الرئيسية | الأخبـــار السياسية | مقــالات | ثورة23 تموز1952 غيرت وجه العالم العربي،والتوازنات الدولية

ثورة23 تموز1952 غيرت وجه العالم العربي،والتوازنات الدولية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ثورة23 تموز1952 غيرت وجه العالم العربي،والتوازنات الدولية

 

 

لم تكن ثورة 23يوليو1952، التي نهض بها تنظيم الضباط الأحرار في مصر،بقيادة جمال عبد الناصر،لم تكن تحمل سوى مبادئها الستة،التي تنطلق من واقع معاناة الشعب المصري،بعد ان فشلت كل الثورات والانتفاضات الشعبية في إنجاز المطالب الشعبية.

ولعل من المعجزات ان تقوم وتنجح ثورة يوليو وعلى أرض مصر قوات الاحتلال البريطاني80000 ألف جندي..وملك تابع...وحياة سياسية فاسدة تتحكم بها السفارة البريطانية في القاهرة..تلك معجزة حقيقية...كيف استطاع هذا العقل العربي في تنظيم الضباط الاحرار أن يشق طريق انجاح الثورة في ذاك الوضع الصعب والخطر..!! وسط ظرف دولي استعماري ممسك بالوطن العربي..فارضا عليه التخلف والانقسام والتبعية والتحكم بمصادر الثروة...إنها معجزة بالنسبة لعالمنا العربي أن تنتصر ثو رة 23يوليو وأن تستمر تلك الثورة.

 

لقد غيرت الثورة الواقع الاجتماعي . . واقع تسلط الإقطاع ورأس المال.عندما نفذت الثورة قانون الإصلاح الزراعي في9/9/1952حيث كان%6من ملاك الأراضي الزراعية يسيطرون على%65 من مجمل الاراضي الزراعية في مصر. كما قامت الثورة بتأميم وتمصير الشركات الأجنبية الاقتصادية... وكان تأميم قناة السويس بحد ذاته قرارا من أخطر القرارات لاستعادة مصر لثرواتها وسيادتها على أراضيها.. واستجابة لمطلب التنمية الاقتصادية والزراعية التي فرضت بناء السد العالي..وكانت مجانية التعليم..وتأمين فرص العمل...والرعاية الصحية..ونهوض حركة ثقافية وأدبية .كل ذلك غير الوجه الاجتماعي في مصر وبدت معه مصر تنهض من سباتها العميق نحو المستقبل.

وغيرت مصر الثورة الواقع السياسي والسيادي لشعبها عندما  وقعت إتفاقية الجلاء عن مصر في9/4/1954 وتم إجلاء آخر جندي بريطاني عن مصر في 18/6/1956 وخرجت بذلك الجيوش البريطانية عن مصر بعد74 عاما من الاحتلال وفرضت الثورة حالة الاستقلال الحقيقي وسيادتها على وطنها.                       

 

وهذا الواقع الجديد قادها لكسر احتكار السلاح1955.بعد أن تحقق القضاء على الاستعمار وإسقاط تحالف الإقطاع مع رأس المال ،وإنهاء الملكية.. وحل الأحزاب وتهيئة المناخ لهدف التحرير وإعطاء الثورة الاجتماعية الأولوية مما ادى الى التفاف العمال والفلاحين والطبقة المتوسطة حول الثورة وقيادتها، وانتصرت الثورة على نفسها عندما تخطت أزمة محمد نجيب وأقامت النظام الجمهوري..وتأسيس الجيش الوطني . وأقامت التشكيلات السياسية التي تتناسب مع كل مرحلة من مراحل تقدم الثورة...هيئة التحرير...الاتحاد القومي..الاتحاد الاشتراكي...تعبيرا عن فكر الثورة وتعميقا لا اختياراتها السياسية والاجتماعية ..وبدأت بذلك نهضة اجتماعية وصناعية.. وصناعات حربية..واقتصادية كبيرة..انطلاقا من ان الثورة أبرزت رؤيتها وأهدافها تعبيرا عن فكرها ومصالحها...التي كانت باستمرار تتطلع إلى ما هو قومي.. وكانت الوحدة مع سورية1958  ..المعجزة الثانية بعد الثورة..حيث انجز هذا الهدف القومي والذي اعتبر إنجازه خطا احمر تجاوزته الثورة والأمة العربية...وان القوى الاستعمارية وحلفاءها المعادين للوحدة..بذلك الحدث الوحدوي قد وضعوا عبد الناصر وتجربته هدفا لهم.. جهدوا في التخلص منه.. رغم أن الوحدة كانت مطلبا شعبيا وتقدميا للأمة العربية... إلا أنها كانت تشكل تهديدا لإسرائيل وللأنظمة الرجعية..وللقوى المتضررة من اخذ الوحدة بالبعد الاجتماعي الاشتراكي كوسيلة للنهوض الاقتصادي والتنمية..لكن ما لبثت القوى الرجعية في الداخل والخارج..اضافة لبعض القوى التي تدعي القومية  ترفع شعار الوحدة....ما لبثت تلك القوى أن التقت مصالحها ونفذت جريمة الانفصال عن الجمهورية العربية المتحدة في 28/9/1961عن الجمهورية العربية المتحدة.. ودخلت سورية في متاهة الانقلابات ووقعت في قبضة نظام إقليمي مغرق في مصالحه الضيقة المتصارعة... والذي تهرب من اتفاق الوحدة الثلاثية الصادر في 17/4/1963..وكرس الواقع الاقليمي وأعاق صيغ العمل القومي المشترك في مواجهة اسرائيل مما أدى الى وقوع نكسة1967.

