الرئيسية | الأخبـــار السياسية | كلمة المنسق العام الأستاذ حسن عبد العظيم أمام المجلس المركزي السابع

كلمة المنسق العام الأستاذ حسن عبد العظيم أمام المجلس المركزي السابع

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

دمشق 22/4/2017

هيئة التنسيق الوطنية

لقوى التغيير الديمقراطي

 

أصحاب السعادة المبعوثين السفراء إلى سوريا

السادة الضيوف – من القوى الوطنية والشخصيات المستقلة المعارضة

أرحب بكم باسم المكتب التنفيذي، وباسم الإخوة والأخوات والزملاء والزميلات في المجلس المركزي، وباسمي، وأشكركم على تلبية الدعوة لحضور دورة المجلس المركزي السابعة، في هذه الظروف الدقيقة وعلى حرص السفراء على مدى السنوات الماضية على التواصل المستمر معنا، للتشاور والتنسيق في متابعة التطورات السياسية والميدانية، وعملكم وتشجيعكم لنا ولرؤيتنا الواضحة للحل السياسي وفق بيان جنيف والقرارات الدولية كخيار وحيد، وللعملية السياسية التفاوضية في مؤتمر جنيف/3/.

بعد مرور ست سنوات على الثورة السورية والأزمة المستعصية التي واجهتها، لابد من عرض مكثف للأسباب والتعقيدات، وحالة النكبة الفادحة التي تعرض لها الشعب والوطن السوري، من خلال استعراض الوضع الداخلي والأوضاع الخارجية وتداعياتها الإيجابية والسلبية على الوضع الداخلي، وذلك في مرحلة الإعداد لمؤتمر جنيف /3/ وخلالها، وآفاق العملية السياسية ورؤيتنا لمستقبل سوريا.

أولاً: الوضع الداخلي – المشهد السوري:

منذ فشل مؤتمر جنيف /2/ في شهر شباط 2014 في تنفيذ الحل السياسي الذي أقره بيان جنيف بتاريخ 30/6/2012 وتبناه مجلس الأمن بالقرار 2118 لعام 2013 وسوريا الوطن والشعب تعاني من استمرار الاستبداد واحتكار السلطة، والحل الأمني العسكري وقمع الحريات الفردية والجماعية، والاعتقال والتعذيب، وأحكام الإعدام في المعتقلات والسجون للمعارضين، والتسريح من العمل، والمنع من السفر والحصار لمناطق عديدة يسيطر عليها النظام، وترحيل عناصر المعارضة المسلحة مع عائلاتهم، والتغيير الديمغرافي باسم المصالحات الوطنية، ووجود قوانين استثنائية ومحاكم أمن دولة ومحاكم ميدانية ومحاكم إرهاب، لا تتوفر فيها ضمانات حق الدفاع، ومعظمها لا يتوفر فيها حق الطعن في القرارات و والأحكام المبرمة.

2- ثمة محافظات أو مناطق عديدة ، يسيطر عليها تنظيم داعش يطبق فيها شريعته التي لا تمت للإسلام والإنسانية بصلة ومناطق تسيطر عليها القاعدة وجبهة النصرة أو (فتح الشام) أو (هيئة تحرير الشام)، ولها محاكمها وقوانينها، التي لا تمت لمطالب الشعب السوري في الحرية والكرامة والعدالة والدولة المدنية الديمقراطية بأي صلة، ومناطق تتواجد فيها فصائل المعارضة المسلحة للجيش الحر وتديرها بالاتفاق مع السكان، ومناطق يتواجد فيها حزب الاتحاد الديمقراطي وحركة المجتمع الديمقراطي ، وأحزاباً عديدة، شاركت معه في الإدارة الذاتية الديمقراطية، ووحدات الحماية الشعبية ، وقوات الأسايش لحماية الأمن، منها حزب الاتحاد السرياني، ومجموعات مسلحة من عشائر عربية.

وقد مارست وحدات الحماية الشعبية دورها في محاربة تنظيم داعش دفاعاً عن عين العرب(كوباني)، وتمكنت من تحريرها وطردها منها ومن ريفها، وقدمت تضحيات جسيمة تحسب لها، وشاركت قوى الإدارة الذاتية في مؤتمر المعارضة في القاهرة، مع طرف من المجلس الوطني الكردي، ومثلت في لجنة القاهرة، كما شاركت في لقاء موسكو الثاني.

