الرئيسية | دراســـــات | قانونية | المناطق العازلة والمناطق الآمنة والمناطق المعزولة السلاح :

المناطق العازلة والمناطق الآمنة والمناطق المعزولة السلاح :

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المناطق العازلة والمناطق الآمنة والمناطق المعزولة السلاح :

امل نصر

تختلف المصطلحات فيما بينها ما بين المنطقة العازلة Buffer Zone ، والمنطقة الآمنة Safety Zone أوSafety Area ، والملاذات الآمنة Safe Havens، والمناطق المنزوعة السلاح Demilitarized Zone ، فهذه المفاهيم مختلفة ومتباينة من زاوية القانون الدولي المعاصر واتفاقيات جنيف لعام 1949وملاحقها وقواعد القانون الإنساني الدولي .
•المنطقة العازلة ( Buffer Zone ) : تنشأ بفعل وجود نزاع دولي مسلح قائم ، ويتم تحديد منطقة عازلة للفصل بين المتنازعين، وفي الغالب لها معنى عسكري ، وهي مساحة جغرافية من الأرض يتم عزلها عن جوارها عسكريا بواسطة البر في الغالب ، وأحيانا في البحر والجو، وتمثل "حدودا" بين الأطراف المتنازعة ، وتكون داخل أراضي المتنازعين ، سواء كانوا دولاً في حالة الحروب أو مساحة من الأرض في حالة الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة الداخلية ، تحددها الأمم المتحدة أو أطراف دولية بغرض السيطرة عليها عسكريا وفرض الحماية والوصاية الأمنية عليها تحت مسمى حماية السلم والأمن الدولي ومن ثم تحقيق اهداف عسكرية وسياسية انطلاقاً من هذه المنطقة العازلة مثل حماية المدنيين من الصراع ، والهدف هو حفظ الأمن على الحدود ومنع تسلل الجماعات المسلحة وغيرها من الأمور الحدودية والأمنية ، وأحيانا تفرض دولة ما أو دولاً ما منطقة عازلة بالقوة من طرف واحد أو من عدة أطراف ، سواء عبر شريط حدودي كما تفعل "إسرائيل" بعمق عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية ، وفي المناطق العازلة تستخدم أحيانا قوات دولية أو قوات لحفظ السلام ، لكي تحول دون حدوث اصطدامات مجددا ، ويندرج قرار إنشاء منطقة عازلة تحت ما يسمى بالفصل السابع، وهو بند في ميثاق الامم المتحدة يعطي أطراف دولية معينة القوة القانونية والعسكرية للتدخل باستعمال القوة المسلحة بهدف حماية السلم والأمن الدولي، ويكون ذلك عن طريق حماية تلك المساحة البرية من الاعتداءات الأرضية والقصف الجوي ، أو قد تقوم به قوات عسكرية من دول معنية بالصراع ، أو قد تستصدر قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء المنطقة العازلة بعد صدور توصية بذلك من مجلس الامن ، وغالباً ما يكون الهدف المعلن لإقامة المنطقة العازلة هو حماية المدنيين ، ولكن حقيقة الأمر هو محاولة لاستخدام القوة العسكرية القانونية لتحقيق أهداف سياسية وأمنية علي الأرض تتوافق مع مصالح القوة الدولية التي تسعي من أجل فرض هذه المنطقة . 
• المناطق المنزوعة السلاح ( Demilitarized Zone ) : أو المجردة من السلاح :
هي المناطق التي يحظر فيها وجود أي مقاتلين أو أسلحة أو معدات أو مرافق عسكرية والتي لا يجوز أن تنطلق منها أي أعمال أو نشاطات عدوانية تساند أو ترتبط بالعمليات العسكرية ، وغالبا ما تفصل بين قوتين عسكريتين ، وغالبا ما تقع على امتداد حدود دولية قد تكون في أحيان كثيرة متنازع عليها ، مثلما هي بين القسم التركي والقسم اليوناني في قبرص وبين سوريا وإسرائيل في هضبة الجولان.
• الملاذات الآمنة ( Safe Havens ) : هي مناطق لحماية المدنيين بهدف منع تدفق أعداد كبيرة وجديدة من النازحين واللاجئين، وقد استخدم هذا الشكل من "الحماية" بعد الهجرة الواسعة التي شهدتها كردستان بعد حرب الخليج الثانية العام 1991، وانسحاب القوات العراقية من الكويت ، حيث أقيمت منطقة آمنة بقرار من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ، بمعزل عن مجلس الأمن الدولي .
