الرئيسية | دراســـــات | قانونية | قانون الأستفتاء الإسرائيلي في ضوء أحكام القانون الدولي

قانون الأستفتاء الإسرائيلي في ضوء أحكام القانون الدولي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

إعداد الدكتور/ السيد مصطفى أحمد أبو الخير رئيس المجلس الإستشاري للجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان أستاذ في القانون الدولي العام

 

 

 

    في سابقة هي الأولي من نوعها في تاريخ العلاقات الدولية والقانون الدولي، يصدر قانون من محتل يطلب عمل استفتاء لقوات الاحتلال علي الأنسحاب من الأراضي المحتلة، وهذا ما صدر عن الكنيست الإسرائيلي يوم الأثنين الموافق 22/11/2010م حيث أصدر الكنيست قانونا يدعو الى طرح أي معاهدة تتضمن انسحابا من ارض ضمتها اسرائيل اليها للاقتراع عليها في استفتاء عام في حالة عدم موافقة البرلمان الاسرائيلي على الاتفاق بأغلبية الثلثين(80) عضو كنيست أو اكثر ، وسيشمل أي اتفافيات تتضمن انسحابا من ارض محتلة ضمتها اسرائيل بالفعل كالقدس الشرقية او مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وتم تمرير القانون بأغلبية (65) عضو كنيست ومعارضة (33).

   بصرف النظر عن آراء أعضاء الكنيست وأعضاء ما تسمى بالحكومة الإسرائيلية في القانون، وبغض النظر عن الغرض منه والهدف المراد تحقيقه من ورائه، فتلك لا طائل من ورائها ولا تأثر في التكييف القانوني لهذا القانون المنعدم طبقا لقواعد وأحكام القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وميثاق الأمم المتحدة، ومواثيق المنظمات الدولية الإقليمية، جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة الدول الأمريكية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ونتناول تبيان ذلك في هذا الدراسة، حيث نبين أوجه البطلان وعناصر الإنعدام التي أصابت هذا القانون الإسرائيلي.

 

   بداية إن المناطق التي تحدث عنها القرار مناطق محتلة، سواء الجولان السورية أو القدس الشرقية أو القدس كلها بشرقها وغربها، علما بأنه لا يوجد جغرافيا ما يسمي بالقدس الشرقية والقدس الغربية، القدس كلها مدينة واحدة لم تقسم علي مر الدهور وكر العصور، وحتي توصية التقسيم رقم (181) الصادرة عن الجمعية العامة الأمم المتحدة في عام 1947م لم تقل بهذا التقسيم بل دولتها أي جعلتها كلها مدينة دولية، وقد أثبتنا إتعدام توصية التقسيم بدراستنا عن القدس والأمم المتحدة رؤية قانونية.

 

  وقد صدر عن الأمم المتحدة سواء من الجمعية العامة أو مجلس الأمن العديد من القرارات التي تؤكد علي عدم شرعية الوجود الإسرائيلي بالقدس واعتبارها أرضا محتلة، فقد صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة رقم(114) في 20 من كانون أول/ديسمبر عام 1949، وقضي ببطلان إعلان إسرائيل القدس عاصمة لها، ومن ثم أصبح المركز القانوني للجزء الغربي من القدس والذي احتلته إسرائيل عام 1949، من قبيل الأراضي المحتلة التي تخضع لاتفاقية جنيف الرابعة وأيضا القدس الشرقية، لذلك فالقدس الموحدة أرض محتلة.

