الحوكمة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الحوكمة

أمل نصر

• الحوكمة هي الممارسة الحركية لسلطة الإدارة والسياسة ، بالرغم أن الحكومة هي الأداة (بشكل إجمالي) التي تقوم بهذه الممارسة ، وكما يستخدم تجريديا مصطلح الحكومة كمرادف لمصطلح الحوكمة .

• تختلف الحوكمة اختلافاً جذريا عن الحكومة التي هي الوضعية التنفيذية لقراراتها. أصل كلمة الحوكمة مشتقة من الفعل اليوناني ( kubernáo) ، والذي يعني التوجيه ، وقد استخدمه أفلاطون لأول مرة بالمعنى المجازي .
• والحَوْكَمة أو الحاكمية مصطلح جديد في العربية وُضِع في مقابل اللفظ الإنجليزي (governance) أو الفرنسي (gouvernance) ، ويستعمل أيضا لفظ حاكمية. 
• ولّد مصطلح «الحوكمة» على وزن فوعلة في سياق كل من العولمة و الحوسبة .
• والحوكمة تتألف من عملية منفصلة أو من جزء محدد من عمليات الإدارة أو القيادة لإدارة هذه العمليات ضمن النظم المحددة .
• و الحوكمة تعني إدارة لسياسات متماسكة وتوجيه العمليات ، واتخاذ القرارات في جزء معين من المسؤولية في المنظمات الربحية او الغير ربحية .
• اذاً الحوكمة" هي ما تقوم به "الحكومة" من أنشطة ، وهي قد تكون حكومة جغرافية - سياسية (دولة قومية) ، أو شركات حكومية (كيان تجاري) ، أو حكومة اجتماعية - سياسية (قبيلة، أسرة ) ، أو أي عدد من أنواع مختلفة من الحكومات. 
- قد تمارس عملية الحوكمة في أي منظمة بغض النظر عن حجمها لإنتاج نمطاً مجديا من النتائج الجيدة مع تجنب النمط غير المرغوب فيه في الظروف السيئة.
- قد تتكون الحوكمة الجيدة من مجموعة من مواقف المترابطة تمارس السلطة القسرية التي تؤكد ونيابة عن أولئك المحكومين ، بوجود نمط من النتائج الجيدة مع تجنب النمط غير المرغوب فيه في الظروف السيئة ، من خلال اتخاذ القرارات التي تحدد التوقعات ومنح السلطة والتحقق من الأداء.
القانون والسيطرة على الفساد وقد تؤدي إلى اصلاحات الحوكمة المصاحبة إلى إعطاء دفعة أكبر للنمو والتنمية مقارنة بأبعاد الحوكمة الاخرى.
- ورغم القيمة الذاتية للتحسينات كتلك المتعلقة بإبداء الرأي والمساءلة ، فإن دورها يبدو محدودا في دعم نتائج التنمية عندما يكون البلد في مرحلة الدخل المنخفض وفي عصر العولمة اخذ ت هذه الفكرة إبعاد عديدة ومختلفة في السياسة والاقتصاد والثقافة والاجتماع ، وهنا تلجأ كثير من الحكومات الى مفهوم الحوكمة الرشيدة .
التي من مزاياها الانمائية :
1- ارتفاع نصيب الفرد من الدخل، وخاصة بين الفقراء.
2- تحسين التحصيل الضريبي لزيادة القدرة على الانفاق العام على التنمية الاجتماعية .
3- زيادة فعالية نفقات التنمية الاجتماعية وتقديم الخدمات العامة .

