الرئيسية | الأخبـــار السياسية | مقــالات | كيف تلعب روسيا "الورقة الإيرانية"

كيف تلعب روسيا "الورقة الإيرانية"

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كيف تلعب روسيا "الورقة الإيرانية"

19/06/2019 بسام مقداد

 

قد يكون قول الرئيس الروسي بوتين بشأن أزمة الخليج ، بأن روسيا ليست فرقة إطفاء ، قد وضع السقف ، الذي تتحرك تحته روسيا حيال الأزمة . وكان بوتين قد صرح بذلك إثر محادثاته مع وزير الخارجية الأميركي في سوتشي ، مما جعل المراقبين الروس يفسرون القول ، بأنه إعلان صريح بأن روسيا لن تنخرط في تسوية الوضع الناشيء بين إيران والولايات المتحدة . لكن من السذاجة الإعتقاد ، بأن هذا الكلام يعني وقوف روسيا متفرجة على ما يجري ، دون محاولة الإفادة القصوى من الوضع الناشىء ، وسحب الكستناء من الشواء المستعر. والكلام الروسي ليس موجهاً ، بالتأكيد، للولايات المتحدة ، التي لا يمكن أن يرد بذهن قادتها صورة روسيا بدور إطفائي حرائق، بل هي تتهمها بالتسبب بإشعالها، إنما الكلام كان موجهاً للإيرانيين ، الذين تكثر روسيا من تأييدهم اللفظي .

 

يتساءل موقع "rosbait" ذو التوجه الشيوعي ، ما إن كان ينوي بوتين الدفاع عن نظام خامنئي ضد الأميركيين ، ليجيب مؤكداً بأنه سوف يدافع عنه بالكلام فقط، وبواسطة المواقع الإعلامية وبيانات وزارة الخارجية وسواها من المؤسسات السلمية ، لكن دون توريد اي سلاح ، أو إرسال قوات . بعد اسبوعين من اللقاء مع بومبيو في سوتشي، أعلنت " Bloomberg" الأميركية أن روسيا رفضت تسليم إيران صواريخ "S-400" ، مع العلم أن الطلب جاء من القيادة السياسية الإيرانية العليا ، ولم يتضح سبب الرفض ، ما إن كان تقنياً أو سياسيا أو سواه. ويقول الموقع ان القصة مع الأسد لن تتكرر، بما في ذلك بالنسبة لإيران التي ، وإن كانت قد شهرت قبضتها بوجه واشنطن، إلا أنها شهرت إصبعها بوجه موسكو ، حسب ما نقل موقع "sp" ، الذي لم يدخل في تفاصيل ما ذكره ، واكتفى بالتذكير بالتعرجات ، التي اعترت علاقات طهران بموسكو في السنوات الماضية .

 

لكن إيران ، وحسب صحيفة الكرملين "VZ"، لم تتخل عن الأمل بالحصول على صواريخ "S-400. فقد نقلت الصحيفة في 19 من الجاري عن علي شمخاني ، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قوله ، بأن إيران كانت دائما على تعاون واسع مع روسيا في الحقل الدفاعي والأمن. وإذا ما أظهرت تقديرات قطاع الدفاع في إيران الحاجة إلى صواريخ "S-400" ، فإن إيران سوف تقوم بما قامت به بشأن صواريخ "S-300" ، وسوف نعقد محادثات مع "الأصدقاء الروس" ونتخذ معهم قراراً بهذا الشأن . وتشير الصحيفة إلى أن شمخاني يعتبر أن " إيران وأميركا لن يصلا إلى الحرب ، لأن ليس من سبب لأن تندلع مثل هذه الحرب". وهو يرى ، أن مسألة الوساطة في الحوار بين إيران والولايات المتحدة بشأن الصفقة النووية ليست مطروحة، لأن "الولايات المتحدة خرجت بشكل منفرد من المعاهدة، وتجاهلت إلتزاماتها، وفرضت عقوبات غير قانونية على إيران". وافترض الرجل أن على الولايات المتحدة أن تعود إلى نقطة البداية ، وتصحح أخطاءها ، وهذه العملية لا تحتاج إلى وساطة" ، حسب الصحيفة .

وينقل موقع القوميين الروس المذكور"sp" عن عدد من المتخصصين الروس بشؤون الشرق الأوسط آراءهم حول " كيف تلعب روسيا ورقة إيران" في النزاع الراهن في الخليج . يقول كبير الباحثين في مركز أبحاث الشرق الأوسط في معهد الدبلوماسية الروسية ألكسندر كريلوف ، بأنه يتوقع أن تتفاقم الأزمة حول إيران أكثر مما هي عليه الآن. ويرى أن روسيا لن تدير ظهرها لإيران، "على الأقل لأنها أحد شركائنا الإقتصاديين الرئيسيين" . لكنه يذكر بأن ليس من معاهدات ملزمة لروسيا بمساعدة إيران في حال تعرضها للإعتداء من طرف ثالث، وإن كانت "تجارة السلاح معها قائمة". لكنه لا يعتقد أن روسيا يمكن أن تقدم لإيران اية "أسلحة جدية" قد تحتاجها ، لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى حلقة جديدة في المواجهة مع الأميركيين، "وهو ما لسنا معنيين به الآن " . ولهذا يرى أن روسيا سوف تستمر في تنفيذ العقودة القائمة مع إيران ، لكن من المستبعد أن تعمد روسيا إلى مدها بأي سلاح "فائق الحداثة" ، برأيه .

