الرئيسية | الأخبـــار السياسية | مقــالات | العقــدة السوريـــة الدائمة

العقــدة السوريـــة الدائمة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
العقــدة السوريـــة الدائمة

د. منذر ابو مروان اسبر افتتـــــــاحيـــــــــة ـ مرحلة جديدة صحيفة رأي اليوم

 

اعلن رئيس لجنة مجلس الدوما الروسي للشؤون الدولية ليونيد سلوتسكي انه لايمكن تحقيق مصالحة في سورية دون اقامة مناطق حكم ذاتي للاقليات ... سنبحث مع قيادة البلاد والبرلمانيين الدستور الجديد .

 

لايشكل خطاب سلوتسكي رايا خاصا به . فالموقع الذي يحتله هو خطاب الحكومة الروسية ازاء المستقبل السوري . فبعد انهاك سورية حربا وتدميرا وتهجيرا ياتي الوقت على مايبدو واضحا بانهاكها وجودا ومصيرا .

لقد انقذت الادارة البوتينية نظام الاسد بدخولها المعركة الحربية الى جانبه وكانت جزءا لايتجزأ من الصراع في سورية وعلى سورية الى جانب الحكومات الاخرى ايرانية ام سعودية ام تركية ام امريكية .

المصالحة التي يتحدث عنها سلوتسكي هي في الحقيقة مصالحة بين الاحترابين حرصا على اقتصادياتهم والقبول المتبادل بالتحاصص على النفوذ على المناطق التي يسيطرون عليها عسكريا : امريكا في المنطقة السورية الكردية وحواشيها ، وتركياوالسعودية في المناطق الشمالية الغربية ، وروسيافي المنطقة الغربية الساحلية وايران في منطقة دمشق والحدود مع لبنان . وهذه المصالحة نفسها لاتخرج عن اطار التطبيع للعلاقات السورية ـ الاسرائلية عاجلا ام آجلا ودخول اسرائيل كعضو في الجامعة العربية.

والمصالحة بين السوريين تتضاد كليا مع تصريح سلوتسكي ، لماذا ؟

لان اية مصالحة وطنية تتطلب وحدة الارض والشعب والدولة السورية ولانها تتحقق بهم ومن اجلهم اي انها مصالجة سيادية تتطلب اخراج كافة القوى الاجنبية من الارض السورية ، الامر الذي ترفضه هذه القوى عبر تصريحات مسؤوليها المختلفة .

وممايلفت النظر ان التصريح المذكور في الوقت الذي يذكر فيه قرارات جنيف حول سورية فانه يتعارض معها اذ لايوجد فيها اشتراط المصالحة الوطنية بالحكم الذاتي للاقليات .

من جهة ثانية فان سورية وهي في وضع وصاية دولية عليها عمليا فانه يتضاد مع قرارات الامم المتحدة عام 1960برفع الوصاية على اي شعب باحترام وحدته الوطنية والترابية وانهاء الاحتلال على اراضيه.

واخيرا فان هذاالتصريح يتدخل مباشرة بشان الدستور السوري صياغة له او نقاشا عليه في الوقت الذي يشكل فيه الدستور جزءا اساسيا من حق الشعوب في تقرير مصيرها، حرية ، ونمط دولة ونظام حكم .

الذريعة التي يقول بها سلوتسكي هي نفس الذريعة الاستعمارية التقليدية في مسألة الاقليات التي اقامت بها فرنسا حكومات طائفية في ظل الوصاية والادارة الاستعمارية ثم انهاها السوريون من جميع الاقاليم والطوائف عام 1943 تحقيقا للاستقلال الوطني الجامع واقامة دولة وطنية سيادية . الاقليات مع سلوتسكي واصحاب المكونات الطائفية والعرقية تعني ماهو سياسي وليس ما هو وطني وتعني ماهو تمييزي وليس ماهو ديمقراطي .وفي الوقت الذي لايحدد فيه سلوتسكي هذه الاقليات التي تريد الحكم الذاتي ونعرف جيدا ان مايدعى (بالاقليات) انما تريد وحدة الدولة والارض والشعب فانه السيد سلوتسكي يريد اقامة مصالحة وطنية بشرخهاوسلطات حكم ذاتي باجهاضها ودولة بافشالها اي بلاسيادة ، اوقدرة دفاعية او دور استراتيجي لها في عصر العولمة . هذا مايرتبط بما تتوافق عليه اسرائيل والغرب كله .