• من هنا نصل الى بنتيجتين رئيسيتين :
اولاَ: على المستوى العالمي يرتبط عموما تحسن الحوكمة في معظم مؤشرات الحوكمة العالمية ارتباطا تبادلياً بتحسن النتائج الانمائية أي انخفاض معدلات الفقر المدقع ، وارتفاع مؤشرات التنمية البشرية وتراجع عدم المساواة بين الجنسين، وانخفاض معدلات الوفيات بين الأمهات والأطفال دون الخامسة ، وتحسن فرص الحصول على خدمات النظافة العامة ، ورفع مستويات التعليم وتحسين البنية التحتية ، وتحسين إمدادات الكهرباء لكي يتسنى التعويل عليها بدرجة أكبر.
ثانيا: أن الصلة بين الحوكمة وجودة البنية التحتية والموثوقية تتسم بالضعف في البلدان النامية ، مما يعيق تطوير البنية التحتية ، وهذا يشكل قيداً بالغ الأهمية على التنمية المستقبلية ، وخاصة في إبداء الرأي والمساءلة ، مما يظهر فعالية الحكومة أنها غير ملحوظة في التنمية على المستوى الكلي وعدم تماشيها مع تحسينات الحوكمة .
• اذا ماهي الأمور التي على صناع السياسات مراعاتها من اجل الحوكمة :
أولا: الحوكمة ضرورية للنمو والتنمية (يتضح من البيانات العالمية ارتباط النمو الأسرع والأداء الانمائي الأفضل بتحسن الحوكمة ، لا سيما في مجالات فعالية الحكومة ، والجودة التنظيمية ، وسيادة القانون، والسيطرة على الفساد). 
ثانيا: تتباين الأهمية النسبية لعناصر الحوكمة المختلفة حسب مرحلة التنمية التي بلغها البلد المعني (يجب على البلدان منخفضة الدخل أن تسعى جاهدة لزيادة فعالية حكوماتها ، وتحسين الجودة التنظيمية وسيادة القانون ، وتشديد السيطرة على الفساد ، بمنع الصراعات، ودعم حقوق الانسان، وتوفير الخدمات الضرورية )
ثالثاَ: يقتضي الانتقال إلى مرحلة الدخل الأعلى في التنمية تحسين جودة الحوكمة فيما يتعلق بمشاركة المواطنين ومساءلة الحكومة ، ومن المرجح أن تحقق البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل مكاسب كبيرة من زيادة قدرة مواطنيها على إبداء آرائهم ، وتحقيق الاستقرار السياسي ، وتطوير الوصول إلى المستوى العالمي بمؤسساتها من خلال النظم القانونية الفعالة ، وخدمات الصحة والتعليم ذات الجودة العالية ، والنظم المالية المتطورة .
رابعاَ: تتباين عائدات إصلاحات الحوكمة باختلاف مؤشرات التنمية ، فالفساد يحول دون وصول برامج الخدمات العامة إلى الفقراء، بينما يؤدي ضعف القواعد التنظيمية إلى عرقلة نمو الأعمال والاستثمار في البنية التحتية بدرجة أكبر 
في البلدان التي تعاني من فشل الأسواق على نطاق واسع ، 
خامساَ: ينبغي أن تركز الحكومات على إلغاء القيود الأكثر الزاماَ في مجال التنمية أو إصلاحها، ونظرا للبلدان ذات الظروف المختلفة التي تعاني من قيود ملزمة مختلفة ، فإنها ستحتاج إلى سياسات خاصة ومحددة لإصلاح الحوكمة ، تلائم ظروفها الخاصة وينبغي السعي لتنفيذ مختلف أبعاد الحوكمة لأنها تمثل في حد ذاتها أهدافا إنمائية ، ولا ينبغي أن يقتصر تركيز صناع السياسات على ما يسهل نسبيا تنفيذه بسرعة بل على الخطوات ذات التأثير الواضح على التنمية ، وسوف تساعد المؤسسات ذات الجودة العالية على خلق الظروف اللازمة للنمو الاقتصادي ، في الاقتصاديات سريعة النمو وفي السياسات الاقتصادية الوطنية والعالمية المترافقة مع تطورات الأزمة المالية العالمية الخانقة ، كلها جعلت العديد من الأمم تعاني من ويلات الفقر، وعدم المقدرة علي التعامل مع الفقر الاقتصادي لديها، وعجزها التام علي خلق التقدم .
وهذه المؤشرات التي تجتاح عالم اليوم فرضت علي العديد من المفكرين والمخططين الاستراتيجيين أهمية تبني فكرة الحوكمة العالمية ، في نظريات التكامل الوظيفي بين الأمم للحد من مظاهر عدم الاستقرار والفوضى العالمية.
أنها الفكرة القديمة الجديدة والتي طرحها العديد من المفكرين، أصحاب نظريات الاندماج والتكامل الوظيفي بين الأمم لدرء الحروب والنزاعات الداخلية والخارجية

