الرئيسية | الأخبـــار السياسية | مقــالات | السوريون في السويد: من ستة أشخاص إلى ثاني أكبر جالية

السوريون في السويد: من ستة أشخاص إلى ثاني أكبر جالية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
السوريون في السويد: من ستة أشخاص إلى ثاني أكبر جالية

نادر عازر نشر بتاريخ2017-05-02 الكومبس – تحقيقات:

 

 للجالية السورية في السويد تاريخ ليس بالبعيد، لكنه حافل بالتجارب المثيرة والتحديات الاجتماعية والاقتصادية.

 

مجموع السوريين في السويد كان ستة أشخاص فقط عام 1960، وفق أرقام مكتب الإحصاء المركزي السويدي SCB، ليصبحوا في نهاية العام 2016 ثاني أكبر جالية بعد الفنلندية.

 

وتعتبر الأزمة السورية السبب الأساسي لهذه الزيادة الكبيرة، التي دفعت بأكثر من 880 ألف لاجئ سوري إلى الانتشار في أوروبا وحدها، ليقرر عدد كبير منهم متابعة رحلته شمالاً إلى السويد.

 

السويد والهجرة

 

يبلغ عدد سكان السويد عشرة ملايين نسمة، 1,7 مليون منهم مولودين خارجها. تاريخ السويد في الهجرة ليس مثيراً فقط من ناحية الاستقبال بل أيضاً بالمهاجرين الذين تركوها. فبين عامي 1860 و 1930 هاجر من السويد 1,4 مليون نسمة، أي ربع سكانها تقريباً وقتها، توجه معظمهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية في السويد وارتفاع معدلات البطالة وقلة عدد المساكن.

 

بعد الحرب العالمية الثانية وتطور التصنيع في السويد، ازدادت فرص العمل والحاجة الماسة إلى اليد العاملة الصناعية، فانتقل الاقتصاد إلى مرحلة صعود وازدهار، تلاه أزمة مطلع التسعينيات. ومنذ العام 2011 بدأت الهجرة من السويد إلى الارتفاع مجدداً حيث وصل العدد إلى 50 ألف شخص سنوياً، أغلبهم من المهاجرين السابقين، ومعظمهم عاد إلى بلده الأصلي. أما 37% ممن ترك السويد عام 2016 كانوا من المولودين فيها، وكانت الدنمارك الوجهة الأكثر جاذبية لهذه الفئة، إلى جانب الدول الإسكندنافية الأخرى وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، مقابل هجرة 163 ألف شخص إلى السويد في العام نفسه.

 

المهاجرون السوريون في السويد

 

بعد تدهور الأوضاع في سوريا، وفي أيلول/سبتمبر 2013 قررت مصلحة الهجرة السويدية منح الإقامة الدائمة لجميع طالبي اللجوء السوريين الواصلين إلى أراضيها، عدا مرتكبي جرائم الحرب، وكانت بذلك أول بلد في الاتحاد الأوروبي يقدم هذا العرض. فاستقبلت على أثره ما يقارب 110 آلاف طلب لجوء من السوريين من مجموع 884,461 طلب لجوء قُدِّم في مختلف الدول الأوروبية خلال الفترة ما بين نيسان/أبريل 2011 وتشرين الأول/أكتوبر 2016، وفقاً لأرقام مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

 

ينحدر السوريون في السويد من جميع الأطياف، ويعكسون بنية المجتمع السوري إلى حد كبير. ومن ستة سوريين فقط عام 1960، وصل العدد أواخر العام 2016 إلى أكثر من 166 ألف شخص، وصل معظمهم بعد أحداث العام 2011، ومن مجموعهم فإن 34 ألف شخص منهم ولدوا في السويد. وبذلك أصبح السوريون في السويد ثاني أكبر جالية بعد الفنلندية.

