الرئيسية | دراســـــات | فكرية | المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية ودور الشباب

المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية ودور الشباب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

محاضرة الأخ عبد المجيد حمو

 

 

 

 


 

 

أيهــا الأخـــوة الشباب – أهـــلاً بكم – يســـعدني أن ألتقي معكم في مخيم جمال الأتاسي الخامس  لأنني أشعر أن وجودكم هنا يعطينا الثقة بأن ما نعتقد به صحيح وممكن التحقيق ، ولأنكم الجيل الذي سيتابع حمل الراية وأداء الرسالة . 

 

أنا هنا معكم لنقرأ الواقع سوية قراءة الخبرة والمعرفة وقــراءة الأمل والتطلع نحو المستقبل .... أيها الشباب إننا نعيش على أرض نحبها ووطن عربي نعشقه لأننا جميعاً جزء من هــذا التراب الغالي ، نفـرح لانتصــاراته ونحزن لانتكاساته ... ومن المؤسف توالي الانتكاسات والهزائم وتواتر التراجع والتشرذم ... حينما بدأنا نسأل أنفسنا في بعض الأحيــان وباســتغراب لمــــاذا هذا التشوه في مجتمعنا هل هنـــاك قيم قد سقطت وحين تتكلم مع الناس في الوطن وحب الوطن يدير وجهه ،تتكلم عـــن مـوضوع ما يجري في فلسطين وتتعاطف مع كـل الناس التي تدافع عن كل ذرة تراب والناس تنظر  ماذا تتكلم !!

 