 

   وأهم القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تمكننا من معرفة حقيقة المركز القانوني لمدينة القدس الكاملة في نظر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأول وأهم هذه القرارات قرار التقسيم قرار التقسيم 181 الصادر في 29/11/ 1947م، ثم القرار رقم 168 الصادر في بتاريخ 14/5/ 1948، والقرار رقم (194) بتاريخ 11/12/1948م ونص هذا القرار على تدويل منطقة القدس وانشأت لجنة التوفيق, وعهد اليها وضع نظام دائم للتدويل،  واجتمعت اللجنة خلال عام 1949م مع الوفود العربية والوفد الاسرائيلي في لوزان, وتم توقيع برتوكول لوزان بتاريخ 12/5/1949م، وقرار الجمعية العامة رقم (2253) بتاريخ 4 / 7 / 1967م، ودعا هذا القرار اسرائيل الى الغاء التدابير المتخذة لتغير وضع مدينة القدس, والامتناع عنها في المستقبل، اعتبرت الامم المتحدة أن تلك التدابير غير صحيحة، وطلبت من اسرائيل الغاء حميع التدابير التي اتخاذتها , والامتناع فوراً من اتيان اي عمل من شأنه التأثير علي الوضع القانوني والجغرافي والديمغرافي لمدينة القدس.

 

   وقد أكدت الجمعية العامة ذلك في القرار رقم(2254) بتاريخ 14/7/1967م، والقرار رقم (2851) بتاريخ 20/12/1971م الذي أكد علي بطلان كافة الإجراءات التي قامت بها قوات الاحتلال في القدس، والقرار رقم (3005) بتاريخ 15/12/1972م، والقرار رقم(3525) بتاريخ 15/12/1975م، والقرار رقم (31/106) بتاريخ 16/12/1976م، والقرار رقم (32/91) بتاريخ 13/12/1977م، والقرار رقم (33/133) بتاريخ 18/12/1978م، والقرار رقم (34/90) بتاريخ 12/12/1979م، والقرار رقم(35/122) بتاريخ 11/12/1980م، والقرار رقم (63/147) في 16/12/1981م، والقرار رقم(37/88) بتاريخ 10/12/1980م، والقرار رقم (38/79) في 15/12/1983م، والقرار رقم (39/95) في 14/12/1984م، والقرار رقم(40/161) في 16/12/1985م، والقرار رقم(41/63) في 3/12/1986م، والقرار رقم (42/160) في 8/12/1987م، والقرار رقم(43/58) في 6/12/1988م، والقرار رقم(44/48) في 8/12/1989م، والقرار رقم(45/74) في 11/12/1990م، والقرار رقم(452/1979م) في 20/7/1979م، والقرار رقم (465/1980م) في 1/3/1980م، والقرار رقم (471/1980م) في5/7/1980م، والقرار رقم(476/1980) في 30/7/1980م، والقرار رقم (478/1980م) في 20/8/1980م، والقرار رقم(593/1986) في 8/12/1986م، والقرار رقم(605/1987) في 23/12/1987م، والقرار رقم(607/1988) في 5/1/1988م، والقرار رقم(608/1988م) في 14/1/1988م، والقرار رقم(636/1989م)، في 6/7/1989م، والقرار رقم (641/1989) في 30/8/1989م، والقرار رقم(672/1990) في 13/10/1990م، والقرار رقم(681/1990) في 20/12/1990م، والقرار رقم(694/1991) في 24/5/1991م، والقرار رقم(726/1992) في 6/1/1992م، والقرار رقم(799/1992) في 18/12/1992م، والقرار رقم(904/1994) في 18/3/1994م، والقرار رقم (43/58(هاء) في 6/12/1998م، والقرار رقم(44/48) في 8/12/1989م، والقرار رقم(45/74(هاء) في 11/12/1990م، والقرار رقم(46/47) في 9/12/1991م، والقرار رقم (47/70(هاء) في 14/12/1992م، والقرار رقم(44/2) في 6/10/1989م، والقرار رقم(46/76) في 11/12/1991م، والقرار رقم(35/69) (هاء) في 15/12/1980م، والقرار رقم (36/20(هاء) في 10/12/1981م، والقرار رقم(37/123(جيم) في 16-20/12/1982م، والقرار رقم(38/180(جيم) في 19/12/1983م، والقرار رقم (39/146(جيم) في 14/12/1984م، والقرار رقم 40/168(جيم) في 16/1/1985م، والقرار رقم 41/162(جيم) في 4/12/1986م، القرار رقم(42/209(دال) في 11/12/1987م، والقرار رقم رقم(43/54(جيم) في 6/12/1988م، والقرار رقم (44/40(جيم) في 4/12/1989م، والقرار رقم(45/83(جيم) في 13/12/1990م، والقرار رقم(46/82(باء) في 16/12/1991م، والقرار رقم(47/63(باء) في 11/12/1992م، والقرار رقم(48/59(ألف) في 14/12/1993م، والقرار رقم(49/87(ألف) في 16/12/1994م، والقرار رقم( 38/79 (زال) في 15/12/1983م.