ولابد من الإشارة في هذا المجال للمجلس الوطني الكردي، المشارك في المجلس الوطني السوري في إطار الائتلاف، فقد تصرف بواقعية ، ولم يبادر إلى أي خطوة استباقية بإعلان الفيدرالية أو الدولة الاتحادية – رغم أنه صاحب مشروعها الأصلي، وهو طرف ممثل في الهيئة العليا للمفاوضات وفي الوفد التفاوضي، والاستشاري، ويمارس دوره، ويمارس الضغط والتلويح في هذه الفترة بتجميد العضوية لتعزيز مطالبه في وثائق الهيئة العليا، ورؤية الإطار التنفيذي والمبادئ الدستورية، ويبقى طرفاً فاعلاً في المعارضة يمارس دوره في العملية السياسية التفاوضية، ومن الضروري الإشارة إلى الإشكالية التي نشأت مع ممثلي هيئة التنسيق الوطنية خلال وجودنا في جنيف، وقد اتهمنا بالتعصب ضد حقوق الكرد، والحقيقة أن ممثليه في البعثة السيدين عبد الحكيم بشار وفؤاد عليكو قدما مشروع رسالة باسم الهيئة العليا للمفاوضات موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه الخاص السيد ستيفان ديمستورا، خلاصتها " أن المجلس الوطني الكردي هو الممثل الشرعي الوحيد للكرد في سورية وأن حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) هو حليف النظام، وتطالب بإدراج القضية الكردية على أجندة (جدول أعمال) مؤتمر جنيف لمناقشتها كسلة خامسة، إلى جانب السلال الأربعة (هيئة الحكم الانتقالي – والدستور – الانتخابات – والسلة الرابعة المضافة إليها سلة الإرهاب)، ويستندون في ذلك على اتفاق سابق مع المجلس الوطني السوري كطرف في الائتلاف وكان موقفنا، أنا لسنا طرفاً في الاتفاق مع المجلس الوطني، ولا نتدخل في الخلاف بينكم وبين حزب الاتحاد الديمقراطي, وغيره من القوى الكردية، وأن القضية الكردية في نظرنا قضية وطنية لا تخص الكرد وحدهم، وليست قضية دولية كالأزمة السورية وغيرها من أزمات دول المنطقة، لتطرح في مؤتمر دولي، كما أن القرار 2254 حدد جدول الأعمال بأمور ثلاثة (هيئة الحكم الانتقالي – الدستور – الانتخابات) وأضيفت سلة الإرهاب بناء على طلب الروس، لقبول وفد النظام بالانتقال السياسي عبر مناقشة السلال الثلاثة.

ثانياً: الوضع العربي: مازالت جمهورية مصر العربية على موقفها منذ بداية الثورة والأزمة المستعصية التي تواجهها، وأصرت على ضرورة الحل السياسي وفق بيان جنيف والقرارات الدولية، وساهمت في دعم قوى المعارضة السياسية والميدانية القابلة بالحل السياسي، وقد بادرت الخارجية المصرية مع الأمانة العامة للجامعة العربية سابقاً بعقد مؤتمر لقوى المعارضة الأساسية:( هيئة التنسيق الوطنية والمجلس الوطني السوري وممثلي الأحزاب الكردية شخصيات مستقلة وممثلي فصائل من الجيش الحر)، في مطلع شهر تموز 2012، وقد أقر المؤتمر وثائق هامة حول الانتقال السياسي، وعهد الكرامة والحقوق (مبادئ دستورية لمستقبل سوريا)، كما أنها دعمت جهود هيئة التنسيق الوطنية منذ أواخر عام 2014 في حوارها مع قوى من الائتلاف الوطني السوري في لقاءات في القاهرة أسفرت عن مشاركة قوى وشخصيات من الائتلاف في اللقاء التحضيري في أواخر كانون الثاني 2015،وفي مؤتمر المعارضة بتاريخ 8 حزيران 2015، وما تم انجازه من وثائق هامة (بيان القاهرة من أجل سورية، و خارطة الطريق للحل السياسي وفق بيان جنيف، والميثاق الوطني السوري والبيان الختامي لمؤتمر القاهرة ولجنة القاهرة المنبثقة عن المؤتمر) وقد حاولت مصر التنسيق مع الاتحاد الروسي، المملكة العربية السعودية في توحيد جهود المعارضة ورؤيتها ومواقفها، وتشكيل وفدها التفاوضي، وماتزال تحاول من خلال مسؤول الشؤون العربية في وزارة الخارجية لتشكيل وفد واحد، أو موحد للمعارضة، وتقف الحكومة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، ودولة الإمارات العربية، وإمارة دبي والجزائر، إلى جانب مصر في دعم المعارضة والحل السياسي لإنقاذ سورية والدولة السورية.

