الرئيسية | دراســـــات | قانونية | النزاعات المسلحة والقانون الإنساني الدولي ( 3 )

النزاعات المسلحة والقانون الإنساني الدولي ( 3 )

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

المحامي محمد علي صايغ - الفيس بوك



كنا قد تحدثنا في المقالين السابقين عن النزاع المسلح وآثاره , وتعريف القانون الانساني الدولي والقواعد الناظمة التي تحكمه , وعن المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي , والأشخاص المحميين وفق هذا القانون . واستكمالاً للبحث لابد من تحديد نطاق القانون الانساني الدولي وحدوده والمعايير الناظمة له . ويتحدد نطاق القانون الانساني الدولي بما يأتي :
1- النزاعات المسلحة الدولية : إن تطبيق القانون الإنساني الدولي يمتد في شموله كافة النزاعات المسلحة ذات الطابع الدولي , أي في حالة النزاعات بين الدول . وينظم القانون تلك النزاعات وفق :
- اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وتتضمن تنظيم النزاعات الدولية ضمن محورين :
1- حالة الحرب المعلنة بين الدول المتعاقدة
2- حالة الاحتلال الجزئي لأراضي إحدى الدول المتعاقدة
- البروتوكولان الإضافيان لاتفاقية جنيف والصادران عام 1977 وينظمان :
1- تنظيم حماية ضحايا النزاعات المسلحة بين الدول
2- تنظيم حماية ضحايا النزاعات المسلحة الداخلية في الدول
والنزاعات المسلحة بين الدول تنظمها اتفاقية جنيف والبوتوكول الاضافي الأول فيما يتعلق بحالة الحرب أو الاحتلال الجزئي لأراضي إحدى الدول المتعاقدة وما تتضمنه من تدابير ومقتضيات على الدول المتنازعة أو الدولة المحتلة الالتزام بها بما في ذلك حماية ضحايا النزاعات المسلحة بين تلك الدول . وتجدر الاشارة الى أن 80 % من النزاعات التي جرت منذ منتصف القرن العشرين وحتى الآن لم تكن نزاعات أو حروب بين الدول , وإنما نزاعات وحروب داخلية , تحركها مصالح إقليمية ودولية .
2- النزاعات المسلحة غير الدولية ( النزاعات الداخلية ) : والنزاعات المسلحة الداخلية لا ترتقي لتصبح بمثابة نزاعات لها طابع دولي ( تدويل النزاع ) إلا اذا توفرت شروط محددة لها , وتشترط المادة / 3 / من البروتوكول الثاني لتوفير صفة نزاع مسلح داخلي الشروط التالية :
أ‌- لا بد للطرف المناهض للحكومة المركزية من تنظيم عسكري فيه قيادة مسؤولة عن سلوك مرؤسيها , وله نشاط على أرض معينة ويكفل احترام الاتفاقيات .
ب – اعتراف الحكومة بأنها في حالة حرب , واعترافها بصفة المحاربين للمناوئين لها , ولجوء الحكومة الشرعية الى القوات العسكرية لمحاربتهم . وتعبر عن استعدادها لاحترام القوانين
ج - للطرف المناهض للحكومة نظام تتوفر فيه خصائص الدولة , وتلتزم السلطات المدنية بمراعاة أحكام الاتفاقيات , وأن تباشر هذه السلطات سلطة فعلية على السكان في جزء معين من التراب الوطني
د – إدراج النزاع على جدول أعمال مجلس الأمن أو الجمعية العامة التابعين للأمم المتحدة بصفته مهدداً للسلام الدولي أو خارقاً له , أو يشكل عملاً عدوانياً .
وعند توفر هذه الشروط الأربعة , فإن أي نزاع مسلح يتحول من مجرد اضطراب داخلي الى نزاع دولي ( تدويل النزاع ) , تحكمه القوانين والاتفاقيات والأعراف الدولية . ولذلك فإن النزاع الداخلي في سورية مر بمرحلتين كانت الاولى لا تخضع للنزاع الدولي عندما عمت المظاهرات ارجاء الوطن , والمرحلة الثانية عندما تحول الى نزاع مسلح وانطبقت عليه شروط النزاع المسلح الدولي في هذه المرحلة دخلت الحرب السورية في نطاق التدويل بعد إدراج النزاع على جدول اعمال مجلس الأمن والجمعية العامة لأمم المتحدة .
3- حالات لا يشملها القانون الانساني الدولي : وتعتبر حالات التوترات والاضطرابات الداخلية , خارجة عن نطاق قانون النزاعات المسلحة الدولية , مثل حالات الشغب والمظاهرات , والاعتصامات , والعصيان المدني , وأعمال العنف العرضية , وغيرها من الأعمال المماثلة التي لا تعد أبدا نزاعات مسلحة . ولذلك لم تدخل التوترات والمظاهرات في كل من تونس ومصر في نطاق النزاعات الدولية بالرغم من أنها أدت الى تغيير في انظمة تلك الدول . وللحديث بقية .....


ملاحظة ( المقال لا يعبر بالضرورة عن راي الصفحة او راي الحزب إنما يعبر عن رأي كاتبه )

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0