وقد غيرت ثورة 23 يوليو من واقع العلاقات العربية.ولم تعد المجاملات والتحالفات هي التي تغطي اشكال تلك العلاقات...بل بات واضحا ان المصالح الوطنية والقومية هي الموجه لتلك العلاقات والتحالفات...وكانت صيغة مؤتمرات القمة العربية..هي الأسلوب العملي لإيضاح الحقائق في مواقف الدول العربية..ومن ثم الدفع نحو وحدة الموقف العربي...وعندما تم الفرز في مواقف تلك الدول كان شعار وحدة الهدف هو المعيار في الحكم على وطنية وقومية أي موقف عربي.

وغيرت ثورة يوليو العلاقات الدولية...عندما شكل عبد الناصر وجواهر لال نهرو والجنرال بروز تيتو وغيرهم منظمة دول عدم الانحياز في مواجهة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة..فكانت نقطة جذب للعديد من الدول الأفريقية والأسيوية التي تحرص على السلام العالمي والتنمية للدول الفقيرة والمتخلفة إضافة إلى تشكيل منظمة الدول الأفريقية تلك التشكيلات أكسبت مصر تبعا لدورها في تلك التشكيلات مكانة دولية فاعلة وخاصة خلا الصراع العربي-الصهيوني.

إن ثورة23يوليو1952 بهذه التغييرات في الساحة المصرية والعربية والدولية..اخذت دورها المميز في الساحة الدولية بحكم علاقاتها وقوة تأثيرها..وانعكست تلك المكانة والدور حتى بعد النكسة1967 عندما استطاع عبد الناصر في مؤتمر الخرطوم ان يفرض لاءات الخرطوم في مواجهة إسرائيل...وعندما رفض العرض الأمريكي-الصهيوني بإعادة الأراضي المصرية المحتلة الى عبد الناصر مقابل أن يعزل نشاطه واهتمامه إلى داخل الحدود المصرية...ورفض عبد الناصر وأعاد بناء الجيش المصري كجيش محترف ودفع بمئات الآلاف من المتعلمين ذوي الشهادات إلى الخدمة للارتقاء واستيعاب المستجدات العلمية..وأعاد بناء الجيش المصري كجيش محترف واعتمد على مجموعة من القيادات  ذات الكفاءة العسكرية المحترفة محمد فوزي...عبد المنعم رياض..سعد الدين الشاذلي...وتحول الجيش الى جيش محرر للبلاد من الاحتلال الصهيوني..وفعلا عندما وقعت حرب 1973 قام الجيش الذي أعده جمال عبد الناصر لها..

لكننا لا يمكن لنا أن نتجاهل الدور الذي قام به أنور السادت بثورة 23 يوليو... وتجاوزه لها ولمبادئها عندما أخذ بالتسليم للولايات المتحدة الأمريكية بأوراق الحل للصراع العربي-الصهيوني وبات

منحازا لها..ووقع اتفاقية كامب ديفيد واخرج مصر من الصراع مع اسرائيل وهو بذلك خرج بمصر عن مبادئ عبد الناصر وعن المصالح القومية للأمة العربية وادخل الوطن العربي بكامله تحت السيطرة الأمريكية الصهيونية وأنهى وأسقط ثورة يوليو وكان اغتياله أمرا متوقعا  بفعل اختياراته.

 

إن ثورة 23يوليو بكل المعايير ستبقى بمبادئها وأفكارها السند الحقيقي والقاعدة لكل الثورات الوطنية والقومية.. ولكل القوى الوطنية والقومية لمواجهة مخططات التقسيم والتدمير..والصراعات والفتن التي تقوم بها أمريكا وإسرائيل في وطننا العربي...وان ذلك الواقع يتطلب مواجهته من خلال..

1-الادراك الواعي لحجم هذا العدوان الامبريالي الرأسمالي العالمي..وفضح الاهداف غير المعلنة لذلك العدوان.

2-العمل على بناء حركات تحرر وطني في كل إقليم عربي يعتمد على القوى الوطنية التي لديها الاستعداد لمقاومة هذا العدوان.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0