وحين تتكلم عن أولئك الذين يدافعون عــن العراق وعن شرف الأمة ينظرون إليك وكأنك قادم من كوكب أخر وأصبحت تحس أنك في حالة من حالات العــزلة. لماذا أصبح الناس بهذا الشكل وصارت تتملق اللص وتمجــد المستبد الذي يمارس التسلط على العباد والناس تعـــرف أنه لص ومستبد!! ليه لماذا سقطت المفاهيم وسقطت القيم " الحقيقة هذا كلام لم يــأتي من فـــراغ وقد أتى نتيجة ســـياق تاريخي ونتيجة حالة موضوعية لا يمكن أن نعزل تفاعل السياســـة مع الاقتصاد وتــأثيره في المجتمع لا يمكن أن يكون الاقتصاد لوحده (كما يقول الماركسيون) هو الذي يفعل بالسياسة والمجتمع إنمـــا هناك حـالة من التفاعل الديالكتيكي ما بين الاقتصاد والفكــر السياسي حتى يعطي واقع اقتصادي واجتماعي وسياسي محدد. كيف...... طبعاً نحن في سورية منذ الستينات وحتى الآن ساد فكر شمولي يعتمد على التخطيط المركزي تقـــوم الـدولة بالإمساك بكل وسائل الإنتاج إن كانت معامـــل وأراضي وخدمات وكل شيء في المجتمع تحت ســيطرة الدولة هذا الإمساك المركزي من قبل الدولة في هذا الفكر السياسي العام هو من أجل خدمة الطبقات الفقيرة والكادحة ومن أجل تطبيق الاشتراكية هكذا كان مرسوماً في هذا الفكر إمساك الدولة في المجتمع إمساك الدولة في الاقتصاد من أجل خدمة المجتمع من أجل خدمة الشرائح الأوسع من المجتمع الفقراء العمال والفلاحين ، كلام جميل جداً كلنا في الخمسينات والستينات تعلقنا به حتى الموت من أجل الاشتراكية من أجل نصرة الفقراء ولكـن ما الذي حدث ؟؟ لا شــك بـــأن التطبيق الـــذي حصل في الاتحاد السوفيتي كـدولة مركز أو في دول النطــاق والـــدول النـامية التي اقتبست وتـــأثرت بـالتجربة الاشتراكية الروسية وأخذت واقتبست منها تطبيقاتها وفكرها ونموذجها . وصلت الدولة الروسية بعد حقبة طويلة من الزمن وحققت نـــوع من التراكم الرأســمالي ودرجات نمو عالية وأنهت البطالة بتأمين فرص عمل لكل الناس وحققت مكاسب اجتماعية مثل الصحة والتعليم وحققت معدلات عالية للإنتاج ولكن هذا خلال الخمسة والثلاثين السنة الأولى ولكن في الخمسة والثلاثين سنة الثانية بدأ التباطؤ بدأت المراوحة بالمكان بدأ التراجع وبدأ التفسخ وصار الانهيار وأيضاً في واقعنا العربي لبعض الــدول التي تمثلت التجربة السوفيتية من حيث الفلسفة كفكر سياسي وكفكر اقتصادي. الآن نشاهد ماذا حصل في سوريا معدلات النمو وتبــاطئها وتراجعها، زيادة كبيرة في السكان والتي تأكل هذه المعدلات المتواضعة من التنمية ، بطالة واسعة، ( تقلص الطبقة الوسطى ومعظم الناس هبطت للأســفل وأصبحت من الطبقـــات الفقيرة ، فئة لا تتجـــاوزه 5% تمتلك أكثر من 80% من مصـــادر الدخل في سورية )، هذا الانقسام الحاد الحاصل في المجتمع التعليم لم يعد تعليماً /60/ طفل في الصف وعلى ورديتين في غرفة واحدة بسبب نقص الأبنية ، المعلمة غير قادرة على مشاهدة ومتابعة أي طالب ، طلاب تتخرج جهلة لسبب يتعلق بأسلوب التعليم .الصحة أصبحت عندما تذهب للمشفى العام تخاف أن تموت من سوء المعاملة والعلاج ، وترى أيضاً حالات الانهيار في الواقع الاقتصادي وأيضاً في الواقع الاجتماعي وقد تغيرت المفاهيم أصبح المجتمع استهلاكي مجتمع بعيد عن كل القيم الوطنية بعيد عن كل القيم الإنسانية بعيد عن كل ما يربطه بالأمة والوطن وإذا تحاورت مع طلاب وشباب الجامعات وتحدثت معهم بأبسط مفاهيم الجغرافيا والتاريخ بأبسط مفاهيم الوطن والأمة لا يملكون شيء من الوعي والإدراك أو الحس الوطني أو الالتزام أو المعرفة في قضايا هذه الأمة نهائياً وكأنهم من جيل آخر أو من أمة أخرى أو من كوكب أخر يعيشون في كوكب غريب عليهم ، اهتمامات محدودة أنانية وشخصية،( ويريد أن يصل بأية طريقة ).طبعاً سوف أعود للأصل وكيف الاشتراكية كحل اقتصادي اجتماعي تهدف إلى تحقيق التنمية والتطور والازدهار كيف بالمحصلة كممارسة خلقت حالة من التراجع والانهيار كيف وأين المشكلة ؟؟ ونحن نعرف أيضاً أنه بالنسبة  لقضية الاشتراكية هي موقف نقيض للرأسمالية المتوحشة موقف النقيض للرأسمالية وآلية السوق والتي لا تهتم إلا بالاحتكار للثروة على حساب غالبية الشعب ، كيف؟ ما الذي حصل في العالم؟ دول رأسمالية المتهمة بأنها مستغلة ونهابة استطاعت أن تبني اقتصاد متماسك وقوي واستطاعت أن تبني حالة من حالات التقدم الاجتماعي والضمان الصحي والتعليم المتقدم جداً. ونظام اشتراكي قائم على أساس العدالة الاجتماعية أنتج طبقة بيروقراطية أمسكت بالسياسة أمسكت بالبلد وأصبحت طبقة نهابة لا يهمها غير أن تسرق ومستعدة لرفع خمسمائة شعار غير الاشتراكية في سبيل البقاء على سلطتها والبقاء على مصالحها ومنافعها  .أين المشكلة ؟ المشكلة الأساسية هي غياب الديمقراطية غياب الإنسان لا يمكن أن أجعل الإنسان قطعة من الآلة الإنسان مخلوق متفاعل وحي إن رب العالمين خلقه في أحسن تقويم وزوده بالعقل من أجل أن تستمر الحياة بشكل أفضل وبالتالي هذا الإنسان لا يمكن أن يكون إنسان أصم . فالإنسان وسيلة التنمية وهدفها وهو الأداة التي من خلالها يتم تحقيق التنمية من أجله بالذات فهو الوسيلة وهو الهدف كيف يمكن من أجل الوصول إلى هدف أقتل الوســيلة ومن أجل الوسيلة أضيع الهدف بالكامل لذلك هناك مفارقة ، وإن ما حصل في الاتحاد السوفيتي أن الإنسان إنسحق والوطن كله أصبح حزب والحزب كله أصبح فرد ومن هنا شعرنا أن عملية التنمية إذا لن تكن مترافقة مع الديمقراطية وهي مشاركة الناس وقولهم الحقيقية فيما يعانون منه هو الذي يمكن أن يصحح المسار وبالتالي نقول أن ما جرى في سوريا هو إمساك الدولة باسم الاشتراكية إمساك الحزب في الدولة إمساك الحزب بالمجتمع إمساك شخص بالحزب هو بالمحصلة تشعر أنك أمام طبقة كتيمه ممسكة بكل الأمور والشعب أدوات لا حول لها ولا قوة وبالمحصلة كل موارد الوطن وكل دور الوطن ينسحب حتى يخدم طبقة أو بضعة أفراد في مجتمع من أجل الاستمرار في الاستغلال والتحكم بالمجتمع بشكل كامل. طبعاً هذا الواقع الاقتصادي والاجتماعي والذي هو متفاعل مع بعضه ، تدهور في عملية النمو وبطالة متزايدة،وتراجع في الإنتاج القومي وتراجع في الإدخارات والاستثمارات تراجع في التعليم تراجع في الصحة تراجع في الخدمات ، علماً بأن سوريا حالياً تضم من قوى الشباب نسبة تتجاوز 50% من عدد السكان فإذاً سورية فتية وشابة وقادره على البقاء ولكن من خلال تفكير مختلف ونحن على مفترق الطرق إلى أين وكيف ؟؟ إذا أتت الاشتراكية من أجل إسعاد الناس وأتت تطبيقات الاشتراكية بعيدة عن الديمقراطية واستطاعت أخيراً تحنيط المجتمع وخلق حالة من الاستبداد وتفرغ كل إمكانات الاقتصاد الوطني وتـــوجهها باتجاه فئة معينة من الناس وحزب معين ،هل النظام الرأسمالي هو البديل؟ ما هو الحل يا ترى؟ هل آلية السوق ؟؟ والآن نسمع نظام السوق الاجتماعي كما طرح حزب البعث في مؤتمره الأخير طيب سوف نأخذ فكرة حول نظام آلية السوق هو عبارة عن كتاب صدر في نهاية القرن التاسع عشر اسمه ثروة الأمم لآدم سميث تكلم فيه عن النظرية الرأسمالية قال فيه باختصار شديد أنه هناك حالة من التوازن تحصل ما بين العرض والطلب تصنعه يد خفية، هذا الكلام مثالي جداً لأن المسائل ليست بكل هذه البساطة نظام العرض والطلب لا يتم بشكل تلقائي وعفوي هناك قوى في المجتمع متنافسة اجتماعية واقتصادية تتحكم في عملية العرض والطلب لتستطيع أن تستثمر هذا العرض والطلب كقانون يخدم مصالحها وليخدم فئة الأقلية وليست الأكثرية إذا نظام السوق سوف يخلق حالة من حالات التفاعل فليكن .

