العهد الوطني

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

الدكتور منذر خدام





(( مؤتمر المعارضة السورية ـ القاهرة 2 ـ 3 تموز 2012))
كان انفجار الثورة السورية بانتفاضة أطفال درعا ـ أيقونة الثورة ـ نتاج احتقان عقود نظام الاستبداد والفساد، وحصيلة لنضالات شعبنا وقواه السياسية المتضافرة من أجل التغيير الجذري وإقامة النظام الديمقراطي الذي يعيد الحرية والكرامة لشعبنا، ويطلق طاقاته للإبداع والإسهام بدوره الحضاري في مختلف المجالات .
ـ تمثل الثورة بمرجعياتها الفكرية والسياسية وأهدافها المعلنة في إسقاط نظام الاستبداد واقتلاع جذوره ونتاجه وآثاره، وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية، الاستقلال الثاني لأنها ثورة ترمي إلى إنهاء نظام بالكامل : بنية ومرتكزات ومفاهيماَ وصيغاً وعلاقات، وإقامة نظام بديل تعددي، تداولي، ديمقراطي لا مكان فيه للأحادية، والاستئثار والاستئصال والفئوية .
ـ إن قوى المعارضة والحراك الثوري، متفقة على إسقاط النظام بكافة مرتكزاته ورموزه، وترىأن التغيير الجذري هو الهدف الرئيس للثورة السورية،وهذه العملية هي نتاج فعل ذاتي بالأساس، يعتمد على قوى الشعب عبر حراكه الثوري متعدد الأشكال . وترى أن ثوابت الدولة القادمة ترتكز على المبادئ والأهداف التالية :
1 ـ إقامة الدولة المدنية الديمقراطية : التعددية، التداولية . دولة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات لجميع حاملي جنسيتها والمنتمين إليها ، لا تقيم تفريقاً أو تمييزا بين أفراد شعبها مهما كان جنسهم أو لونهم أو انتماؤهم السياسي والفكري، أو الديني والمذهبي، أو أصولهم، وبما فيه حق ترشح المواطن لجميع المناصب، بما فيها منصب رئيس الجمهورية، بغض النظر عن دينه أو قوميته رجلاَ كان أو امرأة .
ـ إن المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة مبدأ ثابت في دستور الدولة الديمقراطية، ويتوجب ليس الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في عموم المجالات بل وتطويرها، وكذا حماية حقوق الطفولة .
ـ كما أن جوهر الدولة المدنية الديمقراطية يعني حرية الاعتقاد والرأي ومنع التعدي عليها، وضمان حرية الأديان والعقائد والمذاهب وصونها دستورياَ ,
2 ـ إن الإنسان غاية ومنطلق الثورة، وتمثل حقوقه الأساسية ثوابت الدولة المدنية الديمقراطية التي تعمل على تطوير وترسيخ وترسيم تلك الحقوق، والالتزام بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي كرستها البشرية والهيئة الأممية .
3ـ الدولة المدنية الديمقراطية تقر دستورياً بوجود الشعب الكردي وهويته وحقوقه القومية المشروعة في سورية بصفته شريكاً رئيسياَ وفق القوانين والأعراف الدولية، ومن خلال وحدة الوطن الجغرافية والسياسية. واعتبار الشعب الكردي في سورية جزءاَ من الشعب السوري بخصائصه القومية وحركته الوطنية التي هي جزء من الحركة الوطنية الديمقراطية العامة، وحراكه الثوري .
4 ـ كما تعترف الدولة المدنية الديمقراطية ـ دستورياَ ـ بالوجود والهوية القومية للشعبين : السرياني الآشوري والتركماني، وبقية المكونات القومية الأخرى، وضمان الحقوق القومية المشروعة في اللغة والثقافة ضمن الوحدة السياسية والجغرافية للوطن السوري .
5ـ الدولة المدنية الديمقراطية : تنتهج النظام الديمقراطي البرلماني خياراً لها، و تقوم على التعددية السياسية والتداول السلمي على السلطة، واحترام وصيانة كافة الحريات الديمقراطية. وهي تكرس مبدأ الانتخابات الدورية وفصل السلطات الذي يكون فيه مجلس النواب هو السيد كسلطة تشريعية مستقلة عن السلطة التنفيذية، وانتخاب رئيس الجمهورية لمدة أربع أو خمس سنوات، ولدورة قابلة للتجديد مرة واحدة دون تمديد أو تجديد .
ـ ولأن الجيش مؤسسة وطنية وجدت لحماية البلاد وصيانة استقلاله وسيادته، وتحرير المحتل من أرضه، فإن الدولة المدنية الديمقراطية تعمل على تطويره وتعزيز أدائه، وإبعاده عن السياسة والتحزب ليكون جيش الوطن .