وفي المقابل فإن دولة قطر- منذ بداية الأحداث في سورية لم توافق على توحيد جهود قوى المعارضة ومواقفها، ورفضت مشروع وثيقة تمت صياغتها في لقاء في الدوحة (لتشكيل ائتلاف وطني سوري) يضم ممثلين عن هيئة التنسيق الوطنية، وإعلان دمشق، وجماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي المستقل، تتضّمن العمل لإسقاط النظام الاستبدادي (بالنضال السلمي) ورفض التدخل العسكري الخارجي، ورفض العنف، وإقامة النظام الديمقراطي، وتشكيل قيادة للمعارضة من 25 عضواَ يكون 2/3 أعضائها من الداخل بما فيهم المسؤول الأول و 1/3 من المقيمين في الخارج، على أن يتم إعلان الاتفاق بعد العودة من الدوحة ، في مؤتمر صحفي في دمشق، وفي باريس بنفس الوقت، غير أنه لم يتم بضغط من قطر، و تم تشكيل المجلس الوطني السوري من القوى الأخرى في مطلع تشرين أول 2011 في مدينة استانبول بتركيا، كما رفضت أمارة قطر اتفاق القاهرة بتاريخ 30/12/2011 بين وفد من هيئة التنسيق الوطنية ووفد من المجلس الوطني السوري بعد أن وقعه رئيس المجلس الوطني السابق د.برهان غليون، ونائب المنسق العام السابق. د. هيثم مناع، وأدى الانقسام التنظيمي بين أكبر تحالفين للمعارضة في الداخل والخارج إلى تباين واختلاف الرؤى والمواقف من التطورات، كما أنها مارست ضغوطاً على الأمانة العامة للجامعة العربية للتخلي عن دورها ومبادرتها لحل الأزمة وإحالة الملف إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وعلى الرغم من وجود خلاف واضح بين أمارة قطر في العهد السابق، وبين المملكة العربية السعودية مع فارق الحجم والدور، غير أن الدعم المشترك للمجلس الوطني، والائتلاف الوطني السوري، ولفصائل المعارضة المسلحة كان مستمراً، واعتبار الائتلاف الممثل الشرعي للمعارضة وللشعب السوري، وكانت المملكة الأردنية الهاشمية مؤيدة لذلك، وكان لهذا الدعم تأثيره على الولايات المتحدة والدول الغربية، وكان من نتيجته تشكيل (مجموعة أصدقاء سوريا) التي كانت تضم حوالي / 116دولة، (انحسرت فيما بعد إلى 11 دولة )، وكان من نتائج ذلك تردد المجلس الوطني، ثم الائتلاف، في رفض العمل مع هيئة التنسيق والتشكيك بها، غير أن تمسكها بالعمل على توحيد جهود المعارضة، ورؤيتها ومواقفها ودورها الأساسي في لقاءات القاهرة مع قوى من الائتلاف، والعمل المشترك في مؤتمر القاهرة بتاريخ 8-9 حزيران 2015بدعم مصر ودولة الأمارات وفي لقاء موسكو الثاني، لفت الأنظار على المستوى العربي والإقليمي والدولي إلى ضرورة تعزيز هذه الجهود، ومن الضروري على سبيل الصراحة والشفافية الإشارة إلى أن موقف قطر من الحل السياسي وتوحيد جهود المعارضة ورؤيتها طرأ عليه تغيير واضح، كما تبين لنا من مواقف مبعوثها الخاص إلى سوريا ووزير الخارجية في اللقاءات مع الهيئة العليا في الرياض وفي جنيف.

وجاء تصاعد ظاهرة الإرهاب وموجات الهجرة الملغومة بالإرهابيين إلى الدول الأوروبية وغيرها واجتياح تنظيم داعش لمناطق واسعة من العراق وسوريا، والذي ترافق مع قيام جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة وسيطرتها على مناطق من سوريا وازدياد وتيرة العنف والعنف المضاد، مما أدى إلى تفاقم موجات الهجرة إلى الغرب بالملايين وما رافقه من تفجيرات وأعمال إرهابية في العواصم الأوروبية، وفي بريطانيا وهدد استقرارها، وكان ذلك حافزاً لتحرك المجموعة الدولية في لقاءات فينيا 1و2و3 وميونخ، وقد قررت المجموعة الدولية في فينيا في تشرين الأول 2015 الدعوة لمؤتمر لقوى المعارضة، وعرض وزير خارجية المملكة استضافة المؤتمر في مدينة الرياض بموافقة المجموعة الدولية، وتبين لنا أن المجموعة الدولية كلفت الأمين العام للأمم المتحدة بتوجيه الدعوات لهذا المؤتمر، ودعيت الهيئة بصفتها الاعتبارية، كالائتلاف الوطني السوري، وتوجيه باقي الدعوات لأطراف سياسية وفصائل، وشخصيات مستقلة بصفة شخصية.

