الرئيسية | الأخبـــار السياسية | مقــالات | قراءة سياسية في جنيف 4 واللوحة السياسية لوفد المعارضة السورية

قراءة سياسية في جنيف 4 واللوحة السياسية لوفد المعارضة السورية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
قراءة سياسية في جنيف 4 واللوحة السياسية لوفد المعارضة السورية

أمل نصر

 

ان صورة الحدث السياسي الذي يرسمه الروس في لوحة جنيف 4 الآن بالتعاون مع الحلف الاقليمي التركي السعودي القطري الاردني بخفاء امريكي ، والذي تبلورت أسس صناعته في الاستانة الشهر الاول 2017 ، وثبت في الرياض من خلال لقاء هيئات سياسية مع العسكر وبعض المستقلين باجتماع العاشر من شباط للهيئة العليا للتفاوض ، و الذي أنتج تحولا شكليا في صناعة الوفد الحالي المتحصل مقارنة بوفد الجكر السابق في جنيف 3، ليكون وفداً تقبله موسكو تكتيكيا دون الاعتراض على تشكليته انما الاعتراض على استكماله ( الذي أكد عليه اعلاميا وزير الخارجية الروسي لافروف ونائبه بوغدانوف ) بأهمية مشاركة العسكر المتمثلين في الاستانة بعماد وفد المعارضة التي هي توافق روسي تركي ، و حيث أن العسكر يشكلون نصف عدد اعضاء وفد الهيئة العليا للتفاوض المؤلف من عشرين عضواً ، أي اننا الآن تحت أجندة عسكرية لوفد تفاوضي يعتقد انه سياسي سوف يقود الى تسوية تريدها دول الاقليم ، لمهمة سياسية واضحة كانت على المعارضة ان تعيها في جنيف 2 لعام 2014 عندما تفرد الائتلاف بالتمثيل بتواطئ روسي ليقودها الى ما آلت اليه المفاوضات اليوم ، وهذا تطور طبيعي لمعارضة ملتحقة بأجندات اقليمية ودولية ، فالجميع اصبح يدرك من المعارضة الى النظام انه لم يعد هناك حلا سياسيا لسوريا بل تسوية سياسية يحين موعدها عندما يتم التفاهم حول تقاسم المصالح لللاعبين الدوليين و الاقليميين .
وبالعودة الى مجريات الأحداث السياسية ما بعد جنيف 2 عام 2014 الى مباحثات جنيف 3 لعام 2016، و الذي لم يتحقق فيه للوفود التفاوضية السياسية طيلة هذه المدة أي جلوسا مباشراً على طاولات التفاوض مع النظام حتى بداية عام 2017 ، والذي خلال شهر واحد من بدايته ، تحقق لوفدي المعارضة العسكرية والنظام جلوسا مباشرا على طاولة التفاوض في الاستانة برعاية دولية واقليمية ، أقروا فيه حلاً لوقف اطلاق النار وتم تسويق مبادئ دستورية لسوريا من قبل الروس بموازاة صدور البيان الختامي لأعمال الاستانة ، ليعاودوا الجلوس مرة ثانية في أواسط شهر شباط لإتمام المهمة بملف المعتقلين والمخطوفين وايجاد الممرات الانسانية ( وهذا ليس الا تسويقا صوريا لكي يأخذوا دورا سياسيا عبر وضعهم تحت الامر الواقع واعطائهم مساحة من ذات الشان التي ليست الابيعا للوهم لهم بانهم سيكونون ضمن المجلس العسكري المزمع تحقيقه ضمن ما يسمى قيادة جيش سوري موحد )، اذا ما تقره الاستانة تشرعنه جنيف بوفد كرتوني لن يكون امامه مهمة سياسية حقيقية لنقاش هيئة الحكم الانتقالي بل لنقاش المسارات الأساسية للحوكمة أو ما سمي بأسس الحكم والدستور والانتخابات ، كما حدده المبعوث الأممي لسوريا بالبرنامج وقال أي تغيير في الجدول سيكون كارثة لا تحمد عقباه ، وهذا يعني أن الروس يسعون الى جر السياسيين الممثلين بالهيئة العليا ووفدها الى طاولة التسوية .