 

   هذه بعض القرارات التي صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القدس سواء المركز القانوني أو التنديد بما تقدم عليه قوات الاحتلال الإسرائيلية سواء في مواجهة السكان أو الأرض، جميعها تؤكد علي أن القدس أرض محتلة يطبق عليها اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م والبروتوكولين الإضافيين لهم لعام 1977م.

 

  ولم تعترف الأمم المتحدة بالقدس الشريف عاصمة لإسرائيل وقد أصدر مجلس الأمن العديد من القرارات التي نذكر منها علي سبيل المثال الآتي:

 

- في 22/11/1967 صدر قرار مجلس الأمن الشهير(242) حول اقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط يرتكز على انسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي احتلها في النزاع الأخير عام (1967)، وتحقيق تسوية عادلة للاجئين الفلسطينيين. في 27/4/1968 دعا قرار مجلس الأمن رقم 250 اسرائيل الى الامتناع عن اقامة العرض العسكري الاسرائيلي في القدس. وفي صدر21/5/1968 قرار مجلس الأمن رقم 252، يدعو اسرائيل الى الغاء جميع اجراءاتها لتغيير وضع القدس بما في ذلك مصادرة الأراضي والأملاك. في 15/9/1969 صدر قرار مجلس الأمن رقم 271 بإدانة حريق المسجد الأقصى.

 

- في 22/10/1973م جاء القرار (338) على اثر حرب رمضان، ليؤكد على تنفيذ القرار السابق(242) والذي يقضي بانهاء الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، وغيرها من أراضي الدول العربية التي احتلت عام 1967م، بالاضافة الى حل مشكلة اللاجئين حلاً عادلاً.

 

- وقرار مجلس الأمن رقم(465) بتاريخ 1/3/1980م، وقرار رقم 298 الصادر في 25/9/1974م، والقرار رقم(446) الصادر في 22/3/1979م) والقرار رقم(452) الصادر في 20/7/1979م، و دعا القرار رقم(465) الصادر في 1/3/1980م اسرائيل للقيام بتفكيك المستوطنات القائمة والتوقف عن التخطيط للمستوطنات وبنائها في الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس، والقرار رقم(471) الصادر في 5/6/1980م، والقرار رقم(476) الصادر في 30/6/1980م، والقرار رقم(478) الصادر في 20/8/1980م، والقرار رقم(592) الصادر في 8/9/1986م، والقرار رقم(6058) الصادر في 22/12/1986م، وقد أعرب مجلس الأمن في قراره رقم(672) تاريخ 13/10/1990م عن الجزع لأعمال العنف في الحرم الشريف وغيره من الاماكن المقدسة في القدس، ومقتل اكثر من 20 فلسطينياً وجرح 150 من المصلين والمدنيين، وأدان مجلس الأمن  في قراره رقم(726) بتاريخ 6/1/1992م) إبعاد 12 مدنياً فلسطينياً، واكد انطباق اتفاقية جنيف على الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس، وطالب بعدم ابعاد مدنيين جدد، وإعادة المبعدين فوراً([1]).

 

     ومن المناطق التي ينطبق عليها القانون الإسرائيلي الجولان السورية المحتلة، وهي أرض محتلة وقد أكد ذلك العديد من قرارات الأمم المتحدة سواء الصادرة عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة، ومن أمثلة قرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة ما يلي.