الحوكمة العالمية

- يطلق عليها أيضاً مسمى الحاكمة أو الحكومة العالميّة، وهي عبارةٌ عن مجموعةٍ من المؤسسات الدوليّة التي تعملُ على تطبيقِ نظامٍ إداري عالميّ الهدف منه وضع مجموعةٍ من السياسات، والإجراءات التي تعتمدُ على تطبيق الأساليب، والوسائل الإدارية على نطاقٍ عالميّ تعرف باللغة الإنجليزية بمصطلح (Governance).
- تعرف الحوكمة العالمية أيضاً بأنّها: نظامٌ يسعى لاتخاذ القرارات بالاعتماد على تطبيق القانون الدوليّ، والمعاهدات الدوليّة بين دول العالم، من خلال سعي الحوكمة العالميّة إلى تطبيقِ نظام إداريّ عالميّ يتعاملُ مع الحكومات الدوليّة ، ويعملُ على إدارة شؤونها العالميّة وفقاً للنصوصِ السياسيّة، والإدارية المُتّفق عليها. 
- يعود تاريخ الأفكار الأولى للحوكمة العالميّة إلى القرن الرابع عشر للميلاد، واعتبر القانون الدولي العالميّ النقطة الأولى نحو الانطلاق لتطبيق مفهوم الحوكمة العالميّة بين دول العالم ، ولكن لم ينجح تطبيق هذه الفكرة في العديد من دول العالم ، وتمّ استبدالها بمجموعةٍ من الاتفاقيات، والمعاهدات التي تضمنُ تحقيق مبادئ الحوكمة العالمية.
- في القرن الثامن عشر للميلاد عُزّز مفهوم الفيدرالية الذي طبقته مجموعةٌ من الدول فكرة الحوكمة ، وذلك من خلال توحيد تلك الدول لمناطقها ، وولايتها معاً في نظامٍ موّحدٍ ضمن حكومةٍ مشتركةٍ واحدة، وبعد انتهاء الحرب العالميّة الثانية أصبحت كافّة الأفكار السياسيّة تدعو إلى تطبيقِ الحوكمة العالمية بالاعتمادِ على تأسيس مجموعةٍ من الهيئات العالمية التي تجمعُ دول العالم معاً ، وتشير فكرة الحوكمة العالمية (هذا المصطلح الذي اخذ في التداول في الثقافة العربية مؤخراَ) ، الي جملة من المفاهيم العامة التي تتعلق بنشر وتعزيز ثقافة السلام العالمي قاعدتها حقوق الإنسان والرفاهية الاقتصادية في العالم.

• مهام الحوكمة العالمية :

- تساهم في فرضِ نظامٍ إداريٍّ موّحدٍ على المؤسسات التي تتبعُ ضمن نطاقِ تخصصها
- تساعدُ في الحصولِ على الحلول المناسبة للمشكلات ، أو النزاعات التي تندلعُ لأسبابٍ سياسيةٍ، أو اقتصادية والتي تقع ضمن نطاقها . 
- توفّر الدعمَ المالي لأيّ عضوٍ من الأعضاء المنتسبين للحوكمة العالمية في حال تعرّضهم لأزمةٍ مالية. 
- تضعِ مجموعةً من الاستراتيجيات التي تُعزّز من التعاون المشترك بين أعضاء الحوكمة. 
• هناك الكثير من الهيئات العالمية و الدولية التي تمثلُ السياسات العامة للحوكمة العالمية ومن أهم الهيئات العالمية التي تستخدم الحوكمة :
- الأمم المتحدة من أوائل الهيئات التي حرصت على تطبيقِ فكرة الحوكمة العالمية من خلال ضمها لكافةِ دُول العالم تقريباً في عضويتها ، وهي المؤسسة والهيئة الرئيسيّة التي تديرُ النشاطات الدوليّة بين دول العالم، وتُعتبرُ أفضلَ مثالٍ على الحكومة الدولية ، إذ تضمُّ في عضويتها أكثر من 190 دولةً حول العالم ، وتمتلكُ الأمم المتحدة صلاحياتٍ واسعة في تطبيقِ العديد من البرامج الدولية، وإدارة الهيئات الدوليّة الأخرى. 
صندوق النقد الدولي: وهو مؤسسة دوليةٌ تهدفُ إلى متابعة التعاملات الماليّة العالميّة، وأيضاً يسعى إلى إدارة شؤون التداول المالي بين حكومات الدول، ويساهم في تقديم قروضٍ، ومعوناتٍ ماليةٍ للدولِ التي تعاني من أزماتٍ مالية.
- - الاتحادات الدولية : مثل الاتحاد الأوروبي، والاتحاد السوفيتي، والاتحاد الإفريقيّ، والاتحاد الخليجي وغيرها.
• وهنا علينا التفريق بين فكرتي “الحوكمة العالمية” “والحكومة العالمية” من حيث النشأة والتطور.
- ففكرة الحوكمة التي هي عبارة عن مشروطية ، ترتكز علي مدى قدرة الحكومات الوطنية مجتمعة علي تقريب منظومة مصالحها الى بعضها من جهة ، وان تكافح جاهدة علي تحقيق الرخاء الاقتصادي لديها، وفي تحقيق الرفاهية والرخاء الاجتماعي والاقتصادي والبيئي العالمي من جهة أخرى .
• المدخل الأساسي للحوكمة العالمية يعتمد علي عدة مبادئ:
1- مشروعية استعمال القوة والسلطة 
2- احترام سيادة الدول الأخرى 
3- المنافسة ومقوماتها 
4- الفعالية في الأداء الوطني والإقليمي والدولي
5- التعاون
6- الشراكة
7- الربط بين الطلب المحلي والوطني العام مع العولمة.