 

ويرى كريلوف أن الولايات المتحدة تدرك جيداً ، أنه لا يمكن أن تحدث أية مجابهة في منطقة خليج عمان ومضيق هرمز ، وهي لن تبادر إلى مثل هذه المجابهة ، لأنه يكفي أن تطلق إيران صاروخاً واحداً باتجاه حقول النفط السعودية والبحرينية او الكويتية ، حتى يحل من جديد العام 1974 ، بارتفاع أسعار النفط، الذي حمله وأزمة الطاقة الشاملة حينئذ. ولهذا يرى الرجل أن المجابهة سوف تحتدم، لكنها سوف تبقى مجابهة كلامية من دون أن تتحول إلى مجابهة عسكرية .

أما الخبير العسكري بوريس روجين ، فيقول للموقع بأن روسيا سوف تسعى للمحافظة على علاقاتها مع جميع الفرقاء في الشرق الأوسط. ويرى أن روسيا وإيران، مع أنهما شريكان في الحرب السورية ولهما مصالح متشابهة، إلا أنهما لا يخفيان وجود اختلافات بينهما، ذات طابع سياسي وإقتصادي، لكنهما يعتبرانها خلافات عمل يمكن التعايش معها. ويعتبر هذا الخبير أن من المفيد لموسكو أن تكون إيران قوية بذاتها لكي تتمكن من تنفيذ سياستها الذاتية في الشرق الأوسط ، مما يحول دون استعادة الأميركيين سيطرتهم على المنطقة ، التي تمتعوا بها في السنوات الأولى بعد اجتياح العراق .

 

أما بالنسبة لصراع إيران مع إسرائيل والسعودية والولايات المتحدة ، فإن روسيا لا تزمع التدخل في هذه "الحرب الهجينة" ، وتحاول أن تتخذ موقع الوسيط حيالها . فقد سبق لموسكو ، برأيه، أن كانت وسيطاً في سوريا ، حين سحبت إيران قواتها عن الحدود مع إسرائيل ، مقابل قيام إسرائيل والسعودية بالتخلي عن جبهة المقاتلين الجنوبية، والسماح لقوات الأسد بالإشراف على الحدود مع الأردن وإسرائيل في هضبة الجولان. أي أن مثل هذا الموقع أصبح اعتيادياً بالنسبة لروسيا، برأيه ، وهي ، في الأغلب ، سوف تتخذ مجدداً موقفاً مماثلاً بشأن الحدث في خليج عمان، وسوف تدعو لاعتماد الوسائل الدبلوماسية في معالجة المسألة، لكنها ستستخدم حق الفيتو في الأمم المتحدة ، إذا لجأت الولايات المتحدة إلى أية إجراءات موجهة ضد إيران .

 

ويجزم الرجل أن روسيا لن تقف خلف إيران، لأنها تريد أن تحافظ على صلاتها بالسعودية وإسرائيل، وسوف تبقى "فوق الكباش". وهو يرى بصراحة، أن ثمة "لحظة إنتهازية" في مصلحة روسيا بالصراع الدائر الآن ، إذ أنه سيؤدي ، برأيه ، إلى رفع سعر النفط ، ويستدل على ذلك بارتفاع اسعاره عدة نقاط إثر حادثة حاملات النفط . ويرى أنه إذا ما بدأت الولايات المتحدة بتعزيز وجودها العسكري في المنطقة ، فإن الأسعار سوف تتجه نحو الإرتفاع . وهو لايرى أن الولايات المتحدة سوف تقدم على اجتياح إيران ، بل جل ما يمكن أن تقدم عليه هو القصف الجوي والبحري للأراضي الإيرانية . لكنه حتى في هذه الحالة لا يستبعد بأنه سوف تترتب على مثل هذا القصف عواقب لا يمكن التنبوء بها، إذ سوف تطال الحرب عدة بلدان، مثل لبنان وإسرائيل وسوريا والعراق واليمن .

أما مدير معهد الطاقة القومية سيرغي برافاسودوف فيتحدث بصراحة أكثر عن "اللحظة الإنتهازية" لروسيا ومصلحتها في الصراع القائم . يقول الرجل أن إيران تحتل الموقع الثاني في العالم بعد روسيا من حيث احتياطيات الغاز لديها، وإذا ما تمكن الأميركيون من تغيير نظام الملالي القائم ، فسوف يسمحون للنظام الجديد بتصدير الغاز إلى أوروبا ومنافسة روسيا في سوقها. ولذلك يرى الرجل أن من مصلحة روسيا الحفاظ على نظام الملالي القائم، الذي تقف الولايات المتحدة في وجه قيامه بتصدير الغاز إلى أوروبا ، وتجعله يستمر بتوجيه صادراته من الغاز نحو الهند والشرق عموماً .

لا يجد الروس حرجاً ، كما هو واضح من آراء الخبراء أعلاه ، في الحديث بصراحة عن "اللحظات الإنتهازية" في مصالحهم في الصراعات والحروب الدائرة في المنطقة والعالم، وهم لا يلعبون "الورقة الإيرانية" في الصراع الدائر في الخليج الآن ، سوى من وجهة نظر هذه "اللحظات الإنتهازية" بالذات .

 

ملاحظة: إن المقال المنشور لا يعبر بالضرورة عن رأي الصفحة أو الحزب إنما يعبر عن رأي كاتبه.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0