• المناطق الآمنة ( Safety Zone أوSafety Area ) أو المحايدة : لمضمونها معنى إنساني وهي تخضع لقواعد القانون الإنساني الدولي ، وقد بحثتُ في اتفاقيات جنيف لعام 1949 وملاحقها ، وتفترض المنطقة الآمنة وجود مجموعة من السكان لا تستطيع حماية نفسها وتستوجب توفير حماية دولية لها، وأحيانا تشمل منع تحليق الطائرات العسكرية فوق المساحة الجغرافية المحددة خوفا من تعرض السكان المدنيين للخطر، الأمر الذي يتطلب اتخاذ التدابير التي من شأنها حماية السكان المدنيين و كلمة "مناطق آمنة"، لا توجد بشكل واضح إلا إذا اعتبرنا المقصود "المناطق الطبية" والمراد بها المستشفيات والطواقم الطبية وجمعيات الصليب والهلال الأحمر الدوليين وغيرها ، وبالمناسبة لم تمكن إقامة المناطق الآمنة في الكثير من الأحيان من حماية المدنيين، فقد أقام مجلس الأمن الدولي 6 مناطق آمنة في البوسنة والهرسك لحماية المدنيين من هجمات القوات الصربية ، لكن ذلك لم يمنع الصرب من ارتكاب مجازر ضد المدنيين أخطرها وأكثرها شهرة مجزرة سربرنيتسا التي راح ضحيتها نحو 8 آلاف مسلم (يوليو/تموز عام 19955)، كما لم يمنع قرار إقامة مناطق آمنة في رواندا من ارتكاب مجازر الإبادة الجماعية التي استمرت نحو 100 يوم (6 أبريل/نيسان ولغاية منتصف يوليو/تموز عام 19944) ، والتي راح ضحيتها نحو 800 ألف إنسان، وقُتل فيها نحو 75% من قبيلة التوتسي على يد جماعة الهوتو.
لقد راج موضوع "المناطق الآمنة" تحت عنوان "التدخل الإنساني"Humanitarian Intervention أو "التدخل لأغراض إنسانية"، بهدف حماية المدنيين، وعلى أساس هذه الفكرة تدخلت الأمم المتحدة في عدد من البلدان تحت يافطة "حماية حقوق الإنسان" أو باسم "حماية الأقليات" والمقصود (المجموعات الثقافية ،الأثنية أو الدينية أو اللغوية أو السلالية) أو غير ذلك، ولكن القسم الأهم والأغلب من هذه التدخلات كان مردودها عكسيا، خصوصا حين يتم استخدامها أداة بيد القوى الكبرى المتنفذة لفرض الإرادة والهيمنة ، لا سيما إذا اقترنت بالتدخل العسكري والذي كانت نتائجه وخيمة في جميع التجارب الدولية ، وقد أدى إلى انتشار الفوضى والعنف وإضعاف الدولة الوطنية، كما حصل باحتلال أفغانستان والعراق، والتدخل العسكري في ليبيا واليمن وسوريا، وقبل ذلك في كوسوفو وغيرها من التجارب المريرة التي دفعت بسببها الشعوب أثمانا باهظة.
وإذا كان التدخل لأغراض إنسانية أمرا مشروعا، فإنه يقتضي:
- أولا وقبل كل شيء التمييز بين الحاكم والشعب ، فقد كان الحصار الذي فُرض على عدد من البلدان وفي مقدمتها العراق وليبيا والسودان وكوبا (وإن كان الأخير خارج نطاق مجلس الأمن) وغيرها، سببا مضاعفا في هدر حقوق الإنسان وفي إلحاق الأذى بالشعب عموما، فما بالك بالتدخلات العسكرية.
- وثانيا ينبغي أن يتم تطبيقه خارج نطاق ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين، لأن التمييز من شأنه أن يزيد القضية تعقيدا ويضعف الثقة بشرعية مثل هذا التدخل ويلغي وجهه الإنساني.
- وثالثا يتطلب صدور قرار من مجلس الأمن وأن تقوم الأمم المتحدة بتنفيذه وليس انفراد جهة متنفذة به، الأمر الذي سيضعها في موضع الآمر والسيد والمهيمن، وحينذاك سيمكنها من تقديم مصالحها الخاصة الأنانية الضيقة على حساب مصالح المجتمع الدولي وشعوب البلدان التي تزعم التدخل لحمايتها.
اذا ما يسعى اليه الرئيس الامريكي ترامب من ترويج مناطق آمنة على الحدود التركية السورية وتشجيع تركيا التي تطالب بذلك لتكون تحت سيطرتها الغير معلنة رسميا لكنها مقدمة أكيدة لاحتلال تركي مشرع دولياً ، ورغم كل ذلك تحتاج هذه المناطق الآمنة كما يدعون لقرار مجلس أمن كما ورد في متن الورقة ، وهذا يعني اننا نكون أمام فيتو روسي ومراوغة أخرى لصالح النظام كما طرح الرئيس الروسي بوتين عندما أيد كلام الرئيس الامريكي بإجابته :
نعم يمكن اقامة المناطق الآمنة بموافقة الرئيس السوري ( صاحب الشرعية بالقانون الدولي كرئيس لسوريا ) وهو من يحدد موقعها الج

غرافي ..؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0