الرئيسية | اقتصاد وأعمال | صناعيو حلب يبحثون في دمشق عن بديل للأسواق الخارجية

صناعيو حلب يبحثون في دمشق عن بديل للأسواق الخارجية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
صناعيو حلب يبحثون في دمشق عن بديل للأسواق الخارجية

معرض السليمانية يمثل فرصة لصناعيي حلب الذين يسعون إلى إعادة إحياء ورشهم ومصانعهم لترويج بضاعتهم وتسويق منتجاتهم بعد تعذر عمليات التصدير. الجمعة 2020/11/06 بضاعة حلب تعرفها الأسواق الخارجية

 

 

يواجه الصناعيون في مدينة حلب مشكلة تصدير بضاعتهم بعد الحرب وإغلاق الحدود، لذا هم يبحثون عن حلول في الأسواق الداخلية من خلال المشاركة في المعارض التي كان آخرها معرض السليمانية في دمشق.

دمشق- تحت قناطر أثرية في سوق التكية السليمانية، يأمل جوزيف طوبجيان أن يجد في دمشق سوقاً بديلاً لتصريف إنتاجه من الصابون الحلبي بعدما منعته سنوات الحرب التي مزّقت بلاده، من تصديرها.

وطوبجيان (61 عاماً) واحد من بين 137 حلبياً شاركوا في معرض “منتجون 2020” الذي أقيم بدعم من الحكومة السورية في سوق التكية السليمانية في وسط العاصمة، حاملين منتجات صنعوها في ورشات صغيرة مؤقتة بعدما أطاحت سنوات الحرب بمعاملهم التي تنتظر إعادة إعمارها أو ترميمها.

ويقول طوبجيان، “أمضيت حياتي كلها بين زيت الغار والصابون، وهذه الرائحة لا تفارق رئتيّ”. ويضيف، “نحن اليوم في دمشق لنبحث عن سوق بديل عن السوق الخارجي بعد تعذر عمليات التصدير”.

وتستضيف التكية السليمانية في أحد أجنحتها المخصص لاستقبال المعارض والفعاليات الثقافية والسياحية، المعرض لنحو أسبوع تقريباً. ويعود تاريخ هذا البناء إلى الحقبة العثمانية وتتألف أسواقه من باحات واسعة تتوزع فيها الغرف تحت قناطر تعلوها قبب عدة. ويقصده رواد دمشق لشراء الصناعات اليدوية والتراثية. وهو يضمّ مسجداً ومدرسة أثرية أيضاً.

من بين العشرات من الأجنحة للمشاركين في المعرض تبرز العديد من المنتجات الحرفية والصناعات اليدوية التي أتى أصحابها من حلب ليعرضوها وكان لها بصمة متميزة انعكست في جذب زوار المعرض إليها من مختلف الأعمار.

اشتهرت حلب بأسواقها التجارية القديمة التي تعدّ من أقدم الأسواق في العالم

ومن بين الحرف الشرقية العريقة التي كان لها حضور لافت صناعة صابون الغار التي اشتهرت بها مدينة حلب، ومع الأخوين جوزيف وجورج مالكي شركة طوبجيان للصناعات التجميلية والعناية بالبشرة، تحولت الحرفة قبيل الحرب إلى معمل كبير لإنتاج أنواع مختلفة من الصابون والشامبو وأدوات التجميل المصنوعة من المواد الطبيعية السورية وخاصة من زيت الزيتون والغار وزيت اللوز وزيت حبة البركة وكان يصدر منتجاته إلى أوروبا.

في العام 2012، هاجرت عائلة طوبجيان إلى كندا بعدما دُمّر مصنعهم في حلب، لكن أفرادها لم يتأقلموا مع عالمهم الجديد، فما كان منهم إلا أن عادوا إلى مدينتهم في العام 2018 ليستأنفوا صناعة الصابون في ورشة صغيرة.

وبعدما كان معمل العائلة يعجّ بأكثر من أربعين عاملاً، بات لديها اليوم عاملان فقط. وعبر مشاركته مع شقيقه جورج في المعرض، يأمل أن تجد منتجاته، من الصابون الحلبي ومستحضرات التجميل المستخلصة من النباتات المزروعة في مدينة كانت تعد رئة سوريا الاقتصادية، سوقاً لدى تجار دمشق.

ويقول طوبجيان، “نأمل في كسر الحصار عبر إنتاج مواد ومستحضرات تجميل محلية اعتاد تجار دمشق على استيرادها من الخارج” قبل الحرب. ويضيف “علينا جميعاً أن نسعى جهدنا لإعادة إحياء ورشنا ومعاملنا”، موضحاً “ورثنا صناعة الصابون عن آبائنا وأجدادنا، ولا نريد لها أن تتوقف”.

