الرئيسية | الأخبـــار السياسية | مقــالات | زلزال الانتخابات الرئاسية التونسية والديمقراطية الحزبية الاستراتيجية المدنية والراسخة لبناء سورية الجديدة

زلزال الانتخابات الرئاسية التونسية والديمقراطية الحزبية الاستراتيجية المدنية والراسخة لبناء سورية الجديدة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

د.منذر ابومروان اسبر

 

اشار عدد من الزملاء حول انتخابات تونس الحرة والتي تطرح اشكالية الاحزاب السياسية في هذه الانتخابات في سياق ربيع عربي تونسي طالب بالديمقراطية ودعمته وناضلت من اجله مختلف الاحزاب السياسية التونسية .

 

الجديد هواختيار الناخبين في الدور الاول الرئاسي لمرشحين مستقلين احدهما السيد قيس سعيد ، جامعي اكاديمي ، والاخر نبيل القروي ، رجل اعمال اقتصادي، وسيتم الاختياربينهما في الدور الثاني الانتخابي.

 

هناك اذن بروز الديمقراطية الانتخابية الحزبية ،والديمقراطية الانتخابية المستقلة ونجاح الثانية في وجه الاولى مما شكل زلزالا بالنسبة للاحزاب السياسية التونسية المختلفة .

 

من وجهة نظرنا ،ثمّة مجتمع سياسي ترى فيه الاغلبية المدنية والشعبية ان الاحزاب جزء من هذا المجتمع بسبب الاولوية التي يعطيها للسلطة السياسية في الدولة وما تقدمه من امتيازات ،وهناك مجتمع مدني يتسم باولوية الحريات الديمقراطية الفردية والجماعية ،وعدم الاختلاط فيها مع الشعبوية الدينية، واستهداف التقدم الاجتماعي والاقتصادي للاغلبية الواسعة .

 

ماهي النتائج ؟ انها العزوف الواضح للمجتمع المدني ازاء المجتمع السياسي وكساد حزب نداء تونس الذي كان قد اوصل الرئيس الراحل السبسي الى سدة الحكم ، وتراجع حزب الاخوان المسلمين ( النهضة ) ،وضعف احزاب اليسار عموما .

مشكلة ديمقراطية الاحزاب ليست جديدة اذ عرفتها قبل ذلك ازمة الديمقراطية الكلاسيكية الفرنسية في الجمهورية الرابعة والتي تحولت الى ساحة نزاع بين مصالح الاحزاب المباشرة والتنازع على الحقائب الوزارية ،والابتعاد عن مصالح القوى العاملة ، واللامبالاة باستقرار الدولة ، بما ادي الى تغيير الجمهورية الرابعة بالجمهورية الخامسة

 

واذا كنا نشير الى عدم نزع فتيل ازمة الديمقراطية الكلاسيكية الحزبية بنجاح مرشح رئاسي مستقل عن الاحزاب السياسية في فرنسا ـ ايمانويل ماكرون ـ وبمظاهرات ومطاليب السترات الصفراء بعيدا عن الاحزاب السياسية برمتها ، فان المشكلة في تونس وفي بقية البلدان العربية تتسم بخصوصية وجود احزاب غير قادرة كما بينت الانتخابات على اقامة علاقة عضوية اوواقعية فعلية مع القوى المدنية والشعبية .

 

ذلك ان الصراعات الايديولوجية والنزاعات الحزبية حول نفس القضية المطروحة ،والمزودات الخطابية ،والشعبويات الخلاصية ،واغداق الوعود، يتعارض مع واقع مجتمع يتميز بالتابعية الاقتصادية و المالية لتنميته وببطالةالاجيال الصاعدة المتزايدة و هجرة الادمغة وان الديمقراطية تكمن ايضا في معالجة هذا الواقع وتخطيه .

 

وبابتعاد الاحزاب عن هذا الواقع فان الديمقراطية الضرورية للبلاد ، تصبح ايديولوجية حقوق مجتمع سياسي ، معزول عن المجتمع المدني ـ الشعبي الذي ينتظر استيفاء حقوقه الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل ركيزة ايضامن ركائز الارادة العامة .

 

في هذه الحالة ومع انكشاف حقيقة الخطابات السياسية وبعد ان برز الخطاب الاسلاموي نمطا لايختلف عن غيره من الخطابات الاخرى السلطوية ، فان دور المجتمع المدني ـ الشعبي ، مجتمع المواطنة والحريات الفردية والجماعية والعمل والانتاج والتشغيل والتنمية البشرية والاقتصادية ، طبيعي في بلاد يحظى فيه هذا المجتمع ، رجالا ونساء، بحضوره .

 

لذا ومع الحاجة لاحزاب متجددة ، نجد ان المدارس الماركسيةوالوحدويةوالتقدمية، بحاجة الى اعادة النظر بقضية التغيير والثورة والبناء الوطني وذلك بالبدء بها والعمل من اجلها على مستوى المجتمع المدني ـ الشعبي وصولا اخيرا الى المجتمع السياسي للدولة .

 

وفي الوضعية القائمة فان النهوض بهذه القضية يتم بايقاف الحرب واقامة حكم انتقالي دون الدخول فيه ،واطلاق الحريات الديمقراطية واخراج المعتقلين من السجون، وعودة اللاجئين ،ومعاقبة كل مسؤول في السلطة وخارجها عن جرائمه ،وانهاء الاحتلال ، والهجرة الى الشعب والعمل بين صفوفه طوال الفترة الانتقالية، للمشاركة اخيرا في الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية القادمة .

 

تلك هي الاستراتيجية المدنية والراسخة التي ندعو اليها لبناء سورية الجديدة

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0