 

ولكن هل يغيب دور ضمير الأمة هل تغيب الناس عن عملية .المشاركة والرقابة عندما الناس غابت في النظام الاشتراكي وبالتالي سقط النظام الاشتراكي كتجربة وفي النظام الرأسمالي حينما تغيب الناس يغيب ضمير الأمة ضمير الوطن عن المشاركة والرقابة أيضاً تسقط هذه التجربة تنتقل إلى حالة من حالات التوغل الوحشي الاحتكاري الذي يستغل دم الشعب باتجاه فئة محدودة جداً من الناس. كيف يمكن أن تخلق حالة من التوازن ما بين مصلحة المجتمع والأمة وما بين خلق آلية تستطيع أن تحرك آلية السوق وتحرك النمو لا بد من دور ، التخطيط هو سمة من سمات النظام الاشتراكي لكن التخطيط أيضاً أداة موجودة بأي نظام في أي عمل في أي شيء أنت حتى تدرس جيداً لازم تعمل مخطط لدراستك حتى تعمل لازم تعمل خطة لعملك أي شيء مكانكم هنا فيه خطة إذاً لابد من وجود تخطيط هذا التخطيط له مدارس محددة في العالم ونحن لسنا ببحث أكاديمي في المدارس اليابانية والأمريكية والفرنسية وهنا مسألة مهمة جداً ، يجب أن يتدخل المجتمع وأن يكون هناك إرادة سياسية يمليها نظام سياسي في مسألة الرقابة وآلية السوق وعكسها لمصلحة المجتمع لا أن تترك آلية السوق حرة منفتحة ومنفلشة تنهب من الشعب وتعطي لفئة معينة لا بد من حضور للناس ، هذا لا يكون إلا من خلال الديمقراطية ومن خلال آلية عمل سياسي وبوجود المناخ السياسي ووجود أحزاب سياسية ووجود جمعيات أهلية ووجود مجتمع منظم ، وهذه من أهم السمات المرعبة في سوريا .