 

وتتركز أكبر التجمعات السورية، من المولودين في سوريا، في خمس بلديات:

 

سودرتاليا 6758 شخص

ستوكهولم 6537 شخص (المقصود هنا بلدية وليس محافظة)

يوتيبوري 5701 شخص

مالمو 5109 شخص

نورشوبينغ 4968 شخص

وبحسب أرقام مكتب الإحصاء المركزي SCB للعام 2014 فإن 38% من السوريين في السويد لديهم تعليم ما دون الثانوي، والبقية تحمل الشهادات الثانوية والمهنية والجامعية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالجاليات الأخرى التي وفدت إلى السويد في الفترات السابقة من تشيلي في السبعينيات وإيران ثم العراق والصومال وأفغانستان وأريتيريا.

 

التحديات الاجتماعية والاقتصادية

 

رغم سمعة السويد المعروفة بمجتمع الرفاهية ونموذجها الاقتصادي الذي يجمع بين اليمين واليسار واقتصاد السوق والملكية الحكومية الواسعة، إلا أن مجتمعها يعاني من مشكلة متأزمة لم نعتد عليها في بلداننا. وهي مشكلة السكن، فمن أجل أن يحصل الشخص على عقد أولي للإيجار مع أي شركة سكن، خاصة أو بلدية، فإن متوسط فترة الانتظار في ستوكهولم تصل إلى سبع سنوات، وذلك فقط من أجل عقد (يسمى بالأبيض) للإيجار فقط، مع استثناءات واختلافات في المدن الأخرى الأصغر.

 

وبالتالي انتشرت العقود المسماة بالسوداء، مع إمكانية طرد مفاجئ، وبإيجارات باهظة الثمن وأحياناً ضعف التكلفة الأصلية، وخاصة في المدن الثلاث الكبرى ستوكهولم ويوتيبوري ومالمو لتواجد معظم فرص العمل فيها.

 

لكن من تم فرزه أو اختار العيش في المدن الشمالية أو الأخرى التي تعتبر أسهل في موضوع السكن، ظهرت له مشاكل أخرى وهي قلة فرص العمل، وقلة عدد السكّان، ما أدى إلى ظهور صعوبات في الاندماج ودخول سوق العمل وسط المنافسة مع المولودين في السويد وخاصة في المدن المتوسطة والصغيرة.

 

ورغم ذلك إلا أن سوق العمل السويدي يتميز بقوة في العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى وسط حاجة ماسة إلى أيدي عاملة وخاصة في مجالات الصحة والتعليم والخدمات والبناء والتكنولوجيا.

 

النشاطات الثقافية

 

تمكن السوريون من تأسيس نشاطاتهم الثقافية بالعديد من الأندية والمراكز أكبرها “النادي السوري”، وهو أقدم نادي للسوريين في أوروبا، وثالث أقدم نادي لهم في العالم، بعد نادي ساو باولو في البرازيل ونادي الأرجنتين، وهو أحد أفرع الإتحاد العام للمغتربين السوريين، الذي مقره المركز نفسه.

 

تأسس النادي السوري عام 1977، وهو نادي اجتماعي، ثقافي، رياضي، غير سياسي وغير ديني، والهدف منه ضم السوريين تحت سقف واحد، والتواصل فيما بينهم، كما يجمع جاليات عربية أخرى، وينظم العديد من النشاطات الاجتماعية والثقافية ولديه أقسام للعائلات والشبيبة والأطفال وجمعية للمرأة ولكبار السن، ويمتلك مئات الأعضاء، كما ينظم دورات لتعليم اللغة السويدية بالتعاون مع معاهد تعليمية. وتمكن من خلال هذه النشاطات إلى جمع نسبة كبيرة من السوريين في مكان واحد، رغم الانقسامات الحادة بعد أزمة 2011.

 

خاتمة

 

لا يمكن معرفة ولا توقع كيفية انتهاء الأزمة السورية أو متى، أو كيف سيكون شكل الحكم فيها، أو الدستور، أو حتى إذا ستبقى كما نعرفها، أو ستتحول إلى عدة أقسام أو فيدراليات! لكن المؤكد هو أن كل الجاليات، وليس فقط السورية، تساهم بالكثير من ثقافتها وتاريخها ومجتمعها في المغترب، كما تتلقى وتتعلم الكثير من الخبرات في معظم المجالات. وبحسب أرقام الهجرة العكسية من السويد، فلربما يعود العديد من السوريين في المستقبل للمساهمة في بناء البلد الذي تركه معظمهم مُرغماً.

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0