وبتظهير الصورة الحقيقية للمعارضة التي تتخاصم على تمثيل الوفد واسمائه وعدده والمناصب التي سيشغلونها من يمثلونهم فيه ، تاركين الجوهر الاساسي للمهمة التي ستكون لهذا الوفد والشكل الذي سيكون الحضور فيه ، وخاصة اذا تكرر الوضع السابق لجنيف 3 ، دون قراءة لماذا طلب المبعوث الاممي ديمستورا من الهيئة العليا اسماء الوفد المعارضة الذي اعلن عنه في 11 شباط في الرياض في نص الدعوة التي وجهت رسميا الى رئيس الهيئة العليا ، و لماذا ذهب بعد تشكيل وفد الرياض الى موسكو للحصول على موقف الروس من الوفد الذي خالف بتشكيلته القرار 2254 لعام 2015 ، الذي أقر بتشكيلة وفد واحد يمثل المعارضة السورية دون اقصاء احد منه ومن ثم دعا منصتي القاهرة وموسكو بخمس اعضاء لكل منهم باسم وفود المعارضة ايضا ، أي اصبح لدينا عشرة من العسكر لمنصة الاستانة ، وعشرة سياسيين من الائتلاف وهيئة التنسيق ومستقلين من منصة الرياض ، يقابلهم عشرة سياسيين من منصتي القاهرة وموسكو.
كل ذلك يوصلنا الى قراءة محددة وواضحة مفادها ان المبعوث الدولي ديمستورا الذي هدد المعارضة في حال عدم تشكيل الوفد الواحد سيقوم هو بتشكيله وهذا ما حصل فعليا ،واعتقد ان المبعوث الاممي سيعمل على جمع المنصات الثلاث بوفد واحد ان استطاع في جنيف 4 ، وهذا الذي عجزت عنه الهيئة العليا للتفاوض وقصر استيعابها لقراءة القرار الاممي 2254، اذاهناك ثلاث منصات سياسية مع ثلاث اجندات لثلاث اوراق تجمعهم فيها فقط التوافق على بيان جنيف 30 حزيران 2012 والقرار 2254، هم منصة الرياض بأجندة تركية سعودية قطرية و منصة موسكو بأجندة روسية ، ومنصة القاهرة باجندة مصرية ( حقيقة الأمر ليس هناك منصة قاهرة بل لجنة متابعة لمؤتمر القاهرة لكن ارادة الخارجية المصرية هو الهدف من جعل ما تبقى منها منصة ، بهدف ترك ثغرة مستقبلية للجامعة العربية في حال صناعة مؤتمرا جديدا تحت مظلتها يكون لها حصة الاسد وهذه استراتيجيات الدول حين تصدر قرارات اممية كيف تترك لنفسها حصة حين يسنح الوقت لاقتناصه. وهذا ما يؤكده القرار 2254 في تمثيل كل المنصات الثلاث مضافا للقرار مساحة اتت بكلمة ومبادرات اخرى وهذه تحمل في طياتها ما تحمل من اضافات لمعارضات مصنعة صوريا ) .
اذا هنا نتوقف عن قراءة المنصات بأسماء الاشخاص كما أرادت الهيئة العليا لواقع الوفد ان يكون ، لنصل الى مفاهيم التسوية الاقليمية الدولية التي يغيب الأكراد عنها ( القوى الفاعلة على الارض ) بالتوافق الامريكي الروسي الى ان يحين موعد التسوية المطلوبة ، عبَر عملية التفاف صورية بهدف بقاء معادلة الحل السياسي لجنيف آخر قادم في مستقبل ترسمه مستلزمات بقاء الاسد او رحيله بانتهاء شرعية انتخابه لعام 2021 ، وهذا ان دل انما يدُل على بقاء الحل السياسي خارج ردهات التفاوض الرسمي لوفدي النظام ووفود المعارضة الآن ..
وبالعودة بالذاكرة السياسية لجنيف 2 عندما تصدق الائتلاف الوطني على هيئة التنسيق الوطنية بمقعدين في وفد التفاوض مقعد باسم المنسق العام والآخر باسم عبد العزيز الخير وهو داخل المعتقل ، وكان ذلك بدعوة شكلية نتيجتها مؤكدة بعدم القبول بالمشاركة الصورية ، دون اشراكهم الفعلي بمجريات التحضير للحدث ولأوراقه ، الذي شابه تماما موقف ورد منصتي موسكو والقاهرة على ما فعلته الهيئة العليا باجتماعها في 10 شباط بالرياض ، برفض المشاركة تحت قيادتها كأداة تفاوضية ، بالدعوة التي قدمتها الهيئة العليا للمفاوضات للمنصتين (شخص من هذه المنصة واخر من تلك ) دون السعي