 

- القرار /12/7/ (الدورة الاستثنائية الطارئة السابعة) تاريخ 29/7/1980: حول مطالبة اسرائيل بالبدء في الانسحاب قبل 15/11/1980 من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ حزيران 1967م.

 

- القرار /122/35/ تاريخ 11/12/1980: حول إدانة اسرائيل لفرضها تشريعا ينطوي على إحداث تغييرات في طابع ومركز الجولان العربي السوري.

 

- القرار /207/35/ تاريخ 16/12/1980: التأكيد من جديد على الرفض الشديد لقرار اسرائيل ضم الجولان والقدس العربية.‏

- القرار (266/36) تاريخ 17/12/1981: حول اعتبار الاتفاقيات المعقودة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بشأن التعاون الاستراتيجي والتي وقعت في 30/11/1981/تشجيعا لسياسة اسرائيل العدوانية في الأراضي المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس وتهديدا لأمن المنطقة.

 

-القرار (147/36) تاريخ 16/12/1980:الإدانة الشديدة لإسرائيل لمحاولاتها وتدابيرها الرامية لفرض الجنسية الإسرائيلية بصورة قسرية على المواطنين السوريين في الجولان المحتل.

 

- القرار (173/36) تاريخ 17/12/1981: حول التأكيد ان جميع التدابير التي اتخذتها اسرائيل لاستغلال الموارد البشرية والطبيعية والثروات والانشطة الاقتصادية في الاراضي العربية المحتلة هي تدابير غير شرعية ومطالبة اسرائيل بأن تضع حدا نهائياً وفورياً لجميع تلك الاجراءات.

 

- قرار الدورة الطارئة التاسعة تاريخ 5/2/1982: حول قرار المقاطعة الكاملة لاسرائيل واستنكار الفيتو الامريكي نتيجة قرار اسرائيل بفرض قوانينها وإداراتها وقضائها على الجولان السوري المحتل والذي يرى ان هذا القرار عمل عدواني باطل, ويدعو الدول الاعضاء في الامم المتحدة الى مقاطعة اسرائيل سياسيا واقتصاديا وعسكريا ودبلوماسيا ويستنكر بشدة الفيتو الامريكي ضد قرار مجلس الامن بهذا الخصوص.

 

- القرار (160/42) تاريخ 8/12/1987: حول ادانة اسرائيل بسبب تغيير الطابع العمراني والتكوين الديمغرافي والهيكل المؤسسي والمركز القانوني للجولان السوري المحتل في الشرق الأوسط, وإدانة سياسات إسرائيل في الأراضي المحتلة, والمطالبة بانسحابها الكامل منها, والطلب الى جميع الدول وقف مساعدات اسرائيل.

 

- القرار(83/45) تاريخ 13/12/1990:حول ادانة اسرائيل لاستمرار احتلالها للجولان العربي السوري.

 

- القرار رقم 497 (1981) تاريخ 17 كانون الأول (ديسمبر )1981م: اعتبار قرار اسرائيل بفرض قوانينها وسلطاتها وإدارتها في الجولان السوري المحتل, لاغيا وباطلا ومن دون فعالية على الصعيد الدولي. وقرر إن مجلس الأمن, وقد نظر في رسالة الممثل الدائم للجمهورية العربية السورية المؤرخة في 14 كانون الأول/ديسمبر 1981 والمنشورة في الوثيقة (14791S). وإذ يؤكد مجددا ان الاستيلاء على الأراضي بالقوة غير مقبول بموجب ميثاق الأمم المتحدة ومبادىء القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.‏ يعد قرار اسرائيل بفرض قوانينها وسلطاتها وإدارتها في الجولان السوري المحتل لاغيا وباطلا ومن دون فعالية قانونية على الصعيد الدولي.