فالمسألة الكردية ، وهذا مايقصده سلوتسكي هي مسالة تجد حلولها وطنيا وديمقراطيا وادارة من قبل الشعب السوري اي باستفتاء على اسم الجمهورية وعلمها ونظامها وحدودها الترابية ،وانه اذا كان لاية منطقة ان تحكم نفسهاذاتيا فعبر دستور يضعه السوريون كما وعبر استفتاء حرلكافة سكان هذه المنطقة بالذات. لهذا نقول ان سلوتسكي انما يقطع الطريق على الشعب السوري ويقرر سلفا مع حلفائه ضد الوطنية والديمقراطية في سورية . ونحن لانستغرب ذلك لان الديمقراطيات الغربية هي ديمقراطيات مصالحها القومية والاستراتيجية اولا واخيرا ،ولان الديمقراطيات الشرقية ، ديمقراطية بوتين وادردوغان ونتنياهوهي ديمقراطيات التوسع القومي الرجعي المستمر ....

مازالت سورية تشكل عقدة للغرب واليوم للغرب والشرق معا. عقدة تخلصها من الدول الطائفية بتوحدها وطنيا ،وعقدة رفضها للاحلاف الاجنبية استقلالا ،وعقدة تطلعها للوحدة العربية عمرانا ،وعقدة مسارها التقدمي تحررا ،وعقدة رفضها التطبيع مع الكيان الاسرائيلي هويّة . رغم المحاولا ت الدائمة لفك هذه العقدة بشكل او بآخر كان الشعب السوري يقول لا . ولهذا تدفع سوريا ثمنا باهظا وماساويا وكارثيا مع ضرب هذه العقدة بسيف الطغيان والحرب والطائفية والارهاب والقواعد العسكرية الاجنبية فيها.و ولكي تخرج سورية كليا من ساحة الوجود الوطني والتقرير المصيري فان سلوتسكي وقد حسبت حكومته مقايضاتها مع تركيا وامريكا واسرائيل ينبش من قبر السياسة القيصرية الروسية القديمة ـ التي تواطأت مغ الغرب الاوروبي وتركيا العثمانية السلطانية في حينها ضد حرية شعوب المنطقة وتحررهاـ حلولا للشعب السوري .

 

وكما ان التاريخ في سوريا والمنطقة كذّب هذه الحلول ، فان عقدة سورية الوطنية والاستقلالية والتحررية لاحل لها الا بتحقيق استحقاقاتها على يد السوريين انفسهم، الاستحقاق الذي يتطلب بنفس الوقت اتحاد الاحزاب والوطنيين في الجيش والدولة والمدن والارياف والقوى الروحية والثقافية والعاملة والعلمية كخط دفاعي جديدعن سورية تجسده جبهة وطنية ديمقراطية باتجاه مؤتمر شعبي سيادي يجسد المصالحة الوطنية السورية ويقرر الدستور ويحمى العملية الانتقالية السلمية ويواجه الاحتلال الخارجي .ولان حسابات قياصرة سلوتسكي وسلاطين اردوغان ورؤساء امريكا لم تكن يوما حسابات الشعوب فاننا نثق وندافع ونراهن على الشعب السوري العريق .


 

ملاحظة : هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب أو الموقع , وإنما يعبر عن رأي كاتبه فقط لذلك اقتضى التنويه .

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0