 

نظراً لعدم وجودها بشكل فاعل ، إذ استطاع النظام السياسي في سوريا أن يبعد المجتمع عن السياسة عن أبناء الوطن كل الوطن ،السياسة هي عبارة عن تفكير الإنسان في مستقبله ، السياسة هي التفكير بحياة كل فرد ،حبي لوطني يدفعني للتفكير بوطني تفكيري في مستقبلي هو جزء من حبي لوطني بما لا يتعارض مع مستقبل الآخرين ولا أصادر حرية الآخرين وفي تفكيرهم بمستقبلهم هذا شيء مهم. ولا أقفز بالباراشوت وأحصل على عشرة علامات أتميز بهم عن زميلي واسجل حزبي وأسرق لقمة عيش من هو أفضل مني لذلك عندما يختار مجتمع نظام آلية السوق يجب أن تكون فيها نوع من الضابط الاجتماعي وهكذا لا يكون إلا من خلال إحياء العمل السياسي. طبعاً من أين نبدأ ولدينا واقع اقتصادي واجتماعي متردي جداً وأنا كشـاب مـــواطن علي دور وعلي مهمة وعلي أتحمل هـــذه الـــدور وهـــذه المهمة ولكن من أين نبدأ ؟ إذاً يوجد نقطتان الأولى هي مسألة الوعي الثانية هي مسألة الدور والمشاركة.قبل كل شيء علي أن أوعى أنا من ؟ منين كل واحد يسأل نفسه هذا السؤال أنا من؟ أنا فلان بن فلان من حي من مدينة من سورية إذاً أنا أحدد هويتي انتمائي. لا يجوز أن أكون إنساناً غير منتمي إذا قيل لي أنت لست عربياً لا يجوز. أنا إنسان عربي إذا أحد سلب منك الكنية كأنه يسلخ وجودك لا تقبل كيف تقبل أن يقال لك أنك لست عربياً قبل كل شيء على كل شخص أن يحدد أنه منتمي لوطن ولأمة هذا الانتماء يجب أن يعيه تماماً هذه الأمة لها حقوق وعليك واجبات تجاه هذه الحقوق هذه الأمة مستهدفة هذه الأمة لها رسالة هذه الأمة مستضعفة هذه الأمة أمامها أهداف التوحد والبناء والنمو وأن تلعب دوراً كبقية الأمم فلا يوجد شعب في الدنيا استطاع أن يحقق قضيته إلا بسواعد أبنائه وأفراده جميعاً وأن عليهم مسؤولية تجاه هذا الوطن لا يمكن لعملية التعليب والتغليف التي تعملها الأحزاب الحاكمة أن تعطي الأمة محصلة أو نتيجة آلاف الحزبيين كم واحد منهم يعرف عدد الدول العربية أنا واثق تماماً الكثير من الشباب لا يعرف أسماء العواصم العربية ولا يعرف عدد سكان الأمة العربية لذلك أهم شيء أن يعي مشكلات هذه الأمة قضاياها وأن هذه الأمة معرضة للأخطار ونعي أننا طاقات وقدرة هائلة كيف أن كل يهودي في الدنيا يعتبر أن عليه واجب مقدس أن يأت لفلسطين ويدافع ويقاتل ، إن الأنظمة العربية قامت بدور خطر جداً وهو عملية تجميد المجتمع تحت عنوان قيادة الدولة والمجتمع فقد علبت المجتمع وصنعت عبوة خاصة بالشباب وعبوة خاصة بالطلاب وعبوة خاصة بالعمال ووضعت المجتمع بكاملة في عبوات جاهزة وحزمتهم ووضعتهم في المستودع جاهزين للهتاف وترديد الشعار في أي وقت ويتحركون بالشكل وبالإيقــاع التي تريده السلطة وعملت منهم فرق موسيقية للإنشاد والنفاق. هذه سمة من سمات الأنظمة الشمولية الاستبدادية أنا أقول لسنا في معرض تحميل المسؤولية على السلطة فقط إنما مسؤولية على القوى المجتمعية نتيجة ضعفها وضعف قواها السياسية وهكذا نتحمل جزء من المسؤولية نحن كأحزاب سياسية معارضة أيضاً لا تملك القوة والقدرة على التغيير ويوم كنا نملك القدرة لم نستخدمها يوم كان الاتحاد الاشتراكي وقوى أخرى معارضة في عام 1968 لم يقم بوقف عملية التعليب وإبعاد المجتمع عن السياسة ، لذلك ليست السلطة لوحدها مسؤولة أنما كلنا مسؤولين وعجزنا عن إيقاف عملية تعليب السلطة للمجتمع هو بحد ذاته مشاركة بالجريمة،أنني أتكلم من باب النقد الذاتي فالسلطة والحاكم المستبد يتمنوا أن يكون الآخرون أصفارا ولا يستطيعون أن يقفوا بوجههم. لازم ما نستسلم ولا بد للخروج من هذه الحالة حالة التعليب لازم نكسر الطوق الذي ربطنا فيه ونخرج من التعليب ومن المستودع وأن تعيش الناس حياة طبيعية. لا يقف بوجههم أحد وكل طغاة العالم ما سقطوا إلا من خلال حركة الشعوب في التصدي لهم .

 

ونحن الجيل السابق الشيء الوحيد الذي بقي أننا لم نشوه وأننا أخترنا قيماً نضالية إيماناً بالوحدة والعدالة والحرية وسوف ننقلها لكم كجيل يتسلم الراية ، ولكم كل الحق أن تختاروا أساليب النضال التي ترونها مناسبة وتختاروا الأدوات التي تجدوها صحيحة ولن نملي عليكم أدوات وأساليب نحن كنا نعمل بها يمكن أن تكون عقيمة يمكن أن تكون ضعيفة غير مجدية ويمكن أن ترونها غير مناسبة وهذا صحيح بس لازم نمسك بالراية راية الوحدة والعدالة والتقدم والديمقراطية وهذه ثوابت لازم المجتمع يخرج من عملية الحصار لازم يخرج من عملية الإبعاد والابتعاد عن السياسة وينخرط بالسياسة وفي مصيره السياسي والسياسة لا تعني إلا التفكير بالمصير والإنسان عليه أن يختار الطريق يختار الجمعية والحزب والفئة والمجموعة التي يحس أنه ينتمي لها والأقرب إلى فكره وقلبه وعقله وعلينا أن نتعلم الاختيار نختار الشيء الذي نقتنع به ولا نملي قناعات على بعضنا البعض كل واحد يختار الشيء الذي يحس أنه يعبر عن وجوده ذاته ومن هنا تبدأ الحرية والديمقراطية ولا نملي على بعضنا أشياء مسبقة .

 

قد يتساءل البعض ما الذي أفعله ضمن إمكانياتي المحدودة فهل أنا قادر على مواجهة أمريكا وهل أنا قادر على مواجهة إسرائيل وهل نحن قادرون على مواجهة الطاغوت الذي يريد أن يسلب هذه الأمة أو ينهبها؟؟ أنا بتقديري نعم قادر حتى عندما نعي هذه الحقيقة مجرد ما يعرف أنه مواطن عربي وعليه واجب الانتماء وأنه يعي قضاياه ويعرفها ليس علينا التفريط في فلسطين والجولان واسكندرون ....الخ ، ولا بــأي بقعة تراب من هذه الأمة صحيح ممكن أن يكون الطرح مختلف سياسياً عن الطرح العقائدي يأخذ وقت ولكن يجب أن لا نفرط بأي حق من حقوق هذه الأمة إطلاقا ويجب أن لا ييأس لأنه من غير الممكن لأي شعب يكون لديه إيمان عميق إلا أن يصل لأهدافه وما يرغب فيه. إذاً المسألة الأولى أن يعي أن عليه واجب فهم هذا الــــواقع والانتماء له دراسته خدمة لوطنه ونجاحه في عمله ونجاحه في علاقاته الاجتماعية مع الأخرين خدمة لوطنه. وهناك مسألة ثانية هي مسألة الدور أنا أؤيــد القضية وعرفت أنا مين وأنا لدي واجب وإيمان عميق لهذه الأمة فهل هذا يكفي أعتقد لا.يجب أن أفكر كيف يمكن أن أجسد هذا الانتماء كيف يمكن أن أجسد هذا الوعي من خلال الاهتمام والمشاركة في الهم العام ولا يكفي أن أدرس وأن أعمل وأن أجمع ثروة فالقيمة الحقيقية لأي إنسان هي مهما بلغ من مناصب فبمقدار ما يعط لهذا المجتمع ، خروجه من دائرة الأنا ودائرة الذات للدائرة العامة يجب كل واحد منا أن يسأل نفسه عدة أسئلة ماذا يمكن أن يعط للأمة ؟؟ يجب أن يفكر. عليه الانخراط في العمل العام! إن كان بجمعية أو بنادي  أو الانتماء لحزب أو أي نطاق تنظيم يعمل به لحمل قضايا هذه الأمة وهمها ، الأمة لا تتذكر إلا الناس الذين عملوا الأعمال العظيمة مثل يوسف العظمة ليس المهم أن تقول سوف أربح أو أخسر المهم أن تؤدي واجبك ، وأعطيت لهذا الوطن وهذه الأمة ولا يوجد شعب في الدنيا يستطيع تحقيق أي هدف مدام الشباب الموجود فيه شباب متقاعس عن أداء ما هو مطلوب منهم تجاه وطنهم ،طبعاً يعني نحن كان يمكن أن نتكلم بالاقتصاد ونتكلم عن القطاع العام ومشكلات الاقتصاد وتلك المشكلات التي أدت إلى حالة من حالات الاختلال الاجتماعي وتفاوت الثروة .أما القطاع العام أريد أن يكون وسيلة إنتاج تخدم المجتمع وتقدم له إنتاجاً رخيصاً جيداً ،وأصبح القطاع العام نتيجة تحكم بيروقراطي فيه وفي المجتمع والدولة. أصبح كالبقرة الحلوب احتكرتها فئة أدارت هذا القطاع والآن يتكلمون حول الخصخصة وإذا خصخص القطاع العام تخلينا عن الاشتراكية والمسألة هي مسألة مصلحة وطن هل هذا المصنع يخدم الوطن بعماله وإنتاجه وما هو؟؟ ولا يمكن أن تغفل دور الدولة في الاقتصاد وكثيراً من الدول الرأسمالية تترك المرافق العامة والخدمات بيد الدولة ، كل وسائل الإنتاج هي ملك الوطن إن كانت بيد الدولة أو القطاع الخاص يجب أن يكون عائدها للوطن ، وهناك مسائل أساسية الصحة والتعليم يجب أن تبقى بإشراف الدولة . 

 

إن النهب هو الوجه الأخر للاستبداد فالاستبداد هو الإشكالية الأولى وهو مصدر النهب ولا يمكن أن تزول عوامل النهب والاستغلال ما لم يزول الاستبداد وهو لا يزول إلا من خلال همة مجتمع وهمة الشباب الموجودة فيه . وباقتناع الشباب بأن عليهم دوراً وطنياً وعليهم دوراً اجتماعياً عليهم دوراً سياسياً لازم القيام به فأنت عندما تعي قضيتك تعمل بحياتك اليومية بعقل إنسان يحب وطنه وكل الأعمال التي تقوم بها انطلقت بحس حب الوطن سلوكك كله يختلف وموقفك كله يختلف يمكن أن تقول أن الكثير من حولي ليسوا كما يجب! وأنني سأكون الشاذ بينهم أقول لك على العكس تماماً لا يمكن إطلاقاً إلا أن تنتصر الحقيقة ويستمر الصحيح لذلك لدي أمل كبير فيكم وأشاهد الأمل في عيونكم وأقول أن الأمة بخير ونستطيع أن تفعل أكثر وأكثر ولكن على كل شاب الوقفة مع ذاته ويسأل نفسه العديد من الأسئلة تجاة نفسه هل هو ابن هذه الأمة وينتمي إليها وبالتالي ما هو الواجب الملقى على عاتقة بالوفاء والانتماء تجاة الأمة والوطن ، نحن لا ننادي بحمل السلاح ولا العتاد ولا ننادي بعصيان مسلح إننا أناس نتكلم بالديمقراطية ونتكلم عن التداول السلمي للسلطة ونحكي عن حركة مجتمع يسعى نتيجة تراكمات سلبية نحو الأعلى باتجاه إجراء تغييرات نوعية داخل البلد نحن ننبذ العنف وننبذ الإرهاب وننبذ كل الوسائل الأخرى وخاصة الاستعانة بالخارج فقط نركز على دور الشعب ودور طلائع الشعب والذي أنتم جزء هام منه وتستطيعون صناعة مستقبل أفضل لهذا الوطن وأنا واثق من أنكم تستطيعون وستكونون في مواقع تساعد هذه الأمة وتساعد هذا الوطن على الارتقاء بشكل أفضل .

 

 

 

 

 

عبد المجيد حمو

 

الأمين العام المساعد لاتحاد المحاسبين والمراجعين العرب

 

 

 

 

 

المداخــــــــلات :

 

*هناك اختلاف داخل الاتحاد حول البرنامج الاقتصادي التحول إلى الرأسمالية أو البقاء على الاشتراكية أيهما أفضل برأيك ؟

 

الجـــواب :

 

لا شــك أن شـــعار الاتحاد هــو الاشتراكية وهذه القضية يحسمها مؤتمر وعلينا أن نتكلم بالمضامين والمضمون المؤمنين به هو

 

العدالة الاجتماعية والتنمية لوطننا وتكلمت عنها ضمن قاعدة الكفاية والعدل كفاية الإنتاج وعدالة توزيع الثروة أما فيما يخص أسلوب تطبيق العدالة أسلوب التعامل مع الاقتصاد هل نحن ما زلنا نقتنع بالتخطيط الشامل هل مازلنا مقتنعون تماماً بالدور المركزي للدولة هل نحن مقتنعون تماماً بأنه آلية السوق يجب أن تترك على عواهنها وتتوحش في المجتمع كنظام رأسمالي أنا أقول وهذا رأيي الشخصي فالحزب ما زال خياره خيار الاشتراكية والعدالة الاجتماعية إنما رأي الشخصي أقول أن ما يهمني بالدرجة الأولى خلق تنمية لهذا الوطن تنمية حقيقية تنمية اقتصادية واجتماعية وكل الوسائل التي تساعد في عملية خلق هذه التنمية فأنا معها إن كانت عملية تخطيط موجه وإن كانت عملية تخطيط ترشيدي طبعاً أنا ضد التخطيط المركزي وضد مسك الدولة بحركة المجتمع والاقتصاد وهذه التجربة على صعيد العالم أثبتت عدم تحقيق الهدف المطلوب يعني بالاتحاد السوفيتي أدت إلى كارثة وفي الدول النامية أدت إلى كارثة يعني من غير الممكن أن تجلب إنسان من القمر إنسان مثالي ليمسك الدولة ويمسك المجتمع ، وقد أثبت فعلاً أن التخطيط المركزي وإمساك الدولة بحركة الدولة والاقتصاد في الاتحاد السوفيتي خلقت طبقة بيروقراطية مستغلة وفي بلادنا أيضاً أوجدت طبقة بيروقراطية وبنظام عبد الناصر كذلك. لذلك حتى نتخلص من هذا المأزق ويكون لدينا الشجاعة بعمل مراجعة لفكرنا وقناعتنا وشعاراتنا نحن مرتبطون بما يمليه الواقع ، الواقع يملي علينا أن نحقق تنمية داخلية وأن نحقق عدالة اجتماعية ونحقق عدالة توزيع الثروة والأدوات التي توصلني لهذه الأهداف فأنا معها فإن كانت آلية السوق فليكن، لأن آلية السوق لا تعني الرأسمالية المطلقة آلية السوق تعني أن يتم ترك مسألة العرض والطلب تحددها حاجة المجتمع ، وكيف يمكن أن تكون القيمة هي الأساس وليس السعر ، نحن مازلنا متمسكون بمبدأ الكفاية والعدل متمسكين بالتنمية لمصلحة مجموعة الطبقات الكادحة متمسكين ببناء اقتصاد قوي ومتين لهذا الوطن .

 

* ما هو الفرق بين الاشتراكية في حزب البعث والاشتراكية في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي ؟

 

الجواب :

 

هناك مسألة أن الاتحاد الاشتراكي ليس حزباً حاكماً بينما حزب البعث حزب قومي لديه القناعات وبعض المفاهيم حول الاشتراكية وقاموا بتطبيقات اشتراكية واسعة في عام 1964 وعند صدور قرارات التأميم مورست بعض الأمور عبرت عن المراهقة السياسية والطفولية اليسارية .القضية ليست برفع الشعار السؤال المهم هل لديك القدرة على تطبيق هذا الشعار وتجسيده بالشكل الذي يحقق الغاية المطلوبة نحن مازلنا ضمن القناعات التي تتعلق بمسألة الاشتراكية هي قناعات نظرية ولدينا إيمان كلي أنها موقف اقتصادي واجتماعي ضد الفئات المستغلة لصالح الجماهير المسحوقة والكادحة وإيجاد نوع من عدالة توزيع الثروة ونظام اقتصادي اجتماعي واعتقد من حيث التفكير والنظري لا يوجد فرق كبير ولكن لم نمارس عملية تطبيق الفكر الاشتراكي وهم مارسوه بأسوأ صورة وبالمحصلة كل أصحاب ومدراء المعامل اللذين تم تعينهم أصبحوا أغنياء ، ومعظم الفلاحين الحزبيين أصبحوا اقطاعيين وخلقوا طبقة مستغلة جديدة ، إذاً القضية ليست قضية شعارات إنما قضية ممارسة و تطبيق .

 

*تكلمت على دور الشباب وأنه قادر على التغير والشباب السوري هو شباب محبط ضمن السياسات القمعية التي تقوم بها الدولة ؟؟

 

* فما هي الآلية التي يجب أن نتخذها للخروج من هذه الأزمة ؟؟

 

* تبنت الحركات القومية في بداية الخمسينات الثورة التي أدت إلى الاستبداد ما هو الوضع لو تبنت الخيار الديمقراطي؟

 

الجواب :

 

بالنسبة للسؤال الأول ما ننصح به الشباب في مواجهة دور السلطة والاستبداد هو أن لا ينتظر الشباب أي شيء من السلطة والحرية لا تعطى وإنما تأخذ وحقك تأخذه برؤيتك وبدورك وسوف تصدر السلطة قانون أحزاب من أجل أن تمنع الأحزاب ، وتحاصرها وأن تفرغها من مضمونها لذلك لا تنتظرون أن السلطة ممكن أن تعطينا شيء . نقول علينا تحقيق ما نريد وأن نفعل ما نريد ، وعلي أن اختار الطريق الذي يعبر عن قناعتي.

 

السؤال الثاني لا أستطيع القول أن كل ما كان هو صحيح وسيستمر ولا يوجد حقيقة مطلقة يا ترى هل كان يمكن لثورة عبد الناصر أن لا تكون حركة عسكرية هل كان يمكن أن تكون حركة سياسية وأن تقوم بهذا الدور حتى ولا أتسرع بالجواب من قرأ فلسفة الثورة وقرأ الميثاق يدرك الحقيقة ، فساد الحياة السياسية في مصر قبل الثورة وكذلك الأحزاب السياسية والملك والإنكليز. كان الهم الوحيد كيف يمكن التخلص من الاحتلال والملك والأحزاب الفاسدة التي كانت مثل حجر الشطرنج بيد الاحتلال والملك ، لذلك كان لا بد من الثورة برأي عبد الناصر حيث لا توجد أداة مهيأة لذلك غير الجيش .

 

 

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0