للقاء اولي لتحضيرات لرؤى واستراتيجية طرح مشتركة لأوراق متناقضة ، مما يدعو للسخرية من الصورة المتحصلة لأوراق المنصات حيث ان المذكرة التنفيذية لمنصة الرياض في توجهها الاسلاموي القومي ، تختلف جذرياً عن مذكرتي القاهرة وموسكو في توجههما المتناقض مع ورقة الاطار التنفيذي لمنصة الرياض ، وهنا نكون امام لوحتين متناقضتين لعلمانية الدولة التي اكد عليها بياني فييننا واحد واثنان ، وهذا يعني ان الشكل التفاوضي الصوري للمباحثات الذي ستذهب اليه منصة الرياض ، سيواجهها النظام به مباشرة في جلسات نقاش الدستور المرتقب في جنيف بمفاهيم دستورية يطرحها في جوهر يؤكد على علمانية الدولة ولو انه يمارس فيه غير ذلك ، ، بينما لن تقبل منصة الرياض بتلك المفاهيم وهذا ما سيخاطب به النظام المجتمع الدولي ، ومن هذه البداية سيكسب النظام معركته الاعلامية في أولى المراحل التي يتغنى بها بمحاربة الارهاب ، رغم يقيينا ان العلمانية الديمقراطية لمستقبل سوريا القادم هو صمام الامان امام التنوع الاثني والمذهبي لسوريا ، ومعرفتنا سلفا لعبة النظام التاريخية في عرقلة أي حل ، اذا المعارضة ستقع واهية بان لديها فعل سياسي في جنيف 4، أمام القشور التي يقدمها النظام للمجتمع الدولي َ.
كان على الهيئة العليا للتفاوض مسؤولية وطنية (غيبتها التبعية الإقليمية والعقلية الاقصائية المعرقلة لتركيبتها ) ، في تشكيل هيئة انقاذ وطني تدعو بها كافة أطياف المعارضة السورية لتشكيل وفد واحد يمثلها يكون النصف + واحد فيه من القوى الديمقراطية السياسية المعارضة ، التي تحمل برنامجا واستراتيجية يكون حاملا للمشروع السياسي الذي تنادي به قوى الثورة والمعارضة الوطنية نحو تغيير جذري ديمقراطي ، طبعا دون اقصاء للعسكر للاطياف الاخرى للمعارضة بما فيها الاسلاموية التي هي جزء من الحل السوري .
وبالعودة الى الوفد المزمع ذهابه الى جنيف 4 عبر منصة الرياض ومنصة موسكو والقاهرة ، ليس بوسعنا الا دعم نتائجه الايجابية ان تحققت من باب الحرص على التقدّم خطوة الى الامام ومن باب التمنّي مع يقيننا المطلق أن ذلك ليس الا الوهم بعينه تجاه الحل والنتيجة ، آملين أن يستطع المبعوث الدولي فعل ما عجزت عنه الارادة الوطنية للمعارضة السورية فعله ، وهذا بالطبع لن يحصل و لكنّه دعوة وطلبا لقوى المعارضة الوطنية الديمقراطية العودة الى مساعيها للتجمع ضمن اطار موحد ديمقراطي لافظين أي ارتهان لأي اجندة اقليمية او دولية الا للهوية والارادة السورية الحرة .
ومن هنا لابد من التأكيد على دور كل مناضلي سوريا الذين دفعوا الغالي والثمين في انتفاضة الكرامة والحرية بالعودة الى رص الصفوف عبر رفض حالات التشرذم التي لعب بها ومازال من قبل ما يسمى بدول أصدقاء الشعب السوري وحكوماتها ذات المصالح على حساب تطلعات شعبنا نحو التغيير المنشود ، في صناعة مستقبل سوريا واعادة اعمارها بشراً وحجراً ضمن آلية بناء دولة المواطنة ، رافضين أي تمثيل لقوى وشخصيات انتهازية عرّتها تضحيات شعبنا وعرّت بها انتهازيتهم ،التي كان لها دوراَ في اطالة عمر النظام الفاشي المستقوي بحلفائه وميليشياته ومرتزقته في تسويق تسوية مذلّة تلوح في الافق على حساب الاف الشهداء والمفقودين والمغيبين قسراً من المعتقلين والمختطفين والنازحين والمهجّرين داخلا وخارجا.

 

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0