 

    ويطلب من اسرائيل, القوة المحتلة, أن تلغي قرارها فورا...‏ ويعلن أن جميع احكام اتفاقية جنيف المعقودة بتاريخ 12 آب/أغسطس 1949 والمتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب ما زالت سارية المفعول على الأراضي السورية المحتلة من قبل اسرائيل منذ حزيران /يونيو 1967ويرجو من الأمين العام أن يقدم تقريرا الى مجلس الأمن بشأن تطبيق هذا القرار خلال اسبوعين, ويقرر أنه في حال عدم امتثال اسرائيل, يجتمع الأمن بصورة استثنائية, وفي مدة لا تتجاوز /5/ كانون الثاني/يناير/ 1982/ للنظر في اتخاذ الاجراءات الملائمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة.‏ تبنى المجلس هذا القرار في جلسته رقم ,2319 بالإجماع.

 

- القرار (390) تاريخ 28/5/1976/: حول دعوة الأطراف المعنية الى تنفيذ القرار /338/ فورا.

 

     وقد صدرت عدة قرارات من اللجنة الفرعية لمنع التمييز ولحماية الأقليات منها:

 

1-القرار/11/ تاريخ 1/9/م1987: تضمن إدانة إسرائيل لانتهاكها حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة, ولقرارها الذي اتخذته سنة 1981م لفرض قوانينها وإدارتها على الجولان السوري.

2- القرار(10) تاريخ 31/8/1988م.

3- القرار(4) تاريخ 31/8/1990م.

4- القرار(12) تاريخ 30/8/1991م.

   ترتيبا علي ما سبق فإن المناطق المذكورة في القانون الإسرائيلي وخاصة القدس والجولان السورية هي مناطق واقعة تحت الأحتلال أي محتلة، والاحتلال طبقا للقانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني عمل مادي وليس تصرف قانوني، واعتبرته الأمم المتحدة جريمة، وانتهي رسميا ولا شرعية له طبقا لقرار تصفية الاستعمار الصادر عن الجمعية العامة رقم (1514 الدورة 15) في 14 ديسمبر عام 1960م، الخاص بمنح الاستقلال للبدلدان والشعوب المستعمرة، وقد حصلت العديد من الدول علي استقلالها تطبيقا لهذا القرار، ويهذا القرار يكون القانون الدولي نزع حمايته وشرعيته عن الاحتلال، وجعله عملا ماديا وليس تصرفا قانونيا، والعمل المادي في القانون الدولي لا ينتج عنه أي أثر قانوني، ويعد باطلا بطلانا مطلقا، ولا يجوز الاتفاق علي مخالفته حتي من الأطراف المعنية، لذلك وطبقا للقاعدة المستقرة فقها وقانونا وفي القضاء التي تنص علي أن ( ما بني علي الباطل فهو باطل) لذلك فكافة الإجراءات التي تبني علي الاحتلال باطلة.

 

  ويؤكد ذلك المبدأ العام والقاعدة الآمرة في القانون الدولي والتي تحرم الاستيلاء علي أراضي الغير بالقوة، وقد ورد في العديد من قرارات الأمم المتحدة سواء مجلس الأمن وخاصة في القرار (242 والقرار رقم 338) وكذلك في العديد من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أكدت فيها أن القوة لا تخلق الحقوق، لذلك فهذا القانون منعدم طبقا لقواعد القانون الدولي، منها مبدأ تحريم الإستيلاء علي أراضي الغير بالقوة، وقد ورد هذا المبدأ في عهد عصبة الأمم في المادة العاشرة التي نصت علي ( يتعهد الأعضاء باحترام سلامة جميع أقاليم الدوب الأعضاء في العصبة واستقلالها السياسي القائم والمحافظة عليه ضد أي عدوان خارجي) وهذه المادة تؤكد بطريق المخالفة علي تحريم الاستيلاء علي أراضي الغير بالقوة([2]).

 

  وقد ورد هذا المبدأ في عدة اتفاقيات دولية منها إعلان الجمهوريات التسعة عشر بشأن النزاع بين بوليفيا وأوراجوي حول شاكو في 3 أغسطس عام 1932م وقد نص علي ( الدول لا تعترف بأي تنظيم إقليمي يتعلق بهذا النزاع لا يتم الوصول إليه بالطرق السلمية. ولا بصحة المكاسب الإقليمية التي يتم الحصول عليها بطرق الاحتلال أو الفتح بقوة السلاح).

