الرئيسية | دراســـــات | قانونية | النزاعات المسلحة والقانون الانساني الدولي

النزاعات المسلحة والقانون الانساني الدولي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

المحامي : محمد علي صايغ - الفيس بوك



في رواية فارناردو سمبسون الجندي الامريكي الذي خاض الحرب الفيتنامية عام 1966 يسرد ما جرى معه في تلك الحرب . " كنت أبلغ من العمر 19 عاما حين ذهبت إلى فيتنام بصفة جندي رام متخصص من الفئة الرابعة. لقد دربت لكي أقتل . ولكن قتل إنسان بالفعل أمر یختلف عن عالم التدریب ومجردالضغط على الزناد. لم أكن أعرف أنني سأقوم بهذا الفعل . كنت أعلم أنه سيكون هناك نساء وأطفال ولكنني لم أكن أعلم أنني سأقوم بقتلهم حتى حدث ما حدث . لم أكن أعلم أنني سأقتل أي أحد . لم أكن أرید أن أقتل أي أحد. لم أربّى لكي أقتل. كانت تركض بموازاة صف من الشجر تحمل شيئا , لم اكن أدري إذا كان سلاحا أو شيئا آخر. كنت أعرف أنها امرأة، ولم أكن أرید أن أطلق النار على امرأة، ولكنني أمرت بأن أفعل؛ ففعلت . عندما قلبتها وجدت أنها كانت تحمل طفلا . لقد أطلقت عليها النار نحو أربع مرات واخترقتها الرصاصات وقتلت ابنها . وقلبتها ورأیت أن نصف وجه الطفل قد اختفى . ارتعبت . لقد دربت وبرمجت لكي أقتل وها قد بدأت بالقتل " .
تلك الحادثة تلقي الضوء على طبيعة الصراع الدامي في الحروب . وتؤكد ما قاله فولتير " إن الذين يجعلونك تعتقد بما هو مخالف للعقل قادرون على جعلك ترتكب الفظائع " .
إن الحروب مهما كانت طبيعتها داخلية أم خارجية تفرض نزاعاً يقوم على إنهاء الآخر وتحطيمه بكل الوسائل , ولو أدى ذلك الى تدمير الانسان والشجر والحجر . وتلعب التوازنات وكتلة المصالح التي غالبا ما تتكئ على أرضية الايديولوجيات المختلفة دورها في امتداد النزاع بين أطرافها ودفعه الى حالة من الاستعصاء العسكري والسياسي . وكثيراً ما تستثمره الأطراف الإقليمية والدولية بمصالحها المتعددة , وتسعى الى تأجيجه لفرض أجنداتها الخاصة ولو على حساب الانسان وحقوقه , وارتكاب الفظائع بحقه .
وإذا كان النزاع بالتعريف صراع بين جانبين بمصالح ورهانات مختلفة أو إدراك مختلف لها . فإن معيار كل طرف في النزاع دائما : لا نريد الخسارة أبداً , أو نريد الفوز بأي ثمن , أو كلتا الحالتين معا .
ومع امتداد النزاع المسلح تتضخم الآثار المولدة له .. من انهيار مؤسسات الدولة وانقسامها , الى تآكل المجتمع المدني وتشتته , وتفكك السلطات التقليدية والقضائية وعدم احترامها , ونشوب أزمات إنسانية خطيرة كالماء والغذاء والخدمات والتعليم ... وتدمير الطرق والجسور والأسواق والمدارس والبنى التحتية , والنزوح والتهجير والطرد القسري لأعداد هائلة من السكان , واستعمال العنف ضد المدنيين والإعلاميين وراصدي حقوق الانسان , وفقدان الاحترام للقانون المحلي والمعايير الدولية , وظهور جماعات مسلحة متنافسة ومتصارعة فيما بينها وبمواجهة مع السلطة المتصارعة معها , وما ينتجه هذا الصراع من قتل ومجازر تفتك بالبشر , وانتشار ثقافة الخوف وإهدار لحقوق الانسان والقانون الانساني الدولي .
ومادام حديثنا عن " القانون الانساني الدولي " وكان يسمى سابقاً " بقانون الحرب " ويعرف القانون الانساني الدولي بأنه مجموعة القواعد الدولية المكتوبة والعرفية التي تهدف – في حالة النزاع المسلح – الى حماية الأشخاص المتضررين مما ينجم عن ذلك النزاع من آلام وأضرار , كما يهدف الى حماية الممتلكات التي ليس لها علاقة مباشرة بالعمليات العسكرية .
ومن هذا التعريف نجد أن هناك علاقة متبادلة بين حقوق الانسان ومنع النزاع الذي يسبب الانتهاكات ومحصلة اعتيادية له . وعليه فإن انتهاك حقوق الانسان – في معظم الاحيان – يشكل تمثيلاً فعلياً لبدء أو تصاعد النزاع واستمراره . وسنأتي لاحقاً على المبادئ الاساسية للقانون الانساني الدولي , وآليات تنفيذه , والقواعد التي تحكم النزاعات المسلحة ... في مقال لاحق ..


ملاحظة ( المقال لا يعبر بالضرورة عن راي الصفحة او راي الحزب إنما يعبر عن رأي كاتبه )

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0