وبعد أن تلي مشروع البيان الختامي، كان موقفنا واضحاً بالموافقة على مضمون البيان بشكل عام، مع التحفظ على بعض النقاط ومطالبتنا بالموافقة على إضافة ممثلين لقوى من مؤتمر القاهرة، وقوى من لقاء موسكو فلم تتم الموافقة في الهيئة العليا والوفد التفاوضي، لعدم الموافقة على تمثيل شركائنا من الكرد والسريان وأصدقائنا من منصة القاهرة ومن منصة موسكو، ومع ذلك فقد كان رد الفعل فيما بعد إقدام الأحزاب الثلاثة على تجميد عضويتها في الهيئة وانسحابها، وعقد مؤتمر في الشمال وتشكيل مجلس سورية الديمقراطية برئاسة مشتركة مع د.هيثم مناع وقوات سورية الديمقراطية، ثم جاءت الخطوة اللاحقة بعقد مؤتمر أخر والعمل لإعلان الفيدرالية في منطقة (روج آفا) في شمال سوريا، ثم تبين لاحقاً من خلال خطوات ميدانية أنها لا تقتصر عل المناطق الثلاثة التي يتواجد فيها الكرد، بل تمتد من حدود العراق شرقا، حتى البحر الأبيض المتوسط غرباًُ، وأنها تلقى الدعم من الإدارة الأمريكية، وكان موقف المكتب التنفيذي واضحاً برفض الفيدرالية، لا سيما أنها تشكل خطوة استباقية في ظروف الأزمة مفروضة بقوة السلاح، وتؤدي إلى صراع بين الأكثرية العربية والكرد، وتمهد لتقسيم سورية، وتفسح في المجال للتدخل الخارجي الدولي والإقليمي في شؤون سورية، وتشكل حلقة من مشروع الشرق الأوسط الكبير والجديد.

إن رفضنا للفيدرالية والدولة الاتحادية التي يطالب بها حزاب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي من جهة أخرى، ليس تعصباً قومياً شوفينياً ولا إنكاراً لحقوقهم، ولا تقليلاً من دورهم وأهميتهم، فقد اعترفت هيئة التنسيق الوطنية في وثيقة تأسيسها بالوجود القومي الكردي كجزء أصيل وتاريخي من النسيج الوطني السوري بما يتطلب تحقيق حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية، ضمن وحدة البلاد أرضاً وشعباً، وكذلك بالنسبة للآشوريين السريان والآثوريين، والتركمان والأرمن وغيرهم، وبحقوقهم الثقافية واللغوية، مع التأكيد على أن سوريا جزء من الوطن العربي، كما أن وثائق القاهرة حسمت هذا الموضوع بوجود ممثلين عن حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية الديمقراطية، وبعض من ممثلي المجلس الوطني الكردي، بأن الشعب السوري واحد يضم مكونات كردية أشورية سريانية وتركمانية وغيرها، وأن الدولة الجديدة تقوم على أساس اللامركزية الديمقراطية بما يعني لا مركزية إدارية بحيث يتم بموجبها انتخاب حقيقي لمجلس المحافظة، وللمحافظ ويتم تخصيص قسم كاف من واردات المحافظة لتنميتها الزراعية والزراعية أو التجارية والبشرية والبنى التحتية ويرسل الباقي للشؤون المركزية في الدولة.

ثالثاً: الوضع الدولي:

حصلت تطورات هامة في الوضع الدولي خلال المرحلة الماضية، بعد اجتياح تنظيم داعش لمناطق واسعة من العراق، وتمدده إلى مناطق واسعة من سوريا وسيطرته عليها، وعلى خطوط النفط والغاز، وبدأ يطبق جرائمه باسم الشريعة الإسلامية، وهي لا تمت للإسلام والإنسانية بأي صلة، وفي نفس الفترة تحول تيار من تنظيم القاعدة في سوريا وبعض دول المشرق إلى تشكيل جبهة النصرة وإقامة إمارات إسلامية، وتطبيق أفكاره وشريعته، ولم يكن تدخل داعش والنصرة لنصرة الشعب السوري وتحقيق أهدافه وطموحاته المشروعة، وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية، التي تعتبر في نظر المنظمات الإرهابية كفراً قد يستوجب القتل، كما حصل في المناطق التي اجتاحتها.