وكانت مدينة حلب ومحيطها يضمان قبل النزاع حوالي مئة ورشة لصناعة صابون الغار، وقد بلغ الإنتاج حوالي ثلاثين ألف طن تقريباً. لكنه تراجع خلال سنوات الحرب إلى ما دون الألف، وفق لجنة صناعة صابون الغار.

بعد ثلاثة أيام على المعرض، يقول طوبجيان إنه “تفاجأ” بالعدد الكبير من الناس الذين يسألون عن المنتجات، خصوصاً التجار الذين اهتموا بمساحيق التجميل. وأبدى تفاؤله باحتمال التوصل إلى اتفاقات مع عدد منهم.

وبين حنايا المعرض تبرز صناعة الحلي من الفضة والتي يعتبرها جو زهر من شركة سباركل للفضيات واحدة من أكثر المعادن الثمينة تداولاً في الأسواق وتعد بديلاً للذهب بسبب ارتفاع ثمنه والتي سجلت إقبالاً عليها في السنوات الأخيرة ما دفعه إلى ابتكار وتفصيل نماذج وموديلات جديدة من القطع الفضية الخفيفة للحلي والتعديل عليها لتناسب كل الأذواق وإضافة الحجار الملونة والثمينة ومنها العقيق على القطع الفضية والتنويع في القوالب المنتجة حتى تضاهي المعادن الثمينة في جمالها.

ويشير زهر إلى الإقبال والإعجاب اللذين حازتهما منتجاته من قبل زوار المعرض الذي يطمح من خلاله للتوسع في السوق السورية والخارجية، وأن يكون المعرض فرصة لمنتجه كي يصل إلى أكبر عدد ممكن من الراغبين باقتناء هذه القطع الفنية المميزة.

وشكلت مدينة حلب العاصمة الاقتصادية لدمشق، إلا أنها شهدت معارك طاحنة بين القوات الحكومية وفصائل معارضة بين عامي 2012 و2016. وفي نهاية 2016، وبعد حصار طويل لأحيائها الشرقية وهجوم عسكري واسع، استعاد الجيش السيطرة على المدينة بأكملها.

ولطالما اشتهرت بأسواقها التجارية القديمة التي تعدّ من أقدم الأسواق في العالم، وتمتد على مساحة تفوق الـ160 ألف متر مربع تقريباً، وقد استقطبت على مدى قرون حرفيين وتجاراً من كل أنحاء العالم. لكن المعارك دمّرت معظم هذه الأسواق.

العديد من المنتجات الحرفية والصناعات اليدوية التي أتى أصحابها من حلب تترك بصمة متميزة انعكست في جذب زوار المعرض إليها

وتضرّرت منطقة الشيخ نجار الصناعية في حلب بشكل كبير وخرجت معظم معاملها عن الخدمة، قبل أن يستعيد بعضها وتيرة الإنتاج خلال العامين الماضيين. وتلقى صغار المنتجين في حلب دعماً حكومياً مباشراً لإحياء ورشاتهم، واستأنفت أكثر من سبعين ورشة عملها، لكنّ منتجاتها لا تجد سوقاً كافياً لتصريفها.

ويقول المدير العام للمجموعة العربية للمعارض علاء هلال، إن صناعيي حلب في انتظار “فرص للبيع وإبرام العقود وتسويق منتجاتهم في دمشق”. ويضيف، “دمّرت الحرب البنية التحتية للصناعيين في حلب، في حين أثّر الحصار على تأمين مستلزمات تشغيل معاملهم على غرار نقص المحروقات وانقطاع الكهرباء”.

ومنذ بدء النزاع، فرضت دول غربية عقوبات اقتصادية على دمشق، آخرها عقوبات أميركية عبر قانون قيصر بدأ تطبيقها مطلع الصيف. إلى جانب الصابون الحلبي، يعرض منتجون آخرون ألبسة محلية الصنع ومفروشات وأنواعاً من الطعام اعتاد السوريون استيرادها من الخارج لكنهم باتوا اليوم يصنّعونها.

على طاولة ملونة، تعرض المدرّسة سونالي غزال (42 عاماً) حلوى الخطمي (مارشميلو) المزينة بالورد والفستق الحلبي، تحضرها في ورشة صغيرة قرب منزلها. واعتادت غزال في ما مضى على تقديم هذه الحلوى غير العربية إلى تلاميذها، لكنها اليوم باتت مفقودة تماماً من السوق لصعوبة استيرادها. وفي حال وُجدت، فإن “ثمنها باهظ للغاية”.

وتقول، “تمكننا من صناعة مارشميلو داخل سوريا وأضفنا عليها اللمسة الحلبية”. وتضيف “سأقدم الحلوى مجدداً لتلاميذي، لكن بنكهة الفستق الحلبي هذه المرة”.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع