الرئيسية | دراســـــات | فكرية | دراسة: علمانية الإسلام

دراسة: علمانية الإسلام

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

" الشيخ رياض درار " عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق

 

 


 

 

 

علمانية الإسلام

 

مقدمة:

 

الخطاب السياسي المعاصر مارس السياسة لا كخطاب يواجه الواقع السياسي القائم ـ على حد تعبير الجابري ـ بل كخطاب يبحث عن واقع آخر0فهويقف على الواقع ـ رغم أنه يدعي تحليل الواقع ـ ويجيب على الأسئلة المعاصرة من ماضي الاسلام المجيد أو من الحاضر الأوربي المتمدن 0 وهذان القطبان جذبا المفكر المعاصر بوجهيه السلفي والليبرالي ، وكأنما يمارس هذا الخطاب السياسة في موضوعات غير سياسية

 

بمعنى لا علاقة لها بعلاقة السلطة بالمواطن ،والمواطن بالسلطة 0أي مشكلة الدولة والمجتمع والعلاقة بينهما 0أي أنَ الخطاب السياسي المعاصر هو خطاب غير مباشر، غير صريح ،مرة يلجأ للماضي ،وأخرى يلجأ للرمز على طريقة كليلة ودمنة يتكلم على لسان الحيوانات ، أو من خلال الحكم والأمثال ،دون أن يتناول قضايا مباشرة وهذا حال السلفي00وأخرى يلجأ إلى التعميم ، ويبتعد عن مجابهة الواقع بشل مباشر ويضرب أمثلته من مجتمع غيره ،بدأً بالطهطاوي الذي وصف لنا مجتمع التمدن الفرنسي ,ونهاية بكل وجوه الماركسية التي شرعنت للاشتراكية بوجوهها السوفيتية والصينية , المثالية والعلمية , أو هي شرعنت لمجتمعاتها من خلال الليبرالية الغربية , وهذا هو حال الليبرالي ,القومي والمادي العلمي ...الخ

 

في موضوع العَلمانية .. وعلاقته بالإسلام نحتاج لحديث موضوعي بعيد عن الانفعالات , ثم هو حديث مباشر لا يلجأ للتعميمات ولا للرمز ذلك أننا لا نحاول هنا أن نتحدث عن علاقة بين موضوعين متشابهين أو مختلفين , إنما حديثنا يحاول أن يوضح أن العلمانية صيغة متضمَّنة بالإسلام , بمعنى أنها لا تختلف عنه وكل خلاف معه غير مبرر ومصطنع .

 

وحتى لا يعتبر أحد قولي هذا بدعا ً من الأقوال , أرجو أن تذكروا فترة تحدث فيها المتحدثون عن ثورية الاسلام في عهود سيادة الثورات والتغيرات الجذرية ومفاهيمها , كونها لفظة مستوردة وقد فَعَل ذلك القوميون والاسلاميون معا ً .. فلعماد الدين خليل كتاب باسم "الانقلاب الإسلامي" ولنديم البيطار كتاب "الايديولوجيا الانقلابية"

 

وفي عهد سؤدد الحركات الاشتراكية تحدث المتحدثون عن اشتراكية الاسلام ،وكم رددت أم كلثوم من شعر أحمد شوقي

 

"الاشتراكيون أنت إمامهم" 00حتى قال عبدالناصر :"كانوايصفقون لأم كلثوم وهي تردد الاشتراكيون أنت إمامهم ولما طبقنا الاشتراكية حاربونا "وللدكتور مصطفى السباعي كتاب " اشتراكية الاسلام " من أجود الكتب التي أنصفت الاشتراكية والاسلام معاً  0000                          وعن الديمقراطية كتب كثيرون باسم الاسلام 00منهم عباس محمود العقاد كتب "الديمقراطية في الاسلام "  ودكتور عثمان خليل كتب          "الديمقراطية الاسلامية " ود0عبد الحميد الانصاري كتب "الشورى وأثرها في الديمقراطية"

 

   وكذلك أحاديث العمل وقيمته الانسانية في عهود نهضة الطبقات العمالية ، وسيادة البروليتاريا ومفاهيمها 0

 

ومن ثم أحاديث وكتب عن الاقتصاد الخاص والخصخصة في ظلّ الاسلام 00وذلك في المجتمعات التي سادتهاأنظمةحكم تتمثل الأنظمة الرأسمالية 0

 

ولم تتوقف أحاديثالعلم وقيمته في الاسلام إثر موجة العلم العاتية التي طفح بها العالم 00وصارت مجالا للتباهي والتعالي لدى الغرب على العالم الاسلامي ،حتى قام من فسر القرآن تفسيراًعلمياً 0(جوهري طنطاوي)0

 

وها نحن اليوم في عهد تعالي الحديث عن المجتمع المدني الحديث والمناداة بالقيم الحضارية المعاصرة المتمثلة بالعقلانية والديمقراطية ،ندلي برأيٍ عن مفهوم العلمانية في الاسلام ،ولانعتقد أننا بذلك نخالف واقعاً أو نتجاوز حقائقاً0

 

فالإسلام 00وبكل الاحتمالات التي توضع في طريقه ،يبقى العباءة التي تغطي كافة القيم المحتملة ،ويبقى الاسلام هو الاسلام مادة حضارية متجددة ،لاتتوقف على جيل من الأجيال ولا على رؤية من الرؤى 0فهو الشامل وهي الخاصة 00وهو الكلّي وهي الأجزاء 00وهو لكل زمان  وهي نتاج فترة من الزمان 00وهو لكل مكان وهي حاجة مكان من الأمكنة 0ٍفيبقى الاسلام وتذوب كل الظواهرالأخرى وتندرج الشعارات تحت ظلّه ،وتصبحاسلامية المضمون مادامت تعمل على خدمة الإنسان 00  لأن الإنسانية شعار المسلم 00وكل حركة لاتخدم الإنسان تناهض الاسلام وتحاربه وإن ادّعت الانتماء إليه 0

 

الحاجة الماسة للعلمانية في اللحظة المعاصرة :

 

إذا كان السلطان الديني غائباً في المجتمعات الاسلامية ،وإذا وجدنا التوازن قائماً بين الحاجات المادية والمعنوية والروحية في العقيدة الاسلامية ،فهل يعني ذلك غياب الحاجة لطرح مشكلة العلمانية ؟00إن ذلك يبدو تنكراً لحقيقة موضوعية يعيشها المجتمع وهو يبني علاقاته السياسية ،ويسعى لإعادة بناء وهيكلة المجتمع العربي 0

 

إن تأويلات متعددة ومتباينة للمواقف والقيم الدينية والسياسية مما يبدو منها أنها بداية صدام بين الدين والسياسة . هذه التأويلات تدفع للقول بوجود حاجة للحديث في موضوع العلمانية في بلادنا . ولكنه حديث من نوع خاص , وليس حديثا ً على النمط الأوربي .

 

فعندنا لا توجد مشكلة ظاهرها سيطرة الدين على السياسة , ولكن المشكلة عندنا في سيطرة السياسة على الدين , ومحاولة احتوائه وتوظيفه لاستراتيجيتها الخاصة , ورفضها السماح لغيرها بمثل هذه الممارسة .

 

فالدولة العربية الحديثة أصبحت ترى في احتكار التفسير الديني عنصراً اساسياً من عناصر ترسانتها المعنوية تماماً ، كما يشكل العنف الشرعي عنصراً أساسياً من ترسانتها القانونية والسياسية 00

 

 من هنا 00فإن المشكلة في السياسة العربية المعاصرة هي مشكلة الصراع بين الأطراف الاجتماعية المختلفة على استملاك الدين وتفسيراته ،وبالتالي تعدد مراكز التعامل مع الدين ،وتعدد تفسيراته ،وتحويل الدين إلى ميدان للصراع السياسي 0

 

وحتى في حال اطلاق وصف علمانية على دولة حديثة ،فإنها تبدو نوعاً من دين وضعي للدولة يسعى إلى استقلال الحياة الاجتماعية عن الدين ،ولكنه لصالح دين وضعي جديد 0

 

من هنا فإن نظرية العلمانية التقليدية التي تفترض وجود صدام بين الدين والسياسة سببه هيمنة الدين على السياسة ،مثل هذه النظرية لاتستطيع أن تساعدنا كثيراً في تحليل وحل عقدة مصادرة السياسة للفكرة الدينية ،أو التسييس الرسمي للدين 0

 

إن استبداد الدين بالسياسة ينتج الحظر على الاعتقاد ،والرقابة على الضمير ،الأمر الذي يقودفي حالات الانحطاط والأزمة وبشكل متكرر إلى التعصب ،والاضطهادالديني ،وإلى المذابح 0

 

وفي ذلك سواء أن يكون الدين غيبياً :

 

-         النموذج المسيحي 000الكنيس الكهنوتي

 

-         نموذج المعتزلة   000وفتنة القرآن

 

أو أن يكون الدين وضعياً   :

 

-         نموذج الدولة الشيوعية 00وتجازاتها الانسانية

 

-         نموذج الدولة القومية 000التي تحولت إلى فاشية أونازية ،وقادت إلى التعصب القومي والحركة الاستعمارية في عصر النهضة الأوربية 0

 

وفي كلا الحالين يقود الاستبداد إلى محاكم التفتيش أومحاسبة الناس على الاعتقاد ،ومحاكمة الضمير 0

 

    وبالمقابل 00فإن سيطرة الدولة والسياسة على الدين ينتج مقراً لسلطة سياسية سيادية قاهرة ،ويمنع وجود سلطة سيادية منافسة دينية أم غير دينية ،مما يخلق ولادة التعددية المذهبية في الدين ،وبالمثل كل سلطة اجتماعية أخرى (أحزاب أو جمعيات ) تجد شروطاًمناسبة للتعددية فيها بمعنى الانقسام 00والصراع 00والتفتت في الداخل 0وهذا ما نجده في الانقسامات الحزبية المسترة للأحزاب التي تعمل تحت هيمنة دولة مركزية  000وهذا سبب وجود الطائفيات المتعددة السياسية والدينية  فحيث وجدت الأنظمة الشمولية والهيمنة المطلقة ،والتعسف السياسي ،قامت التعددية الدينية ،والتعددية السياسية ،بمعناها السلبي الذي يعتمد العصبية الجزئية ضد العصبية القومية ،والنظرة السياسية المصلحية والقريبة المنال على حساب النظرة الشاملة0

 

   الخلاصة والقصد :

 

إن المشاكل الناجمة عن سيطرة الدولة والسياسة على الدين ليست أقل خطورة على الدين من سيطرة الفكرة اللاهوتية ،ولكنها ليست نفسها ،ولا يمكن معالجتها بالطريقة نفسها 00الاشكالية واحدة 0صحيح !00فهي تتعلق بعلاقة الدولة بالدين ،علاقة السلطة الدينية بالسلطة السياسية والمشاكل التي يثيرها الخلط بينهما ،وإن كانت النتائج مختلفة 0

 

  لقد اعتقد المصلحون في بداية القرن أن الاسلام هو دين علماني بمعنى أن مصطلح secularism معناه :الزمانية 00أي الدنيوية ،وهو المعنى الذي استخدمه الاستاد الإمام محمد عبده في حواره مع فرح انطون وهذا المصطلح قاد إلى النظرية العلمانية التي ستفرز السلطة القانونية ،والسلطة المدنية lebrasseculair0 إلاأن خروج الأمر من يد هؤلاء المصلحين قاد إلى التالي :

 

1ـ سيطرة الدولة المطلقة باسم العلمانية الحديثة على الدين والسياسة وعدم تطورها من دول متحررة من سيطرة الدين إلى دولة قانونية 0

 

2ـ ابتعاد المصلحين واخلاء ساحة العمل السياسي منهم ،خاصة تيار الجامعة الاسلامية (الذي قدم أكثر تصورات العصر دقة وعمقاًوجرأة للإسلام ،الاسلام الذي يقتحم مشكلات العصر باحثاً عن حلول لها0

 

3ـ ظهرت التيارات الدينية المتزمتة بشكليها السلبي الصوفي كامتداد للتيارات الدينية في العهد العثماني ،أوالإيجابي الثوري المقلد للنزعات الثورية الحديثة كالماركسية والشيوعية في الشرق والغرب 0

 

4ـظهرت بوادر الاعتقاد بضرورة التجديد في نظرية العلمانية نتيجة للفشل والعصيان المدني والانقسامات الدينية والسياسية ،فأطلت على ساحة العروبة نظريات الليبرالية الجديدة ،والتصحيح الماركسي ،والعودة لقراءة الدين 0إلخ00

 

هذه النتائج برزت على ساحة العمل السياسي بسبب غياب تقاليد سياسية في الدولة الحديثة ،هذا الغياب هو الذي منعها من أن تترجم مفاهيم كبرى في حياتها مثل (البيعة ـ والشورى ـ والولاية ) من مبادئ أخلاقية وسياسية إلى مؤسسات سياسية وعملية حية وفاعلة 0كما أن الدولة العربية الحديثة لم تستطع تحقيق تراكم حقيقي للتقاليد السياسية ،فهي متقلبة ،متقطعة تظهر وتموت وتتجدد من دون توقف ،ولكنها باستمرار دولة تابعة واتباعية تتحكم فيها الإرادات الفردية للمتنفذين في شؤون ادارتها 0

 

هذا الواقع الجديد هو الذي دفع إلى اعادة النظر بمفهوم العلمانية بعد قيام عديدين بنقدها وتحميلها أسباب الفشل والنكوص 00يقول هاشم صالح: (بعدان خاض الغرب تجربته في العلمنة والتحرر لمائتي سنة وتطرف في الاتجاه المعاكس (المادي والدنيوي)أصبح يشعر بالحاجة إلى إعادة التوازن 00ومع أن علمانيين تصدوا للدين لتحميله أسباب العجز والتراجع وعدم التطور فإن المسألة الحديثة اليوم حتى في الغرب هي /كيف يمكن أن ندمج كلا الموقفين الذين ظهرا في التاريخ حتى الآن :ـ موقف التصور الديني للعالم ،وموقف التصور اللاديني للعالم 0/كيف يمكن أ ندمج بين النظرة العلمية والتاريخية للعالم وبين البعد الروحي أوالرسالة الروحية للإنسان ،بمعنى كيف يمكن أن نصل إلى إيمان جديد يكون بحجم حداثة العالم )

 

مثل هذا التطلع الكبير يحتاج لإلقاء نظرة على واقع العلمانية عبر تفحص جذورها حيث نشأت وامتدت ،فلننظر إلى جذور العلمانية 0

 

    جذور العلمانية :

 

تمد النظرية العلمانية جذورها في بنية الفكر المسيحي الأول , الذي قام على التمييز الصارم والدقيق بين مملكتين مختلفتين ومتعارضتين \مملكة الله والروح , ومملكة الدنيا والجسد\ وهو الذي عبرت عنه العبارة الشهيرة للسيد المسيح : ( دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله )

 

ولكن هذه البنية الفكرية  الاولى لم تنتج  التاريخ السياسي والاجتماعي الذي ستولد فيه الفكرة العلمانية

 

ولعل الجذور الحقيقية لنشوء الميول العلمانية كامنة في صيرورة تكون الدولة نفسها في المجتمعات الغربية , بسبب سيطرة الكنيسة في الميدانين الزمني والروحي .

 

فالعلمانية لم تظهر بسبب وجود الدين أو الكنيسة أو الهيئة الدينية , ولكنها قامت بسبب تسلط الكنيسة على شؤون الدولة والسياسة , وحرمانها المجتمع من بناء الدولة , أي تأسيس نفسه سياسيا.

 

من هنا يمكن أن نفهم شرية قول هيجل : ( لا يكفي أن يقول لنا الدين دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله .. لأنه يتبقى علينا أن نعلم على وجه الدقة , ما هي الأشياء التي لقيصر , وما هي الأشياء التي لله ).

 

 ثم يطالب للدولة بحقوقها المتمثلة بكونها هي التي تعلم ما يتعلق بالحقوق والقوانين والمؤسسات , وما يتعلق باعتقادها الديني , وبذلك فأن هيجل يحول الدولة إلى مركز قداسة وتوظيف أخلاقي بديل للدين .

 

فالعلمانية كقاعدة إجرائية لم يكن لها من معنى في المجتمعات الغربية لو لم يكن هناك بالفعل سلطان روحي , أي لو لم يكن لدى الكنيسة كمؤسسة في مواجهة الدولة قدرة على التدخل في القرار الجماعي ومصادرة قرار الدولة , ولو لم يكن لدى رجل الدين الحق في مصادرة حرية العقل والضمير باسم الحفاظ على الايمان الصحيح وصيانته .

 

وفي الواقع قامت جماعتان في جماعة واحدة , جماعة تحتكم للدين وجماعة تسعى للاحتكام على مستوى السياسة المدنية . وبالتالي قامت دولتان , وحقيقتان متنافستان , على توجيه أفعال الناس واعمالهم . وكان لابد  من تنظيم العلاقة بينهما بشكل دقيق يحدد مواقع الفصل بينهما فكانت العلمانية تعني : "مذهب فك الاشتباك بين السلطانين الماديين القائمين في المجتمع , والمانعين لوحدة القرار فيه " .

 

فلم تكن العلمانية بالمعنى الدقيق للكلمة فصلا ً بين الدين والساسة , أو استبدالا لثقافة دينية أو اجتماعية بثقافة أخرى لا دينية , بقدر ما كانت حلا للفصام المدني الذي أنتجه تناقض سلطتين وتنافسهما في فضاء سياسي وثقافي واحد , ومن ثم العمل على تجاوزه إيجابيا .

 

ولكن هذا الحل لم يكن قابلا للتحقيق في الواقع إلا بسيادة احدهما على الاخرى , وهنا برز سلطان الدولة وهيمنتها , وقبلت الكنيسة العمل في اطارها , اذ لا شيء يمنعها من ذلك وفق القاعدة الشرعية النابعة من مقولة السيد المسيح : (دع ما لقيصر لقيصر....الخ)

 

ثم تم تعاون فعلي وحقيقي فيما بعد بين الدولة والكنيسة في كل البلاد المسيحية باعتبار ان تشكيل الروح وتوجيه النفس يعد جزءاً اساسيا من العلم التربوي العام للمجتمع .

 

وبهذا التصالح ولدت الدولة الوطنية بما فيها من مواطنين احرارمتساوين .

 

وهكذا اصبحت العلمانية في الدولة الحديثة رمزا للنزاهة السياسية , وحيادية الدولة , وترفعها فوق الاحزاب حتى تبقى مركز ولاء عام , وتتحول إلى مؤسسة مستقلة عن اعتقادات الذين يقومون بتسييرها , لها منطقها الخاص وطرق ادارتها , واهدافها ووسائلها بحيث لا يؤدي تغيير الطاقم الحاكم إلى تغيير الدولة أو زعزعتها

 

                         ....

 

العلمانية ودخولها المجتمع العربي :

 

لم يرتبط دخول الفكرة العلمانية في الوعي العربي الحديث بدوافع خارجية أو بأسباب خارجة عن ارادته أو نابعة من الضغط الاستعماري والتغريب الثقافي , فهي انطلقت من مفكرين وسياسيين وطنيين ادركوا بحسهم العميق انحلال الروابط الاجتماعية العامة في مجتمعاتهم , وعجز المفاهيم التقليدية السياسية المشتقة من الرؤية التي كانت سائدة للدين , عن تكوين العصبية الضرورية لإعادة لِحَم التضامن وترسيخ علاقات الاخوة الوطنية التي لا بد منها لتسير أي مجتمع مدني , بمعنى ان هؤلاء الرواد تعاملوا مع العلمانية من حيث تطورت إلى مفاهيم حققت التقدم المدني , واسست للوحدة الوطنية , وصنعت التقدم العلمي ومعطياته .

 

يقول الافغاني : " ولا ملجأ للشرقي في بدايته أن يقف موقف الأوربي في نهايته , بل ليس له الا أن يطلب ذلك " فهؤلاء الرواد نظروا إلى العلمانية على إنها الوسيلة لتجديد الأسس الأخلاقية والروحية للاجتماع المدني الاسلامي والعربي , ولإعادة بناء السياسة وأخلاقها كنشاط متميز في مجتمعات خمدت فيها الروح , روح الوطنية والعصبية الجامعة من أي نوع .

 

والتقت هذه الفكرة - في ذهن المفكرين المسلمين المتحدثين - مع العقيدة الاسلامية التقليدية التي ترفض الكهنوتية , وترتبط بتأكيد حرية العقل وحقه في الاجتهاد , وما كان لها أن تثير لديهم مشكلة ضميرية أو دينية واعتبروها , بالعكس , من الامور التي سبق بها الاسلام المجتمعات الغربية الحديثة , ولم يشعروا أن تناقضا ً يمكن أن يحصل بين الاسلام وبين مبدأ الفصل بين السلطتين الزمنية والروحية .

 

الفصل لا الانفصال .. بمعنى التمييز بينهما على حد تعبير محمد عمارة وخير من يصف لنا هذا الموقف ويعطينا الدليل الناصع البيان حول  هذا الكلام .. الاستاذ الامام "محمد عبده " رائد المدرسة الاصلاحية .. ومؤسس " الجامعة الاسلامية " مع استاذه الافغاني : يقول الاستاذ الامام : ( ليس في الاسلام ما يسمى عند قوم بالسلطة الدينية بوجه من الوجوه , فالحاكم هو حاكم مدني من جميع الوجوه , بل إن الاسلام هو الذي قضى قضاءً مبرماً لم يسبق إليه أي دين , على السلطة الدينية من جذورها , وأنه يمثل بالتالي الدين العقلي من دون منازع ) .

 

كذلك فإن الافغاني لم يخف في رده على رينان مثل هذا الموقف ..

 

ففي النظرة إلى العلمانية والتعامل معها استند المصلحون العرب والمسلمون على قاعدتين اقترحوها من أجل الاصلاح : من الناحية النظرية : الاستناد على الفلسفة العلمانية التي كانت سائدة في عالم نهاية القرن الماضي .

 

من الناحية العملية : استندت على نموذج فصل الدين والدولة الذي طورته المجتمعات الأوربية , بشكل خاص المجتمع الفرنسي الذي أثر بعد ثورته في القرن الثامن عشر أكبر تأثير في فكر النخبة الاسلامية , وبشكل خاص في تركية , وقد أصبح الحديث عن العلمانية والفصل بين الدين والدولة موضوعا ً شائعاً وفكرة مقبولة لدى المصلحين الكبار من المسلمين  (الكواكبي – الأفغاني – محمد عبده – النائيني ).

 

يقول محمد عبده : ( أصل من أصول الاسلام , قلب السلطة الدينية والاتيان عليها من اساسها , .. هدم الاسلام بناء تلك السلطة , ومحا أثرها , حتى لم يبقى لها عند الجمهور من أهله اسم ولا رسم ) .

 

لم يدع الاسلام بعد الله ورسوله سلطانا ً على عقيدة أحد , ولا سيطرة على ايمانه , على أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان مبلغا ً ومذكرا ً , ولا مهيمنا ً ولا مسيطرا ً وليس لمسلم مهما علا كعبه في الاسلام على آخر مهما انحطت منزلته فيه , إلا حقُّ النصيحة والارشاد , فالمسلمون يتناصحون وهم يقيمون أمة تدعو إلى الخير , وهم المراقبون عليها , يردُّونها إلى السبيل السوي إذا انحرفت عنه , وتلك الامة ليس عليهم إلا الدعوة والتذكير والانذار , ولا يجوز لها ولا لأحد من الناس أن يتتبع عورة أحد ولا يسوَّغ لقوي ولا لضعيف أن يتجسس على عقيدة أحد , وليس يجب على المسلم أن يأخذ عقيدته أو يتلقى أصول ما يعمل به من أحد إلا عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

 

ويبدو هذا الموقف واضحا ً أشدّ الوضوح في برنامج الحزب الوطني المصري الذي صاغه محمد عبده في كانون الأول 1881 حيث يؤكد أن هذا الموقف ليس موقفه فحسب , ولا موقف الحزب .. إنما هو موقف زملاء معه في الأزهر :

 

تقول المادة الخامسة من البرنامج : " الحزب الوطني حزب سياسي , لا ديني , فإنه مؤلف من رجال مختلفي العقيدة والمذهب ,وجميع النصارى واليهود , وكل من يحرس أرض مصر ويتكلم لغتها منضم إليه , لأنه لا ينظر لاختلاف المعتقدات , ويعلم أن الجميع أخوان وأن حقوقهم في السياسة والشرائع متساوية , وهذا مسلم به عند أخص مشايخ الأزهر الذين يعضدون هذا الحزب ويعتقدون أن الشريعة المحمدية الحقة تنهى عن البغضاء , وتعتبر الناس في المعاملة سواء".

 

هذا ما عبرت عنه مواقف وأدبيات سادت في بداية العصر عن فكرة العلمانية في الاسلام , وامكان ممارستها في المجتمع العربي الحديث دون أن تتناقض معه , إلا أن بعض الاسلاميين المحدَثين , وقف ضد الفكرة العلمانية لأسباب نذكرها دون أن نتعرض لتقييمها :

 

1ـ لشعورهم أن لا توجد حاجة تدفع إلى اشكالية علمانية في الحياة السياسية .. فالعلمانية بما هي نموذج تاريخي ثابت لاعادت تنظيم العلاقات التاريخية بين الكنيسة والدولة لا يمكن أن تعني شيئاً كثيرا ً بالنسبة للمجتمعات التي لم تعرف نظام الكنيسة بالأساس .

 

2- لشعورهم أيضا بأن العلمانية انتهت إلى صورة دين جديد يدعو للإلحاد ويسعى لتغيير قيم المجتمع , بما تظهر من قيم ومفاهيم ورؤى اجتماعية وكونية متميزة تخالف قيم الثقافة الدينية والتراث التقليدي .

 

3- بروز شعار العلمانية مستخدما من قبل احزاب وتنظيمات وحكومات كسلاح يعمل على تشويه المجتمعات العربية , ويصمها بالتأخر والتعصب , والافتقار إلى القيم العلمية والمعايير الكونية والانسانية .

 

4- للشعور بأن قيم العلمانية واطروحاتها لم تمنع الاوربيين مبدعي العلمانية من قهر الشعوب وظلم المجتمعات , وممارسة كل ما يناقض ما يطرحون من عنصرية واستبداد وتفرقة بين الشعوب

 

يقول ناجي علوش : " أما في السياسة فإن العقلانية (احدى قواعد العلمانية ومرتكزاتها ) العقلانية التي ولدَّت نظريات العقد الاجتماعي وفضل السلطات وارادت الشعوب ,0هذه العقلانية أأباحت اتجاهات فيها احتلال المستعمرات , وتأييد القوى والأنظمة القمعية .في العالم الثالث , ومحاربة القومية في البلدان النامية , وشن الحروب المقدسة على الشيوعية , كما ولدت الأفكار العرقية التي تفلسف حكم القوة والاستيلاء على المستعمرا ت ومن ذلك النازية – والفاشية – والصهيونية وشجعت السيطرة على الأسواق العالمية والتفوق في كل الميادين " السلاح – والسلع – والثقافة " .

 

5- رغم مناداة دول العلمانية وتبينها لها ( الاتاتوركية – الشاهنشاهية – البورقيبية ) فإنها بقيت رمزا ً للفساد , والاحتكار والاضطهاد الشامل والمعمم للأقليات والأغلبيات على حد سواء للمؤمنين وغير المؤمنين ولم تستطع أن تنشئ اجماعا ً وطنيا ً كما انتهت إليه التجربة الأوربية فاختلطت الدولة بالعقيدة الحزبية ولم يتحرر مفهومها من هذه السيطرة ولم تظهر بعد كمبدأ للإنجاز تقف ازاء موضوع الايمان والضمير والفكر موقف الضامن والكافل للحرية والكرامة الشخصية , لا موقف السياسة الحزبية .

 

فالاضطهاد التي تمارسه الدولة التي ترفع شعار الدولة العلمانية وضع عقبات كبرى أمام مصداقية العلمانية ذاتها كهموم يرتبط بالديمقراطية والتعددية الدينية والمذهبية والحرية الفكرية

 

6- ومن مبررات رفض العلمانية عند بعض الفئات , استخدام دول اجنبية هذا الشعار لوصم المجتمعات والدول العربية الاسلامية ببعدها عن متطلبات التعاون والتفاهم الدولي في اطار بناء حضارة بشرية واحدة .