وجاء التدخل الجوي الأمريكي الأوروبي للتحالف الغربي في العراق وسوريا تحت شعار محاربة الإرهاب، وأوقع الكثير من المجازر بحق المدنيين خلال القصف الجوي، وتبين أن تدخله في العراق لمحاربة تنظيم داعش لم يكن جدياً، مما جعله يتمدد إلى البادية السورية ويحتل تدمر، وينتقل إلى ضواحي دمشق ومحافظة السويداء ودرعا، كما أن النظام لم يكن جدياً في محاربته، وقد رفضت هيئة التنسيق الوطنية التدخل العسكري الجوي للتحالف الغربي، انطلاقاً من موقفها المبدئي، برفض التدخل الخارجي وبخاصة العسكري منه، غير أنها تعاملت معه كأمر واقع من حيث تداعياته السلبية، عند قصف المدنيين، وآثاره الإيجابية في محاربة الإرهاب وتعزيز فرص الحل السياسي، وعندما أقدمت الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة ترامب على توجيه ضربة صاروخية على مطار الشعيرات الذي انطلقت منه طائرات حربية لقصف خان شيخون واختناق وإصابة المئات من المدنيين بغاز السارين، أصدرت بياناً برفض وإدانة الضربة العدوانية على مطار في الأراضي السورية، من نفس المنطلق وأصدرت قبلها بياناً وبإدانة النظام.

2- ثم جاء تدخل الاتحاد الروسي أو زيادة وجوده البري والبحري والجوي في شهر أيلول 2015، لإنقاذ النظام والجيش السوري من الانهيار، واحتمال سيطرة التنظيمات الإرهابية على سوريا، وكان موقفنا بالرفض واضحاً، مع التعامل معه كأمر واقع من حيث تأثيره والإيجابي إن كان لإنقاذ الدولة وتعزيز فرص الحل السياسي وفق بيان جنيف، او تأثيره السلبي في حال قصف المدنيين أو فصائل الجيش الحر، وحماية النظام، واستمرار سلطته وتسلطه ورفضه للعملية السياسية والانتقال السياسي، كما رفضت التدخل الإيراني، العسكري والسياسي والجماعات المسلحة، الموالية له، بدلاً من الضغط على النظام لوقف الحل الأمني العسكري والموافقة على تنفيذ بيان جنيف والقرارات الدولية.

وكان موقفنا من فتح الحدود التركية أمام المتطرفين معلناً بوضوح، كما رفضنا التدخل العسكري التركي في شمال البلاد على الرغم من تقديرنا انه كان اضطرارياً خشية قيام فيدرالية لها تداعياتها على الدولة التركية، وطالبنا باستمرار بخروج الجماعات المسلحة غير السورية، التي تدخلت لحماية النظام، أو لمساعدة المعارضة وموقفنا واضح من محاربة الإرهاب، مع التأكيد على عدم إمكانية محاصرته والقضاء عليه قبل إنجاز الحل السياسي وإنهاء الاستبداد.

كما أن مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديركا موغريني عبرت دعمها لقوى المعارضة السياسية والميدانية للحل السياسي، ومارست دوراً هاماً في التقريب بين الائتلاف الوطني وهيئة التنسيق الوطنية.

وكما أن الفصائل في لقاء أستانا رفضت الخوض في العملية السياسية، ومناقشة مشروع الدستور الذي صاغه الخبراء الروس، وأصرت على أن القضايا السياسية مكانها جنيف تحت مظلة الأمم المتحدة، وقد أكدت باسم هيئة التنسيق في لقاء مشترك لممثلين من قوى المعارضة مع وزير خارجية الاتحاد الروسي ورفضنا لمشروع الدستور لأنه حق سياسي للشعب السوري،

