الرئيسية | الأخبـــار السياسية | مقــالات | الوطن والقضية الوطنية السورية: البؤس الفكري والسياسي السوري

الوطن والقضية الوطنية السورية: البؤس الفكري والسياسي السوري

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

د. منذر ابومروان اسبر عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية 2-اوكتوبر 2019

 

اذا لم نقم بقطيعة معرفية ترتكز على ان الوطن كائن تاريخي وضروي يملك حق الوجود ، ويحتضن داخله مختلف المجموعات الاجتماعية ، محلية كانت ام جهوية ،ريفية ام مدينية ، فاننا سنخرجه من العالم المعاصر من جانب ، وسنفسره من جانب آخر، باجزائه المتنوعة فيه بحيث تصبح هذه الجهة او تلك هي الوطن ولتقوم مختلف الايديولوجيات الذاتية بتبرير وتسويغ سيطرة هذا الجزء او الآخر على الكل.

 

واذا كنا نقول بالوطن فاننا نقول بالشعب الذي يسكنه وينتج فيه وجوده المادي والثقافي واستمراره . وهنا ايضا فان الشعب لايفسر بتكويناته الدينية او القبلية او الاتنية بقدر ما ان هذه المكونات هي اجزاء ، كبرت ام صغرت ،ترتبط جميعها بدينامية عامة تخلق مصيرا مدنيا مشتركا لها بالضرورة .

 

ولذا فان محاولة اختزال الشعب في الوطن على هذه الفئة ام تلك انما يعبر عن مصالح خاصة لاتلتقي مع الكلية الوطنية ـ الشعبية الواحدة . وما ثورات الربيع العربي في سورية وغيرها سوى التعبير عن الحقيقة العلمية في التعارض بين المصالح الوطنية ـ الشعبية وبين المصالح الخاصة وما تمليه من امتيازات وعسف .

 

ولئن نظرنا الى المعارضات السورية لوجدنا انفسنا امام المصالح الخاصة التي تنتج البؤ س الفكري والسياسي انشطارات داخلها وفيما بينها وتلازمه بالقول ان القضية السورية لم تعد قضية وطنية ولاعلاقة للسوريين بها وانما هي قضية عالمية بما يستعيد الوصاية على الشعوب ،او مع عرائض تسترجع التقسيمات الاستعمارية ماقبل الوطنية، او مع دعوات تسترد الامبراطورية الدينية التي عفا عليها الزمن .

 

نحن اذن امام نخب المعارضات المضادة للانتفاضة الوطنية الشعبية التي رفعت صوتها عاليا في ان الشعب السوري واحد والمضادة للمسار الوطني التحرري المدني التاريخي لسورية و المضادة اخيرا لتطورات العالم في مدرج التقدم الانساني وتقرير المصير الواحد للشعب وبناء عمران حديث، لماذا ؟ لان هذه النخب ترفض القطيعة الفكرية والسياسية مع الكيانات ماقبل الوطنية وما قبل التحررية وما قبل العصر الجديدبالبحث عن مصالحها الخاصة وتطبيع علاقاتها مع قوى السيطرة الدولية . هذا هو البؤس الفكري والسياسي بحيث ان نقد هذا البؤس الذي يشكل الوجه الاخر لبؤس السلطة الديكتاتورية المنتمية الى القرن السابق، ضرورة علمية واخلاقية وانسانية .

 

وتزدوج مسالة الوطن والقضية الوطنية بتلازماتها السياسية والحقوقية والاقتصادية . هذا يعني ان المواطن يشكل الحقيقة الانسانية للوطن وان الاجتماع الانساني فيه انما هو اجتماع لمواطنين يتعاونون انتاجا وعدالة، من اجل استمرار وجودهم المادي والثقافي ،ويستمدون من هذه الحقيقة الموضوعية حقوقهم المدنية والسياسية والاجتماعية وتقرير المصير ، وليس من اية سلطة اخرى مفارقة لهم.

 

بهذا فان القضية السورية هي مسالة الكل الوطني ـ الشعبى اي وحدة ارض وشعب ودولة ، وما يتلازم معها من حقوق للمواطنين وتقرير المصير، وبالتالي فانها قضية السوريين انفسهم . وهي من القوة بحيث تطرح نفسها مهمة التاريخ اليوم في سورية.

 

تاكيدا على ذلك نقول ان الماركسيةـ التاريخانية، والوحدوية ـ التحررية، والديمقراطيةـ السيادية، بمجموعاتها المدنية واحزابها السياسية وشخصياتها الفكرية وقواها الاجتماعية ، تندرج في كتلة تاريخية وطنية ـ شعبية للالتحام فيما بينها ـ مرحليا واستراتيجيا ـ ، من اجل النهوض بمهمة التاريخ هذه وعدم التفريط بها وبنفسها.

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0