 

  وقد ورد مبدأ تحريم الاستيلاء علي أراضي الغير بالقوة في اتفاقية تحريم الحروب الموقعة في العاشر من اكتوبر عام 1933م والتي تسمي سافندرا لاماسي في مادنها الثانية ونصت علي ( أن الدول الموقعة لا تعترف بصحة أي احتلال أو توسعات إقليمية يتم الحصول عليها بطريق القوة)، كما نصت المادة (11) من اتفاقية مونتفيديو بين الدول الأمريكية بشأن حقوق وواجبات الدول لعام 1933م علي ( تعلن الدول المتعاقدة بقوة بأنها تلتزم بشكل محدد بعدم الاعتراف بأية مكاسب إقليمية أو مزايا خاصة يتم الحصول عليها بطريق القوة سواء تمثلت هذه القوي في استخدام الأسلحة أو تهديد الممثلين الدبلوماسيين أو أية إجراءات قهر فعالة) كما ورد هذا المبدأ في إعلان التضامن والتعاون بين الدول الأمريكية الصادر في 23 ديسمبر عام 1936م.

 

وقد أخذ بهذا المبدأ القضاء الدولي فرفضته المحكمة العسكرية الأمريكية في نورمبرج، وأكدت بطلان ضم ألمانيا للنمسا وبطلان ضم ألمانيا للعديد من الأقاليم مثل الأجزاء الشرقية من بولندا وبعض الأجزاء من لوكسمبرج، وقد تعرضت له محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 29 يوليو 1970م، بخصوص استمرار تواجد جنوب إفريقيا في نامبيا، فقررت المحكمة في هذا الرأي أنها ( لا تعترف بالوضع الإقليمي غير المشروع في إقليم نامبيا) ويجمع الفقه الدولي علي هذا المبدأ([3]).

 

  وقد أكد ميثاق الأمم المتحدة علي مبدأ تحريم الاستيلاء علي أراضي الغير بالقوة، بطريق المخالفة خاصة في المواد (1/1 و المادة 2/3 /4) كما تأكد أيضا بالعديد من القرارات الصادرة عن الجمعية العامة، وخاصة المادة الثامنة من مشروع حقوق وواجبات الدول الذي تقدمت به بنما للجمعية العامة عام 1947م والتي نصت علي ( يجب علي كل دولة أن تتمتع عن الاعتراف باكتساب الأقاليم الناجم عن استعمال القوة أو التهديد بها، وأيضا نص علي المبدأ في المادة (11) من مشروع حقوق وواجبات الدول الصادر عن لجنة القانون الدولي، كما ورد النص علي مبدأ تحريم الاستيلاء علي أراضي الغير بالقوة في إعلان مبادئ القانون الدولي بشأن العلاقات الودية والتعاون بين الدول الصادر عن الجمعية العامة  في الرابع والعشرين من أكتوبر عام 1970م، والقرار رقم (2799) في 8/12/ 1972م، وقرار تعريف العدوان رقم (3314) الصادر في 14/12/1974م.

     وقد أصدر مجلس الأمن العديد من القرارات التي تنص وتؤكد علي مبدأ تحريم الاستيلاء علي أراضي الغير بالقوة، منها القرار رقم (3256/أ) الصادر في الثاني من نوفمبر عام 1956م، القرار رقم (3257/أ الصادر في الرابع من نوفمبر عام 1956م، والقرار رقم (242) الصادر في الثاني والعشرين من نوفمبر عام 1967م، والقرار رقم (252) الصادر في الحادي والعشرين من مايو 1968م، والقرار رقم (2734) الصادر في السادس عشر من ديسمبر عام 1971م، والقرار رقم (298) الصادر في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1971م، والقرار رقم (662) الصادر في الثامن من أغسطس عام 1990م.