• يعتمد تطبيق الحوكمة و قابلية التنفيذ والتحقق من فرضياتها ومبادئها النظرية على 
1- اصلاح المؤسسات الدولية ( مثل الأمم المتحدة ومنظماتها التخصصية وغير التخصصية )، حيث الأمم الصغيرة يتم تجاهلها عند اتخاذ القرارات المهمة عالميا، والمسيطر عليها من طرف الدول ألكبري، مثل الدول الصناعية ومجموعة مجلس الأمن الدولي. 
2- اعادة مأسسة ادوار المؤسسات الدولية الأكثر أهمية من التحديات ، في عصر “الليبرالية الجديدة ” للمنظمات مثل منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والتي يجب عليها ان تكون أكثر شفافية في حوكمة سياساتها العالمية ، حتى لا تكون مصالح الأمم الفقيرة والضعيفة اقتصاديا رهينة منافع الدول القوية والكبيرة في المحافل الدولية .
3- العمل الجاد لتحقيق مظاهر ومضامين فكرة الحوكمة العالمية الذي هو من صميم وواجبات الدول الكبرى وليس الصغرى ، فهي القادرة على الحصول على إجماع إقليمي وعالمي بتعاونها الثنائي المباشر، وتقديم خطة عولمية حوكمية لإخراج العالم من أزماته.
4- ينبغي عزل كل الاجحافات التي عزلت الكثير من الدول عن العالم ، وعدم تمكنها من ممارسة دورها الاقليمى والدولي الصحيح .
5- أخيرا المستويات العالية من التنسيق والتعاون في ظل الحوكمة العالمية ، وعلاقات الجوار الإنساني يمكن ان تحول أسطورة القبول المتبادل المفقودة بين الأمم الى حقيقة وواقع لصالح البشرية مع ان هذا من الصعوبة تحقيقه وتحققه ومن هنا يتضح إن الخلط بين مفهوم “الحكومة العالمية” و الحوكمة العالمية يؤدي الي سوء فهم المصطلحات التي تستعمل في وسائل الإعلام والكتابات والبحوث في مجال العلاقات والسياسة الدولية وعمليات الاندماج والتكامل، وهذا الخلط يسهم في تكوين حالة من العجز في كيفية تفكير الآخر الذي يعمل جاهداً على ترسيخ مفاهيمه وسيطرته وقوته في ادارة الدفة .

 تقرير التنمية العالمي للحوكمة استند في عرضه على اساسيات الحوكمة المهمة :
1_ كيف نضمن الامن والامان والازدهار للجميع 
2_ كيف نجعل السياسات الفعالة بالمأسسة لكل نواحي الحياة
3_التنسيق والتعاون المشترك للجميع دون اقصاء احد 
4_التوزيع المتكافئ للسلطة واشراك الجميع بالقرار 
5_التغيير امر ممكن مع صانعي القرار باعادة التشكيلات والمعتقدات لكل الشرائح المجتمعية وجعل المشاركة اسهل

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0