الرئيسية | الأخبـــار السياسية | مقــالات | التعارض بين حزبين او شخصيتين بنفس العقيدة السياسية ولقضية واحدة ( الانتهازيـــــــــــــةالسياسيــــــــــــــــــــة )

التعارض بين حزبين او شخصيتين بنفس العقيدة السياسية ولقضية واحدة ( الانتهازيـــــــــــــةالسياسيــــــــــــــــــــة )

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التعارض بين حزبين او شخصيتين بنفس العقيدة السياسية ولقضية واحدة ( الانتهازيـــــــــــــةالسياسيــــــــــــــــــــة )

باريس ـ د. منذر ابومروان اسبر


ردا علـــى المعضلــــــة السياسية المعارضة في القضية الوطنية السورية

التعارض بين حزبين او شخصيتين بنفس العقيدة السياسية ولقضية واحدة

( الانتهازيـــــــــــــةالسياسيــــــــــــــــــــة )

 

 

تتبدى واضحة معضلة ان حزبين او شخصيتين بنفس العقيدة السياسية ويطرحان نفس القضية السياسية يتعارضان فيما بينهما بيانات اومواقف .

يمكن بهذا طرح المقولة العلمية لغرامشي المفكر الايطالي صاحب فلسفة الممارسة ومؤلف دفاتر السجن الشهيرة عالميا . فغرامشي يطرح نفس المعضلة حول امكانية وجود حزبين ماركسيين يتعارضان حول قضية الطبقة العاملة ومصالحها الحقيقية بالقول ان هذا التعارض يتم لان احد الحزبين هو انتهازي . والانتهازية هنا هي التفارق عقيدة ونضالا ومواقفا مع مصالح الطبقة العاملة وبحث احد الحزبين عن مصالحه الذاتية .ولكن هذه المقولة العلمية يمكن تطبيقها في المعارضة السورية بصددعلاقة الاحزاب والتجمعات او الشخصيات الفكرية منها والسياسية والاعلامية بقضايا لاتقل اهمية بل انها تحتل الدرجة الاولى في وضع معيّن .

فما لا يحتاج الى نقاش هو ان القضية الوطنية السورية (او الليبية او العراقية اواليمنية) هي القضية المطروحة في وضع من التدخلات الخارجية واحتلال الارض الوطنية او تحويلها الى مناطق نفوذ خارجي . في هذه الحالة فان القضية الوطنية وحدة ارض وشعب وسيادة تتعرض لعدوان بل واجتياح عسكري وسياسي لها بما يهدد الكيان الوطني باسره .

---------------------------------------------------------------------------

ابسط القول ان الدفاع عن القضية الوطنية والمطالبة بها والارتفاع الى مستوى تحمّل المسؤولية التاريخية ازاءها يتطلب وحدة الموقف والسياسة والعمل . مع ذلك لانجد هذا في الواقع العملي اذ يمكن لحزبين ماركسيين ان يتعارضا حولها بان يدين احدهما العدوان احتلالا او مناطق نفوذ او تابعية بينما لايدين الحزب الاخر ذلك او يصمت عليه او لايعتبره عدوانا .

وهذا نفسه يمكن ان نجده في حزبين قوميين او حزبين اسلاميين او حزبين محليين يجعل التعارض فيما بينهما على المسالة الوطنية امر انتهازية سياسية بالنسبة لاحدهما دون الآخر. ومن البدهي ان الحزب الانتهازي او التابع خارجيا يقدم كافة التبريرات اذ لايوجد من حزب يقول عن نفسه بانه انتهازي او تابع بقدر ما انه سيغلّف ذلك بكافة الحجج التي تسوغ انتهازيته سواء باسم البراغماتية او باسم الصداقة مع حلفاءاو باسم عدم امكانية مواجهة القوى الخارجية.

لقد عرف التاريخ السوري انماط الشخصيات والاحزاب السياسية الانتهازية المدنية والعسكرية مع علاء الدين الدروبي او مع جميل مردم بك او منير العجلاني او خالد بكداش اومع حسني الزعيم اواديب الشيشكلي اوعبد الكريم النحلاوي او مأمون الكزبري اوحافظ اسد او عبد الحليم خدام او عدنان سعد الدين...باختصار شديد فان السياسة الانتهازية جزء لايتجزأ من التاريخ السياسي السوري والنتائج الوخيمة والكارثية لها على الوطن والشعب .

-------------------------------------------------------

ولكن النظرة العلمية عن كثب الى الاحزاب او المجموعات السياسية المعارضة تطرح ايضا ان مسالة الانتهازية في اوضاع مجتمعات لم تحقق اندماجها الوطني الحديث ومازالت العاطفة المذهبية منتشرة فيها بينما تلعب الدولة دورا كبيرا في قيادتها وتكاد تكون مصدر الرزق والوجاهة ومواقع التقرير للنخب السياسية فانها ـ اي الانتهازية السياسية تتضخم بشكل اوسع وتجعلها امّا امر تيار قائم في بعض الاحزاب او اوليغارشية او جزءمن اوليغارشية قيادية مسيطرة عليها .وبما يجعل الصراعات صراعات بين النخب على الدولة وفيما بينها وانتهاج كافة الاساليب و الذرائع بما يجعل هذه المجتمعات تدور في حلقة مفرغة لا تستطيع بها الخروج من واقع الافلاس السياسي سيّما وان هذه النخب تظل معزولة عن الشعب .

لابد من الصراع ضد النظام ولكن هذا يجب الا يكون مبررا لاغماض العين او التحالف مع قوى السياسة الانتهازية ،دينية كانت ام عسكرية ام مدنية ،داخلية ام خارجية ، والتي لاتقل خطرا عن النظام نفسه ، فهي التي ساهمت في العراق بتبرير احتلاله على يد امريكا اوتبرير اقامة تحالفات ضد النظام الشاهاني مع القوى الدينية الخمينية اوتبرير اقامة تحالف عسكري عربي ،عبر شعبوية وطنية او شعبوية اسلامية او شعبوية قومية ،والنتائج في الحالات المذكورة معروفة ضد الشعوب وحقوقها وتبديد ثرواتها بالفساد او التابعية او بالحروب .

المقولة العلمية لغرامشي وتعميمها تشكل البوصلة للتمييز بين الاحزاب او بين تياراتها اوفئات قياداتها اوفيما يتعلق بالشخصيات الفكرية والسياسية والاعلامية فبدون هذا التمييز الحاسم واستدراكه قبل فوات الاوان بين ماهو انتهازي اوتابع وبين ماهو تحرري وسيادي تنتكس القضية الوطنية والاخطر من ذلك ان من شأنه ان يفضي الى وطن بلا وطن ،وحدة ارض وحرية مواطنين وسيادة شعب.


برجاء ملاحظة أن المقال للاطلاع فقط وهو لا يعبر بالضرورة عن رأي حزب الاتحاد ومواقفه ... وإنما يعبر عن رأي كاتبه فقط  ... 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0