الرئيسية | اقتصاد وأعمال | اللاجئون السوريون في تركيا.. ظاهرة اقتصادية جديدة

اللاجئون السوريون في تركيا.. ظاهرة اقتصادية جديدة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
اللاجئون السوريون في تركيا.. ظاهرة اقتصادية جديدة

الأربعاء 23 أكتوبر 2013 م اسطنبول- باسم دباغ «العرب اللندنية»

 
طوابير اللاجئين السوريين تنتظر الفرج وراء الأبواب التركية


موضوع العمال من اللاجئين السوريين في تركيا يعود من جديد ليطفوا على الساحة نظرا لظروف العمل الصعبة التي يعيشونها، حيث أصبحوا يشكلون ظاهرة اقتصادية جديدة.

أكدت هيئة إدارة الكوارث والطوارئ التركية يوم الاثنين الماضي، أن عدد اللاجئين في تركيا تجاوز 600 ألف، بينهم أكثر من 400 ألف يقيمون خارج المخيمات.
عاد موضوع العمال من اللاجئين السوريين في تركيا ليفتح مرة أخرى من خلال تحقيق نشر في صحيفة "حرييت" التركية، يوم الأحد، للصحفي براق جوشان، تحت عنوان: "بدون تأمين يُشغّل السوريون الهاربون من الحرب في معامل النسيج"، حيث يؤكد الكاتب على أن اللاجئين السوريين في تركيا أصبحوا يشكلون ظاهرة اقتصادية جديدة، يسكنون في مخيمات بين الأحياء الاسطنبولية، بينما يتقاضون مرتبا شهريا لا يتجاوز السبع مئة إلى الثماني مئة ليرة تركية، أو مقابل أجرة يومية تتراوح بين الخمسة والعشرين حتى الثلاثين ليرة تركية في معامل النسيج وباقي القطاعات الاقتصادية وذلك بدون تأمين صحي أو حقوق اجتماعية وخاصة دون حدود عمرية تضبط اختيار العمال.

ولمزيد التحقيق في الموضوع، قامت جريدة العرب بزيارة أحد الأحياء الاسطنبولية التي يتواجد فيها الكثير من اللاجئين السوريين، ويضم مجموعة من المخيمات وهو حي "شيرين إيفلر"، فتبين بأن القاطنين فيها ليسوا فقط من السورين، بل أيضاً هناك الكثير من الأتراك القادمين من ولايتي غازي عنتاب وهاتاي للبحث عن عمل في إسطنبول.

وإجابة عن سؤالنا حول مصدر المساعدات، قال لنا اللاجئون أن الأتراك القاطنين في الحي قدموا لهم مساعدات في البداية، لكن تعاطفهم ومساعداتهم قلّت بعد أن زاد عدد القاطنين، حيث أخبرنا صاحب البقالية القريبة من الخيام أن السكان تعاطفوا مع القادمين، في البداية، وقدموا لهم أدوات منزلية وأغطية وغير ذلك لكن الأمر أصبح مزعجاً بعد تزايد الأعداد وتراكم القمامة في المكان. كما تحدثنا مع صاحب معمل نسيج -رفض ذكر اسمه- أكد بأن عشرات اللاجئين السوريين يعملون في معامل النسيج، بعضهم بأجرة يومية وبعضهم بأجرة شهرية، ويتحصل ذوي الأعمار الصغيرة على أجرة يومية تقارب الـ25 ليرة سورية، كما مدح محدثنا العمال السوريين المحترفين الذين يقبلون العمل "بشروط صعبة ومرتبات مقبولة" ليس كالأتراك، منتقدا أصحاب المعامل الذين يشغلون الأطفال في مخازنهم، نافياً إقدامه على تشغيل أي سوري رغم أننا وجدنا أحد السوريين الذي حاول أن يدعي أنه لا يعرف العربية وعند الحديث معه بالتركية ارتبك وقرر أن يتعاون معنا.

وبعد أن طلب منا عدم إخبار صاحب العمل وعدم ذكر اسمه أو تصويره، أقرّ بأنه أصيل ريف حلب، وأنه جاء لإسطنبول بعد أن فشل في إيجاد عمل في غازي عنتاب قائلاً: "كنت أدرس الحقوق في جامعة حلب، تعليم مفتوح، في الوقت الذي كنت فيه عاملا في أحد معامل الألبسة ولكن ما إن بدأت الثورة حتى تم اعتقالي، وبعد الإفراج عني أتيت إلى تركيا ووصلنا إلى هذه الحال، الحمد لله أن صاحب هذا المعمل ساعدني ومنحني فرصة عمل ب 800 ليرة، ومكانا أنام فيه في المعمل".

وعندما طرحنا عليه إشكالية التأمين وقلة المرتب، أجاب ضاحكاً: "كثّر الله خير الأتراك، يكفي أنهم يشغّلوننا، في الوقت الذي خذلنا فيه كل العالم، على أي حال فالحياة هنا أفضل من الموت في البحر".

ويذكر أن التقرير الذي نشرته صحيفة "حرييت" أثار حفيظة العديد من الكتاب الأتراك، وكان أبرزهم الصحفي في قناة "سي إن إن" التركية أحمد حاقان حيث استنكر في عموده في بالصحيفة المذكورة ما يحصل للسوريين في إسطنبول من إقامة بعضهم في الخيام في الجو البارد، متهماً المدن التي يحصل بها هذا الوضع بأنها انتزعت ضميرها.

هذا ويشار إلى أنه قد تم طرح موضوع العمال السوريين في تركيا في وقت سابق في الإعلام التركي تحت عناوين متعددة منها "500 ألف سوري ليسوا لاجئين بل عمال أيضاً"، " العمال السوريون يطردون الأتراك من عملهم"، وبدأ بعض الأتراك خاصة في الولايات الحدودية كماردين وأورفة وغازي عنتاب بالتململ من أصحاب العمل الأتراك الذين يفضلون السوريين عليهم، كما أن العمال السوريين بدأوا يعانون من العمال الأتراك الذين يتهمونهم بسرقة وظائفهم.

وعلى صعيد آخر فقد صرح رئيس بلدية غازي عنتاب السيد "عاصم غوزل بية" في الثامن من الشهر الجاري في مقابلة مع صحيفة ملييت قائلاً: "خارج مخيمات غازي عنتاب يعيش ما يقارب المئة ألف سوري.. ولا بد من منحهم أذون عمل مؤقتة"، مؤكداً بأن الكثير من السوريين يعملون بدون إذن عمل رسمي مما يحرم الدولة من الضرائب ويحرم العمال أيضاً من حقوقهم، موضحاً بأن السوريين أدخلوا سيولة مالية إلى غازي عنتاب مما أنعش اقتصاد الولاية.

يذكر بأن الحكومة التركية ومنذ بدأت الثورة في سوريا كانت قد فتحت أبوابها للسوريين وسمحت لهم بدخول أراضيها دون أي فيزا، ومنحت جميع من دخل أراضيها بشكل مشروع (يحمل جواز سفر) إقامة غير مشروطة تجدد كل سنة، كما أعلنت وزارة العمل التركية بأنها بدأت بمنح تصاريح العمل للسوريين ولا إحصائيات حتى الآن عن عدد الحـــاصلين على أذون عمل من السوريين.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0