ـ كما ينص الدستور على إقرار قانون للأحزاب عصري، وآخر للانتخابات، وللإعلام، والصحافة، بما يحقق التنافس الشريف بين مختلف الأطياف السياسية على قاعدة التكافؤ في الفرص والدعم الذي تقدمه الدولة لها، وفي وسائل الإعلام . واحترام نتائج الانتخابات التي يقررها صندوق الاقتراع مهما كانت حصائلها .
6 ـ إن دولة المواطنين الأحرار هي الإطار الجامع للشعب السوري دون تفرقة، أو تمييز . وهي تستند إلى مبادئ العدالة والتراحم والتكافل الاجتماعي بين مكونات الشعب السوري جميعها التي تشكل فسيفساء الوحدة الوطنية بعيداً عن أي تعصب قومي أو عرقي أو مذهبي حيث يتساوى الجميع أمام القانون .
ـ تعزيز وصيانة الوحدة الوطنية بين مختلف المكونات، وتكريس مبدأ المصالحة، والتعاضد الاجتماعي، ورفض العنف والعمل الطائفي من أي جهة جاء.
7 ـ استقلالية السلطة القضائية تماماً عن السلطة التنفيذية وفقاً لتحقيق مبدأ ((السيادة للقانون ولا حصانة لأحد فوق القانون،والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب،مبدأ شامل لا استثناء لأحد منه)).
8 - إن تحرير الجولان من الاحتلال الصهيوني سيظل القضية الوطنية المركزية للدولة السورية وكذلك الأمر بالنسبة لبقية الأراضي العربية المحتلة.
9 -إن سورية جزء من عالم عربي ترتبط شعوبه بوشائج الثقافة والتاريخ والمصالح والأهداف الكبرى والمصير المشترك. وهي عضو مؤسس في الجامعة العربية تعمل على القيام بدورها الفاعل في مؤسساتها ، وتطوير أدائها .
10 ـ ستواصل سورية الاضطلاع بدورها المعهود في الصراع العربي الصهيوني وتتحمل مسؤولياتها من أجل نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة في دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وفي ضمان عودة اللاجئين إلى وطنهم وديارهم.
11 –يفخر الشعب السوري بالعمق الحضاري والثقافي والديني الثري والمتنوع ، والتي تمثل جميعها جزءاً صميمياَ من ثقافتنا ومجتمعنا، وبما يعني بناء المستقبل على قاعدة الوحدة في التنوع، وبحضور مختلف مكونات حضارتنا وثقافتنا دون أي تمييز أو إقصاء،وبما يؤكد على تنظيم علاقات بلادنا مع محيطها العربي والإسلامي والدولي انطلاقاً من هويتنا الحضارية والثقافية، ولهذا فان مشروع النهوض السوري لابد أن يكون عنصرا متفاعلا في مسار الحضارة الإنسانية الأشمل بما يتفق وخصوصيات وقدرات شعبنا من جهة وبما يغني ويطور ملامح هويته المتفتحة والمتجددة من جهة ثانية.
12 ـ سورية جزء من المنظومة العالمية وهي عضو في هيئة الأمم المتحدة والمنظمات المتفرعة عنها، ولذا فهي ملتزمة بميثاقها. وترفض استخدام القوة في العلاقات الدولية، وتسعى مع غيرها من دول العالم لإقامة نظام دولي بعيد عن كل النزعات المركزية والهيمنة والاحتلال، نظام قائم على التوازن في العلاقات وتبادل المصالح والمسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات والأخطار العامة التي تهدد أمن وسلام العالم.
13ـ النظام الاقتصادي للدولة المدنية الديمقراطية هو النظام الاقتصادي الحر الذي يكرس حق الملكية الخاصة، وحقوق الاستثمار والعمل لجميع أفراد الشعب اعتماداَ على مبدأ تكافؤ الفرص، وتحقيق العدالة في توزيع الثروة الوطنية وتحقيق التنمية المتوازنة، والتخطيط لخلق وإنعاش التقاليد السورية في المبادرات الصناعية والإنتاجية والتجارية التي اشتهر بها السوريون على مدار تاريخهم.
14 ـ اعتماد مبدأ اللامركزية الإدارية الذي يسمح بتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة بمشاركة شعبية مباشرة تضع الأسس الصحيحة لتطوير الوطن بكامله، خاصة المناطق المحرومة، وتقلل من بيرقراطية السلطة المركزية، وتسمح بالمعالجة الحية للمشاكل اليومية والمعيشية، على أن تضع الدولة الموارد اللازمة والكافية للتطوير والنهوض بالإدارات المحلية .
15 ـ الدولة المدنية الديمقراطية ستولي البيئة وحمايتها ومكافحة الفقر والأمية ونشر التعليم وتبادل المعلومات وتشييد البنية التحتية للمواصلات والاتصالات وتشييد المؤسسات الصحية والمدن السكنية الملائمة، وحماية الأمومة والطفولة الأهمية اللازمة في برامج التطوير والأعمار والعمل .

(يرجى التعليق على النص)

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0