الرئيسية | الأخبـــار السياسية | مقــالات | الارهاب يستمر في الابادة

الارهاب يستمر في الابادة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الارهاب يستمر في الابادة

باريس ـ د. منذر ابو مروان اسبر

 

بالتزامن مع بداية العام السابع ل (الثورة السورية )ضرب تفجيران العاصمة دمشق . احدهما يستهدف قصر العدل القديم ، فيما وقع الآخر في مطعم على طريق الربوة . والحصيلة عشرات الشهداء والجرحى ـ صحيفة الاخبار .

 

هكذا تبدأ ذكرى الانتفاضة الشعبية الثورية بالتفجيرات المسلحة الارهابية ، عملا مضادا من اجل الاستمرار في تصفية هذه الانتفاضة التي قالت وطالبت بالسلمية ووحدة الشعب السوري والمواطنة والديمقراطية ، سواء اكان ذلك بفعل قوى النظام ام القوى المسلحة الارهابية ،او القوى العربانية التسليحية والتمويلية التي لاتؤمــن ،جميعها ،بالشعب والمواطنة والديمقراطية ،والتاريخ الحديث شاهد على ذلك .
وقد يعتقد البعض ان الارهاب مجرد ردة فعل على سلطة طغيانية وكفى ، بما يجعله يقف الى جانب الارهاب او تبريره ويدعو الى (انقاذ) البلاد باستمراره ، الانقاذ الذي يكمن بالعدوان على الشعب المدني نفسه وابادته شيئا فشيئا .
الا ان الارهاب ليس جديدا في تاريخنا العربي ـ الاسلامي وفي امتداده ردحا طويلا من الزمن .لقد كان مدرسة في امتهان حرفة الموت والاغتيالات السياسية وكان اصحابه ودعاته ( حكام الموت ) كما تشير الموسوعة العربية .
واذاكان لابد من عرض مكوناته الرئيس فهو يعتبر نفسه فوق كل قانون وناموس انساني وانه كان يجنّد الاطفال ويدربهم على الاغتيال ويعد انصاره بالجنة باتباع اوامر شيوخهم. بهذا تشكل عقيدته الدينية المذهبية المطلقة وقوده السياسى على ان اية عقيدة اخرى باطلة واهلها كفار ومثواهم الهلاك الابدي .
الحشاشون ( القتلة)في تاريخنا القديم في القرن الثاني عشر هم اصحاب هذه المدرسة في حين ان نهجهم كان نهجا ميكيافيليا يتعاونون مع الخارج الاجنبي حينا ولايجدون غضاضة في قتل الابرياء ومن ملّتهم بالذات حينا آخر. بعبارة اوضح لم يكن لهم من خط سياسي عربي او اسلامي واذا استخدمنا مصطلحا عصريا فانه لم يكن لديهم من خط وطني. 
نحن امام حشاشين جدد ،عقيدة مطلقة ووعودا بالجنة وتجنيدا للاطفال عسكرة للاقتتال والتعاون مع الخارج وقتل الابرياء كما حدث في التفجيرين الاخيرين في دمشق .
--------------------------------------
مايجري اليوم في سورية وعديد من بلدان الربيع العربي هي عودة هذه المدرسة القديمة ومعاييرها العميقــــــة ،في القتل والذبح وسبي النساء والتكفير والارهاب المفتوح الذي هدم في هذه البلدان ما بنته شعوبها من اقتصاد ومن وحدات وطنية ومن تطلعات وحدوية ومن تحرر وتقدم اجتماعي خلال مايقارب قرنا من الزمن ،ناهيك عن فتح المجال امام التدخلات الاجنبية واعادة بناء خارطة للمنطقة تحت وصاية القوى الخارجية الاقليمية منها والدولية .ولهذا نقول ان هذه المدرسة الجديدة ـ القديمة هي بحد ذاتها خطا ونهجا ومذهبية كارثة على العرب وشعوب المنطقة ومواطنيها برمّتها .انها تفسر قوة الايديولوجيا الدوغمائية التكفيرية والعدوانية في المجتمعات الشرقية .
فالارهابي لايفرّق بين الحق والباطل ولايميّز بين الفضيلة والرذيلة ولابين العمران والعدميّة ، التفريق الذي يمكّن البشر ان يحتكموا اليه بحدسهم السليم. ولهذا فان الثقافة العميقة ، غزوا وقتلا وعصبية ، تتحدّث خطاب الارهابي وذرائعه ، وتجد في الانظمة الطغيانية والقبلية الحديثة والتوسعية الخارجية اكبر حليف له ضد حق الشعوب في وحداتها الوطنية وحرياتها الاساسية اوحقها في تقرير مصيرها . 
والمدرسة الارهابية تنصّب نفسها (ذراع العدالة الالهية )، العدالة المتصالبة كليا في ان قتل اي نفس بريئة ظلما وعدوانا انما هي قتل الناس جميعا . ف(لعدالة الارهابية) تعرف سلفا مافي قلوب الناس لدى كل الطوائف مسلمة ام مسيحية ، انها سيدة الضمائر تعرف خباياها ونواياها وسيّدة تطبيق الشـــرائع عليها ،ولهذا تقتل وتسلب وتدمّر .
المدرسة الارهابية لاتعرف ما هي الوطنية فهي لاتؤمن بالحدود ولاتعرف ماهي المواطنية لان الجميع رعايا سلطانية لاحقوق لها وانما واجبات عليها في الطاعة والامتثال والخنوع ، وهي التي توزّع الكرامات على البشر وممتلكاتهم وثرواتهم مخربة بذلك قواعد كل اجتماع انساني عادل .
وبما انها مدرسة تسلطية ، فانها لاتفرق بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وتضعها بيدها مؤسّسة بذلك من جديد الاستبداد القديم قواعد ومعايير ، شرقية سلطـــــــــــانية ،عززتها عصور الانحطاط وتعبر عن نفسها بانماط القيادات المطلقة والمشيخية في صلاحياتها .
المدرسة الارهابية لاتعرف ماهي الدولة سوى انها اداة خانعة بلاقانون ولا مؤسسات للحكم وبلا مسؤولية امام الشعب فيما تقوم به ، منتزعة في شخصية كل فرد حريته وكرامته ولتربطها بجماعوية قطيعية ماقبل السياسة ، الدولة ـ دولتها اداة عنف ومذهبة واستلاب ولهذا لاوجود للديمقراطية او العلمانية في قاموسها ولا وجود لاسلام علماني نهضوي عصري . 
الوفاء لمبادئ الانتفاضة الشعبية والتي ذكرناها لاتطالب بادانة الارهاب والمدرسة الارهابية الجديدة وحسب وانما تتطلب ـونحن نقف بخشوع امام الضحايا الريئة ـ ربط الانتقال السياسي السلمي الذي ندعو اليه بمكافحة الارهاب ايّا كان مصدره ودونما مواربة لماذا؟ لانه لاسلم مع الارهاب ولانه لاحياة وطنية ومواطنية وديمقراطية عصرية بالتسالم مع مدرسته ، والايام بيننا . 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0