الرئيسية | دراســـــات | قانونية | النزاعات المسلحة والقانون الإنساني الدولي ( 4 )

النزاعات المسلحة والقانون الإنساني الدولي ( 4 )

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

المحامي محمد علي صايغ


المحامي محمد علي صايغ
تحدثنا في المقالات السابقة عن النزاع المسلح وآثاره , وتعريف القانون الانساني الدولي والقواعد الناظمة التي تحكمه , وعن المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي , والأشخاص المحميين وفق القانون , ونطاق القانون الإنساني الدولي . ولابد لاستكمال الموضوع من تحديد آليات تنفيذ هذا القانون وعلى من تقع مسؤولية تنفيذه . وتتمحور آليات التنفيذ فيما يأتي :
1-
الأطراف المتعاقدة : تلتزم جميع الدول المتعاقدة والموقعة بالعمل على احترام الاتفاقيات , وفرض احترامها , ونشرها على نطاق واسع . ويبدأ الاعداد لذلك زمن السلم , من خلال وضع البرامج العملية , وترتيب الاجراءات الملائمة . وقد أناطت اتفاقيات جنيف بالدولة مسؤولية سن التشريعات والنظم الكفيلة بتطبيق القانون الدولي الانساني على الصعيد الوطني . وأوكلت إليها مهمة إدراج أحكامه في برامج التعليم العسكرية والمدنية . وألقى على عاتق الأطراف المتعاقدة وليس المتحاربة فحسب التقيد بالقواعد المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف .
2-
نظام الدولة الحامية : طبقاً للقانون الدولي فإن الدولة الحامية ( الدولة التي تباشر سلطة حماية دولة أخرى أو الدولة المحتلة ) هي الطرف المتعاقد المحايد الذي يتفق طرفا النزاع على تعيينه لرعاية مصالح إحداهما لدى الآخر .
3-
اللجنة الدولية للصليب الأحمر ( الهلال الأحمر ) : وهي إحدى اللجان التابعة للأمم المتحدة , وتعتبر لجنة غير حكومية معنية بتطبيق واحترام القانون ونشر الوعي بمبادئ القانون الدولي الانساني . ونشأة اللجنة ووضعها القانوني كونها منظمة غير حكومية مستقلة ومحايدة غير متحيزة أسندت اليها مهمة حماية ومساعدة ضحايا النزاع المسلح من خلال اتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكوليها الاضافيين .
4-
اللجنة الدولية لتقصي الحقائق : أضاف البروتوكول الاضافي لعام 1977 هيئة جديدة الى آلية تنفيذ القانون الانساني الدولي وهي اللجنة الدولية لتقصي الحقائق وقيامها بأعمال التحقيق باختراقات أو تجاوز القانون في النزاعات الداخلية إذا وافق أطراف النزاع على ذلك أو اذا صدر قرارا من مجلس الأمن يلزم اللجنة بإجراء التحقيق .
5-
المحاكم الدولية : تضمنت مواثيق القانون الانساني الدولي وسائل وإجراءات تتطلبها المسؤولية المترتبة على انتهاكات القانون الدولي , حيث تطبق القاعدة العامة للمسؤولية المتبعة في القانون الدولي على انتهاكات على الطرف أو الأطراف المخلة بأحكامه وتحميله عاقبة ذلك .
وما دمنا نتحدث عن المحاكم الدولية , لا بد من التوقف عند المحكمة الجنائية الدولية أو ما يعرف بالقضاء الجنائي الدولي . واعتبر هذا القضاء في ما وصل اليه رمزاً للتضامن الانساني , ويذكر الحكومات والشعوب بأن السياسات التي تضحي بالعدالة لم تعد مقبولة . هذا على الصعيد النظري , ولكن على الصعيد العملي مازال نظام القضاء الجنائي الدولي يتحكم به الدول الفاعلة دولياً , من خلال منظومة المصالح التي تتجاذبها وتتفق أو تختلف وفقاُ لها . وكثيرا ما عجز المجتمع الدولي عن تفعيل القضاء الجنائي تبعاً لتلك التوازنات الدولية .
واحترام القانون الانساني الدولي يفترض التطرق الى الانتهاكات والعقوبات والتطبيق سواء على الصعيد الوطني أو الدولي . ويتمثل القضاء الجنائي الدولي بالمعاهدات الدولية والاعراف الدولية والسوابق القضائية الدولية والمبادئ التي استقرت عليها الأمم المتحضرة .
إن أهم وظائف القضاء الجنائي الدولي تتمثل في :
1-
حماية مصالح الجماعة الدولية
2-
الوقاية من الجرائم الدولية
3-
إرضاء الشعور بالعدالة
4-
ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني
5-
تحقيق الردع العام والخاص بما يتعلق بالجرائم الماسة بالقانون الدولي
6-
حماية حقوق الانسان وحرياته الاساسية خصوصا وقت النزاعات المسلحة .