 

هذه مبررا ترفض العلمانية لتي رآها البعض وهي مبررات تبدو معقولة – وهي تتمثل فشل العلمانية في تحقيق اهدافها بشكل مطلق حيث فشلت مع شعوب ونجحت مع أخرى ..وفي مظهر آخر بقيت شعارات دون أن تحقق أهدافا ً مرتجاة .

 

ولكنها مبررات لا تقوم على نقد لمفهوم العلمانية ذاته وهذا سبب قصورها , فهي نابعة نتيجة تشويش بعثه استخدام المفهوم استخداما ً خاليا ً من أي نقد وبعيدا عن أي حقيقة .

 

إن ما حصل لمفهوم العلمانية في الدول التي أساءت تطبيقه هو نفسه ما حصل لمفهوم الشيوعية في الدولة السوفيتية ..( من المساس بحرية العقيدة , وحجز الحرية الشخصية وكل قيمة مستمدة منها , واعلان محاكم تفتيش جديدة , بل هي ألغت الأديان , ولكنها أحلت محلها دينا ً جديدا ً , وقضت على رجال الدين , واستبدادهم اللهوي لتحل محلهم رجال يستبدون بالمجتمع باسم العلم ووحدة المجتمع وما إلى ذلك )

 

ومثل ذلك حصل مع العلمانية في بعض وجوهها , وأبرزه محاولة الداعين لها أن يجعلوا منها مصدرا ً للقيم , مما أدخلها ومثليها في محنة أخلاقية تجلت ظواهرها في فرنسا حديثا ً وهي تواجه مسألة الحجاب الاسلامي في المدارس , وتواجه قضية سلمان رشدي , مما دعا أركون المفكر العلماني أن يرى مثل هذه المظاهر علامة على على تراجع العلمانية يقول هاشم صالح ناطقا ً بلسان استاذه المفكر الجزائري محمد أركون :" وقد ارتفعت في فرنسا مؤخراً بعض الاصوات الداعية إلى المراجعة واعادت النظر , وتشكيل علمنة منفتحة وواسعة , منها صوت (جان بوبيرو) أحد كبار مؤسسي البروتستانية في فرنسا المعاصرة الذي أصدر كتاب ( نحو ميثاق علماني جديد ) .

 

فالرفض إذن الذي تجلى هنا وهناك . ليس قائما ضد مفهوم العلمانية , .. وهذا يستدعي لحديث في المفهوم , لنقف على أرضية حوار مشتركة تستوعب مغزى هذا الحديث , فلا يتحول إلى حوار طرشان , إذ أن توحيد المصطلح يبعد عن الشطط ويرسى على الشاطئ ويبعد عن لجة البحر وأمواجه المتلاطمة .

 

-         معنى العلمانية . والاشكالية المرافقة لها .

 

يستدعي الحديث عن العلمانية وفهم مضمونها ومقاصدها وغاياتها ومستقبل العمل بها التمييز مسبقا بين مستويين .

 

المستوى الأول : مستوى الواقع الذي تسعى العلمانية أو يفترض أن تسعى لمواجهته .

 

المستوى الثاني : مستوى التركيب النظري لهذا الواقع الموضوعي أي ادراكه وتفسيره والكشف عن قوانين حركته واقتراح الحلول المناسبة للسيطرة عليه .

 

فكل نظرية اجتماعية هي مزيج من تحليل الواقع كظاهرة خارجية مستقلة عن الوعي ومن الوعي بضرورة تحويل هذا الواقع في الاتجاه الملائم للقيم الاجتماعية السائدة . فهي تتضمن بالضرورة جانباً معرفيا ً قابلا للنقاش العقلي .

 

كما تتضمن جانبا قيما يشكل جزء من العقيدة التي تغذيها الآمال والالام والمخاوف والتطلعات والمشاعر المختلفة في كل عصر ومجتمع .. والخلط المتزايد اليوم في موضوع العلمانية بين ما تمثله من نظرية لفهم الواقع وبين الواقع الاجتماعي والسياسي المتحول نفسه , هو السبب الذي يدفع البعض ( الذي لا يقبل بالأطروحات الفلسفية لهذه النظرية ومسبقاتها ) إلى رفض شرعية المشاكل الواقعية التي تطرحها .

 

كما يدفع البعض الآخر الذي يأخذ بهذه النظرية إلى تشويه صورة الواقع العملي الذي يريد أن يطبقها عليه .. إن منظومة القيم التي تتحكم برؤيتنا للواقع كثيرا ً ما تمنعنا من رؤية حقيقة ما يجري فيه وتجعل من الصعب التفاهم حول طبيعة التحولات التي نشاهدها معا ً .. العلمانية لم تشذ عن هذه القاعدة .. ( ففي الظاهرة الدينية – السياسية الملحوظة هذه الايام يختلف الناس بالنظر إليها بحسب رؤى الذين يحتكمون إليها :

 

-         البعض يرى الدين في نهوض مستمر .. يسعى لاستعادة نفوذه في الواقع الاجتماعي

 

-         البعض الآخر يرى أن القيم الدينية قد فقدت قدرتها في توجيه السلوك البشري , والسيطرة عليه .