 

  كما أن الاحتلال له صفة الـتأقيت في القانون الدولي، أي أنه مؤقت وليس دائما، كما أن القانون الدولي وخاصة القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة اعتبرت الاحتلال جريمة دولية، ويجب محاكمة القائمين بها كمجرمي حرب، والاحتلال ينتج عادة من عدوان والعدوان تم تعريفه في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3314) لعام 1974م، فجاء في المادة الأولي من قرار تعريف العدوان ( العدوان هو احتلال كل أو جزء من أراضي دولة) وقد نصت المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية علي أن العدوان جريمة دولية ومن الجرائم التي تقع ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة([4]).

 

  والاحتلال لا ينقل السيادة إلي قوات الاحتلال بل تبقي السيادة إلي أصحاب الأرض، فقد نصت المادة ( 47 و المادة 48) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م علي أن الاحتلال الحربي يوقف ممارسة السلطات الأصلية بالدولة المحتلة للسيادة مؤقتا ولا يلغيها ولا ينقلها إلي قوات الاحتلال أو دولة الاحتلال، ومن عناصر السيادة ومتطلباتها إجراء الانتخابات وهذا ركن مهم من أركان السيادة، لذلك لا يجوز لقوات الاحتلال إجراء أي انتخابات داخل الأراضي المحتلة، وتقع أي انتخابات أو استفتاءات باطلة ومنعدمة.

 

  ومفاد مبدأ السيادة ومضمونه يرتكز علي عنصرين هما عدم سريان أي قانون داخل إطار إقليم الدولة سوي قانونها الوطني، وهذا ما يعبر عنه الفقه الدولي بمصطلح السيادة الداخلية، والعنصر الثاني يتمثل في عدم إملاء أي قرار دولي علي الدولة إلا بإرادتها الحرة، وهذا ما يطلق عليه الفقه الدولي مصطلح السيادة الخارجية، لذلك سن قانون من دولة الاحتلال ليطبق داخل الأراضي والأقاليم المحتلة يعتبر مخالفة لمبدأ السيادة الوارد في ميثاق الأمم المتحدة بالمادة الثانية الفقرة الثانية، وكذلك في المادة الثانية من ميثاق جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة الدول الأمريكية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي([5]).

 

  كما أن القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م والبروكوتولين الإضافيين لهم لعام 1977م، أوجب علي قوات الاحتلال احترام القوانين المدنية والجنائية والإدارية التي كانت سائدة قبل الاحتلال، ولا يجوز له مخالفة تلك القوانين، لذلك فإن سن قوانين جديدة يعتبر مخالفة واضحة وانتهاك صريح للقانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني وأيضا القانون الدولي لحقوق الإنسان لأنه يمثل أعتداء صارخ علي حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، لذلك فقانون الاحتلال الأسرائيلي المشار إليه والخاص بالأستفتاء يعتبر مخالفة صريحة لقواعد عامة وآمرة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان مما يجعله باطلا بطلانا مطلقا أي منعدما([6]).

 

   كما أن قانون الاستفتاء الإسرائيلي يعد مخالفة صريحة لمبدأ حق تقرير المصير المنصوص عليه في المادتين الأولي الفقرة الثانية والمادة الخامسة والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة، وقد أكدته العديد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد ورد النص علي هذا المبدأ في كافة مواثيق المنظمات الدولية الإقليمية، ففي ميثاق الاتحاد الأفريقي نصت المادة (2/1) والمادة الثانية من ميثاق جامعة الدول العربية، كما ورد النص علي مبدأ حق تقرير المصير في كافة المواثيق والإعلانات والاتفاقيات العالمية والإقليمية لحقوق الإنسان([7])، لذلك فهو مبدأ عام من مبادئ القانون الدولي، ولا يجوز مخالفته ولا الاتفاق علي مخالفته، وتقع كل مخالفة له باطلة بطلانا مطلقا، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني([8]).

 

مشاركة في: Post on Facebook Facebook Add to your del.icio.us del.icio.us Digg this story Digg StumbleUpon StumbleUpon Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0