الحدث الجزائري

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الحدث الجزائري

الخميس, 14 مارس 2019 د. حسن مدن

 

على القوى المدنية في الجزائر أن تفكر ملياً في طريقة إدارتها للأحداث الجارية هناك، خاصة بعد الإعلان الأخير للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عن تأجيل الانتخابات، والعمل على وضع دستور جديد للبلاد، وتأكيده عدم نيته إعادة ترشيح نفسه ، وهو المطلب الذي خرج المحتجون من مختلف الاتجاهات من أجله.

هذه الدعوة تنبع من عدة عوامل يجب حسبانها جيداً، في مقدمتها الذاكرة الجزائرية نفسها المثقلة بأوجاع العشرية السوداء التي دفع البلد والشعب أثمانها غالية، ثم المآلات التي انتهت إليها أحداث ما عرف ب «الربيع العربي»، فمع أن قطاعات واسعة من الشعوب، خاصة من أبناء الجيل الجديد، اندفعت إلى الشوارع عفوياً مطالبة بحقوق مشروعة على الصعد المختلفة، سياسياً واجتماعياً وسياسياً، إلا أن كل ذلك انتهى نهايات مأساوية بلغت حد الحروب الأهلية وتقسيم الأوطان، واستشراء الإرهاب.

مرّد ذلك عاملان على الأقل: الأول هو أن القوى الوحيدة المؤطرة جيداً من الجانب التنظيمي هي قوى تنظيمات «الإسلام السياسي» بكافة تلاوينه وبما يملكه من أذرع أخطبوطية في المجتمع، فكان أن ركبت موجة الاحتجاجات وقطفت ثمارها رغم أن بعضها لم يلتحق بها إلا متأخراً.

أما العامل الثاني فهو أجندات الدول الخارجية، وخاصة الإقليمية منها صاحبة الأجندات التوسعية التي وجدت في قوى «الإسلام السياسي» مرتكزات لها، تبعاً للهوى المذهبي الذي يجمع هذه القوى بهذه القوة الإقليمية أو تلك، وفي النتيجة جرى تجيير مسار الأحداث بما يخدم هذه الدول التي انفتحت شهيتها لنهش الجسد العربي المريض.

خرجت القوى المدنية الجزائرية، من الشباب والنساء والنقابات والتجمعات المهنية، مطالبة بعدم التجديد لرئيس الجمهورية لولاية خامسة، ولم تدع لإسقاط النظام، متحاشية بكل وعي ومسؤولية الأخطاء الفادحة في «الربيع العربي»، وعليها اليوم أن تلتقط ما جاء في الإعلان الرئاسي الأخير من نقاط برغبة البناء عليها وتطويرها، وصولاً إلى حل توافقي مقبول من مؤسسات الدولة ومن الشعب، يصون وحدة الجزائر وسيادتها ومهابة الدولة فيها، كي لا تجد نفسها أمام واحد من السيناريوهات المرعبة كالسيناريو السوري أو الليبي أو اليمني.. إلخ.

منذ إذاعة خطاب الرئيس بوتفليقة وبعض الفضائيات تبث تصريحات ومقابلات لممثلي «الإسلام السياسي» الجزائري، من داخل الجزائر ومن العواصم الأوروبية، التي تزدري ما جاء في الخطاب وتقلل منه، مصرة على الخطاب المعروف برحيل النظام كله، ولسان حالها يقول: «البديل جاهز! سيكون نحن ولا أحد سوانا».

الجزائريون جميعاً، وقواهم المدنية خاصة، بحاجة كبيرة إلى اليقظة والحذر من مغبة كل ذلك.

 

ملاحظة:ان المقال المنشور لايعبر بالضرورة عن راي الصفحة او الحزب انما يعبر عن راي كاتبه.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0