسع معظم مكونات الشعب المسحوقة ، هذه الاحتجاجات التي عبرت كل مكونات الشعب وطبقاته وطوائفه وتكويناته الاجتماعية ، بسبب تغول تلك السلطات استبداداً ونهباً في قمعها وسرقتها . لم تعد المشكلة مع هذه الأنظمة تتعلق بمطالب آنية بل أصبحت مسألة حياة وكرامة ووجود تمس كل المواطنين ، " وبالتالي هي قلبت الطاولة " لأن الاستبداد والفساد يحتاج كل المسحوقين لينتفضوا والوقوف في. وجهه لقيام دولة العدل والكرامة والقانون .

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0