 

-         البعض يرى العودة إلى قيم الدين تعبيرا ً عن تهافت قيم العلمانية واندحارها

 

-         والبعض الآخر يرى أن ذلك ردة ظلامية تهدف إلى القضاء على الحرية العقلية والسياسية ) .

 

وهكذا حكم الاسبقيات في كل عصر .. وعلى أية نظرية .. مع أن صحة النظرية قد لا يثبت وجود واقعة تاريخية .. وبالمقابل إذا أخطأت نظرية في تفسير واقع ما .. فلا يعني ذلك إلغاء الواقعة التاريخية إذا ً فأول شروط النظر العلمي هو الاعتراف باستقلال الواقع وتميزه عن العقل ،ذلك أن مفهوم الواقع من أكثر المفاهيم صعوبة وقدرة على التملص من الوعي والهرب امام الإدراك ،لأنه يمثل التحول الدائم والمتناقض والمشعث الذي لايمكن الامساك به ،وتنظيمه إلابفرض وعي خارجي عليه 0

 

من هنا يبدأ الحديث عن اشكالية العلمانية ،،فهي نظرية 000والنظريات ليست عقائد مقدسة ،إنما هي أدوات اجرائية لفك تعقيدات الواقع 0والأداة تفقد قيمتها إذا ضعف مردودها أو حلّت محلها أداة أخرى أقدر على القيام بوظيفتها دون أن يعني ذلك إدانتها 00لأنها تصبح ممقوتة 00أو ملغاة منهجياً بسب ولادة ماهوأصلح منها 0

 

فالعلمانية كنظرية بدأت من مصطلح بسيط : علماني يساوي دهري ،دنيوي وزماني 00بمقابل مفهوم راهب أي رجل دين ولاهوت 000وهي مقابلة مثلما نقول :مدني مقابل عسكري 0ولايعني هذا اخراج العسكري من وظيفته ،فهو يعرف اسرارها ،ويملك شرعية التعامل معها 00ولكنه " أي العسكري" عليه أن يترك وظيفته السياسية للمدنيين !00أو ينخرط في جو السياسة العام متخلياًعن وظيفته حتى لايفرض جواًعلى جو الافضاء على فضاء 0

 

وهذا التقابل في العصور الحديثة تمثّل بالدولة كممثل للوجه الزمني ،والكنيسة كممثل للوجه الروحي 0

 

وقد قادت التطورات العنيفة لقيام فصل عنيف بين الدولة والدين خلال فترة محددة نلكنها عادت بعد ذلك لعلاقة التفاهم بين ما هو زمني وما هو روحي 0

 

في هذه الحالة تمثل الموقف الصحيح لمقولة (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله )0بمعنى المفهوم المتجدد لتطوير العلاقة بين ما هو زمني وماهو روحي باستمرار ،بغاية عدم سيطرة أحدهما على الآخر 00وليس بغايةالفصل بينهما 000وهذه الحالة المثالية وهي حالة عرفها الاسلام الأول ممارسة 00وهي من صلب موضوعه فلسفةً 0أي التحرر السياسي عمّا هو ديني ،والقصد منه تحرر الدولة لا الأفراد ،لأنه لايمكن بحال من الأحوال ان يتحرر الأفراد من الدين ،حتى الملحدفإن دينه الإلحاد 00وهو دين اختاره المرء بحريته وعلى مسؤوليته ،لذلك فإن الدين حق خاص تحميه عدالة الدولة 0

 

أما التحرر السياسي فهو حق يتعلق بالإنسان الواقعي الفرد 00المواطن في دولة 00دون أن يقضي ذلك على التدين الفعلي للإنسان أو التقليل منشأن الدين0

 

والتحرر السياسي يتطلب استقلالا ً عن السلطة الدينية . بمعنى ترك الحياة  للدين وترك السياسة لدنيا . أي استقلال السلطة الزمنية عن السلطة الدينية . وهذا نوع من الفصل بين السلطات تحقيقا للتوجه الديمقراطي القائم على أساس العقلانية .

 

وهنا تبرز العلمانية كروح للمجتمع المدني وكما يقول أركون " إن العلمانية هي موقف للروح أزاء قضايا الوجود , قضايا العمل والمعرفة قبل كونها نظاما سياسيا اجتماعيا يقوم على فصل السياسة عن الدولة "

 

هنا يبرز دور الاسلام في موقفه من العالم ومن الآخر وفي عقلانيته السياسية فهو يمثل هذا التوجه في مصدره ونصه الأول . وأن انحرف به التطبيق فيما بعد نحو استبداد الدولة الدينية \ نحو الحكم المطلق باسم الدين \ ظاهرة الخوارج نموذجا ً

 

إن العودة إلى الاصول والمصادر الاولى تجعلنا نستبعد قيام دولة اسلامية بالمفهوم الديني , وإذا صح

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0