7-وعلى الرغم من الاتفاق الذي جرى في مؤتمر أستانا بين وفد فصائل وفد المعارضة وبين وفد النظام بضمانة روسية تركية ايرانية بوقف اطلاق النار في جميع الأراضي السورية عدا المناطق التي تسيطر عليها داعش والنصرة، فإن قوات النظام لم تلتزم به في وادي بردى والغوطة الشرقية وحي الوعر، ومناطق عديدة أخرى، وعقد لقاء أستانا /2/ لجواب الدول الضامنة للنظام عن عدم التزامه، وقاطعت أستانا /3/ لهذا السبب، وتبذل الجهود لنجاح لقاء استانا/4/ في ايار القادم، غير أن ما يدعو للقلق ما نشر في الاعلام من العودة لإدراج مناقشة الدستور وقضايا سياسية على جدول أعمال اللقاء في محاولة للهروب من استحقاقات العملية السياسية في جنيف ومن الانتقال السياسي وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كما عبرت عن ذلك المستشارة السياسية د. بثينة شعبان في حديث إعلامي.

رابعاً: العملية السياسية في مؤتمر جنيف /3/ وآفاقها:

بعد تحديد موعد مؤتمر جنيف /3/ في العشر الأخير من شهر كانون الثاني 2016 وجهت الدعوة للهيئة العليا والوفد التفاوضي لحضور المؤتمر في جنيف وكذلك لوفد النظام، غير أن الهيئة العليا كانت مترددة في الحضور، فتم تأجيل الجولة إلى شهر شباط، واجتمعت الهيئة العليا والوفد التفاوضي في الرياض، وكان الاتجاه السائد يتجه لعدم الذهاب إلى جنيف، بحجة أن النظام لا يريد وأنه يخرق الهدنة المعلنة، وأمام إلحاح ممثلينا سافرت البعثة إلى جنيف بعد وصول وفد النظام، وقام ديمستورا بزيارتها في الفندق، وطلب منها الحضور إلى مبنى الأمم المتحدة ولاحظ التردد وعدم الاستجابة فبادر إلى تأجيل المؤتمر إلى أواسط شهر آذار، وأدرك المكتب التنفيذي ضرورة مشاركتي كمنسق عام في الهيئة العليا، وقرر توجيه كتاب لإضافتي لعضويتها. وشاركت في البعثة في جنيف برئاسة الدكتور يحيى القضماني نائب المنسق العام د. رياض حجاب، وقام المبعوث الأممي بزيارتنا في الفندق وحدد جلسة للوفد التفاوضي بعد يومين وسلم رئيس الوفد 29 سؤالاً للجواب عليها وتم تشكيل أربع لجان بناء على طلبنا، وتم إنجاز أربعة وثائق بالأجوبة، قدمها الوفد التفاوضي مع وثائق كثيرة حول القضايا الإنسانية، ولم يقدم وفد النظام سوى ورقة مبادئ وقد بنى السيد ديمستورا وبعثته ورقة استخلصها من وثائقنا، وقدم إحاطته أمام مجلس الأمن بعد تأجيل الجولة الثانية إلى 15/4/ ،وعلى الرغم من حضورنا اجتماع الهيئة العليا في الرياض واتخاذ قرار بالمشاركة في الجولة وتقديم تصور عن الانتقال السياسي وهيئة الحكم الانتقالي غير أننا بعد وصولنا إلى جنيف تم طرح التأجيل بسبب خرق النظام، للهدنة وطرحنا في المقابل رفض التأجيل، إلا أن ممثلي الفصائل هددوا بالانسحاب، فوافقنا على التأجيل بشكل مؤقت والبقاء في جنيف حتى 24/4 أسوة بوجود وفد النظام غير أن التأجيل المؤقت تحول عملياً إلى انسحاب عبر التصريحات والأحاديث الإعلامية التي لا تعبر عن مواقفنا ورؤيتنا.

وقد استنتجنا أن وكان تقديرنا أن الظروف الإقليمية لم تنضج بعد للتقارب والتوافق مع المجتمع الدولي الذي توفرت لديه القناعة بأن العملية السياسية لتسوية الزمة السورية ضرورية للخلاص من ظاهرة الهجرة، وموجة الإرهاب التي تهدد أمن واستقرار دولة، وبذلك استمر الرهان من النظام وحلفائه على الحسم الميداني، وكذلك من قبل بعض الفصائل المعارضة المسلحة المرتبطة بالنصرة أو جبهة فتح الشام، وجرت معركة حلب، وكانت نتيجتها لصالح النظام وحلفائه، غير أن التحول التركي في الوضع الإقليمي، والاتفاق التركي الروسي بحضور إيراني، وتأثير تركيا على فصائل الجيش الحر فتح مساراً جديداً لوقف الأعمال العدائية وتثبيت الهدنة في سورية باستثناء المناطق التي تسيطر عليها المنظمات الإرهابية، وتمت الدعوة للقاء أستانة الأول والثاني الذي اقتصر على دعوة الفصائل المسلحة، وجرت محاولة لجعل الأستانة بديلاً عن مؤتمر جنيف /3/، مما دفع المبعوث الأممي لتوجيه الدعوة لعقد الجولة الثالثة في مؤتمر جنيف /3/ في /23/شباط.