ويجب الاشارة هنا الى ان التزام الافراد والجماعات بمبادئ حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني يعتبر حماية لهم خاصة في ظل النزاعات المسلحة , ذلك لان الاخلال بها عدا ما يشكل هذا الاخلال من انتهاك يعرض صاحبه للمسائلة فان الانتهاك يؤدي الى خسارة المنتهك والقضاء عليه , لأن الانتهاك يولد النزوع الى المقاومة وردود فعل من المجتمع المحيط ويؤثر على مصداقية الاطراف المتنازعة مما يؤدي الى ظهور مجموعات أخرى مقاومة للمجموعات المنتهكة وتحل محلها في الفعل والوجود , وهذا ينطبق على المجموعات المتنازعة كطرف وعلى النظام وقواته كطرف آخر .
ولكن ما هي أهم خصائص القضاء الجنائي الدولي :
1-
عالمي الطابع ( دولي )
2-
ينحصر الاختصاص بجرائم محددة حصرا
3-
يختص بمحاكمة الأفراد وليس الدول
4-
عدم وجود فكرة السيادة والحصانة في ظله
5-
قضاء مكمل للأنظمة القضائية الوطنية
6-
يساهم في توحيد الجرائم الدولية , وتوحيد الاحكام الصادرة بشأنها
7-
احكام القضاء الجنائي الدولي مصدر من مصادر القانون الدولي العام
8-
عدم تقادم الجرائم المنظورة أمام القضاء الدولي
أما حالات انعقاد المحكمة الجنائية الدولي لمحاكمة مجرمي الحرب , ومرتكبي جرائم الابادة الجماعية .. وغيرها فإن انعقادها يتم بحالتين :
1-
حالة إجماع الدول في مجلس الامن ( لمحاكمة مرتكبي الجرائم ) بدون ان تستخدم أياً من الدول الدائمة العضوية حق النقض في مجلس الأمن .
2-
حالة أن الدولة المراد محاكمة مرتكبي الجرائم فيها موقعة ومصادقة على النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية . عندئذ تنعقد المحكمة بطلب من الدول المصادقة الأخرى .
وهناك حالات قليلة , وعند تعذر انعقاد المحكمة الجنائية الدولية بسبب عدم توفر أحد الشرطين آنفي الذكر . فإن بعض الطراف الدولية قد تجتمع وتتكتل لانشاء محكمة جنائية دولية خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب .
ويذكر انه قد بلغ عدد الدول المصادقة على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية / 106 / دول . وقد تم الوصول الى المحكمة الجنائية الدولية على مراحل . ففي عام 1950 كلفت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة خاصة لاعداد مشروع ونظام اساسي لانشاء محكمة جنائية دولية . وفي عام 1989 طلبت الجمعية العامة من اللجنة دراسة موضوع انشاء المحكمة الجنائية الدولية . ولكن في عام 1993 تم فعلياً إنشاء محكمة دولية لمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة . وفي عام 1998 عقد المؤتمر الدبلوماسي في روما الخاص بالمحكمة , بينما في عام 2002 فقد اصبح النظام الخاص بالمحكمة الجنائية نافذ المفعول .
وقد انعقدت هذه المحكمة في حالات عديدة منها القانون رقم / 80 / 1946 الخاص بمحكمة نورمبرغ . ولجنة الشرق الاقصى بإنشاء محكمة طوكيو , وقرار مجلس الأمن 808 لعام 1993 الخاص بيوغسلافيا سابقا , وقرار مجلس الأمن رقم 955 لعام 1994 الخاص بالجنائية الدولية في رواندا , وقرار مجلس الأمن رقم 1593 الخاص بمحاكمة مجرمي الحرب في دارفور , وقرار مجلس الأمن رقم 1664 الخاص بالمحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي في محاكمة المتهمين باغتيال الحريري بلبنان , وقرار مجلس الأمن رقم 1315 الخاص بمجرمي الحرب في سيراليون , وايضاً القاعدة التنظيمية رقم 15 / 200 الخاصة بتيمور الشرقية .
وفيما يلي نحدد الفئات المحمية بموجب القانون الدولي الانساني وهم :
وتشمل الحماية أربع فئات تتناولها اتفاقيات جنيف الأربعة وهي:
1-
اتفاقية جنيف الأولى ( 1949 ) تحمي أفراد القوات المسلحة الجرحى والمرضى في الميدان.
2-
اتفاقية جنيف الثانية ( 1949 ) تحمي أفراد القوات المسلحة الجرحى والمرضى والغرقى في البحار.
3-
اتفاقية جنيف الثالثة ( 1949 ) تحمي أسرى الحرب.
4-
اتفاقية جنيف الرابعة ( 1949 ) تحمي الأشخاص المدنيين.
5-
البروتوكول الإضافي الأول ( 1977 ) يعزز الحماية المكفولة لضحايا النزاعات المسلحة الدولية.
6-
البروتوكول الإضافي الثاني ( 1977 ) يعزز الحماية المكفولة لضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0