الرئيسية | الأخبـــار السياسية | مقــالات | مرة اخرى مع الوحــــــدة السورية ـ المصرية

مرة اخرى مع الوحــــــدة السورية ـ المصرية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مرة اخرى مع الوحــــــدة السورية ـ المصرية

باريس د. منذر ابومروان اسبر

------------------------------------------
اسئناف نهوض مكونات الشعب السوري 
=====================

للتاريخ اجحافاته بحق الشعوب ولكن الاسوآ من ذلك هو صناعة تاريخ انتكاسي من قبل النخب الايديولوجية والسياسية المسيطرة على مقاليد الشعوب نفسها .
بالتاكيد ان العرب والاكراد قد تعرضوا لهذا الاجحاف التاريخي بعدم تحقيق دولة ـ امة متحدة مع تشكل الدول ـ الامم الحديثة . فالاكراد تمزقوا داخل دول قومية شوفينية والعرب تمزقوا هم ايضا الى الى دول تابعة متناحرة. ولكن مايميز بين العرب والاكراد ان الدول العربية التي تشكلت بفعل الاجحاف التاريخي الاستعماري انما قامت بدورها وعبر نخبها الايديولوجية والسياسية المسيطرة بصناعة تاريخ يهزم الشعوب العربية في نهوضها الوطني ـ الوحدوي الذي بدأ مع المؤتمر السوري عام 1919واقامة دولة دمشق المدنيّة العربية .
الوحدة السورية ـ المصرية عام 1958هي اسئناف لتاريخ النهوض المشار اليه في ظروف الحرب الباردة وبما جمع بين ماهو وطني ووحدوي في الجمهورية العربية المتحدة . واذا كانت دولة دمشق العربية المدنّية قد انتهت مع الاحتلال الخارجي عام 1920 والتأقلم مع الواقع التقسيمي للعرب وللعالم في سياسة نخبوية انتهازية باسم ( خذ وطالب)فان دولة الجمهورية العربية المدنية قد انتهت بانفصال انقلابي عسكري جهوي عام 1961والعمل على التأقلم نفسه باسم (الواقعية البراغماتية) .
الحدث التاريخي كما يقول العروي يؤسس سلبا ام ايجابا لماياتي من مراحل جديدة،واذا نظرنا الى مجريات الامور التي خلقها الانفصال رغم محاولات ايقافها وبوجه خاص مع 23شباط فلقد كان تأسيسا للنكوص العربي المتتابع وصولا اليوم الى تهديد الوحدة الوطنية كاملا وسد الآفاق امام الوحدة العربية سيما ان هاتين المسألتين ظلتا مترايطتين في التاريخ العربي الحديث .
ذلك ان وحدة ال58حملت العزم على انهاء التناقضات الاساسية التي يجب الانطلاق منها بموضوعية وبصيرة تاريخية سياسية :التناقضن الصارخ بين شعوب الامة العربية ودولها التابعة ، بين الاسواق العربية والاسواق الخارجية ، بين الاحتلال الخارجي والمنعة القومية ، بين القوى الاقطاعية والكومبرادورية والبترولية وبين القوى الشعبية والعماليىة والفلاحية والكاسبة.الانفصال اعاد هذه التناقضات على ما كانت عليها ولتمهيد الطريق الى انفجارها اليوم.
---------------------------------
لامندوحة عن القول ان المتدقرطين السوريين رفضوا الجمهورية العربية المتحدة نافيين ان الوحدة هي عملية ديمقراطية لاوسع الجماهير الشعبية التي استفتيت عليها واعطتها الشرعية وان الديمقراطية بقدر ماهي حرية وحقوق الافراد والاحزاب فانها ايضا حرية وحقوق الشعوب ولايمكن الفصل بينهما في اوضاعنا.
والمتمركسون السوريون الستالينيون اعرضوا عن رؤية ان الوحدة القومية التحررية هي ايضا توحيد الطبقات العاملة وانها تدخل في اطار الثورة العالمية ضد الامبريالية رافضين بذلك اللينينية كما يقول الياس مرقص .
والقوميون التقليديون في القيادة التاريخية البعثية انكروا ان الثورة الناصرية هي الاطار العربي الجديدللتحرر القومي والصراع مع الامبرياليةفي المنطقة العربية آنذاك .
اما الكومبرادور السوري فقد عزف عن التنمية الذاتية الاقتصادية طارحا عرض الحائط اهمية السوق القومية الجديدة لاية بورجوازية عمرانية .
بهذا لانأخذ بالمنطق التآمري البوليسي للتاريخ الذي لايقدم وعيا وتبصرا بقدر ما نأخذ بمنطق القوى الفاعلة ودورها .وبما ان هذه النخب وقواها وايديولوجياتهالاتدرك حقيقة التناقضات العربية ومصالح الوحدة الوطنية والقومية لاوسع الشعوب العربية و بالثورة العالمية آنذاك فمن البدهي ان نرى نتائج ذلك قصورا وضحالة وصولا الى تفجر الازمة الوطنية والوحدوية في حروب اهلية وخارجية وفي محاولات اقتسام جديد للقوى الخارجية على مناطق النفوذ في سورية والعراق واليمن وربما مصر قريبا...
وحدة ال58 لاناخذها من منطلقات ايديولوجية قومية تقليدية ولانقوم بتبرير عدد من الاخطاء فيها فتجارب الشعوب التاريخية لاتجري هكذا دونما اخطاء ،وانما من منطلق الضرورة التاريخية لحل تناقضات الدول العربية المتناحرة ومن مصالح ومطاليب الشعوب العربية في وحداتها الوطنية ـ القومية وحق تقرير مصيرها بيدها وحاجتها الى سوق اقتصادية موحدة والدفاع عن امنهاوتصحيح وتصويب قصور القوى الفاعلة التي رافقتهاوالتضامن مع الشعوب ضدالاجحاف التاريخي بحقوقها . ولهذا نحتاج الى العودة اليها وما جسدته من نهوض وتقدم وتحرر . 
هل فاتنا ان نقول ايضا ان الشعوب ذات التاريخ العريق لاتعرف الا بالمحن التي تمر بها وان اسئناف النهوض بمكونات الشعب السوري التي دعمت الوحدة : الوطنية الجامعة، والمواطنية الواحدة ،والاتحادية الديمقراطية ، المكوّنات التي تعرّفه ولا وجود له بدونها ،هي قاعدة وضمانة الانتصار على كوارثه عاجلا ام آجلا. 
الشعب السوري لم يعش مستقبله الوطني والديمقراطي والوحدوي بعد . 

 

 

 

ملاحظة : المقال المنشور لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع أوالحزب , إنما يعبر عن راي كاتبه فقط

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0