وفي الجولتين الرابعة والخامسة في الشهرين الماضيين في جنيف والنتائج التي جعلت السيد ديمستورا يؤكد في مؤتمره الصحفي أن قطار العملية السياسية على السكة انطلق من المحطة الأولى، وتم التجديد له فترة أخرى، لمتابعة مهمته مع البعثة، ومما يبعث على الارتياح والتفاؤل في لقاءات الهيئة العليا بالمبعوثين السفراء لسوريا، أن نسمع من سفراء تركيا وقطر، والسعودية والاردن والامارات نصائحهم بضرورة الانخراط المتواصل في العملية السياسية بدون شروط مسبقة، والتعاون مع المبعوث الأممي والخبراء، والإجابة على الأسئلة المتعلقة بالسلال الثلاثة (هيئة الحكم والدستور والانتخابات) بما في ذلك السلة المضافة بناء على طلب الروس والنظام حول (الارهاب)،وفق التصور التي تراه الهيئة العليا في رؤيتها حول هذه الأمور المتعلقة بالسلة الأولى والانتقال السياسي وتشكيل هيئة الحكم.

ومن الواضح أن لجوء المبعوث الأممي إلى تأجيل الجولة الأخيرة إلى ما بعد 11أيار وهي الفترة التي تستكمل الإرادة الأمريكية تشكيل مؤسساتها، واستعدادها لممارسة دورها، في الرئاسة المشتركة مع الاتحاد الروسي للمجموعة الدولية، وبخاصة بعد اللقاء المرتقب بين الرئيسين (بوتين وترامب) ليضمن تحرك قطار التسوية إلى المحطات التالية بشكل أسرع.

التقط العالم انفاسه، بعد مجزرة الكيماوي في خان شيخون واحتمالات تدخل عسكري أمريكي قد يثير حرباً عالمية، غير أن الضربة الأمريكية على المطار الذي انطلقت منه الطائرات لقصف خان شيخون، مع تصريحات الرئيس الأمريكي وكبار المسؤولين، أكدت انها جاءت لتوجيه رسائل تحذير للنظام وحلفائه، وللداخل الأمريكي وللعالم، مفادها أن أمريكا استعادت دورها وحضورها، وحسمت التردد والتناقض والضعف الذي حصل في عهد الإدارة السابقة وأن لأمريكا دورها الفاعل في حل الأزمة السورية وأزمات المنطقة الأخرى.

وكان موقف هيئة التنسيق واضحا في رفض الضربة العدوانية على أراض سورية وإدانتها، كما رفضت وأدانت ما فعله النظام.

إن الحل السياسي للأزمة السورية يتطلب تجديد الاتفاق الأمريكي الروسي، على أنه لا حل عسكري للأزمة وأن الحل السياسي هو الخيار الوحيد، والضغط مع المجموعة الدولية والاتحاد الأوروبي لخوض المفاوضات المباشرة، لتطبيق بيان جنيف /1/ والقرارات الدولية ذات الصلة، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر لتحقيق الانتقال السياسي عبر تشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، واستلام السلطات التشريعية والقضائية والعسكرية وتسلميها للمؤسسات المرتبطة بها بالاستناد إلى إعلان دستوري مؤقت، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين، وتشكيل هيئة عليا لإعادة الإعمار، والإعداد في المرحلة الأخيرة للمرحلة الانتقالية لإعداد الدستور الدائم والانتخابات، ولا تتسع الكلمة للخوض في التفاصيل الواردة في رؤية الإطار التنفيذي، ووثائق قوى المعارضة للوصول إلى دولة الحق والقانون وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية وإقامة نظام جمهوري نيابي (برلماني) تعددي لا مركزي إدارياً، يتحقق فيه للشعب السوري حريته وكرامته، وأمنه، واستعادة سوريا دورها العربي والإقليمي والدولي.

خامساً- آفاق المستقبل:

على المستوى الوطني متابعة العمل لعقد مؤتمر إنقاذ وطني:

بعد تأكيد المكتب التنفيذي على استمرار وجودنا في الهيئة العليا والوفد التفاوضي، والمبادرة للتواصل والحوار مع قوى المعارضة الوطنية في الداخل وفي الخارج بحكم الظروف، للعمل والإعداد المشترك لعقد مؤتمر إنقاذ وطني في دمشق، يشمل جميع القوى المتشابهة في الرؤية، والمتمسكة باستقلالية القرار الوطني، وبالحل السياسي كخيار وحيد، والتغيير الديمقراطي الجذري والشامل، وبحث إمكانية تشكيل تحالف وطني عريض أو جبهة القوى الديمقراطية، سارعت أطراف عديدة، وبعضها معارضة إلى محاولة توجيه دعوة مماثلة أو منصات سورية لقطع الطريق، و قد باشرنا بالتواصل والحوار مع قوى وتيارات عديدة في الداخل وفي غازي عنتاب، لمتابعة هذا المشروع المشترك، وبعد مناقشة المجلس المركزي كهيئة قيادية عليا لهذا الموضوع، وتكليف المكتب التنفيذي الجديد بخطوات سريعة في هذا الاتجاه، مع الحرص على استمرار علاقات هيئة التنسيق الوطنية مع الائتلاف الوطني السوري، وتعزيز دور الهيئة العليا كإطار تفاوضي، ومحاولة اقناع اصدقائنا في منصة القاهرة، وفي منصة موسكو، بالمشاركة بوفد واحد لخوض العملية السياسية التفاوضية، برؤية موحدة تأخذ بعين الاعتبار البيان الختامي لمؤتمر الرياض، ووثائق القاهرة، ووثيقة المعارضة في لقاء موسكو، المتعلقة حصراً بالقضايا الإنسانية، وإجراءات بناء الثقة وإطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين والتمسك ببيان جنيف والقرارات الدولية ذات الصلة وبخاصة 2118/2254.

في ظل الانتقال السياسي وتشكيل القطب الديمقراطي العمل على عقد مؤتمر وطني جامع لمناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقضية الكردية وقضايا الأقليات، لصياغة ميثاق وطني يضمن حقوق الشعب السوري بكل أطيافه ومكوناته الأخرى، ووضع أسس ومرتكزات الوحدة الوطنية والمبادئ الأساسية في الدستور الدائم لصيانة حقوق أطياف ومكونات الشعب السوري أسوة بحقوق الأكثرية السياسية.

على صعيد العلاقات مع الدول الاهتمام بالقضية الفلسطينية كقضية عربية وإنسانية مركزية، والتضامن مع الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة بما فيها حق العودة ووقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال وبناء دولة مستقلة، وإنهاء الانقسام بين حماس وفتح في الضفة والقطاع ورفض مشروع الكيان الصهيوني.

رفض الدخول في محاور دولية، أو إقليمية، واعتماد سياسة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز، كل ذلك يتطلب تطوير هيئة التنسيق الوطنية على الصعيد الهيكلي والتنظيمي، وتعزيز دور الهيئات القيادية وتطوير آدائها وتفعيل آليات التواصل بينها، والاهتمام بدور المرأة والشباب بشكل فعلي من خلال إيجاد منظمة للشباب، وتعزيز دور المنظمة النسائية، وإيجاد السبل والوسائل للتفاعل مع الحاضنة الشعبية.

ولابد أن اشير قبل الختام، إلى تضامننا مع الشعب الفلسطيني وتوجيه التحية ﻵﻻف الأسرى الأبطال في السجون الإسرائيلية الذين يخوضون معركة البطون والأمعاء الخاوية لمقاومة عدوان الحكومة الاسرائيلية وارهابها..

والسلام عليكم

 

المنسق العام

 

أ.حسن عبد العظيم


للتحميل بصيغة PDF اضغط على الرابط

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (3 منشور)

avatar
ops int 15/09/2017 08:41:58
Over the counter gnc http://www.opsint.com/wp-docs/pharmacy/clarityn.html cheap online fast shipping.
avatar
STAYCLASSYBAR 28/11/2017 10:36:45
Buy cheap online with prescription http://stayclassybar.com/wp-content/uploads/2017/05/pharmacy/sumial.html Uk sales.
avatar
RESOURCEFULDATA 28/11/2017 10:36:46
cheap pills uk http://resourcefuldata.com/wp-content/plugins/pharmacy/parapoux.html cheap generic online.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0